إيران في بلاد العجائب: كشفت وكالة أ.ب للانباء امس النقاب عن أنه حسب الاتفاق النووي السري الذي وقع بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية ـ والذي هو جزء من الاتفاق العام ـ سيستخدم الإيرانيون مراقبيهم كي يفحصوا القاعدة العسكرية في برتشين؛ المنشأة العسكرية التي حسب الاشتباه يطور فيها الإيرانيون سلاحا نوويا. قرأتم صحيح. القط سيحرس لنا القشدة. يا جماعة، يمكن أن تكونوا هادئين.
التاريخ أمس كان 19 آب. لا، لا يدور الحديث عن كذبة الاول من نيسان. وحسب ذات المنطق «السليم» للقوى العظمى، نظر ايضا في امكانية أن تسمح إسرائيل لنشطاء حماس ان يستخدموا منظومة «القبة الحديدية» في المواجهة التالية وفي وزارة الداخلية يفكرون بنقل دائرة التأشيرات إلى مسؤولية المتسللين. يجب أن نكيف أنفسنا مع العالم. بالفعل، في عالم غريب نعيش. في اثناء العرض الاخير لم تكف إيران عن الخداع والكذب، وبناء ثلاث منشآت نووية سرية، والعالم، بنبل شديد، يقدم لخامينئي الخد الاخر. فهل لا يزال احد ما لم يفهم لماذا يعارضون في القدس جدا هذا الاتفاق؟ هل لا يزال هناك من يعتقدون بانه ليس صحيحا الاعتراض على الاتفاق وتعليق الامل بالكونغرس؟ اتفاق الشجعان؟ اتفاق السذج!
منذ 14 تموز، حين وقع في فيينا الاتفاق النووي، لا نكف عن أن نتفاجأ. فلا عجب في أن قسما من الاتفاق هو سري. ليس مفاجئا على الاطلاق ان يقول رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل بضعة ايام بأنه ملزم بالحفاظ على تفاصيل الاتفاق مع إيران في السر. فالرجل يريد أن يحافظ على شرفه. اذا كان الكشف صحيحا، فان من حقه أن يفكر بالانتحار المشرف.
منذ التوقيع على الاتفاق وجدنا صعوبة في هضم بنوده الاشكالية المختلفة. ولاحقا تعاظم الاعتراض فقط. فقد اكتشفنا مثلا المادة 10 في الصفحة 142 في الاتفاق والتي تقضي بان تساعد القوى العظمى إيران في الدفاع عن المنشآت النووية من التخريب». يقرأ المرء ولا يصدق.
ولاحقا تابعنا الاستماع الذي اجري لوزير الخارجية الامريكي جون كيري (جائزة نوبل التالية؟) في الكونغرس والذي اعترف فيه بأنه لم يرَ الاتفاق السري بين الوكالة وإيران، ولكن ـ شكرا للرب ـ حصل على الاطلاع. وعلى الرقابة الذاتية في بروتشين ايضا؟ اذا كان الكشف السخيف صحيحا، فمن الافضل له أن يعلن «لم اعرف». صدقوني، هذا افضل! وبعد ذلك جاء الكشف الذي روى بان إيران هي التي ستنقل العينات من المنشأة العسكرية في برتشين وان الرقابة ستكون باشعار قبل 24 يوما. لقد ابدى كوميدي امريكي ملاحظة بان الرقابات على المطاعم الحلال في نيويورك تتم بشكل اكثر تواترا. وبشكل عام، تعالوا نتخيل وضعية يأخذ فيها الإيرانيون العينات وينقلونها إلى مراقبين محليين وعدوا في العقد بما لا يقل عن 24 يوما للاخطار المسبق كي لا يتفاجأ المساكين. لقد رتب اوباما لنا ليس مجرد اتفاق بل وايضا فصلا ناجحا على نحو خاص من برنامج «بلاد رائعة» بالفارسية. والان يمكن ايضا ان نفهم التصريح الإيراني، بعد اسبوعين من الاتفاق، في أنه لن تدخل أي جهة اجنبية منشآتنا العسكرية. وقد عرفوا عما يتحدثون. عرفوا بان القوى العظمى عمليا تنازلت عن الرقابة على المنشأة العسكرية.
إذن ما هي المرحلة التالية؟ ماذا سنكتشف ايضا في الاتفاق السري؟ فهل ربما ان في نهاية فترة الاتفاق تجري إيران مع القوى العظمى تجارب عسكرية نووية؟
إسرائيل اليوم 20/8/2015
بوعز بسموت