نواكشوط -»القدس العربي»: عبدالله مولود يعكف ملوك ورؤساء جامعة الدول العربية يوم غد الإثنين ضمن دورتهم العادية السابعة والعشرين على جدول أعمال مشحون يضم أكثر من سبعة عشر بندا أكمل وزراء الخارجية أمس تمحيصها وتدارسها.
وتبذل حكومة موريتانيا، رغم معيقات كثيرة، جهودا كبيرة لتكون قمة نواكشوط أو «قمة الأمل» كما تسمى هنا، قمة مختلفة عن القمم السابقة بتبنيها لقرارات جديدة في الشكل والمضمون تدعم العمل العربي المشترك بما يستجيب لانتظارات الشارع العربي، وتضمن تنشيط الجامعة، وتجمع بين المحافظة على التضامن العربي، وحسم المواقف بخصوص الملفات الحساسة والقضايا العربية الشائكة.
ويرى مراقبون متابعون لهذا الملف «أن قمة نواكشوط لن تتجاوز في أحسن الأحوال، اتخاذ إجراءات محدودة لتفعيل قرارات قمة شرم الشيخ التي انعقدت في 29 اذار/مارس 2015 والتي ارتكزت على ضرورة التوحد والاندماج».
وتشمل بنود جدول الأعمال القضايا التقليدية، كالقضية الفلسطينية، والصراع العربي الإسرائيلي، والعلاقات مع إيران في ظل استمرار سيطرتها على الجزر المتنازع عليها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، كما يشمل القضايا الحساسة الأخرى كالأوضاع في سوريا وليبيا واليمن، وانتهاك الجيش التركي لسيادة العراق، إضافة لدعم الصومال وخروج قوات «اليوناميد» من دارفور في السودان.
وكان الأمين العام للجامعة العربية قد أشار في تصريحات أخيرة له «إلى أهمية القوة العربية المشتركة لتطوير العمل العربي المشترك، والأهداف الرامية لتحقيق التنمية المستدامة لما بعد 2015، ومتطلبات إتمام الاتحاد الجمركي العربي، ومتابعة التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي كل من الصومال وليبيا واليمن وسوريا».
وقال أبو الغيط «إن القمة ستناقش العمل على تنفيذ قرارات القمم العربية السابقة، وصياغة موقف موحد إزاء مفاوضات تغير المناخ، واعتماد اتفاقية النقل البحري للركاب والبضائع بين الدول العربية، واعتماد الاستراتيجية العربية لتطوير استخدامات الطاقة المتجددة 2010 – 2030 كإطار للعمل العربي المشترك في هذا المجال».
وفي الجانب الاجتماعي والاقتصادي، ستبحث قمة نواكشوط مقترحات قدمتها بعض الدول الأعضاء إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول دمج القمة العربية الاقتصادية مع القمة العادية، وضرورة استحداث آليات جديدة لمواكبة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي.
أما في المجال الأمني، فستناقش القمة محاربة الإرهاب حيث ينتظر أن تعرض موريتانيا على شقيقاتها الدول العربية، تجربتها في مجال مكافحة الإرهاب الذي يهدد الوجود العربي، وهي التجربة التي تراكمت عبر تدخلات ووساطات في نزاعات وعبر متابعات عسكرية وأمنية قامت بها أو شاركت فيها موريتانيا بمنطقة الساحل وعلى المستوى الإفريقي.
وينتظر أن تتمخض القمة عن إعلان نواكشوط، الذي أكد الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط أمس «أنه إعلان سياسي واقتصادي تم التوافق عليه بين الأمانة العامة للجامعة العربية والجانب الموريتاني وسيعرض على الزعماء العرب لإقراره».
ومع تمكن موريتانيا من السيطرة على مستلزمات استضافة القمة، فإن حكومتها قلقة لاحتمال تغيب عدد من كبار القادة العرب الذين كانت تعول على حضورهم للرفع من مستوى هذه القمة؛ ومن بين هؤلاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس التونسي التونسي باجي قايد السبسي، وولي عهد الإمارات.
ويتفاءل قراء الغيب بنجاح قمة موريتانيا اعتمادا على إيمانهم بأن القمم العربية المؤثرة كانت تعقد دائماً في دول الأطراف، بدءاً من قمة الخرطوم في آب/أغسطس 1967 والتي عقدت في أعقاب هزيمة عربية قاسية والتي عرفت بقمة اللاءات الثلاث، وصولاً إلى قمة فاس بالمغرب في 1982 والتي طرحت لأول مرة فكرة «التعايش» مع إسرائيل.