القنبلة الحقيقية

حجم الخط
0

الكاريكاتور الذي نشر في الاسبوع الماضي في صحيفة «الشرق»، لا يترك أي مكان للخيال، حيث رسمت فيه عدة طائرات مدنية على هيئة الطيور الجارحة وهي تحلق فوق إيران، والى جانبها كتب «الكثير من رجال الاعمال يصلون إلى إيران». الآن مطلوب من متخذي القرارات في إيران تشغيل مصافي الاموال وفرز الشركات الاجنبية التي تستطيع الفوز بالعطاءات المأمولة، والتي ستوضع في طريقها العقبات والتي سيُطلب منها عدم المجيء أصلا.
حسب اقوال متحدثين إيرانيين فان نحو 6500 شركة اجنبية أعلنت عن نيتها واستعدادها لتنفيذ صفقات في إيران، شركات من ايطاليا حصلت على إذن أولي للعمل في مجال النفط، وشركات اوروبية ستعيد صيانة الاسطول الجوي المدني في إيران، وماكدونالدز فقط هي التي توضع على سيخ الشواء الإيراني في الوقت الحالي وتثير ضجة جماهيرية. محرر صحيفة «كيهان» الذي عينه علي خامنئي، حذر من أن فرع الشبكة في طهران قد يكون مركزا للتجسس على المزاج العام للمواطنين الإيرانيين.
شخصية إيرانية عامة أوضحت أن هناك في إيران شبكات للوجبات السريعة أفضل من ماكدونالدز، وعموما «هل يوجد بديل للعجة مع بندورة في رغيف خبز إيراني؟». وأجاب البروفيسور صادق زبهاكلام على هذه الادعاءات باستهزاء: «ماذا لدينا حتى تتجسس ماكدونالدز علينا؟
أنا شخصيا يمكنني وضع قائمة مواضيع لا يرضى عنها المواطنون، ولا حاجة إلى ماكدونالدز من اجل ذلك». ماكدونالدز بدورها أعلنت أنها لا تريد انشاء فرع للشبكة في طهران في الوقت الحالي.
كل ذلك عبارة عن أعراض للصراع السياسي الدائر في إيران فيما يتعلق بالاتفاق. أحد الخلافات المركزية يتصل بسؤال ما إذا كان البرلمان يجب عليه المصادقة على الاتفاق. أم من حقه فقط الاطلاع عليه كي يتأكد أنه لا يتجاوز الخطوط الحمراء. رئيس البرلمان علي لاريجاني، الذي يؤيد الاتفاق، أوضح أنه ليس من صلاحية البرلمان قبول أو رفض الاتفاق.
متحدثون في الحكومة الإيرانية سربوا معلومات تقول إن «المستفيدين من العقوبات»، وهم رجال الاعمال الذين استفادوا في فترة العقوبات، يعملون من وراء الكواليس من اجل افشال الاتفاق. وحسب تلك التسريبات فقد حصل هؤلاء الوسطاء بفضل الصفقات التي نفذوها والتي كانت من اجل تجاوز العقوبات، حصلوا على 25 ـ 30 مليار دولار سنويا. الحكومة في الوقت الحالي تريد فحص هذه الصفقات، إلا أن هذا الامر لن يحدث لأن معظم هؤلاء الوسطاء مقربين من النظام أو أن صفقاتهم منحت النظام المال المطلوب له.
حرب التسريبات أسقطت في الاسبوعين الاخيرين ضحيتين جديدتين. الاول هو عباس عراقشي، نائب وزير الخارجية. والثاني علي أكبر صالحي، رئيس سلطة الطاقة النووية. الاثنان كانا شريكين في المفاوضات النووية وقدما تقارير مغلقة لوسائل الإعلام الإيرانية، تسربت خلال وقت قصير وعملت على احراجهما. حسب هذه التقارير قال عراقشي لمحرري المذياع والتلفاز القومي إن الأخ الصغير للرئيس حسن روحاني، حسين، لم يتواجد فقط في المباحثات النووية، بل كان ايضا حلقة الاتصال بين الوفد الإيراني والرئيس. «حسين تحدث باللغة السمنانية حتى لا يفهم الآخرون ما يسأله». بهذه اللغة دار الاتصال بينه وبين شقيقه الرئيس على فرض أن لا يفهم الذين يتنصتون على الاحاديث فحواها.
السمنانية هي لغة عائلية خاصة بمقاطعة سمنان في شمال غرب إيران. «هذه هي اللغة التي اعتدنا التحدث بها في اللاسلكي خلال الحرب العراقية الإيرانية»، قال عراقشي. لكن القنبلة الحقيقية التي ألقاها عراقشي في اللقاء كانت قوله «البرنامج النووي تسبب بالضرر الكبير لإيران.
واذا قمنا بتقدير المبالغ التي استثمرناها فيه وحجم الضرر الذي تسبب به، فلن نستطيع حتى تخيل المبلغ». كان هذا يكفي من اجل اهتزاز الدولة. لكن عراقشي أضاف: «اذا كان هدفنا التوصل إلى السلاح النووي، فان الاتفاق هو هزيمة كبرى، لكن إذا كنا نريد برنامج شرعي للتخصيب من اجل اقامة مشروع نووي للاهداف السلمية، فان الاتفاق هو انتصار كبير». وقد تم شطب هذه الاقوال خلال فترة قصيرة من موقع الانترنت التابع لسلطة الاذاعة والتلفاز.
زميل عراقشي في المفاوضات، علي أكبر صالحي، حظي بنشر مشابه قبل بضعة ايام.
موقع «فارس» المقرب من حرس الثورة الإيراني قال إنه في لقاء بين صالحي واعضاء محافظين في البرلمان قال لهم إن تقليص عدد اجهزة الطرد المركزي كما ينص الاتفاق سيعمل على تدمير 80 بالمئة منها. «عدد منها سيتم تدميره في عملية الاغلاق، وعدد خلال عملية النقل. لهذا صلوا أن لا يتم توقيع الاتفاق»، كما جاء في الموقع. وقد سارع المتحدث باسم الصالحي إلى نفي ذلك. لكن في خضم الصراعات السياسية، وعلى خلفية الشبهات الحقيقية حول «بيع المصالح القومية»، فان هذه التقارير تساعد معارضي الاتفاق في إيران، الذين ينافسون الآن اعضاء الكونغرس الأمريكي على إلغائه.

هآرتس 11/8/2015

تسفي برئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية