يجمع الكثيرون أن الحرب التي يعيشها العالم الإسلامي لعبت الطائفية دوراً كبيراً في إذكائها واستمرارها، وهذا الأمر يبدو منطقياً إلى حد كبير ومتطابقاً مع معطيات الواقع في أكثر من مكان، ومن خلال تتبع الأحداث والحروب التي شهدتها المنطقة العربية نجد أن أصابع الطائفية تورطت في لعب دور رئيسي في مجرياتها، ومن المؤكد أن الطائفية لا تتعدى دائرة انتماء للشخص ضمن انتماءات اخرى، لكن إثارتها دون غيرها يرتبط كثيراً بمدى سرعة الاستجابة لها، وكون منطقة العالم العربي والإسلامي تتميز بولائها للدين الإسلامي قبل كل شيء كان من السهل الاستجابة للعنصر الطائفي الذي يعد جزءا من الهوية الدينية ربما، وبرز هذا العنصر بشكل لافت مع قيام الثورة الخمينية في إيران ونجاحها وإعلان منظريها تصدير ثورتهم التي تتخذ من ولاية الفقيه أساسا للحكم إلى البلدان العربية التي ينتمي غالبية سكانها للمذهب السني الذي يتعارض مع هذه الولاية، وكان أول صدام طائفي تشهده المنطقة هو الحرب العراقية الإيرانية لدرجة أن تنظيمات عراقية شيعية شاركت في الحرب إلى جوار إيران ضد بلدهم الأم من منطلق طائفي بحت.
وهذا الأمر ساهم بشكل رئيسي في جعل الحرب أطول مواجهة عسكرية في القرن العشرين إذ امتدت لثماني سنوات، وهو ما أثبت خطورة الهوية الطائفية حينما يتم اعتمادها كقاعدة أساسية لأي صراع فيما بين المسلمين، ونجح الغرب في توظيف هذه الهوية أو بالأصح القنبلة الطائفية لتحقيق الكثير من الأهداف التي يصعب تحقيقها في وقت قياسي، ونجحت الولايات المتحدة في كسب إيران وحلفائها من العراقيين في احتلال العراق عام 2003 من منطلق طائفي، ولعبت إيران وميليشيات عراقية تتبع دوراً كبيراً في الصراع الطائفي الذي لا تـــزال تشــــهده العراق حتى يومنا هذا، مئات الآلاف من القتلى ومثلهم من الجرحى قضوا في القنبلة الطائفية التي ساهمت إيران في إشعال فتيلها، ولايجد القادة الإيرانيون حرجا في التعبير الطائفي فيما يخص تدخلهم في العراق أو سوريا أو اليمن، كما لا يجدون حرجا في تناقضهم مع تصريحاتهم التي تدعو لمحو اسرائيل من الخريطة في حين أن الواقع على الأرض يظهر أن أربع عواصم عربية هي من يتم محوهـــا من الخريطة، سياسة إيران المتبعة في فرض المذهب الشـــيعي وتصديره إلى الدول المجاورة نتج عنه ردة فعل عنيفة من أبناء السنة على الطرف الآخر، وأدخل المنطقة في دوامة من الصراعات التي يصعب التكهن بانتهائها سواء في العراق أو اليمن أو سوريا، وهي صراعات كان بالإمكان تجنبها لو تخلت إيران عن سياسة تصدير ولاية الفقيه التي تتصادم مع عقيدة الغالبية السنية في المنطقة العربية والإسلامية.
وفي حال أصرت إيران على سياسة تصدير ثورتها واستدعاء أحداث تاريخية كمقتل الحسين فإننا أمام حرب لن يكون ما يحدث الآن في المنطقة إلا بداية لحرب طويلة الأمد لا يعلم منتهاها أحد إلا الله.
٭ كاتب من اليمن
منذر فؤاد القدسي