رغم تزايد تأثير الصراعات الدينية والعلاقات المريرة التي مرت بها العوالم الدينية الاسلامية والمسيحية واليهودية ، وتاريخيتها وتأسيسها لبذور ما سيعرف لاحقاً بالتاريخ السياسي والدبلوماسي والحربي العالمي .
إلا أن تحول الصراعات الداخلية في العوالم الثلاثة، الى حروب خارجية باسم الدين ، ثم المصالح المقدسة .
والتي تمثلت بالحرب العالمية الأولى (1914) والثانية (1945) ، والحرب الباردة (1950-1989)ثم الحرب العالمية على الارهاب (واتفق على انها حرب عالمية ثالثة) لكنها تجري بشكل مجزأ للغاية وهذا ليس عن فوضى عالمية أو غباء سياسي وقلة بديهة ، وإنما هو تخطيط ممنهج ومدروس لقوى خفية لا تمت للأديان السماوية الحقيقية بشيء ، سوى من أقدم على تحريف نصوصها خدمة لأهدافه في تسريع الخطى العالمية لنهاية ارهابية لهذا العالم وعنوان هذه القوة الخفية هو (الصهيونية المسيحية والماسونية) .
ففي أوروبا أنتجت الصراعات الداخلية بين السلطة الدينية (الكنيسة) والزمانية (الدولة) ، قوى علمانية تآمرت مع الكهنة والدين أحياناً ضد اعدائها المشتركين (المطالبين بإنهاء الملكية والسلطة الدينية) ، وفجرت سياسات عدوانية حكمت العالم في مساره التاريخي الى ايامنا هذه .
فجل القوى الكبرى تاريخياً واليوم هي علمانية مسيحية توحدت بعد أن وجدت في العدو الشرقي لها ،وهو الإمبراطورية العثمانية العدو الذي يمكن له أن يوحدها ويؤجل أطماعها الخاصة التي هي منبع الحروب الدينية والدموية في أوروبا .
لقد تم العبث بمصير المسلمين ، بالقضاء على الإمبراطورية العثمانية ، من أجل ذرائع مسيحية مادية، وأقليات مسيحية في الشرق الأدنى و الأوسط .
لقد مثلت هذه الخلفية المقتضبة أرضية قوية وخصبة ، وماضيا دسم من الأحداث أدى لنشوء عالم مضطرب ليس بأحداثه السياسية الجسيمة والمؤلمة بقدر نشوء عالم متضارب من النظريات السياسية في العلاقات الدولية بالذات ، والتي مع تنامي الدراسات السياسية والدولية حاولت جاهدة البحث عن اليات تحليل وتفسير لماهية الصراعات ، وكيف تجري الأمور على ما هي عليه .
وكيف يمكن أن تمت الأحداث الداخلية في الاقاليم، بصلة لما يرسم له من خطط ومؤامرات ، ومعاهدات لا يدري عنها إلا الأرشيف السري للقوى الكبرى غلى مر التاريخ .
وعلى الرغم أنني لست محبذا لأي نظرية سياسية كلاسيكية ، تحاول تفسير الواقع المضطرب من زوايا قديمة جزء منها يصلح والأغلب منها فشل .
إلا أني راغب في الدعوة نحو طفرة جديدة ، ونقلة نوعية وإن كانت للبعض جنونية ، في عالم النظريات السياسية والإستراتيجية يمكن لها أن تمتلك أدوات تحليل وتفسير جديدة متناسبة مع عالم اليوم ، ومع مستوى التخطيط الذي تدار به الحرب العالمية الثالثة ضد الإرهاب الدولي ، والذي حسب اعتقادي نتاج مخابراتي أمريكي صهيوني موروث عن الخبث البريطاني في التآمر والتخطيط السري. هدفه تشويه الاديان ورفع وتيرة المنازعات الدينية والعرقية والقومية بين الشعوب .
وهذه الطفرة جزء منها مبني على نظريات مؤسساتية سابقة ، على أساس البناء التراكمي في التجارب السياسية .
وهي بالنسبة لي دعوة جميع القوى الدينية في الشرق الأوسط والأدنى الى اتخاذ دورها ، وإثبات أن المؤسسات الدينية ( القوة الدينية) عبر العالم عند حد المسؤولية والشجاعة بمكان لخوض أتون البحث عن نظريات جديدة لعالمنا المضطرب .
رغم إدراكي العميق لطبيعة المنازعات الدينية وحدة الانقسامات ليس بين الاديان فقط ، وإنما الأخطر من ذلك الأزمة داخل الاديان ، فالمسلمون انقسموا في صراعهم على الحكم والخلافة ، فتعددت المرجعيات الدينية في العالم الاسلامي السني منها ثم الشيعي ، والسلفي بتنوعاته. وفي المقابل انفجر الوضع لدى المسيحيين بعوالمه الكاثوليكية والارثوذوكسية ، ومن ليس لهم دين، أو عبدة الشيطان.
وفي اليهودية برزت نبوءة التحريف والإرهاب الاسرائيلي في الكتاب المقدس ، وجماعة ناتوري كارتا الرافضة لدولة اسرائيل ككيان لا يعبر تماماً عن رؤيتهم لمكانتهم الدينية والسياسية في العالم .
إن هذا الاختلاف يجب أن لا يمحو نظرة الاديان في وقف تنامي القوة الاسرائيلية حول العالم ونفوذها الإرهابي. إنها دعوة جدية لمؤسسة الأزهر ، وأذي هو اليوم (أسير القاهرة ) ، كما كان الفاتيكان (أسير روما) .
اليوم نحن بحاجة أن نتجاوز النظرة المتبادلة التي شكلتها ، الحروب الصليبية المقدسة ضد المسلمين ، وكذلك الفتوحات الإسلامية في العالم.
ولتخرج هذه المؤسسات الدينية (القوة الدينية) من عقالها وقيودها السياسية. لنؤسس قواعد جديدة جريئة في انتقادها لتحالف اسرائيل والقوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة ، وبريطانيا . ودورها في خراب عالمنا .
ولكي يتم سد الفراغ الناجم عن ترهل المجتمع الدولي، وعجزه عبر الأمم المتحدة عن حفظ السلم والأمن العالمي، والعلاقات بين الحضارات .
إن ذلك يعني تجميع القوة الدينية لوقف تنامي منطق القوة المهيمن على السياسات العالمية ، وإحلال قوة المنطق في عالم اليوم .
صابر رمضان