القوى المتنافسة في سوريا تعمل على بناء مناطق نفوذ لها وواشنطن تتوسع في شرق البلاد… ودمشق لم تعد قائمة ولا أحد يستمع لقرارات الأسد… وأصحاب القرار هم الروس

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: في العاصمة السعودية الرياض استقبل الرئيس الأمريكي استقبالاً حافلاً يليق بملك ومنح أعلى وسام في المملكة وهو قلادة الملك عبد العزيز بن سعود، مؤسس المملكة ووقع أكبر صفقة عسكرية في تاريخ الولايات المتحدة.
ورافقه في الزيارة معظم مستشاريه وعلى رأسهم صهره جارد كوشنر وابنته إيفانكا لكن السكاكين في واشنطن شحذت له ولمن عمل معه من الذين يرى المحققون أن لهم علاقة بالتحقيقات حول الدور الروسي في انتخابات الرئاسة عام 2016. وينظر المحققون إلى كوشنر الآن كشخصية «مهمة مثيرة للاهتمام» ويتوقع أن يبدأ المحققون بإصدار طلبات بالحضور للتحقيق ومقابلات تحت القسم.
وبدأ مسؤولو البيت الأبيض بإصدار تعليمات للمحامين للتعامل مع التطورات الجديدة. فيما بدأ محامو الإدارة برسم خطط لمواجهة ما ذكرته محطة أنباء «سي أن ان» أن الرئيس قد يحاكم.
وتعلق صحيفة «صنداي تايمز» أن الاستقبال الفاخر الذي حضره السعوديون للرئيس وزوجته ميلانيا ترامب هو تعبير عن غصبهم من الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي قرر التقارب مع الإيرانيين على حساب التحالف التقليدي الذي وقع بين البلدين بعد الحرب العالمية الثانية. ووصف وزيرالخارجية السعودية عادل الجبير الزيارة بأنها نقطة مهمة في العلاقة بين الولايات المتحدة والعالمين العربي والإسلامي.
وتقول «صنداي تايمز» إن الرئيس يواجه تحدياً كبيراً لمواجهة العاصفة التي خلفها وراءه. ويقال إن الرئيس ينوي عزل بعض المسؤولين البارزين في طاقمه والذين خلقوا ما يمكن وصفه بمناخ يشبه مسلسل «لعبة العروش» داخل البيت الأبيض.
وهو ما دفع لمرافقة كل الطاقم له في رحلته الخارجية خشية طردهم إن بقوا في واشنطن. وتحدث مسؤول جمهوري على علاقة قريبة مع البيت الأبيض عن «حس من اليأس» بين العاملين فيه الذين يشعرون بأن الرئيس قام بالتدخل في عملهم وناقضهم وصب جام غضبه على المسؤولين الصغار بدلاً من الإعتراف بأخطائه التي أدت لحالة الفوضى داخل الإدارة. وقال المسؤول الجمهوري إن هناك اعترافاً بين العاملين فيها بأن المشكلة الكبرى التي يواجهونها هي «ترامب نفسه». وعلق قائلاً إن الرئيس هو «عدو نفسه» ويطالب العاملين معه بولاء مطلق ولا يفهم أن هذا الولاء هو طريق باتجاهين.
ولهذا السبب فقد توقفت أجندة الرئيس المحلية بسبب التسريبات والقصص المضرة التي نشرت خاصة بعد عزله مدير مكتب التحقيقات الفدرالي «إف بي آي» جيمس كومي في 9 أيار/مايو الحالي.
وطلبت لجنة الاستخبارات من أحد مستشاري ترامب السابق والذي عمل في روسيا طوال عقد التسعينيات من القرن الماضي مايكل كابوتو تقديم شهادة طوعية أمامها وتقديم أية وثائق سرية لديه. وحتى قبل مغادرته قاعدة سانت اندروز الجوية في طريقه إلى الرياض نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً قالت فيه إن الرئيس تباهى أمام سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي قائلاً «لقد عزلت مدير إف بي أي، كان مجنوناً بل مجنوناً حقيقياً».
وحسب مذكرة حكومية أمريكية قال «لقد واجهت ضغوطا شديدة بسبب روسيا وقد تم التخلص منها». وتعتبر هذه التصريحات دليلاً على أن الرئيس عوق مسار العدالة وهو فعل يبرر المحاكمة كتلك التي واجهها ريتشارد نيكسون عام 1974.
ويزيد التسريب الذي قدمه الرئيس لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن مؤامرة لتنظيم «الدولة» من مصاعبه خاصة أنه يعرض حياة العملاء الذي يتعاونون مع حلفاء الولايات المتحدة ضد الجهاديين للخطر.
وفي الوقت نفسه واصلت صحيفة «واشنطن بوست» معركة التسريبات عندما ذكرت أن التحقيق عثر على تنسيق محتمل بين روسيا وترامب أثناء الحملة الإنتخابية. ولم تذكر الشخص الذي قام بالتسريب إلا أن الشكوك تحوم حول كوشنر الذي التقى في كانون الأول/ديسمبر بسفير موسكو في واشنطن سيرغي كيسلياك. وزادت الرهانات في الأسبوع الماضي عندما تم تعيين مدير «إف بي أي» السابق روبرت مولر كمحقق مستقل للنظر في التدخلات الروسية و»التعامل مع أي موضوع يظهر في التحقيق».
وتعلق «صنداي تايمز» أن هذه النقطة سببت الخوف بين الموالين لترامب لأنها تضعهم في مرمى هدف مولر المعروف باستقلاليته واستقامته ونال ثناء الحزبين أثناء عمله مديراً لـ «إف بي آي» مدة 12 عاماً انتهت عام 2013.
وتقول إن ترامب منشغل بمعرفة من قام بالتسريبات ضده حتى أثناء سفره ويشك في مساعدين مقربين له بمن فيهم شون سبايسر، المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض الذي يواجه ضغوطاً شديدة.
وسيزيد من سخونة الأجواء السياسية في واشنطن قبول كومي نفسه تقديم شهادة أمام الكونغرس في 29 أيار/مايو الحالي. ويقال إن كومي غاضب من الطريقة التي عزل فيها واحتفظ بتسجيلات لكل المحادثات بينه وبين الرئيس.
ولم يختف موضوع مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين عن واجهة الأحداث فقد أشارت شبكة «سي أن أن» إلى أن المسؤولين الروس تحدثوا بارتياح عن علاقتهم بفلين رغم تحذير القائمة بعمل منصب وزير العدل سالي ييتس من أن فلين يمثل تهديداً أمنياً خطيراً وذلك قبل 18 شهراً من عزله.
ولا يزال ترامب يشعر أن التخلص منه كان خطأً. وأثرت شعبية فلين بين طاقم ترامب على عمل ماكمستر الذي يشرف على رحلة الرئيس في الشرق الأوسط وأوروبا. ويخشى المسؤولون في واشنطن من خروج ترامب عن النص وقد استسلموا لهذا الأمر.
وكما علق مصدر «يمشي الرئيس على خيط رفيع في الداخل وسيمشي بين حقول ألغام في الشرق الأوسط وأوروبا» ولاحظ أن الرئيس لديه مدى قصير من التركيز ولا يقرأ التقارير ولا يصفيها ولا صبر لديه على البروتوكولات، فما الذي سيحدث؟

لا مفاجآت

تجيب صحيفة «إندبندنت أون صنداي» البريطانية أن ترامب هو في النهاية سياسي يحاول متابعة سياسة داخلية وخارجية مثيرة للجدل. وترى أن رحلته الخارجية ليست مخيفة كما توقع البعض وليست بطولية في الوقت نفسه. وترى في افتتاحيتها أن الموقف من الرئيس الأمريكي يتمحور حول أمرين، الأول يرى فيه شخصاً جاء من خارج التقاليد السياسية وتهديداً على القانون والمرأة والأقليات وربما تهديدًا على الكرة الأرضية.
أما الرأي الآخر فينظر إليه كخارج عن التقاليد السياسية أرسله الناس المنسيون إلى واشنطن لتجفيف المستنقع هناك. وتعتقد أن رأي كل فريق خطأ. مع أن الطرفين راضيان لحد الآن عن رحلته رغم تساؤل البعض عن حكمة خروج الرئيس في رحلة طويلة مخلفاً وراءه دوامة من التسريبات لدرجة أن البعض شبهه بحاكم جمهورية موز يخشى الخروج منها كي لا يطاح به. وتقول إن الرحلة الخارجية تمثل بالنسبة لمناصري الرئيس فرصة لإظهار قوة أمريكا بعد سنوات من اللامبالاة في ظل أوباما.
وهم راضون عن الاستقبال الحافل له وصورته على واجهة فندق ريتز كارلتون مع العلم الأمريكي وصوره التي علقت على اليافطات في شوارع الرياض إلى جانب الملك سلمان بن عبد العزيز. وتضيف أن ترامب في النهاية هو سياسي كغيره ويمارس سياسات مثيرة للجدل ومقيدة بالضرورات المحلية والخارجية.
وقد لا يبدو يمارس السياسة بمفهومها التقليدي كغيره إلا أنه في التفاصيل لا يختلف عن غيره. وتشير إلى أن اعداءه الذي يعتبرونه منحرفاً ومشيناً يتجاهلون ما حدث قبله. فالحديث الجاري الآن هو عن نيسكون وووترغيت بشكل يثبت أن ما يجري الآن حدث في الماضي. وتعتقد ان المقارنة مع نيكسون غير موفقة وهي أقرب إلى بيل كلينتون منها لنيكسون. فقد حوكم كلينتون عام 1998 وبريء بعد 8 أعوام.
وكل ما يواجهه الرئيس الآن يتعلق بالسياسة لا القانون ومن المستبعد والحالة هذه عزله في ظل سيطرة للجمهورين على مجلسي الشيوخ والنواب. وتقول إن ترامب مثل بقية الرؤساء حقق القليل على الصعيد المحلي. وخسر كلينتون في ولايته الأولى مشروع العناية الصحية. أما مشروع ترامب فلا يزال قيد الدراسة بالكونغرس وأوقفت المحاكم قرار حظر دخول المسلمين وخفض الجمهوريون مشروعه لبناء جدار مع المكسيك لمجرد رمز.

نجاح خارجي

ومقارنة مع الفشل المحلي تبدو سياسة ترامب الخارجية مقنعة. ففي هذه الرحلة يقوم بإعادة بناء التحالفات مع السعودية وإسرائيل. وتؤكد الضربة الجوية لقاعدة جوية سورية الشهر الماضي العزم الأمريكي على معاقبة وكلاء روسيا، رغم ما يتهم به ترامب من تقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
كل هذا لا يعني ان سياسته الخارجية متماسكة لكنها تظل متناسقة مع سياسات الإدارة السابقة. فالرحلة الحالية تعتبر بالضرورة انتصاراً للتحالفات التقليدية ولهذا يرى السعوديون أنها بمثابة إعادة تطبيع للعلاقات التي ظلت متوترة مع أوباما. وكما لاحظ مارتن شولوف في صحيفة «أوبزيرفر» فقرار ترامب جعل الرياض محطته الأولى يعطي صورة أن واشنطن راغبة بأن تكون حجر الأساس للمملكة وحلفائها.
وتشهد المذكرات والصفقات التي وقعت قبل وصول الرئيس وبعده حجم الالتزام الأمريكي بتسليح وحماية المملكة ودول الخليج في مواجهة التهديدات الإيرانية. ويقول إن السعوديين قبلوا بالإضافة للعقود النقطة الرئيسية لزيارة الرئيس وهي مكافحة الراديكالية. فقد اتهمت إدارة أوباما السعودية بنشر الوهابية في العالم الإسلامي. ونفت المملكة هذا وأكدت أنها تشارك الولايات المتحدة عداءها للحركة الجهادية العالمية التي تهددها بالإضافة لأمريكا وأوروبا. وكانت إدارة أوباما قد اقترحت أن الرياض ليست حليفاً يمكن الوثوق به بعدما اجتاح تنظيم الدولة أجزاء من سوريا والعراق.
وعبر مسؤولون أمريكيون بارزون عن ارتياحهم الشديد من استعداد السعوديين للتعاون في مكافحة الراديكالية مقابل دعم أمريكا الإصلاحات التي بدأ بها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
لكن الرئيس ربح في الزيارة حلفاء جدداً في حربه ضد الجهاديين الذين يواجهون ضغوطاً في العراق وسوريا. وكانن لافتةً الغارة الجوية التي قام بها الطيران الأمريكي ضد جماعات مؤيدة للنظام السوري كانت تتقدم في اتجاه قاعدة التنف التي تستخدمها القوات الأمريكية والبريطانية الخاصة لتدريب جماعات المعارضة السورية.

تنافس

ويرى أوري فريدمان في مقال نشرته «ذا اتلانتك» أن التنافس على مناطق تنظيم الدولة قد بدأ. ويقول إن إدارة أوباما استهدفت في الماضي تنظيم «الدولة» والجماعات الموالية لـ «القاعدة». وفي ظل إدارة ترامب أضيفت جماعات جديدة حيث أصبحت في مرمى الطيران الأمريكية وهي الجماعات الوكيلة للنظام السوري. ولا يشي التطور بتغير في أولويات ترامب الذي تعهد بضرب تنظيم «الدولة» وترك شأن بشار الأسد لما بعد ذلك. إلا أنه أيضاً يظهر تغيراً في الدينامية المتعلقة بتـراجع قوة تنظيم «الدولة». فكلما فقد الجهاديون قوتهم سـارعت القوى المتصارعة على سوريا إلى تعزيز مواقعها.
وإذا نظرنا إلى السياق الذي ضرب فيه الطيران الأمريكي القوات الموالية للأسد يوم الخميس نرى أن القاعدة الجوية نفسها تعرضت لضربتين روسيتين عام 2016 ورفضت إدارة أوباما الرد خشية الدخول في مواجهة مع الروس. وفي السياق الحالي تقوم الولايات المتحدة بخلق قوة ردع في سوريا حسب فيصل عيتاني من المـجلس الأطلـنطي.
وأضاف «لقد فقدناها عندما قرر الرئيس أوباما عدم فرض الخط الأحمر على استخدام السلاح الكيميائي وفقدناه عندما كان لدينا رجال على الأرض يتوافقون مع أجندتنا وفشلنا في حمايتهم وأعطينا انطباعاً بإمكان الآخرين انتهاك استراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية وبحصانة».
وقال عيتاني إن الغارات أكدت قوة سياسية متفوقة لم تكن من ضمن تفكير إدارة أوباما. وأرسلت الغارات رسالة أن المناطق حول التنف، في جنوب ـ شرق سوريا قرب الحدود العراقية الأردنية هي مناطق تأثير أمريكية ومنطقة عمليات.
ويعلق الخبير تشارلس ليستر أن عملية ضرب حلفاء الأسد الشيعة يعتبر أمراً كبيراً لأن الميليشيات المدعومة من إيران لا ترغب بمنح هذه المنطقة للأمريكيين. وقد تؤثر على التعاون بين الأمريكيين والقوات العراقية والميليشيات في الحرب ضد تنظيم «الدولة». مشيراً إلى أن الإعلام الإيراني نشر ولأيام عدة تقارير عن خطة إقامة منطقة عازلة في جنوب سوريا «لحماية الإرهابيين».
وقال ليستر إن إيران لا تريد وجوداً أمريكياً واحداً في سوريا ولديها سجل كبير في مواجهة الأمريكيين في العراق.
ويضيف «في الوقت الذي يتطلع فيه الأسد والإيرانيون توسيع مناطق السيطرة زادت المعارضة المدعومة من الأمريكيين من نشاطاتها المعادية لتنظيم الدولة ووسعت بالتالي من تأثيرها في الجنوب. ويقول إن خطط أمريكا الواضحة في شمال ـ شرق سوريا وإقامتها قاعدتين عسكريتين هناك تمثل تهديداً للمكاسب الإيرانية. وكذا الطموح إلى بناء ممر من طهران عبر بغداد ودمشق إلى بيروت والهدف الرئيسي لبناء ممر إلى البحر المتوسط.
وتعتبر قاعدة التنف منطقة ذات كثافة سكانية قليلة في البادية ولكنها قريبة من احتياطي للنفط ومن الطريق السريع بين دمشق وبغداد والذي استخدمته إيران لنقل شحنات الأسلحة. كما أنها قريبة من دير الزور التي لا تزال تحت سيطرة تنظيم «الدولة» ويمكن أن تكون ساحة المعركة الأخيرة حالة خسارته الرقة.
وعليه فخسارة الرقة المحتومة، وخطط تجميد النزاع التي اتفق عليها في أستانة، عاصمة كازاخستان جعلت من التسابق على المنطقة أمراً مهماً. ويلحظ التسابق نفسه في العراق ومحاولة ميليشيات الحشد الشعبي السيطرة على تلعفر والطريق الواصل بين الموصل والحدود السورية.
ويقول عيتاني إن إمكانيات المواجهة قائمة خاصة بعد طرد تنظيم «الدولة». ومن أجل منعه من العودة من جديد فعلى الولايات المتحدة السيطرة على أراضيه وإقامة مناطق نفوذ فيها. وسيناريو كهذا سيؤدي إلى تقسيم فعلي لسوريا بشكل يجعل من حلم توحيد البلاد أمراً بعيد المدى.

حلم الوحدة

ففي مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» حول سوريا قال فيه جوناثان سباير، مدير مركز روبن في هرتسيليا (وكان يعرف بمركز غلوريا) والزميل الباحث في منبر الشرق الأوسط إن سوريا لم تعد موجودة.
وكتب عن زيارة لدمشق بدعوة من وزارة الإعلام السورية استمرت لعشرة أعوام. وقال إن دمشق خاضعة لسيطرة النظام وحلفائه الروس والإيرانيين فيما تقوم الولايات المتحدة بتسليح حلفائها ولم يعد هناك أحد يسيطر على الوضع.
وقال إن النظام وإن استمر في مكانه إلا أنه تحول لواجهة لا قدرة لها على توحيد البلاد. مضيفاً أن المصالح المتناقضة أحياناً بين روسيا وإيران من فوق والميليشيات المحلية المتعددة الموالية للنظام من تحت تلعب دوراً حاسماً في تقرير مصير البلاد والقرارات التي يتخذها الحكام الإسميون للبلاد.
ويرى أن هزيمة المعارضة في حلب الشرقية لم تؤد لنهاية التمرد بل على العكس لا تزال محافظة إدلب ومناطق من حماة واللاذقية وشمال محافظة حلب ومساحات واسعة من الجنوب في يد المقاتلين. وتقوم قوات حماية الشعب الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة بالسيطرة على مناطق واسعة في شرق البلاد. وعليه فالحديث عن موت الثورة كان مبالغاً فيه خاصة أن بعض مكونات المعارضة لديها الحماسة والنشاط.
ويتساءل إن كان لدى النظام الإستراتيجية لتوحيد البلاد أم أن التفكك السوري أصبح واقعاً؟ وفي محاولته للبحث عن جواب اكتشف وجود ما وصفه بالفجوة بين يرغب النظام بتحقيقه وما يمتلكه من قدرات من ناحية عملية.
فحسب علي حيدر، وزير المصالحة فإن جهود وزارته هي الكفيلة بحل الحرب أما محمد ترجمان، وزير الإعلام فيقول إن «هناك خطة لتقسيم سوريا إلى كانتونات»، «من أجل إضعافنا وخدمة الكيان الصهيوني». ولو كانت هناك خطة بالفعل فهي في مراحلها المتقدمة. فسوريا اليوم مقسمة إلى أكثر من سبعة جيوب: المنطقة التي يسيطر عليها النظام وثلاث مناطق تحت سيطرة المعارضة ومنطقتان تحت سيطرة الأكراد ومنطقة تحت سيطرة تنظيم الدولة. وما هي استراتيجية الحكومة لوقف هذا التفكك، يرد ترجمان «نحن واثقون أن هذا الوضع مؤقت». ويضيف «السبب الرئيسي وراء هذا الإيمان هو أن السوريين بدأوا يفهمون المؤامرة ضدهم».
وبعبارات أخرى لا توجد استراتيجية بل نظريات مؤامرة. ويرى الكاتب أن عدم معرفة المسؤولين السوريين بما سيجري مرتبط بعدم وجود أثر للقرارت التي يتخذها بشار الأسد أو المحيطون به. فلا يستطيع هذا التحرك دونما غطاء من الروس كما كشفت معركة حلب الشرقية وبالتالي فمستقبل سوريا مرتبط بالنوايا الروسية.
وقد حققت موسكو معظم ما أرادت تحقيقه من تدخلها في سوريا: أمنت قواعدها العسكرية في اللاذقية وحمت النظام وحلفاءها وأظهرت القوة العسكرية وكفاءة قواتها وربطت الحل الدبلوماسي، أي حل بها. ومن هنا تبدو روسيا معنية أكثر بتجميد النزاع في المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون بشكل يتركهم يسيطرون على مناطق واسعة من البلاد. وفي ضوء المعركة التي ستجري على الرقة فهناك إمكانية لولادة كيان كردي شرقي نهر الفرات حالة التزمت أمريكا بدعم الأكراد.
ويقول:» بتحول النظام والمعارضة وبشكل عملي لوكلاء لا رغبة شديدة لرعاتهم الإلتزام أكثر بتحقيق النصر لأي منهما، فيجب على الدبلوماسية في سوريا التركيز على الترتيبات والاعتراف بتفكك البلاد». ويجب أن تقوم هذه الترتيبات على الوضع القائم الذي سيستمر بعد تدمير تنظيم الدولة في شرق سوريا. أي تقسيم البلاد بين النظام في الغرب والمقاتلين السنة في الشمال ـ الغربي وجيب تديره تركيا في الشمال وجيب تسيطر عليه القوات الكردية في شمال شرقي البلاد وبعض الترتيبات بين قوات سوريا الديمقراطية والمقاتلين العرب في الشرق.

القوى المتنافسة في سوريا تعمل على بناء مناطق نفوذ لها وواشنطن تتوسع في شرق البلاد… ودمشق لم تعد قائمة ولا أحد يستمع لقرارات الأسد… وأصحاب القرار هم الروس

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية