رام الله ـ «القدس العربي»: بعد أكثر من أسبوع على الهبّة الشعبية الفلسطينية في الضفة الغربية من شمالها إلى جنوبها والأهم في القدس المحتلة، وبعد سقوط عدد من الشهداء وقرابة الألف جريح بجراح مختلفة، وبعد اعتقال المئات من الشبان الفلسطينيين، لا يبدو أن القيادة السياسية الفلسطينية قد نجحت في استثمار ما يجري على الأرض سياسياً سواء لدى الغرب أو حتى الجانب الإسرائيلي في محاولة لاجباره على إعادة فتح اتفاقية أوسلو والاتفاقيات الأخرى كباريس الاقتصادية سواء للتنفيذ أو حتى لتعديل وإعادة صياغة بعض المعيقات في حياة الفلسطينيين.
ورغم أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أطلق تصريحات مختلفة هذه المرة بالقول ان الفلسطينيين ليسوا من يعتدون بل الإسرائيليين. وأننا نواجههم بالحجارة وهذا حق. ورغم أن الحكومة الفلسطينية في بداية الجلسة الطارئة التي عقدتها في غير موعدها المعروف أكدت أن الحكومة الفلسطينية تساند وتقف مع الهبة الجماهيرية الفلسطينية وهي لغة لم يعهدها الخطاب الرسمي الفلسطيني من قبل، إلا أن المؤكد هو أنه لم يتم استثمار الهبة سياسياً على المدى الطويل لصالح تطبيق ما جاء في خطاب الرئيس عباس في الأمم المتحدة والتعلق بوقف الالتزام باتفاقية أوسلو والاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي طالما أن الأخير لم يلتزم.
ويعتقد المدون الفلسطيني محمد أبو علان أن قمة الكارثة هي تنازع التيارات السياسية على الساحة الفلسطينية على مصير شبان اختاروا مواجهة الاحتلال الإسرائيلي على طريقتهم الخاصة. من جهة هناك من يشيد بالعمليات ويطالب بالمزيد ومن الجهة الأخرى هناك من يعلن انه مع السلام وضد العنف والدم.
فكيف لشعب أن يحقق مكاسب سياسية ويتحرر من الاحتلال وقواه السياسية وقادته لا يملكون استراتيجية تشكل الحد الأدنى للجميع من أجل التخلص من الاحتلال؟
وهو السؤال ذاته الذي وجهته «القدس العربي» للمحلل السياسي الفلسطيني في القدس راسم عبيدات. الذي اعتبر أن الضغط الشعبي وتطور الأحداث في القدس والضفة الغربية حتى اللحظة الراهنة هي أعمال فردية بدعم تنظيمي لا يرتقي إلى مستوى انتفاضة شاملة. وما يجري هو بإرادة شعبية بعيداً عن الإطار الرسمي للسلطة والإطار الفصائلي وحتى يتمكن هذا العمل الجماهيري من إجبار السلطة على وقف تنفيذ الإتفاقيات مع الإحتلال إلغاء اوسلو أو التحلل منه أو التجميد الجزئي أو الكلي له مثل قضية التنسيق الأمني. نحن في حاجة إلى حاضنة وبيئة شعبية وسياسية وهذه الحاضنة ليست موجود بفعل الإنقسام وبفعل ضعف قيادة الحركة الوطنية، وخلق الاحتلال لواقع اقتصادي واجتماعي وأمني في الضفة الغربية يصعب الفكاك منه. ولذلك يمكن للضغط الشعبي ان يثمر إذا ما تجاوزنا هذه العوامل أو ان يقدم الإحتلال على إرتكاب عمل كبير مثل مجزرة في القدس أو المسجد الأقصى تجعل حدوث التحول من الهبات الجماهيرية إلى انتفاضة شعبيه ممكنا بحيث تستجيب الإرادة السياسية للشعبية وتنسجم معها وبالتالي تتجه الأمور للتحول إلى انتفاضة شعبية شاملة.
أما بشأن خطاب الرئيس فيقول أنه لم يجد أن الرئيس الذي كان الرهان على تفجير «قنبلته» أمام الحشد العالمي المتميز بأخذ خطوات جدية تقطع الحبل السري مع مرحلة دارت فيها المفاوضات العبثية عشرين عاماً دون ان تحقق أي إنجاز جدي يلامس الحدود الدنيا من حقوق الشعب الفلسطيني، فهو تحدث عن عدم الإلتزام بالاتفاقيات إذا لم تلتزم إسرائيل بها ولم يعلن الغاءها. وكذلك طالب بالحماية الدولية لشعبنا دون إعلان فلسطين دولة تحت الإحتلال. وأعلن قبوله للمشروع الفرنسي أي العودة للمفاوضات حتى عام 2017 وبالأسس والمرجعيات نفسها التي قامت عليها المفاوضات السابقة وبدون أي ضمانات للنجاح وتحقيق أهدف الشعب الفلسطيني.
ويعتقد عبيدات أنه بدون إرادة سياسية فلسطينية وانهاء الإنقسام واستعادة الوحدة الوطنية ووقف التنسيق الأمني فإن ذلك لم يثمر على حمل إسرائيل على فتح اتفاقيات اوسلو والتي لم يتبق منها سوى ما يخدم مصلحتها مثل التنسيق الأمني واتفاقية باريس الاقتصادية.
أما الكاتب والمحلل السياسي من رام الله عمر الغول فيعتقد أن من الصعب على إسرائيل وقيادتها إعادة النظر في الانتهاكات الخطيرة لعملية السلام. إسرائيل ليست جاهزة للسلام ولن تدفع استحقاقاته إﻻ إذا حصل ضغط عربي ودولي وفرضت عقوبات حقيقية مع تصاعد المقاومة الشعبية والنضال السياسي والدبلوماسي. وفقط عندئذ يمكن فرض التسوية على صانع القرار الإسرائيلي أيا كانت خلفياته السياسية والفكرية.
ورغم أن أي هبة شعبية لا بد وأن يتبعها تحقيق بعض المكاسب السياسية بجحم الخسائر البشرية ذاتها التي دفعها الشارع الفلسطيني طواعية. إلا أن هذا الأمر لا يبدو ممكن الحدوث في فلسطين خاصة في ظل الانشغال الدولي باللاعب الجديد على الأرض في المنطقة والتي تتمثل بالدور الروسي العسكري والسياسي في الأزمة السورية.