إذا كانت ثمة حاجة للتذكير بالوضع المتفجر في قطاع غزة، فقد جاءت حادثة الحدود بعد ظهر يوم السبت وأشارت مرة أخرى لإسرائيل لتفجر الوضع. لم تكن العبوة التي وضعت على الجدار الحدودي الأولى من نوعها منذ حملة (الجرف الصامد) قبل أكثر من ثلاث سنوات ونصف. فقد وضعت عبوات مشابهة بداية 2015 ونيسان 2016. ولكن في اختبار المصابين، فإن هذه هي الحادثة الأخطر.
في الأشهر الأخيرة هناك تزايد في الحوادث وأعمال العنف من أنواع مختلفة من جانب غزة تجاه إسرائيل. ففي تشرين الأول، اكتشف الجيش الإسرائيلي نفقا هجوميا، حفره الجهاد الإسلامي ففجره. وردا على ذلك، وبعد فترة، رد التنظيم بإطلاق قذائف الهاون على استحكام للجيش الإسرائيلي. ثم اكتشف نفق آخر، هذه المرة لحماس، تحت معبر الحدود في كرم سالم. وفي كانون الأول أطلقت عدة صواريخ صوب الأراضي الإسرائيلية، أصاب أحدها مبنى في بلدة في محيط غزة. وبين هذا وذاك، كانت، ما يسميه الجيش الإسرائيلي أعمال إخلال بالنظام او أحداث جدارية، بإلهام حماس، يأتي فيها آلاف الغزاويين، غالبا أيام الجمعة بعد الصلاة في المساجد إلى الجدار الحدودي، يتظاهرون ويشاغبون. يحاول الجيش الإسرائيلي الامتناع عن إطلاق النار، ولكن في بعض الحالات انتهت أعمال الإخلال بالنظام بموت غزاويين.
ليس واضحا من وضع العبوة المموهة، أغلب الظن يوم الجمعة، بعلم فلسطين الذي زرع على الجدار. وأمس عندما وصلت الدورية إلى إزالة المعالم وفحص في ما إن كانت زرعت عبوات أخرى في المكان، شغلت العبوة بجهاز تحكم من بعيد. هذا النوع من التضليل يسمى في الجيش الإسرائيلي «عملية جذب».
في جهاز الأمن يقدّرون بأن من وضع العبوة ليسوا من رجال حماس، ولكن حتى لو كانت هذه عملية للجهاد الإسلامي أو أحد التنظيمات الصغيرة من التيار السلفي، فإنهم في إسرائيل لا يزالون يرون في حماس صاحبة السيادة في المنطقة وبالتالي مسؤولة عن هذا الفعل أيضا.
توجد حماس منذ وقت طويل عند مفترق طرق. فهي تحاول منع العمليات وعدم خرق الاتفاقات والتفاهمات مع إسرائيل والتي كانت قد تحققت عند نهاية (الجرف الصامد). ولكنها أيضا موجودة تحت ضغط متزايد من الجهاد الإسلامي، الذي تقف خلفه إيران والمنظمات السلفية ممن يطلبون منه مهاجمة إسرائيل أو السماح لهم بعمل ذلك.
تقف حماس حاليا عند الثغرة، ولكن مكانتها وصلاحياتها تهتز. فمن ضمن أمور أخرى في ظل عزلتها الدولية: مأزق المصالحة مع السلطة الفلسطينية، ووقف المساعدات المالية لمئات ملايين الدولارات من قطر، والضائقة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها نحو مليوني مواطن.
تتنكر مصر منذ سنين لغزة وتلقي بها إلى بوابة إسرائيل، التي لا تحاول، وإن حاولت فلا تنجح في إقناع المصريين في مساعدتها للتخفيف من الضائقة في القطاع. وكل هذا فيما يتجادلون في حكومة إسرائيل نفسها حول تعريفات لفظية للوضع فيما إذا كان «مصيبة إنسانية» أم «واقعا مدنيا صعبا».
فضلا عن ردود الفعل العسكرية المتغيرة للجيش الإسرائيلي ؛ فمرات هجوم كبير ومرات نار مضبوطة، في جهاز الأمن يفهمون بأن هناك حاجة إلى خطوة «تحطم التعادل». وبهدف منع التصعيد، تحاول القيادة العسكرية إقناع الكابينت بالخروج في خطوة جريئة، تسهّل جدا من الضائقة الاقتصادية ـ الاجتماعية. الاقتراحات موجودة بوفرة، ولكن الكابينت عقب الصراعات الشخصية، والجدالات السياسية واللامبالاة أو إنغلاق الحس، يتلبث ويعتقد بأن ما كان هو ما سيكون. هناك لا يؤمنون بأن كل حادثة صغيرة من شأنها أن تحدث انفجارا هائلا يخرج عن نطاق السيطرة.
معاريف 18/2/2018
يوسي ميلمان