القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني فريد اسسرد: قلق يسود كردستان من الحصار والحرب

السليمانية – «القدس العربي»: بمجرد أن خفت حماسة التصويت على الاستفتاء حول استقلال كردستان عن العراق، بدأ القلق يعتري سكان الإقليم، الذي يعتبر شبه دولة مستقلة، من تصاعد الإجراءات العقابية الاقتصادية على الإقليم من بغداد ودول الجوار، إضافة إلى تصاعد المخاوف من احتمالات قوية لإندلاع صراع مسلح بين الطرفين.
وتحدث السياسي البارز وعضو المكتب القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني ومدير مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية في السليمانية، فريد اسسرد لـ«القدس العربي» بصراحة عن الإجراءات والعقوبات التي فرضتها بغداد بعد استفتاء إقليم كردستان على الانفصال، والتي تركت آثارا سلبية على أوضاع الناس في الإقليم، وخلقت مخاوف من نزاع كردي عربي في العراق. كما عبر عن عدم رضا قيادات الحزب عن بعض إجراءات حكومة الإقليم ومنها تشكيل المجلس السياسي الكردستاني، إضافة إلى القلق من الحصار الذي قد تفرضه دول الجوار (إيران وتركيا) على الإقليم، وأمور أخرى، وهنا نص الحوار:
■ كيف تصف آثار العقوبات التي فرضتها بغداد على الإقليم بعد الاستفتاء على الاستقلال؟
■ مخاوف الشارع الكردي من الإجراءات العقابية التي يتخذها البرلمان الاتحادي وحكومة بغداد إضافة إلى تهديدات دول الجوار، سينعكس سلبا على أوضاع الناس في الإقليم الذي يعاني في الأساس من ضائقة اقتصادية، وهو الأمر الذي يفسر عزوف نسبة كبيرة من أهالي السليمانية وحلبجة، عن المشاركة في الاستفتاء في هذا التوقيت.
وأكد اسسرد أن المعلن عن نسبة المشاركة يختلف عن الواقع. وذكر ان حيدر العبادي سيحاول تجنب النزاع المسلح قدر الامكان، ولكن الأمور غير واضحة عن مدى قدرته على تجنب نشوب النزاع المسلح بين قوات الطرفين وسط الضغوط، لذا فإن القلق بلغ قمته لدى سكان المناطق المتنازع عليها، خاصة وأن العقوبات والإجراءات المقترحة من البرلمان لا يمكن تنفيذها إلا عن طريق القوة والتوجه نحو الحرب، مثل قرار بسط سلطة بغداد على المناطق المتنازع عليها والسيطرة على المنافذ الحدودية. منوها إلى وجود حشود عراقية قرب كركوك وفق خطة بغداد للسيطرة على آبار النفط في المحافظة. وعبر عن الخوف من التصادم عندما تكون القوتان متقابلتين في مكان واحد حيث يمكن لأي جهة افتعال أحداث تجر نحو الاشتباك المسلح.
■ وماذا عن مبادرات السياسيين السنة مثل أياد علاوي واسامة النجيفي وسليم الجبوري للتقريب بين بغداد وأربيل؟
■ مع تقديرنا لكل الجهود الطيبة المبذولة لحلحلة المشكلة، ولكننا لا نعول كثيرا على المبادرات التي أطلقها الزعماء السنة لحل الأزمة، لأن موقف الحكومة العراقية يبقى هو المعول عليه في هذا الأمر.
■ بعد وفاة مؤسس وسكرتير عام الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني، ما هي مواقف الحزب تجاه التطورات المتسارعة في الإقليم، وهل ستبرز الخلافات داخله؟
■ ان النظام الداخلي للحزب ينص على ان نائبه كوسرت رسول، يكون بديلا عنه لفترة مؤقتة، على ان يتم انتخاب السكرتير العام الجديد خلال شهرين في مؤتمر استثنائي للحزب، وان اجتماعا للمجلس القيادي سيعقد في أقرب وقت من أجل نقل الصلاحيات للنائب، ولبحث قضايا عاجلة مثل الأزمة الحالية مع بغداد والانتخابات البرلمانية والرئاسية في الإقليم المقررة في الشهر المقبل.
واشار إلى انه وبعض قيادات وقواعد الاتحاد الوطني، طالبوا بإجراء الاصلاحات الضرورية جدا في عمل الحزب، دون الاستجابة لها، مؤكدا انه مع وجود المشاكل الحالية في الاتحاد الوطني دون حل، فيجب ان نتوقع حصول الانشقاقات. وتطرق إلى ان قرار برهم صالح، وهو قيادي بارز في الاتحاد ونائب السكرتير العام، بتشكيل كتلة سياسية تدخل الانتخابات بشكل منفرد، جاء لعدم تنفيذ الاصلاحات التي طالب بها قيادة الحزب، منوها إلى ان صالح لم يستشر الحزب حول نيته تشكيل كيان سياسي للمشاركة في الانتخابات، وكانت لديه مشاكل كبيرة مع قيادة الاتحاد الوطني، وكان في حالة مقاطعة تامة لاجتماعات المكتب السياسي والمجلس القيادي للاتحاد، وجاء تشكيل كيانه السياسي نتيجة للخلافات المستعصية بينه وبين قيادة الحزب وعدم القدرة على حلها وإجراء إصلاحات في سياسة الحزب.
وأعرب عن اعتقاده ان النتائج التي يتوقع ان يحصل عليها تشكيل برهم صالح في الانتخابات المقبلة قد لا تكون مثل النتائج التي حققتها حركة التغيير عندما انفصلت عن الاتحاد الوطني وحققت المرتبة الثانية في الانتخابات السابقة.
■ اعلن مؤخرا وبعد إجراء الاستفتاء، عن تشكيل المجلس السياسي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني، كيف تنظرون إلى هذا التشكيل السياسي الجديد؟
■ ان المجلس السياسي الجديد شبيه بنظام ولاية الفقيه في إيران ومجلس قيادة الثورة في العراق، حيث يدمج السلطتين التشريعية والتنفيذية في هيئة واحدة تهيمن على شؤون الدولة.
موضحا ان الانتخابات المقبلة للإقليم المتوقع إجراؤها في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، لا يجوز لبارزاني ان يترشح فيها لرئاسة الإقليم للمرة الثالثة، لذا تم ايجاد المجلس السياسي الذي يضمن ان تكون السلطة العليا في الإقليم بيد مسعود بارزاني. مبينا ان هناك تباينا كبيرا بين أعضاء القيادة في الاتحاد الوطني الكردستاني حول الموقف من المجلس السياسي، حيث ان غالبية الأعضاء هم معارضون له. وجاء بيان القيادية هيرو احمد (عقيلة جلال الطالباني) الرافض للمجلس السياسي معبرا عن موقف غالبية قيادات الحزب وقواعده.
■ حددت مفوضية الانتخابات في الإقليم، الأول من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، موعدا لإجراء انتخابات برلمان الإقليم والرئاسة، ما هي استعدادات الاتحاد الوطني وتحالفاته لها؟
■ ان هناك لغطا كبيرا في الشارع الكردي وتوقعات ان لا تجري الانتخابات رغم إعلان مفوضية الانتخابات عن موعدها وتهيئة المستلزمات، نتيجة الظروف الطارئة والأزمة الحالية بين بغداد وأربيل، وان الأحزاب الرئيسية قد تفكر بتأجيلها، بدليل تقاعس الأحزاب عن تقديم قوائمها إلى المفوضية حتى الآن. كما لم تقدم أسماء المرشحين لرئاسة الإقليم.
أما بشأن تحالفات الانتخابات المتوقعة، فأكد ان هناك عدة أفكار غير محسومة، منها دخول الاتحاد الوطني بشكل منفرد أو الدخول في قائمة مشتركة مع الحزب الديمقراطي برئاسة بارزاني، ولكن القرار يتوقف على اجتماع قيادة الحزب.
■ هل أنتم قلقون من تحركات الحكومة العراقية لعقد لقاء قمة قريب لقادة العراق وتركيا وإيران في بغداد، لبحث الإجراءات ضد الإقليم على خلفية الاستفتاء؟
■ ان هذه التحركات تأتي تواصلا لتحركات حكومات البلدان الثلاثة لبحث سبل مواجهة نتائج الاستفتاء، وأتوقع صدور إجراءات وقرارات جديدة ضد الإقليم بناء على ما يتم تداوله من تصريحات الزعماء وما يجري من حقائق على أرض الواقع حاليا.
وأشار إلى ان إيران وتركيا تعتقدان ان مصالحهما ستكون مضمونة أكثر في حال بقاء الإقليم ضمن العراق، منوها إلى احتمال ان تقدم تركيا على غلق أنبوب النفط من الإقليم عبر أراضيها حتى ولو تسبب ذلك في خسارة مالية كبيرة لها، لان القضايا الأمنية والاستراتيجية في تركيا تبقى هي الأهم بالنسبة لها. إضافة إلى ان تركيا يمكنها ان تعوض هذه الخسارة مستقبلا سواء انفصل الإقليم أو بقي ضمن العراق.
■ هل تعتقد ان حكومة إقليم كردستان لديها الاستعدادات الكافية لمواجهة العقوبات والحصار المتوقع من بغداد ودول الجوار؟
■ ان قرار حكومة أربيل حول الاستفتاء كان قرارا متسرعا ولم يتم الإعداد الجيد له من حيث توفير المستلزمات الضرورية والكافية، بما في ذلك توحيد البيت الكردي، وحتى الآن لا توجد مؤشرات على ان حكومة الإقليم اتخذت الإجراءات اللازمة لمواجهة تداعيات الاستفتاء مثل مشكلة غلق الحدود أو فرض الحصار أو وقوع نزاع مسلح.
ويذكر ان الاتحاد الوطني الكردستاني، عقد يوم الخميس 12/10 الماضي أول اجتماع له بعد وفاة جلال الطالباني، دعا خلاله القوات العراقية والبيشمركه إلى ضبط النفس والحفاظ على أمن المناطق المتنازع عليها، داعيا القوى السياسية إلى البدء بمرحلة جديدة بعد الاستفتاء وإجراء حوار تحت سقف الدستور، كما أعلن ان «من الضروري أن يكون لمحافظة كركوك مجلس جديد ومحافظ جديد خلفا لمحافظها المقال نجم الدين كريم، القيادي في الاتحاد الوطني».

القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني فريد اسسرد: قلق يسود كردستان من الحصار والحرب

مصطفى العبيدي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية