ميونيخ ـ «القدس العربي» :حتفل أسطورة كرة القدم الألمانية فرانز بيكنباور بعيد ميلاده السبعين محاولا الابتعاد وعائلته عن الأضواء، في ظل الأحزان التي يعيشها بسبب وفاة نجله ستيفان مؤخرا. ولكن الأسطورة المعروف على مستوى العالم باسم «القيصر» لا يمكنه الهروب تماما من الأضواء حيث حرصت وسائل الإعلام الألمانية على تكريم أحد أبرز رموز الكرة.
وتناولت شبكة «إيه آر دي» التليفزيونية وإذاعة «بي آر» البافارية مسيرة بيكنباور وحياته، كما خصصت له مجلة «كيكر» الرياضية مساحة مهمة في عدد خاص بعنوان «أساطير ورموز».
ولم تستطع تحقيقات الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) وفترة الإيقاف المؤقت لبيكنباور العام الماضي، أن تهز مكانة القيصر أو تنتقص من شعبيته، حيث أنه وضع مقياسا جديدا لدور المحترف مع ناديه ومنتخب بلاده وأحرز عددا هائلا من الألقاب أبرزها لقبي كأس العالم 1974 كلاعب و1990 كمدرب.
وشغل بيكنباور العديد من المناصب الرفيعة منها رئاسة اللجنة المنظمة لكأس العالم 2006 بألمانيا وتدريب بايرن ميونيخ ورئيس النادي ونائب رئيس الاتحاد الألماني للعبة وعضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي (فيفا)، وأبدى دهشته أكثر من مرة من محالفة الحظ له في حياته. وصرح بيكنباور لشبكة «إيه آر دي» قائلا إن الحظ حالفه بشكل كبير في أن يعيش حياة كهذه طوال 70 عاما «بدأت من لا شيء وصعدت من خلال كرة القدم… لقد باتت كرة القدم مقبولة في المجتمع وتتمتع بمكانة تدفع كبار السياسيين للتعامل معها. وكنت جزءا من هذا».
وكان بيكنباور تلقى صفعة على الوجه من لاعب بفريق 1860 ميونيخ في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي وهو ما دفعه لعدم اللعب للفريق وبدأ مشواره مع بايرن ميونيخ وحقق معه نجاحا هائلا على المستويين المحلي والدولي حيث توج مع الفريق بثلاثة كؤوس أوروبية بين عامي 1974 و1976 وكان يلعب إلى جانب نجوم كبار مثل جيرد مولر وسيب ماير وأولي هوينيس.
ولم يأفل نجم بيكنباور مع نهاية مسيرته كلاعب، والتي انضم خلالها إلى نيويورك كوزموس الأمريكي وهامبورغ، وإنما ظل معشوقا للجماهير وهو ما ظهر من خلال عمله كناقد ببرامج التليفزيونية وعقود الرعاية التي كان يجذبها. وتعجب بيكنباور أكثر من مرة من الإشادة التي يحظى بها لسلاسته وبلاغته في الحديث حيث أكد «لم يسبق لي التجهيز لإلقاء خطاب مهم. وإنما أقول فقط ما يدور بذهني لحظيا».
ومن أشهر العبارات التي قالها بيكنباور، تلك التي صرح بها عقب هزيمة كبيرة للبايرن أمام ليون الفرنسي «هذا ليس له علاقة بكرة القدم» وكذلك عبارة «في البداية اعتقدت أنها كذبة أبريل الحمقاء» التي قالها لدى إبلاغه بإيقافه من قبل الفيفا العام الماضي. ومن أشهر كلماته أيضا «اذهبوا والعبوا كرة قدم» وهي كلمة وجهها للاعبيه خلال عمله مدرباً، ولكنه صرح بنفسه أيضا «يجب أن تعمل من أجل حظك».
وقالت هايدي، الزوجة الثالثة لبيكنباور والتي تزوجها خلال كأس العالم 2006، في تصريحات لإذاعة «بي آر» إن زوجها «شخص متوازن للغاية» كما لم يتحدث زميله السابق بالمنتخب الألماني غينتر نيتزر سوى بالإشادة به. وقال نيتزر: «فرانك بيكنباور أفضل شيء حدث لكرة القدم الألمانية. لم يكن هناك أفضل منه في الماضي ولن يكون أفضل منه في المستقبل. لقد قدم العديد من الأشياء الإيجابية لكرة القدم الألمانية في مختلف مراحل مسيرته، لا يستطيع أحد آخر أن يضاهيها». وأدلى كارل-هاينز رومينيغه رئيس بايرن ميونيخ بوصف مشابه نيابة عن النادي، حيث وصف بيكنباور بأنه «أفضل شخصية على الإطلاق شهدها هذا النادي. نادينا يدين له بالكثير».
وكانت آخر المقابلات الإعلامية لبيكنباور قبل وفاة نجله ستيفان في آب/ أغسطس الماضي عن عمر يناهز 46 عاما بعد صراع طويل مع المرض. وأنجب بيكنباور، الذي تزوج ثلاث مرات، أربعة أبناء آخرين وكان قد تخلى عن كل مناصبه الرسمية قبل الاحتفال بعيد ميلاده الـ65 ليمنح المزيد من وقته لأبنائه الأصغر سنا بعد أن اعترف بأنه أهملهم شيئا ما في الماضي.