يثير انتخاب يحيى السنوار، قائد الذراع العسكرية لـ»حماس»في القطاع، قائداً للمنظمة في غزة الإهتمام الكبير في وسائل الإعلام الإسرائيلية، لكنه لا يبشر بأي تغيير في توجه المنظمة وتعاطيها مع إسرائيل. إن الذي كان هو ما سيكون داخل القطاع وعلى طول الحدود مع إسرائيل.
إن القوة الحقيقية في القطاع منذ زمن هي للذراع العسكرية لـ»حماس»، وهي التي فرضت في السنوات الأخيرة أداء التنظيم أمام إسرائيل، ليس هنية أو مشعل هما اللذان قررا تنفيذ العمليات ومحأولات الاختطاف، وليس هما اللذان حافظا في السنوات الأخيرة على التهدئة على طول الحدود. ويمكن أن أحدا لم يسألهم عن تعزيز العلاقة مع «داعش» في سيناء ضد إسرائيل وضد القوات المصرية في شبه الجزيرة وعلى الحدود بين غزة ومصر.
لقد شددت «حماس» في السنوات الأخيرة على الفصل بين الذراع العسكرية والقيادة السياسية التي تقف على رأسها، وتجري الاتصالات مع العالم العربي ومع المصريين بالتحديد. وفي الوقت نفسه توجد حكومة داخل القطاع، هي بمثابة عنوان لسكان غزة في حياتهم اليومية. يمكن أنها قامت بذلك لاعتبارات أمنية ومن أجل عدم إلحاق الضرر بالقادة السياسيين. وفي الوقت نفسه تمكين القادة العسكريين من الحفاظ على نار هادئة خشية من استهدافهم من قبل إسرائيل.
لكن هناك بعد آخر. فلـ «حماس» والمنظمات التي تشبهها مثل حزب الله، هناك مصلحة في حفل الأقنعة، حيث يصور القادة السياسيون أنفسهم، مثل هنية أو مشعل، على أنهم سياسيون شرعيون بعيدون عن الإرهاب. وبالتالي هم شركاء يستحقون الوجود في حكومة الوحدة الفلسطينية، والحصول على الاعتراف الدولي والعربي وتحقيق أجندة المنظمة وأجندتهم الخاصة دون دفع الثمن.
يمكن أن ديناميكية «حماس» الداخلية في الذراع العسكرية وفي القطاع هي التي دفعت السنوار ورجاله إلى المطالبة بعرش القيادة السياسية، وهي لم تعد تكتفي بقول الكلمة الأخيرة خاصة في الموضوع الإسرائيلي، الذي كان متروكا لها في الأصل. لكن يمكن أن انتخاب السنوار سيعكس رغبة الكثير من مؤيدي حماس في تغيير القيادة. وفي نهاية المطاف هنية هو قائد متعب وصحته ليست جيدة. إضافة إلى ذلك، خفلال فترته الطويلة، أكثر من عقد، كقائد لـ»حماس» في غزة و»رئيس للحكومة» في القطاع، بقي الوضع في غزة بدون تغيير، دون نجاح «حماس» في تحسين الاقتصاد لسكان القطاع، بل العكس، الوضع في القطاع آخذ في التدهور.
الأمر الهام هو أن الرغبة في التغيير تمت ترجمتها من خلال التصويت السري لشخص ينتمي للذراع العسكرية ويقود الخط المتشدد في المنظمة، وكأنه هو الذي سيجلب الخلاص. «الجنرالات» يغيرون أحيانا مواقفهم، ولكن هذا لن يحدث هنا. انتخاب السنوار، المعروف بمواقفه الإسلامية المتشددة حول نمط الحياة لسكان غزة، هو الدليل على غياب الأمل واليأس المتزايد في أوساط الكثيرين في القطاع وفي أوساط مؤيدي «حماس». بالنسبة لإسرائيل انتخاب السنوار لا يقدم ولا يؤخر في شيء، بل يمكن أن فيه أفضلية، حيث أن الأقنعة ازيلت ولم تعد قيادة «حماس» في القطاع قادرة على تصوير نفسها كشريكة محتملة للسلطة الفلسطينية وكجهة مسؤولة يستطيع المجتمع الدولي التعاطي معها. رغم عداء السنوار لإسرائيل، وكأن هنية أو مشعل كانا أكثر اعتدالاً منه، فهو الذي وقع على وقف إطلاق النار فعليا بين حماس وإسرائيل في العامين الأخيرين، وهو الذي حافظ على التهدئة على الحدود. ولكنه هو أيضا الذي اهتم باستمرار بناء القوة العسكرية لـ»حماس» وامتلاك الصواريخ وحفر الأنفاق من أجل اليوم الموعود. البشرى للفلسطينيين والإسرائيليين معا لن تأتي من غزة، وخصوصا لن تأتي من يحيى السنوار وزملائه في قيادة حماس الجديدة.
إسرائيل اليوم 15/2/2017