لندن ـ »القدس العربي»: تتجه أجهزة الكمبيوتر التقليدية، سواء المكتبية أو المحمولة، للاختفاء التدريجي من العالم، خاصة بالنسبة للاستخدامات الشخصية والمنزلية، لتحل بدلاً عنها أجهزة الكمبيوتر اللوحية التي أصبحت تغزو العالم وباتت تشهد رواجاً كبيراً رغم أنها ظهرت قبل سنوات قليلة فقط.
وأظهرت أحدث الأرقام والاحصاءات استمرار التراجع في مبيعات الكمبيوترات الشخصية التقليدية على المستوى العالمي، وارتفاع مبيعات وتوزيع الكمبيوترات اللوحية ذات الشاشات العاملة باللمس.
وتبين من الأرقام والإحصاءات الصادرة عن كل من شركتي أبحاث السوق «آي دي سي» و»غارتنر» أن اهتمام المستهلكين بالكمبيوترات الشخصية ضعيف للغاية، حيث انخفضت الشحنات العالمية منها لأدنى مستوياتها منذ عام 2008.
وفي تقريرين منفصلين قدرت شركة «غارتنر» انخفاض شحنات أجهزة الكمبيوتر الشخصي العالمية بنحو 8.3٪ في الربع الرابع من العام 2015 مقارنة مع المدة نفسها من العام 2014 لتهبط إلى 75.7 مليون وحدة، في حين أفادت شركة «آي دي سي» أن انخفاض الشحنات كان بحدود 10.6٪ إلى 71.9 مليون وحدة خلال المدة نفسها.
وقالت ميكاكو كيتاجاوا، المحلل الرئيسي في مؤسسة غارتنر، في بيان: «لم تكن الكمبيوترات المحمولة على رأس قائمة الهدايا خلال العيد» وأضافت: «وفي الوقت نفسه، تحول اهتمام المستهلكين نحو غيرها من الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية مثل أجهزة التلفزيون والأجهزة القابلة للإرتداء».
وعلى الرغم من الضعف العام، تمكنت شركة آبل من بيع المزيد من كمبيوتراتها الشخصية غالية الثمن، لتزداد حصتها من السوق وتبلغ 7.9٪ في الربع الرابع من 2015، و7.5٪ في العام بأكمله، بحسب «آي دي سي» التي ذكرت أيضاً أن شحنات آبل من الكمبيوترات الشخصية خلال هذه المدة ارتفعت بنسبة 3٪ إلى 5.7 مليون وحدة.
وقال غاي تشو، مدير الأبحاث لدى «آي دي سي» إنه يظهر من نجاح أجهزة ماك بوك وآي ماك من آبل أنه لا يزال هناك «طلب قوي على الأنظمة المبتكرة، وغالية الثمن».
ويُظهر التقريران أيضاً أن شركة لينوفو الصينية تمكنت من شق طريقها في الولايات المتحدة، على الرغم من هيمنة شركتي إتش بي وديل الأمريكيتين على السوق هناك، إذ تمكنت الشركة، التي تعتبر أكبر مصنع للكمبيوترات الشخصية في العالم، من زيادة شحناتها للولايات المتحدة بنسبة 21٪ مقارنة بالربع الرابع من العام 2014، لتبلغ 2.1 مليون وحدة.
ويشهد سوق الكمبيوترات اللوحية انتعاشاً كبيراً في العالم، حيث باتت تمثل بديلاً عن أجهزة الكمبيوتر التقليدية خاصة وأن أسعارها شهدت انخفاضاً كبيراً في الآونة الأخيرة، رغم أن منتجات شركة «آبل» الأمريكية لا تزال تحافظ على أسعار مرتفعة مقارنة مع غيرها من المنتجات المنافسة. ويقول الخبراء إن الكمبيوترات اللوحية تتمتع بعدد كبير من المزايا من بينها حجمها الصغير، إضافة إلى السرعة وخفة الوزن وسهولة الاستعمال.
كما أن للكمبيوترات اللوحية العديد من الفوائد التعليمية من بينها سهولة استخدامه في الأماكن التي لا يُتاح فيها استخدام «اللابتوب» حتى يمكن استخدامه أثناء الوقوف بدعم شبكة الانترنت اللاسلكية.
كما أن من فوائده إمكانية تدوين الملاحظات بشكل أكثر سهولة خلال الاجتماعات والفصول بحيث يمكن كتابة الملاحظات بشكل سريع نظرا لحجم الكمبيوتر الذي يسمح بذلك إضافة إلى إمكانية تضمين ملفات صوت أو صور أو فيديو، كما أن الكمبيوتر اللوحي يُعتبر أكثر خصوصية من حيث الاستخدام عن غيره من الكمبيوترات الآلية، حيث يمكن ارسال البريد الالكتروني من خلاله كما به لمسة شخصية باتاحة كتابة بطاقات بخط اليد بدلا من الجمود الذي يكسو الرسائل الالكترونية.
ويتوقع الكثير من الخبراء والمختصين في عالم الكمبيوتر والانترنت أن تنقرض الكمبيوترات المكتبية والمحمولة خلال السنوات المقبلة، أو على الأقل ينحصر استخدامها في المكاتب وأماكن العمل، لتحل بدلاً منها الكمبيوترات اللوحية التي سيتم الاعتماد عليها بصورة أكبر في المستقبل، خاصة في مجالات التعليم، وفي المدارس والجامعات، والاستخدامات الشخصية والمنزلية اليومية.
وتتوفر في الأسواق حالياً كمبيوترات لوحية رخيصة الثمن يصل ثمن الجهاز الواحد منها إلى 60 دولاراً فقط، على أن نظام التشغيل الأشهر والأكثر انتشاراً في العالم حالياً هو «أندرويد» الذي أنتجته وطورته شركة «غوغل» الأمريكية.