الكنيسة القبطية المصرية تخوض معركة الإصلاح

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» ـ تامر هنداوي: ضبط أوضاع الأديرة والرهبنة، كان العنوان الذي اتخذته الكنيسة القبطية المصرية في إطار مواجهتها للخلافات الداخلية التي تشهدها، والتي فجرها مقتل الأنبا إبيفانيوس رئيس دير أبو مقار في منطقة وادي النظرون، شمال مصر.
فمنذ اللحظة الأولى التي عثر فيها على جثمان رئيس دير أبو مقار داخل الدير، واتهام راهبين بقتله، والكنيسة المصرية برئاسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تحاول ضبط أوضاع الرهبنة، وإدراة عملية الإصلاح ومواجهة الجماعات المتشددة بين الأقباط.
آخر هذه القرارات كشفتها مصادر كنسية، بأن لجنة الرهبنة والأديرة أصدرت قرارا بتجريد الراهب فلتاؤس المقاري، الذي حاول الانتحار الأسبوع الماضي، وذلك بعد الاعتراف بمشاركة الراهب إشعياء المقاري بقتل الأنبا إبيفانيوس، أسقف ورئيس دير أبو مقار.
وكانت اللجنة نفسها أصدرت قرارا بتجريد الراهب إشيعاء المقاري بعد محاولته هو الآخر الانتحار واعترافه بقتل رئيس الدير.
مقتل الأنبا إبيفانيوس، فتح الباب للحديث عن الخلافات المسكوت عنها داخل الكنيسة، من وجود أديرة غير معترف بها ومنفصلة إداريا وماليا عن الكنيسة القبطية، وخلافات عقائدية بين رهبان بعض الأديرة وعلى رأسها دير وادي النطرون، الذي شهد جريمة القتل مع الكنيسة الأم، واتباعها أفكار الأب الراحل متي المسكين الذي يرفض تدخل الكنيسة في السياسة.
المعركة التي تخوضها الكنيسة القبطية المصرية، لضبط أوضاع الأديرة والرهبنة، تمثلت في اتخاذ عدد من القرارات، منها منح الأديرة غير المعترف بها، مهلة شهر تنتهي في الثالث عشر من أيلول/سبتمبر المقبل لتقنين أوضاعها، والخضوع للكنيسة الأرثوذكسية التابعة لها، وإلا ستعتبر «عاصية وخارجة عنها».
وكانت الكنيسة تكتفي في السنوات الماضية، بإطلاق تحذيرات للأقباط من زيارة الأديرة غير المعترف بها دون أن تطلب من القائمين عليها تقنين أوضاعهم.
وحسب بيان للمتحدث باسم الكنيسة المصرية الأرثوذكسية بولس حليم، الجمعة، ففي ثالث إجراء بارز مرتبط بضبط الرهبنة، دعت لجنة الرهبنة وشؤون الأديرة بالمجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني، كافة الأماكن غير المعترف بها كأديرة، إلى تصحيح أوضاعها، من خلال الخضوع لإشراف البطريركية عليها في هدوء وسلام.
وأضافت اللجنة في بيان لها، أنه «سيتم البدء في تعمير هذه الأماكن رهبانيًا وروحيًا بطريقة صحيحة، ثم بعد ذلك يتم الاعتراف بها كأديرة».
وأشارت لجنة الرهبنة وشؤون الأديرة إلى أن الخطوات التي يجب أن تتخذها الأماكن غير المعترف بها كأديرة، أن تُسجل الأرض باسم بطريركية الأقباط الأرثوذكس، والخضوع لمن يرسله البابا تواضروس للإشراف، والرجوع لشروط الرهبنة».
وأمهلت اللجنة هذه الأماكن غير المعترف بها شهرًا من الآن، دون أن تحدد إحصاء بعدد الأديرة الرسمية أو غير المعترف بها، غير أنها وفق تقديرات غير رسمية تعد بالعشرات داخل مصر وخارجها.
وأكدت أن «من لا يقبل هذه الدعوة»، فإنه يعلن العصيان على الكنيسة، وله نية أخرى لا علاقة لها بالرهبنة، بل لأغراض شخصية منحرفة عن الطريق السليم، وسيحكم على نفسه بالتجريد من الرهبنة والكهنوت.
وتضع الكنيسة القبطية 5 شروط للاعتراف بأي دير، هي «وجود تجمع رهباني، وأن يقام الدير على أرض مملوكة قانونياً له، ووجود مدبر إداري وروحي من قبل الكنيسة للدير، وأن يتم رفع تقرير من لجنة الأديرة والرهبنة بالمجمع المقدس للاعتراف بالدي»ر.
وتمثل أشهر الأديرة غير المعترف بها من الكنيسة المصرية، دير يقع في منطقة وادي الريان في محافظة الفيوم، وآخر يحمل اسم الأنبا كاراس في وادي النطرون في محافظة البحيرة، ودير للفتيات يحمل اسم دير عمانوئيل في المنطقة نفسها، وآخر يحمل اسم «متاؤس الفاخوري» على طريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوي، ودير يوحنا الحبيب في طريق الإسماعيلية، ودير الزيتونة بطريق العبور.
وكانت أشهر الأزمات التي دخلتها الكنيسة القبطية، مع الأديرة غير المعترف بها، عام 2016، بعد مواجهة رهبان دير وادي الريان في الفيوم، مع الأجهزة الأمنية ورفضهم السماح بهدم سور الدير من أجل مرور الطريق الدولي «الفيوم ـ الواحات» في أرض الدير، ما دفع الكنيسة لإصدار بيان تتبرأ فيه من الدير، وتعلن أنه غير معترف به، وتتهم الدير بأنه يضم 124 راهباً، منهم 8 تم تجريدهم من الرهبنة، فضلاً عن وجود 112 طالباً للرهبنة، وأن القس اليشع المقاري رئيس الدير لم يأخذ رأي البابا بقبول هؤلاء الرهبان.
واتخذت الكنيسة المصرية، في وقت سابق من الشهر الجاري 12 قرارا لضبط حياة الرهبانية داخل الأديرة، من بينها وقف قبول رهبان لمدة عام، وحظر الظهور الإعلامي وإغلاق صفحات التواصل الاجتماعي بالنسبة للرهبان، وأغلق البابا صفحته بالفعل آنذاك. ويقدر عدد الأقباط في مصر بنحو 15 مليون نسمة، وفق تقديرات كنسية، من إجمالي عدد سكان البلاد البالغ قرابة 104 ملايين نسمة.

11TAG

الكنيسة القبطية المصرية تخوض معركة الإصلاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية