الكويت: 2800 مشاجرة عام 2014 بواقع 8 مشاجرات يومية : القاتلات الصغيرات وعنف الشباب يثيران هلع التربويين

حجم الخط
2

الكويت – «القدس العربي»: يتنامى العنف بين الشباب في المجتمع الكويتي حتى بات ظاهرة من الظواهر الغريبة وغير المألوفة فيه. الاحصائيات الرسمية تلفظ أرقاما مهولة للتربويين وتتناقل وسائل إعلامية طوال الشهور الماضية ثلاث جرائم «قتل» من النوع الغريب، إذ ان الجاني والمجني عليه من الأسرة ذاتها، فالجاني في القضية الأولى فتاة في عمر الـ 17 عاما أطلقت النار على والدتها وتبين في التحقيقات أنها كانت تحت تأثير المخدرات. ولم تمض أيام حتى أقدمت فتاة أخرى في العمر ذاته بضرب والدتها على مؤخرة رأسها حتى لفظت أنفاسها وقيل أن لها ملفاً في الطب النفسي. أما الفتاة الثالثة فكانت في عمر الـ 22 عاما أقدمت على محاولة قتل والدها طعنا بالسكين وتمكنت الشرطة من إلقاء القبض عليها وإسعاف والدها. حدوث مثل تلك الجريمة تجعلنا نتوقف ونتساءل ما الذي حدث لفتيات هذا المجتمع؟ هل هي نزعة جنون أو رغبة في العنف أم تدني مستوى الأخلاق؟ أم استخفاف بالعقاب؟!
وبالنظر إلى تقرير أصدره الجهاز المعني بمكافحة المخدرات والجريمة في الولايات المتحدة الأمريكية نجد ان دولة الكويت تحتل المركز الثاني خليجياَ في ارتكاب جرائم القتل للعام 2013 وبلغ معدل جرائم القتل في عام 2012 جريمة واحدة لكل مئة ألف شخص وأظهرت الإحصائية أن عدد جرائم الجنايات بلغ 3 آلاف و906 جريمة فما هي أسباب تفشي هذه الظاهرة في المجتمع الكويتي وما الذي يجعل الجناة الصغار يقتلون أمهاتهم وآبائهم.
للإجابة على هذه التساؤلات التقت «القدس العربي» بمحامية الجنايات لولوة القلاف التي قالت: «ان هذه النوعية من الجرائم دخيلة على المجتمع الكويتي وأرى أن أسبابها نفسية واجتماعية أكثر من كونها جنائية، فالمراهقون يتأثرون بالعولمة والأفلام التي يعرضها الإعلام، كما أن المجتمع ينظر للشاب والمراهق الذي يرتكب مثل تلك الجريمة على أنه شاب عاق رغم أن الحقيقة كثيراً ما تكون ان الابن معتاد على سلوك الأب اللفظي والجسدي العنيف في التعامل معه.
وكشفت القلاف عن جريمة شروع في قتل حصلت فيها كمحامية على البراءة لشاب في عمر الـ 21 عاما قتل والده مشيرة إلى أن المجتمع كان يرى الابن عاقا إلا أن نظرة القضاء للجاني تختلف، حيث كانت الأسباب الحقيقية لارتكابه هذه الجريمة ردة فعل على سلوك الأب المشين وسكره الدائم وتعاطيه المخدرات وإحضاره الرجال إلى منزل الأسرة دون سابق إنذار أو وضع الأم في الاعتبار والتي عادة ما تكون بكامل حريتها في منزلها ككثير من النساء ومن الممكن أن يعتدي عليها أحد هؤلاء السكارى دون تدخل من الأب المخمور. لافتة إلى أن الابن كثيراً ما حاول إيقاف والده عن ارتكاب هذه الأفعال إلا أن الوضع لم يتغير وحدثت الجريمة نتيجة لأفعال الأب وغيرة الابن على أمه فتعاطف القضاء مع الابن لأنه كان تحت ضغط نفسي شديد ولأننا مجتمع غيور على أمهاتنا وأخواتنا، كما أن كثيراً من الآباء يسلكون طريق العنف في التعامل مع آبنائهم وأطفالهم الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم لذلك لابد ان تدخل الجمعيات الحقوقية كجمعية «حقوق الطفل» وجمعية «حقوق الإنسان» لتوعية الآباء والأمهات في هذا الشأن والدفاع عن هؤلاء الأبناء.

القانون مخفف

وفيما يخص عقوبة القتل في قانون الجنايات أفادت القلاف: أن عقوبة القاتل تختلف حسب ظروف القضية وعمر الجاني، فإن كان دون سن الـ 18 عاما يعاقب كحدث أما البالغ سن الرشد فعقوبته تبدأ بالسجن 5 سنوات وتصل إلى المؤبد حسب ظروف القضية، موضحة أن القانون مخفف ولا يحتاج لتعديل فالكثير من الجناة يستحقون فرصة أخرى للإصلاح وإعادة التأهيل سواء كان ذلك في دور الرعاية أو الأماكن المؤهلة لذلك كمصحات العلاج النفسي وغيرها حتى يخرجون إلى الحياة بشكل أفضل خاصة إن كان الجاني حدثا صغير السن أو شابا في مقتبل العمر وارتكب الجريمة للمرة الأولى، فلا يجوز حبسه مع مجرم ارتكب الجريمة أكثر من مرة فإن حدث ذلك سيعود إلى الحياة في صورة مجرم أيضاً وهذا ما لا نريده.

هستيريا

وبسؤال د.خضر البارون أستاذ علم النفس في جامعة الكويت عن سبب حدوث مثل هذه الجرائم أفاد «أن ما حدث هو نتيجة لعدة عوامل عاشها الجناة، فالكثير من الأسر المفككة تدفع أبنائها إلى العنف، عن طريق الإهمال وضعف الرقابة عليهم، مشدداً على أن العنف لدى المراهقين لا يولد بين عشية وضحاها بل له مؤشرات ودلائل لا تضعها الكثير من الأسر في الاعتبار ولا تحاول التدخل لمنعها فيحصل ما لا تحمد عقباه مثل تلك الجرائم. وأرى انها ردة فعل لإسلوب حياة قاس من قبل آباء وأمهات الجناة وغياب الاحترام في العلاقة فيما بينهم. فلا يمكن ان تكون العلاقة بين ذويهم رحيمة وودودة وينتج عن ذلك ارتكاب الأبناء مثل تلك الجريمة الشنعاء وقد يكون سببها حدوث هستيريا أو اضطراب في الجهاز العصبي نتيجة سلوك أو ألفاظ وجهت للفتاة ولم تستطع التحكم في سلوكياتها خاصة وأنها مراهقة، فهذه المرحلة من حياة الإنسان تتطلب الصبر والهدوء في التعامل وتبادل الحوار ومناقشة المشكلات التي يتعرض لها المراهق ومحاولة إيجاد حلول، فالمراهقة عبارة عن ثورة شبابية يجب تفهمهما واحتوائها وامتصاص الغضب الناتج عنه التعارض في الآراء بين الآباء وابنائهم. موضحا ان المراهق يبحث عن شخصيته في تلك المرحلة ويحاول تشكيل هويته لذلك يجب أن يسود جو من التفاهم والإحترام بين الأب وأبنائه وان يبتعد الآباء عن استخدام العنف والألفاظ السيئة والتقليل من شأن الأبناء الأمر الذي يعود عليهم بالسلب، مشدداً على «أن يقوم الآباء والأمهات سلوكهم خاصة أمام أبنائهم فهم قدوة لهم في الحياة يسيرون على نهجهم».

ضعف الرقابة

ومن جانبه أعرب مدير إدارة العلاقات العامة في وزارة الداخلية العقيد عادل الحشاش عن استيائه من ظهور مثل هذا النوع من الجرائم الغريبة عن المجتمع الكويتي وأكد «ان وزارة الداخلية تعقد اجتماعات مكثفة مع كل الجهات المعنية، من أجل تضافر الجهود للسيطرة والحد من ظاهرة العنف بشكل عام» مؤكداً ان غياب دور المدرسة والأسرة في توجيه أبنائها وضعف الدور الرقابي تجاههم من أهم أسباب انتشار الجريمة في الفترة الأخيرة، كما ان الإعلام له دور توعوي كبير يجب استغلاله لحماية الشباب من إرتكاب مثل تلك الجرائم».

مشاكل أسرية

وفي السياق أكد المدير العام لدور رعاية الأحداث في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتور عبد اللطيف السنان «أن العنف سلوك عدواني مكتسب من البيئة التي يعيش فيها المراهق ويستعمله كنوع من الحماية الشخصية، وارتكاب جريمة القتل من أخطر أنواع العنف، فالعنف لدى الحدث يتفاوت بدءا من الإعتداءات الواقعة على العرض أو السمعة، وتلك التي تقع على المال والممتلكات والأمن العام، وأخطرها الواقعة على النفس، وعادة ما يحدث نتيجة ضغوط أسرية تقف عائقا أمام تحقيق المراهق لرغباته وغالباً ما نجد ان عدوانية الحدث تأتي نتيجة مشاكل أسرية ناجمة عن طلاق وانفصال الوالدين، والصراع الأسري.

تقوية الوازع الديني

ونبه السنان إلى ضرورة توعية وتدريب الأسرة للقيام بمهامها تجاه أبنائها عبر تعريفهم بالجوانب النفسية والشخصية التي يمر بها الابن أو الابنة وكيفية التعامل معها، لأن ذلك يمثل ركيزة أساسية لتقليل العنف لدى الأطفال ومن هم في سن المراهقة والشباب، مع الإهتمام بمراقبة الأسرة لأبنائها لمعرفة أصدقائهم ومن يتواصلون معهم على مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها. كما يجب على الأسرة والمدرسة تقوية الوازع الديني للطلاب لنبذ العنف بينهم، لافتا إلى أهمية إبعاد الأطفال عن الصراعات الأسرية ومشاهد العنف والحروب المتداولة على وسائل الإعلام المختلفة، مشددا على ضرورة تكاتف كافة مؤسسات ووزارات الدولة خاصة الإعلام والداخلية والأوقاف لتوعية النشء وتعريفه بأبعاد العنف ومساوئه.

المبادئ الإسلامية

ومن جانب آخر أرجعت الإعلامية نظيرة العوضي واحدة من أسباب منع حـــدوث مثل تلك الجرائم إلى «حسن تربية الأســرة لأبنائها وتعليمهم وتأسيسهم على المبادئ الإسلامية والأخلاق الحميدة» مــؤكــدة أهمية دور المؤسسات التعليمية في هـــذا الجانب من حيث تقديم البرامج الــتربــوية الجيدة والتي تقوم على إصلاح وتهــذيب النفس وإخراج إنسان صالح للحـــياة الــعــامة، ولا يجوز توجيه اللوم إلى الإعـــلام، فالإعلام الكويتي دوره إيجابي في دعم وتوعية الشباب ويقدم الكثير من البرامج التلفزيونية الأسرية والدينية والتعليمية التي تحث على احترام الوالدين وتنمية الأخلاق كما أن الإعلام يلبي احتياجات الشباب ويقدم لهم برامج هادفة عبر الإذاعة تنمي لديهم المهارات الفكرية والاجتماعية وتصنع منهم نماذج شابة صالحة وليس العكس.
وطالبت الآباء والأمهات بالاهتمام بأبنائهم والتركيز على ارتقاء أخلاقهم وتنمية الوازع الديني لديهم من خلال قراءة القرآن الكريم وصحبة الصالحين ومناقشتهم في كافة أمور الحياة التي تعود عليهم بالنفع.
خلل سلوكي

بدوره كشف الاستشاري النفسي والاجتماعي د. حسن الموسوي «ان للعنف سببان أحدهما عضوي والآخر ناتج عن الخلل السلوكي، والسبب العضوي يتعلق بالخلل الموجود في تركيبة الإنسان التي تفقده القدرة على التحمل والتعامل مع الآخرين، أما السبب الثاني للعنف وهو المتعلق بالخلل السلوكي فيكون نتيجة التنشئة الاجتماعية وعدم وجود القدوة، ما يؤدي إلى تراكم هذه الأمور على شكل شحنات انفعالية تخرج على هيئة سلوك غير مقبول، وكل منهما يؤدي إلى حالة من العنف».
وأوضح ان فقدان القدوة، وتعاطي الأدوية والعقاقير أكثر ما يساهم في تدمير نفسية الشباب وأخذهم إلى طريق الفشل والإحباط والصراع وعدم إثبات الذات بالإضافة إلى وسائل الإتصال الحديثة التي خلقت نوعاً من عدم الاستقرار إلى جانب الطائفية والقبلية التي ساهمت بشكل كبير في ولادة العنف، وجعلت الإنسان فاقدا القدرة على التحمل والسيطرة.
وطرح د. الموسوي عدة حلول للقضاء على تلك الظاهرة، أولها اهتمام الأسرة بمراقبة الأبناء وإشباع حاجاتهم النفسية وإعطائهم فرصة لقضاء أوقات فراغهم في ممارسة الأنشطة الإيجابية، والاشتراك في عدة برامج تتناسب مع ميولهم وقدراتهم لتفريغ الطاقة السلبية الموجودة داخلهم منادياً بضرورة تطبيق القانون بحزم على كل الفئات ومختلف الأعمار لخلق الوعي في المجتمع.

غرس القيم

ومن جانب آخر قال الوكيل المساعد لقطاع المساجد في وزارة الأوقاف وليد الشعيب «لا يمكن انكار دور المسجد المهم في توعية النشء والشباب لكن الدور الأسري مهم جداً لأنه يساهم في إبعاد الأبناء عن العنف وسوء الخلق وتربيتهم على القيم والأخلاق، فديننا هو دين التسامح ولذلك فالأسرة هي أساس القيم التي يتعلمها ويتلقاها الطفل منذ نشأته، فيجب على كل أسرة الاهتمام بغرس قيم ومبادئ الدين في نفوس أطفالها لتنشئتهم نشأة دينية قريبة من التسامح وبعيدة عن الأنانية والعنف».
ومن جانبه قال المواطن ابو هلال «يبدو أن الجيل الجديد يحتاج إلى صيانة أخلاقية وإعادة ترميم مبادئه وما توصلت إليه هذه الفتيات من فعل شنيع دليل على غياب الدين والأخلاق وهو بمثابة إنذار لأولياء الأمور لإعادة التركيز والإهتمام بأبنائهم وزيادة الرقابة عليهم».
وأكد الإعلامي محمد فايد «ان الدور التربوي والأسري والديني هو الأساس القوي الذي ينشأ عليه الإنسان وحدوث أي خلل في أي جانب من الجوانب الثلاثة يؤثر على اخلاق وسلوك الشاب أو الفتاة لذلك لابد من التركيز على هذه الجوانب والإهتمام بتنميتها بشكل يضمن بناء إنسان صالح للحياة».
وعلقت الطالبة ندى محمود على ما حدث قائلة «لا يوجد مبرر لإرتكاب مثل هذا الفعل المشين ولكن ما نستطيع قوله عن هذه الظاهرة انها نتيجة الابتعاد عن ديننا الإسلامي الذي بدونه يقسو القلب وتتجمد العاطفة، كذلك عدم التفكير في نعمة وجود الوالدين بجانبهن في الحياة، علينا ان نعود لديننا ونحافظ على من ذكرهما الله في كتابه العزيز وأوصى بهما نبينا الكريم».
واستنكرت الطالبة الجامعية شيماء قنديل ما حدث وقالت «ستعاقب قاتلة والدها ووالدتها عقابا شديدا في الدنيا والآخرة وما حدث من جرم ما هو إلا إتباع سلوك الغرب ولا أجد مبررا لحدوث مثل تلك الجريمة في مجتمع متدين، سوى أنه تقليد وإتباع لعادات لا تمت لنا بصلة».
وعلى النقيض ترى الموظفة زينة زكي «ان وصول الشاب أو الفتاة إلى إرتكاب جريمة قتل ما هو إلا رد فعل على سلوك عنيف اعتاد عليه من أسرته، إضافة إلى غياب الجانب الديني من حياته، لذلك أنصح الآباء والأمهات وكذلك الفتيات والشباب بالتحلي بالصبر والعمل على حل المشاكل لا مفاقمتها وعدم استخدام العنف ومحاولة التقرب من الله وأداء العبادات الدينية بشكل دائم حتى لا تتكرر مثل تلك الكوارث».

2800 مشاجرة في العام 2014

أوضحت إحصائية أمنية جديدة أن مخافر البلاد سجلت 2800 مشاجرة خلال عام 2014، منها 1800 جناية، و1000 جنحة، أي بواقع 8 مشاجرات كل يوم.
وأوصت الإحصائية وزارة الداخلية بالتعامل مع تلك الظاهرة المقلقة، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات الأخرى المختصة بتحمل مسؤولياتها تجاه النشء منذ الصغر.
وبينت الإحصائية ان التحقيقات في غالبية المشاجرات أظهرت أن أحداث نزف الدماء تبدأ بخلافات تافهة، مثل «ليش تخزني؟!» أو التشاجر على موقف سيارة، أو أولوية المرور، أو التحرّش بفتيات، وتنتهي بتقاتل دام وإزهاق أرواح أو إصابات.
وكشفت ان محافظة حولي احتلت المرتبة الأولى، وسجّلت 900 مشاجرة في المجمعات التجارية والأسواق، ثم تلتها محافظة الفروانية في المرتبة الثانية وسجّلت 750 مشاجرة، وفي المرتبة الثالثة محافظة العاصمة بــ 450 مشاجرة، ورابعاً الجهراء بــ 340 مشاجرة، والأحمدي بــ 200، ثم مبارك الكبير بـ 160.
وأشار المصدر إلى أن هذه الظاهرة انتشرت بشكل كبير في المجتمع، خصوصاً بين الأحداث في المجمعات التجارية والأسواق، ما ينذر بالمزيد من ضحايا العنف، بسبب المشاجرات التافهة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية