اللاجئون السوريون: أهلا وسهلا بهم كزوار أما كمقيمين بصفة دائمة… فلا

حجم الخط
4

الرياض ـ «القدس العربي»: ملخص ردود الفعل السعودية الرسمية وغير الرسمية على موضوع اللاجئين السوريين تشير وتؤكد ان المملكة العربية السعودية لا يمكن ان تستقبل لاجئين على أرضها سوريين وغير سوريين.
والمملكة استقبلت الآلاف من السوريين على أرضها في السنوات الأربع الماضية كزوار وليسوا كلاجئين، ولكن وفق شروط مشددة. فبعد أكثر من عام على وقف منح أي نوع من التأشيرات للسوريين، زيارة أو غير زيارة، عام 2013 حتى ان أحد الأمراء الكبار من أولاد بن عبد العزيز حين طلب من وزارة الخارجية اعطاء تأشيرة زيارة لشقيقة أحد الموظفين عنده طلبت الوزارة موافقة من الديوان الملكي، لأن قرار وقف منح التأشيرات للسوريين كان قرارا ملكيا.
ولكن عادت السلطات السعودية العام الماضي وسمحت بمنح تأشيرات زيارة لأقارب المقيمين السوريين من الدرجة الاولى – أي الزوجة والاولاد والابوين – فقط .  السلطات السعودية منحت تسهيلات لإقامة السوريين الزوار، منها تمديد مدة تأشيرة الزيارة كلما تنتهي، وسمحت لهم بالعلاج بالمستشفيات الحكومية وتعليم ابنائهم، وسمحت أيضا بالعمل، ومن تنتهي مدة جواز سفره تتغاضى عن ذلك . وبالرغم من ذلك لم تمنح السوريين الزوار أذون إقامة كما السوريين المقيمين، وبقي السوريون زوارا. ويقول الموظف المقيم بالرياض، السوري زياد المبسلط، انه استقدم زوجته بتأشيرة زيارة منذ ثلاث سنوات، وحاول مرارا ان يحول تأشيرة زيارة زوجته إلى إذن إقامة لم يستطع، وهي تقيم معه كزائرة يجدد لها التأشيرة كل 3 شهور. ولكن سوريين آخرين قالوا ان السلطات السعودية تمنح تأشيرات إقامة لزوجات وعائلات الموظفين السوريين المقيمين من أصحاب الدخول الكبيرة كالمهندسين والأطباء والمدراء.
ويقول سوريون مقيمون ان تأشيرات الاستقدام للعائلات تأتي الموافقة عليها من وزارة العمل وبعد ذلك من وزارة الخارجية التي تمنح تأشيرات الزيارة.
وفي الوقت الذي تقدم فيه وزارة الخارجية التسهيلات الممكنة للحصول على تأشيرات الزيارة، يلاحظ ان وزارة العمل السعودية تتشدد في الموافقة على منح تأشيرات الاستقدام، بل انها لا توافق على الاطلاق على منح تأشيرات عمل للسوريين. ويقول مسؤولون سعوديون ان تشديد الاجراءات بمنح التأشيرات زيارة أو غيرها يعود لأسباب اجتماعية وأمنية.
وفي الحقيقة ان مثل هذه الإجراءات تسري أيضا على اليمنيين الذين هجرتهم الحرب في بلادهم ولجأوا إلى السعودية عبر المنافذ الحدودية تسللا أو هربا عبر الحدود، واعدادهم تصل إلى نحو المليون يمني، فالسلطات السعودية عدلت أوضاع هؤلاء فمن وجد عملا وكفيلا فيمنحونه الإقامة، ومن لم يجد يمنحونه تأشيرة زيارة لمدة 6 شهور قابلة للتجديد.
وفي الحقيقة ان السلطات السعودية لا تريد ان تقبل على أراضيها لاجئين لأسباب أمنية وليس سياسية، وهي لا تريد ان يحصر اللاجئون إليها داخل مخيمات على أراضيها، وكانت لها تجربة سيئة بعد حرب تحرير الكويت عام 1991 حيث استضافت نحو 60 ألف لاجئ عراقي شردوا من بلادهم بسبب الحرب هناك وأقامت لهم معسكرا خاصا في مدينة رفحاء بالقرب من الحدود مع العراق، وكان هذا المعسكر تحت رقابة مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة واشراف السلطات السعودية التي كانت تمنح اللاجئين مرتبات شهرية بالإضافة إلى المأكل والملبس والعلاج. ولكن هؤلاء سببوا العديد من المشاكل الأمنية والجرمية وحتى الخلقية للسلطات السعودية، وقاموا بالعديد من أحداث الشغب داخل المعسكر وجرائم القتل، الأمر الذي جعل السلطات السعودية تشجعهم على اللجوء إلى الدول الغربية مانحة اياهم مكافآت مالية لمن يغادر، حتى انها كانت تغريهم ماليا للعودة إلى بلادهم وبقي المعسكر مفتوحا لنحو ست سنوات مسببا القلق للسلطات الأمنية السعودية.
ويبدو لهذا السبب أصبحت السلطات السعودية ترفض استقبال لاجئين من دول أخرى، ولأسباب إنسانية من الممكن ان تقبل بقدوم لاجئين إليها كزوار عند أهاليهم يكونون مسؤولون عنهم وعن اقامتهم، ومن أجل ان لا يشكل هؤلاء عبئا ماليا تسمح لهم بالعمل في السوق السعودي المحتاج إليهم.
وسيبقى هؤلاء يعاملون كزوار إلى ان تنتهي الظروف المأساوية في بلادهم.
ولكن السعودية التي تتحمل مسؤولية كبيرة في دعم ثورة الشعب السوري ضد نظامه ماليا وسياسيا وعسكريا، تتحمل عبئا كبيرا في مساعدة اللاجئين السوريين في مخيمات اللجوء في سوريا ولبنان وبلغ حجم المساعدات التي قدمتها – وفق أرقام رسمية – أكثر من 700 مليون دولار، وهي تتبنى علاج ومداواة اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري وتولت إقامة بيوت خشبية لهم بدلا من الخيام، بالإضافة إلى ذلك فان الحملة السعودية لمساعة الشعب السوري التي يشرف عليها مستشار وزير الداخلية الدكتور فهد ساعد الحارثي تتولى توزيع الحقائب الغذائية والملابس الشتوية وغير ذلك على اللاجئين في الأردن ولبنان.

سليمان نمر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية