اللاجئون العرب في تركيا لم يتابعوا القمة ولم يتوقعوا منها إنهاء معاناتهم

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بينما لم يعلم جزء كبير من اللاجئين العرب في تركيا بانعقاد القمة العربية في عمان، قال آخرون إنهم لم يتابعوا مجريات القمة ولم ينتابهم أي فضول لمعرفة مجرياتها، في حين أكد من تابعها أنه لم يتوقع أي نتائج أو قرارات واقعية تساهم في إنهاء معاناة اللاجئين وتغير الواقع العربي الصعب، على حد تعبيرهم.
ويعيش في تركيا 3 مليون لاجئ سوري حسب آخر إحصائية للأمم المتحدة و3.5 مليون حسب الأرقام التركية الرسمية، إلى جانب مئات آلاف العراقيين، وأعداد كبيرة من العرب الذين اضطروا إلى ترك منازلهم نتيجة الأوضاع الأمنية والاقتصادية الصعبة التي تمر فيها أوطانهم.
وخلال لقاءات أجرتها «القدس العربي» مع بعض اللاجئين العرب في تركيا تبين فعلياً أن جزءا منهم لم يعلم بانعقاد القمة العربية التي جرت، الأربعاء، في العاصمة الأردنية عمان، ولم تصلهم أي تفاصيل متعلقة بالبيان الختامي والقرارات الصادرة عنها.
وقال آخرون إنهم علموا بانعقاد القمة من خلال زملاء لهم أو من وسائل الإعلام، لكنهم لم يتابعوا مجرياتها ولم ينتابهم أي فضول لمعرفة تفاصيلها أو القرارات الصادرة عنها، معتبرين أنهم وصلوا إلى هذه القناعة منذ زمن طويل وفقدوا الأمل في حصول أي تحول حقيقي أو صدور قرارات هامة تغير من الواقع العربي الذي وصفوه بـ«المتهالك».
وجاء في البيان الختامي للقمة «إعلان عمان» قرارات تتعلق بدعم القضية الفلسطينية والتنديد بتدخلات إيران في العالم العربي ومطالبة تركيا بسحب قواتها من العراق ومساندة التحالف العربي باليمن ودعم الاستقرار في ليبيا، كما أكدت القمة على «تكثيف العمل على إيجاد حل سلمي ينهي الأزمة السورية» ودعم الدول العربية المستضيفة للاجئين.
حاتم إبراهيم شاب سوري (30 عاماً) يعمل في أحد المطاعم العربية في منطقة الفاتح وسط اسطنبول، يقول إنه سمع عن القمة العربية وشاهد بعض الصور عنها في التلفزيون المنصوب في مكان عمله، وحول انطباعاته عن قرارات القمة، أجاب بسخرية: «عم تحكي جد! خليني كمل شغلي لأدبر مصاريف عيلتي (عائلتي) أحسن من الزعماء العرب وقممهم الفاضية».
وحول القرار المتعلق بدعم الدول المستضيفة للاجئين، يقول السوري أبو محمود 55 عاماً: «6 سنوات مرت ونحن مهجرين من بلادنا قسراً نعاني ألم الحرب والغربة والفقر ولم نحصل على أي دعم عربي حقيقي ولم تستطيع القمم العربية المتلاحقة فعل أي شيء للشعب السوري الذي يبحث عن الحرية» مضيفاً: «لو عملوا لفلسطين شيء من 60 عاما راح يعملوا لسوريا شيء».
ويقول العراقي ياسين سلمان (32 عاماً) إنه تابع القمة جزئياً من نشرات الأخبار ولم يكن يتوقع منها شيئاً، مضيفاً: «إيران تسرق العراق وتغير التركيبة السكانية لها من خلال ميليشياتها الشيعية ولم يستطع العرب فعل شيء وهم يدعونها لعدم التدخل عبر بيانات لا تغير من الواقع شيئا»، وتابع: «نتمنى لو تستطيع الدول العربية التوحد وإيجاد حلول لكي نعود لبلادنا ومنازلنا» لكنه استدرك ساخراً: «منزلنا تدمر في الموصل لم يعد هناك شيء نعود له».
وفي منطقة «أك سراي» في اسطنبول والتي يتخذها اللاجئون العرب نقطة انطلاق لسواحل غرب تركيا قبيل الوجه لليونان في طريقهم إلى أوروبا عبر البحر، التقت«القدس العربي» عددا من الشبان العرب بينهم سوريون وعراقيون وفلسطينيون.
يقول أحد الشبان رداً على سؤال حول رأيهم بقرارات القمة العربية: «لم نعد نتوقع أي شيء منهم ولم نعد نهتم بهذه الأخبار» ويضيف آخر: «قلهم (قل للزعماء العرب) يعطوا كل شب مساعدة ليتمكن يهاجر لأوروبا لأنو ما عاد في حياة ببلادنا» ويرد آخــر: «يعطـــوني أجـــرة المُهرب وأنا أتنازل لهم عن حصتي في الوطن العربي كله».
ورأى حذيفة (49 عاماً) من سوريا أن «الواقع العربي لا بد أن يتغير» مضيفاً: «بالتأكيد نحن لم نعول على الرؤساء العرب بأي شيء ولكننا نعول على الثورات العربية بأن تتمكن من إحداث تحول حقيقي وإبراز قيادات تعبر عن نبض الشعوب العربية على الرغم من الفشل الذي عانت منه هذه الثورات ورغم الثمن الكبير الذي دفعناه».

اللاجئون العرب في تركيا لم يتابعوا القمة ولم يتوقعوا منها إنهاء معاناتهم

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية