اللافتات تملأ الميادين والساحات والشوارع تطالب السيسي بالبقاء ومنبع أو منشأ هذه اللافتات واحد

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» : غرقت شوارع العاصمة المصرية تحت سيل من صور الرئيس السيسي ولافتات تروج لانتخابه رئيساً لولاية ثانية، وفي الوقت الذي يزداد فيه الغموض حول الجهة التي تنفق بسخاء على حملة «علشان نبنيها»، بعد نفي عدة جهات حكومية أي دور لها في الإنفاق، تتحول مصر للغز كبير وتصدق نظرية «شبه الدولة « التي كان السيسي أول من ابتدعها.
وفي الوقت الذي تحولت فيه العاصمة ومدن أخرى إلى ساحات للدعاية للسيسي يشكو منافسو الرئيس من التضييق وصعوبة تحرك مندوبيهم في الشوارع، ومن أبرز الذين أعربوا عن غضبهم من ذلك، المرشح خالد علي وكذلك محمد أنور السادات، فيما ما زالت حملات التشويه المنظمة تجري بتواصل ضد الفريق أحمد شفيق، الذي بات المهدي غير المنتظر في عيون السلطة وأعوانها، إذ ما زال حصاره ومنعه من التحرك بحرية أمر قائم. وبينما لا يزال المرشح ذو الخلفية العسكرية أحمد قنصوة مسجونا، أطلقت الحملة الشعبية لدعم حقه في الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية 2018 مناشداتها للجماهير لدعمه تحت شعار، «الشعب يقول كلمته».
وناشد ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات من يملك أي دليل على انتهاك حقوق الإنسان في مصر، أن يتقدم ببلاغ للنائب العام، الذي خصص إدارة لتلقي هذه البلاغات والتحقيق فيها. فيما قال مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، إنه تقدم بطلب للرئيس عبدالفتاح السيسي، لعودة الكاتب إبراهيم نافع من الخارج، نظرًا لتدهور حالته الصحية بشكل خطير، متمنيًا أن يستجيب الرئيس لهذا المطلب الإنساني. وأضاف أن ما تبقى من قضايا إبراهيم نافع ليست مهمة، كي تمنعه من العودة إلى أرض وطنه وتابع: «إبراهيم نافع في النزع الأخير في حياته». وقد زخرفت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 22 ديسمبر/كانون الأول بالعديد من الموضوعات ومن أبرز تقاريرها.. السودان يرفض رسمياً اتفاقية «الحدود» المصرية ـ السعودية. واهتمت الصحف القومية بالحديث عن المشروعات التي يفتتحها الرئيس ومن بينها حقل غاز ظهر الذي تراهن عليه الحكومة في إخراج البلاد من أزمتها. كما أبرزت الصحف خبر عودة رئيس الوزراء شريف إسماعيل للبلاد قادماً من ألمانيا بعد رحلة علاج وإلى التفاصيل:

«إتمام الجميل»

«الدعاية للسيسي تغرق الشوارع والميادين وبدوره يرى عمار علي حسن في «المصري اليوم» أن كل شيء صار يجري من أعلى، حتى اللافتات التي ملأت الميادين والساحات والشوارع والحارات تطلب من الرئيس عبدالفتاح السيسي أن يبقى ويستمر، وكأنه قد أعلن الرحيل، لأن في هذا «إتمام الجميل» و«ضمان استمرار البناء» و«ركيزة الأمان والاطمئنان»، ولأن الفراغ الذي قد ينجم عن الانصراف الافتراضي لن يستطيع أي واحد من ملايين الرجال في هذا البلد أن يملأه، حتى لو كان من بين مئات الآلاف من حملة الماجستير والدكتوراه، وآلاف الباحثين والعلماء في كافة التخصصات، ورجال السياسة في الأحزاب والشوارع، ونشطاء المجتمع المدني في المؤسسات وعلى الشاشات، وآلاف القضاة، ومئات الآلاف من المحامين والمهندسين والأطباء، وملايين المدرسين والمحاسبين والإداريين، وآلاف الضباط. فلا أحد في هؤلاء بوسعه أن «يكمل الجميل» ويمضي بـ«السفينة في بحر متلاطم الأمواج» كما كان يقول صفوت الشريف في كل مرة يتحدث فيه بلغة فخيمة عن سيده ورب نعمته حسني مبارك».

التطور الطبيعي للرئيس

نبقى مع عمار علي حسن والسيسي. «في السابق كانت السلطة تقيم مثل هذا الأمر من أسفل، فتطلب من رؤساء الأحياء، ومأموري أقسام الشرطة، أن يضغطوا على أصحاب المحال التجارية، كي يعلقوا لافتات تطلب من الرئيس حسني مبارك أن يكمل المسيرة، وكانت الأحياء وبعض المؤسسات ورجال الأعمال وكبار التجار يسابقون أصحاب المقاهي والمطاعم والمجازر والبقالات والأفران والصيدليات والمعاصر ودكاكين المخللات والمسامط والسرجات والعلافات ومحلات الملابس والبارات في رفع صور «الزعيم القائد» لتملأ العيون، وتكاد تسمع صوتا وهو فاغر فاه للأذان حتى ولو بها صمم. الآن لم يعلق أحد من هؤلاء شيئا، فقد سألت كل صاحب محل أمامه لافتة عما إذا كان هو الذي قام بنصبها، فكان ينفي. وصدقت كل من نفى لأن الواضح عيانا بيانا أن مصدر أو منبع أو منشأ هذه اللافتات واحد، فصور الرئيس والعبارات المكتوبة فوق كل لافتة وحجم اللافتات جميعها، وطريقة نصبها المدروسة بعناية، إذ إنها تحتل أماكن جاذبة للانتباه، يدل على أنها قد خرجت من مكان واحد، ويهندس وجودها عقل واحد، أو جهة واحدة. والسؤال الذي من حق كل مواطن مصري أن يسأله الآن: ما هو هذا المكان؟ ومن أنفق على صناعة هذا العدد الهائل من اللافتات؟ ومن يحاسب الفاعلين؟ وإن كان تبرعا من رجل أعمال، فما المقابل الذي سيحصل عليه؟ إنها الأسئلة التي لا تدور في رأسي فقط، بل في رؤوس كل الذين يطالعون هذه اللافتات التي ملأت الشوارع، ويهزون رؤوسهم، وهم يقولون: ما أشبه الليلة بالبارحة».

نقطة أمل

«كان اكتشاف البترول ثم الغاز، عبارة عن مغارة علي بابا بالنسبة للشعوب، التي يعتمد اقتصادها، كما يؤكد عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» على هذا البترول، ففي هذه الاكتشافات حصلت هذه الدول على الذهب والياقوت والمرجان، لتعيش الآن في رغد من العيش، ونعمة تخرج من باطن الأرض.. ولكن هذا الوضع يختلف مع الشعوب كثيفة السكان، عديدة المشاكل، بسبب المعاناة السكانية، ورغم ذلك فإن الذين أطلقوا على البترول اسم «الذهب الأسود» كان عندهم حق في أن ذلك يعني الخير كله للناس.. ومن هذه الشعوب ـ التي تخشى أن تنضب هذه الثروة سريعاً ـ من استطاع أن يوفر حياة رغدة، ومنها من حفظ للأجيال القادمة حقها «الشرعي» في هذه الثروة. ومع اكتشاف حقل ظهر للغاز، شعر كل المصريين بأن الروح ردت إليهم، وأن الخير العميم مقبل لا محالة، ولكنهم لا يدركون كما يجب مخلفات الإدارة السابقة ومنذ سنوات، وتراكم القروض ـ محلية وخارجية ـ على كاهل الدولة، ورغم ذلك فهم يتوقعون ـ بل يحلمون ـ بحياة تعيشها شعوب غيرنا في المنطقة وتنعم بكل شيء. ولكن الوضع في مصر يختلف، إذ علينا أن ندرس أين نضع عائدات هذا الغاز بالضبط.. وهل يخصص لدعم موازنة الدولة وتقديم خدمات أفضل للناس؟ أم ما هي نسبة ما يخصص لدعم الموازنة، وما يجب أن يذهب مباشرة للناس؟ والناس هنا شديدو الطمع والترقب، بأن الخير مقبل فلماذا التقتير عليهم. ولكن كيف يكون الاستثمار الأمثل. تلك هي المعضلة أمام المخطط السياسي، الذي يجب أن يكون لوزير البترول فيه الدور الأول ـ ربما قبل دور وزير المالية، أو لا يقل عنه».

لن يحتملوا طويلاً

بسبب حالة الغليان الشعبي قرر أحد أصدقاء السيسي وهو عماد الدين أديب في «الوطن» توجيه نصيحه له قال: «أنصح الحاكم والحكومة والأجهزة في مصر نصيحة واحدة لا غيرها الآن أقول: «لا ترفعوا سعر أي سلعة أو خدمة أساسية الآن على المدى القصير أو المتوسط». لقد تحمَّل الشعب المصري الصبور فاتورة الإصلاح الاقتصادي، وتداعيات ثورتين، وتراكمات فساد 70 عاماً، وقرار تحرير سعر الصرف الذي تأخر نصف قرن عن موعده، بشجاعة وصبر يسجلان في كتب التاريخ. أدرك الشعب المصري أن الارتفاع الجنوني لتكاليف حياته اليومية هو الفاتورة الجبرية التي يجب أن يدفعها، وأن هذا الارتفاع هو الدواء المر الذي يتعين عليه أن يتجرعه بكل صبر وتحمل. في عام واحد ارتفعت أسعار كل شيء، وانخفضت القيمة الشرائية للجنيه المصري، وزاد معدل التضخم، واستغل بعض التجار «لافتة الإصلاح المالي والاقتصادي» وقاموا برفع أسعار سلع وخدمات لا علاقة لها بالدولار، لكنها مرتبطة بأحلامهم في الثراء الفاحش، حتى لو كان على أشلاء البسطاء. قدرة أي فرد أو جماعة أو شعب مهما زادت أو نقصت، مهما كبرت أو صغرت، هي في النهاية محددة ومحدودة، ولها سعة وقدرة على الاستيعاب والتحمُّل. شعب مصر تحمَّل بشكل أعجز العالم وأصاب المؤسسات الدولية بالذهول الممزوج بالدهشة وراحوا يتساءلون: كيف ولماذا يقبل هذا الشعب بهذه الفاتورة الغالية؟ ولماذا لا يرفضونها ويخرجون للشوارع من أجل التظاهر؟ الآن بعدما تحمَّل المواطن أقصى ما يمكن، فكرة أنه إذا كان الناس قد صبروا أمس واليوم، فإنهم سوف يستمرون في الصبر فهذا تقدير خاطئ ومميت، وأحذر أشد التحذير منه».

الأقباط تحت الطلب

قال الإعلامي مصطفي بكري: «إن نائب الرئيس الأمريكي كان يعتزم أن يقوم بزيارة لمنطقة الشرق الأوسط ومنها مصر. وأضاف بكري رئيس تحرير «الأسبوع» أن نائب الرئيس الأمريكي كان يحمل معه ملف أحوال الأقباط في مصر، مشيرًا إلى أن ملف الأقباط في مصر دائمًا وأبدًا ما تلعب عليه أمريكا. وأشار، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم ملف الأقباط للتدخل في شؤون مصر، مضيفًا أن الإدارة الأمريكية لا تدرك أن أقباط مصر لا يحتاجون إلى من يتدخل في شؤونهم، لأنهم يشعرون بأنهم بالفعل نسيج وطني واحد مع المسلمين. وتساءل بكري، أين كانت أمريكا وقت أن تمت التفجيرات في الكنائس في مصر؟ وأين هم من حرق الكنائس في فلسطين؟، متابعًا أن الإدارة الأمريكية تريد أن تدخل أنفها في الشؤون المصرية بأي طريقة، لافتًا إلى أن ملف الأقباط هو الورقة التي يستخدمها الأمريكان وقتما شاءوا».

بقاؤه وارد

«يبدأ العد التنازلي للانتخابات الرئاسية خلال أيام، وتفوز مصر إذا نجحت، على حد رأي كرم جبر في «اليوم السابع»، في تقديم نموذج للعالم، في انتخابات شفافة ونزيهة وعادلة، ووفقاً للمعايير الدولية، التي تحقق المساواة لجميع المرشحين في عرض برامجهم الانتخابية، وتوفير الضمانات الكاملة للناخبين للإدلاء بأصواتهم، وأن تعكس نتيجة الانتخابات الاختيار الحقيقي للمصريين. المنصب الرئاسي رفيع المستوى، ورئيس مصر هو الذي يمثلها في الداخل والخارج، ويجب احترام المنصب أياً كان شاغله، لأنه واجهة البلاد والمتحدث بلسانها، ومنحه الدستور سلطات وصلاحيات كبيرة، تكرس هيبة الدولة ومكانتها وقامتها، ولا يأتي الاحترام لأن شخصاً بعينه يشغل المنصب، ولكن لأنه رئيس مصر، فهي الدولة الكبيرة، مهما واجهتها تحديات وأزمات. كل الأنظار تتجه إلى مصر، خصوصاً دول وشعوب المنطقة التي تحلم بالأمن والسلام والحرية والديمقراطية، بعد أن جاءوا لها بديمقراطيات دموية، غلفوها بتعبير كاذب هو «الربيع العربي»، فأدركت الشعوب أنه لم يكن ربيعاً بل جحيماً، ولم يكن عربياً وإنما أجنبياً جاء بالغزاة والجيوش إلى المنطقة.. وينبغي أن يهب من مصر ربيع ديمقراطي يكون منارة لدول وشعوب المنطقة، التي تفككت وانهارت. وتكسب مصر إذا قدمت انتخابات وفقاً للمعايير الدولية، وأهمها توفير الضمانات العادلة للمرشحين والناخبين، وتيسير إجراءات الرقابة المحلية والدولية على الانتخابات، للتأكد من حيادية السلطات العامة، وقدرتها على توفير أجواء آمنة وإجراءات نظيفة. تأمين الانتخابات هو معيار نجاحها، وكل الثقة والطمأنينة في القوات المسلحة والشرطة على القيام بهذه المهمة الوطنية، والضرب على أيدى الإرهابيين والعابثين، الذين يريدون إفساد العُرس الديمقراطي الكبير».

غاوي شهره

سرقة بطاريات أول هاتف محمول مصري ما زالت مثار جدل واسع حتى عقب العثور على الجناة، ومن بين المنتقدين عمرو جاد في «اليوم السابع»: «يجب أن يتوقف رئيس شركة المحمول المصري فورًا عن التصريحات المفرطة في التفاؤل والإيجابية، فنحن محبطون بالقدر الذي لا يتسع لصدمات جديدة، ونتفاءل بالإيجابيات بدون مبالغة لنرفع المعنويات، لكن في النهاية نقبل بالواقع ونثق به، أنا أصدق أن هذا الموبايل تصنيع محلي وأنه إنجاز جيد، كان يفترض أن نستغل هذا الإنجاز ونرعاه بالشكل الذي لا يؤثر على سمعته كمنتج نتفاخر به وبطلبات التوريد التي جاءتنا من الخارج، لكن قل لي بربك: من المستورد الذي سيتعامل معك وأنت لم تستطع حماية شحنة تخص مشروعا بهذه الأهمية؟ حتى الصراحة والشفافية في أن تعلن خبر السرقة بنفسك لن يقللا من حجم الفضيحة، فإذا كنا لا نستطيع حماية شحنة من البطاريات، فماذا سنفعل إذن مع الوقود النووي؟»

قبر يا محسنين

«تلقى الكاتب أحمد فرغلي في «الأهرام» رسالة مؤلمة من عدد من أهالي وأبناء مركز ومدينة ديروط في صعيد مصر. الرسالة ملخصها أن عشرات الآلاف من أبناء هذه المدينة لا يجدون مدفنا لذويهم، كما أن أسعار المدافن إن وجدت يكون سعرها خياليا.. هذه الرسالة عكست حالة من القلق النفسي وتركت خلفها سؤالا مهما، لماذا لا تستغل الدولة الظهير الصحراوي الغربي لهذه المدينة؟ ويتم تخصيص مئة فدان على سبيل المثال لإقامة مدافن مخططة ومنظمة بسعر مناسب للبسطاء.. وهذا لن يكلف الدولة كثيرا فهناك آلاف الأفدنة تمت السيطرة عليها بنظام وضع اليد، وهناك من يتسولون مدفنا صغيرا لوجه الله. الناس هنا في مدينة ديروط يعانون أمورا كثيرة لعل أبرزها تجاهل المسؤولين لبلادهم، فالمسافة بين مدينة ديروط والمحافظة تتجاوز 60 كيلومترا وهي ليست بالبعيدة، فهناك مدن في محافظات أخرى تبعد 200 كيلومتر عن مقر المحافظة.. ناهيكم عن أن رؤساء القرى وتوابعها لا يشعرون بأي رقابة، فلا هو فارق معهم رصف طريق ولا إنارته.. ولا هم يكترثون بتكدس الفصول في المدارس.. وتجدهم يرددون عبارة أهي ماشية وبتعدي. هناك على سبيل المثال شكوى أخرى لأبناء ديروط الشريف تتعلق بمياه الشرب التي تهبط عليهم من صنابير المياه برائحتها النتنة ومنظرها الأصفر لدرجة إنهم يقولون إنها تسببت في تفشي الامراض بين الحيوانات فكيف يعيش عليها الإنسان.. لا أحد هناك يكترث بتفاصيل كثيرة».

قصة قصيرة

«ينقل هشام الحمامي في «المصريون» قصة عن أحد الصحافيين الإسرائيليين عن حادثة طريفة حدثت لأحد الكتاب الإسرائيليين، التي تعكس حقيقة الحقائق في مسألة إسرائيل والدولة اليهودية، وتذكروا هذه الجملة جيدا (حقيقة الحقائق) ذلك أن صاحبنا الكاتب هذا ذهب إلى طبيب في عيادته الخاصة.. فسأله الطبيب السؤال التقليدي الذي يسأله لكل مريض عن عمله ومهنته فأجاب بفخر: أنا كاتب. وفي نهاية الكشف الطبي سأله الطبيب متوددا: ماذا تكتب الآن؟ قال أيضا بكل فخر: عن مستقبل إسرائيل.. فضحك الطبيب وقال: آه. .إذن أنت تكتب القصة القصيرة. هذا يا إخوتي هو المزاج العام الحقيقي السائد في إسرائيل.. مزاج الشعور بالنهاية، أو نهاية القصة القصيرة على حد تعبير الطبيب. الكل يكابر ويغالط لكن الجميع يشعرون بأنها آتيه آتيه لا محالة.. إنها الحقيقة يا إخوتي التي تتأكد لنا كل يوم ومن باطن وأحشاء المجتمع الإسرائيلي وهو أننا أمام أكذوبة ولدتها خدعة لأن الحقيقة النهائية، بجد لا مزاح فيه، هي ما قاله الشاعر الإسرائيلي حاييم جوري «كل إسرائيلي يولَد وفي داخله السكين التي ستذبحه». المجتمع الإسرائيلي كمشروع سياسي وكيان روحي وكيان ثقافي أكذوبة كبيرة، وما طال زمن الأكذوبة إلا من خمريات وخيبات العرب.. يا حسرتاه لقد استطاع (البكباشي) أن يخدر أمة بأكملها. إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي مجرد وجودها ـ وليس أمنها فقط ـ مثار جدل ونقاش حتى الآن.
سيقول لنا المفكرالأمريكي الأشهر والأب الروحى للنزاهة والتجرد الفكري والإنساني في العصر الحديث ناعوم تشومسكي (اليهودي النبيل) إن المجتمع الإسرائيلي لم ينتج سوى هتلرات (جمع هتلر) صغيرة، وإن هذه الدولة خطرعلى اليهود أنفسهم وهي وتتجه في خطى ثابتة نحو العدم. موضوع نهاية إسرائيل متجذر في الوجدان الصهيوني، وحتى قبل إنشاء الدولة أدرك كثيرمن الصهاينة أن المشروع الصهيوني مشروع مستحيل البقاء والاستمرارية.. نحن أمام دولة تعيش على حافة الهاوية بين الحياة والفناء. هاجس النهاية الذي يطارد الإسرائيليين له أسباب كثيرة أهمها أن هناك نظرية تاريخية تسري على كل المجتمعات الاستيطانية، وهي أن المجتمعات التي استطاعت أن تبيد السكان الأصليين (مثل أمريكا وأستراليا) كتب لها البقاء. أما تلك التي أخفقت في إبادة السكان الأصليين (الممالك الصليبية والجزائر وجنوب إفريقيا) فكان مصيرها الزوال».

مكة هل تحتضن تل أبيب؟

«تجاوزت تبريرات المروجين للتحالف مع إسرائيل في السعودية والخليج منطق التحالف مع الشيطان، وكما يشير عبد العظيم حماد في «الشروق» من عدو عدوي صديقي، إلى الدفاع عما يسمى بالحق التاريخي لليهود في أرض فلسطين، بل وفي القدس ذاتها، وإلى الاجتهاد في نفي وجود مبررات من الأصل للعداء مع إسرائيل. استند هؤلاء إلى تفسيرات مبتسرة لآيات من القرآن الكريم لإثبات ذلك الحق التاريخي المزعوم، وكأنهم اكتشفوا وجود هذه الآيات لأول مرة، أو كأن بقية المسلمين لا يعرفون بوجودها، مع أن السياق القرآني كله يقطع بأن هؤلاء اليهود نقضوا ميثاقهم مع الله، فسلبهم المكان والمكانة، ونكتفي بذلك في هذه النقطة، لأننا لا نريد أن ننزلق إلى تكييف الصراع العربي الإسرائيلي، والصراع الفلسطيني الصهيوني تكييفا دينيا صرفا، بما أننا لسنا من المؤمنين بهذا التكييف أصلا. وفي الادعاء بأنه لا توجد مبررات من الأصل للعداء بين إسرائيل والسعودية وسائر دول الخليج يقولون إنها ــ أي إسرائيل ــ لم تقتل، ولم تتسبب في مقتل مواطنين سعوديين أو خليجيين، ولم تتدخل في الشؤون الداخلية لهذه البلاد، ولم تجند من يعبثون بأمنها الداخلي، مثل إيران الشيعية، المستهدفة بالتحالف مع إسرائيل. من حق الإخوة في السعودية والخليج التصدي بكل قوة لتمدد النفوذ الإيراني بينهم وحولهم، غير أن هذا شيء، والتحالف مع إسرائيل شيء آخر، ونضيف اليوم أن الدفاع عن حق تاريخي مزعوم لليهود في فلسطين والقدس، والترويج لانعدام مبررات العداء مع إسرائيل شيء ثالث، أكثر فحشا ومغالطة. إن القول بأن إسرائيل ليست عدوا لأنها لا تتدخل في شؤون السعودية والخليج، ولا تعبث بأمن واستقرار هذه الدول، هو تبرير قصير النظر، لأنه يختزل مفهوم الأمن القومي في هذه اللحظة من التاريخ فقط، ولأنه يهمل الأسباب الداخلية لعدم الاستقرار في دول الخليج، وفي مقدمتها احتكار السلطة والثروة، والتمييز بين المواطنين، كما نعلم جميعا، وكما لا يريد الذين يعيدون اكتشاف إسرائيل أن يعترفوا».

معونة العار

نتحول للهجوم على أمريكا ويتولاه مجدي سرحان في «الوفد»: «إذا كان التاجر المرابي ترامب يبتز الذين يصوتون في الأمم المتحدة لصالح مشروع القرار المصري بشأن القدس، ويهددهم بحرمانهم من «معونة العار» التي يمن عليهم ويعايرهم بها.. فماذا سيفعل مع مصر نفسها التي قدمت هذا المشروع.. وفضحت الإدارة الأمريكية و«جرستها» وجعلتها أضحوكة الأمم، وهي تقف وحيدة منبوذة عارية.. وقد نزعت عنها مصر آخر ورقة توت كانت تستر عورتها وهي الادعاء بأنها شريكة أو راعية محايدة لما يزعمون أنه «تسوية سلمية» للصراع العربي ـ الإسرائيلي؟ من اليوم إنسوا المعونات الاقتصادية الأمريكية.. لن تتلقى مصر معونة من بلطجية الولايات المتحدة بعد «الإهانة» التي تسببت في توجيهها لهم.. ولا نريد هذه المعونة إذا كانت ثمنا لتخاذلنا وخيانتنا لمقدساتنا ولقضيتنا التي بذلنا من أجلها التضحيات بالدماء والأرواح والأنفس والأموال.. وخضنا من أجلها الحروب التي حمَّلت شعبنا فواتير اقتصادية واجتماعية وسياسية باهظة الثمن. إذا كان «التاجر ترامب» يعتبر أن كل شيء قابل للبيع والشراء.. فليعلم أننا قد قبلنا الشراء.. معونته لنا مقابل إهانة العالم له.. لكننا لن نقبل أبدا أن نبيع كرامتنا وعزتنا وشرفنا ومبادئنا وثوابتنا الوطنية والأخلاقية».

إن المبذرين كانوا..

«لماذا أصبح النظام السعودي شديد الغضب من «نيويورك تايمز» بعد أن اثنى عليها قبل أسابيع؟ محمد المنشاوي اهتم في «الشروق» بحل اللغز مؤكداً أن الصحيفة الأمريكية رصدت أربعة موضوعات شديدة الحساسية للعائلة السعودية الحاكمة خلال الأشهر الأخيرة، موضوعات أربعة لا تكاد تقترب منها الصحافة السعودية، ولا العربية إلا باستثناءات قليلة. أول هذه الموضوعات كان في يونيو/حزيران الماضي وارتبط بولي العهد السابق محمد بن نايف. فقد خرجت الصحيفة بسبق جاء فيه أن بن نايف يخضع للإقامة الجبرية في قصره في جدة وممنوع من السفر، وممنوع من الظهور إعلاميا أو اجتماعيا، وذلك بعد إعفائه من منصب ولي العهد وإسناد المنصب إلى الأمير محمد بن سلمان، نجل العاهل السعودي الملك سلمان. وجاء سبق «نيويورك تايمز» استنادا إلى تصريحات أربعة مسؤولين أمريكيين وسعوديين حاليين وسابقين مقربين من العائلة السعودية. وذكر مسؤول أمريكي للصحيفة أن بن نايف بعدما عاد إلى قصره في مدينة جدة، وجد أن حراسه الذين يثق بهم استبدلوا بحراس موالين لابن سلمان. ومنذ ذلك الحين لم يغادر الأمير المعفى من ولاية العهد قصره. وذكرت «نيويورك تايمز» أن هذه الإجراءات وتقييد حركة بن نايف تعد مؤشرات على أن محمد بن سلمان لا يريد أي معارضة من أي نوع. وأثبتت تطورات الأحداث في السعودية صحة تقرير «التايمز». وثاني هذه الموضوعات جاء قبل عام عندما انفردت الصحيفة بخبر شراء محمد بن سلمان يختا بمبلغ 550 مليون دولار، على الرغم من دعواته لتبني سياسات تقشف من أجل تحقيق رؤية 2030 التي يتبناها بن سلمان. وذكرت الصحيفة عن شريك صاحب اليخت أن الصفقة تمت خلال إجازة بن سلمان في جنوب فرنسا، والتي لم تستغرق سوى ساعات أخلى بعدها البائع اليخت في اليوم نفسه، وذلك بعدما فتن اليخت الأمير».

عاشق التحف

ثالث الأخبار التي أزعجت ولي العهد السعودي ارتبطت، كما يؤكد محمد المنشاوي في «الشروق» بشرائه لوحة للرسام الإيطالي ليوناردو دافنشي بقيمة 450 مليون دولار. قالت الصحيفة إن مصادر في أجهزة الاستخبارات الأمريكية أكدت أن بن سلمان هو الذي اشترى اللوحة. وأشارت «التايمز» إلى أن الأمير السعودي، بدر بن عبدالله بن محمد بن فرحان آل سعود، هو الذي اشترى اللوحة بالنيابة عن بن سلمان. وذكرت الصحيفة كذلك أن امتلاك أمير سعودي لهذه اللوحة مثير للجدل بين المتدينين في السعودية، خاصة أن موضوع اللوحة من وحي الإنجيل، وهي تصور المسيح، وفي إطار التحريم القاطع في الإسلام لتصوير الأنبياء والرسل. رابع هذه الأخبار جاء الأسبوع الماضي عندما كشفت «نيويورك تايمز» هوية مشتري القصر المعروف باسم قصر لويس الرابع عشر في فرنسا بمبلغ 300 مليون دولار قبل عامين. وقالت الصحيفة إن المشتري هو الأمير محمد بن سلمان الذي يتبنى سياسة تقشف صارمة في بلاده. وطبقا لـ«التايمز»، فقد بيع القصر الفخم في سبتمبر/أيلول 2015، ويحاكي قصر بن سلمان قصر فرساي القريب منه، وجاء خليطا من الطراز المعماري في القرن السابع عشر والتكنولوجيا الحديثة، ومما يحويه نوافير يمكن التحكم فيها من هاتف وقاعة سينما وحوض أسماك عملاق، ومساحة الأماكن المخصصة للسكن في القصر خمسة آلاف متر. جاءت هذه الأخبار على مجملها في وسط ما يقوم به محمد بن سلمان من حملات اعتقال لأمراء في الأسرة الحاكمة، ومسؤولين حاليين وسابقين، إضافة إلى ناشطين سياسيين بحجة مكافحة الفساد والدعوة للتقشف».

الوهم الأمريكي

«كان متوقعاً، كما تشير جيهان فوزي في «الوطن»، استخدام الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض (الفيتو) أمام مجلس الأمن الدولي ضد مشروع قرار دعمته مصر للتراجع عن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو ما هددت به نيكي هايلي، مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة، خلال الجلسة. نيكي هايلي تحدّت المؤسسة الدولية ووصفتها بأنها تتسم بازدواجية المعايير وتعادي إسرائيل! ونددت بموقف مجلس الأمن بقوة وهي متجهمة الوجه قائلة: «إنها إهانة وصفعة.. لن ننسى هذا الأمر أبداً». وكانت تدافع بشراسة عن إسرائيل كأنها مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة، وليس الولايات المتحدة التي تعتبر نفسها وسيطاً نزيهاً في عملية السلام، هايلي قالت إن بلادها لن تسمح لأي دولة بأن تقول لها أين ستنقل سفارتها، وإن القدس طالما كانت أرضاً للشعب اليهودي منذ آلاف السنين! وإن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض دفاعاً عن دورها في الشرق الأوسط، فعن أي دور تتحدث وهي تتبنى موقف إسرائيل قلباً وقالباً؟ ما ذكرته هايلي يؤكد أن وساطة الولايات المتحدة كراعٍ لعملية السلام مجرد وهم، وعرضها للأسباب التي حدت ببلادها اتخاذ هذا القرار، لا يرقى لأدنى مقومات الحقائق التاريخية أو التعامل بحياد، بل اتسم موقفها بالوقاحة، خاصة إنها اعتذرت عن أن الولايات المتحدة لم تعطل القرار ضد الاستيطان (2343) في عهد الرئيس السابق باراك أوباما. فلا يوجد فرق بين موقف الولايات المتحدة وموقف إسرائيل، ويعكس استخدام «الفيتو» بشكل منفرد من قبَل مندوبة الولايات المتحدة مقابل 14 من أعضاء مجلس الأمن الذين وافقوا على المشروع، العزلة الدولية التي تواجهها واشنطن بخصوص نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وهو أيضاً يعنى فعلياً تجاهل مطالب الفلسطينيين في المدينة التاريخية العريقة، فالخطوة الأمريكية فيها تحدٍّ واضح للمجتمع الدولي بما سيسهم في تعزيز الفوضى والتطرف بدلاً من الأمن والاستقرار، كما تزعم السيدة هايلي».

ظالمون بالفطرة

«كلّ يرى الأمور من زاويته وكلّ يواجه جريمة راعي البقر، كما يصف معمر حيار الأمريكيين في «الشعب»، بما يؤمن ويستطيع، والمطلوب من إخواننا العرب في بلدانهم وفي المهجر أن لا يفرضوا وجهات نظرهم على الغير، وأن لا يحتكروا واجهة المناهضة للصهاينة والمساندة للفلسطينيين لوحدهم. فالصهيوني تؤلمه الحركة ولو ظهرت لك أنّها ليست حركة، وإذا تعدّدت الحركات زاد الألم، وللتدليل على ذلك يستحسن الوقوف على بعض الأمثلة الدالة على أهمية الحركة في مناهضة الصهاينة، وكلّ محتل ولو بدت في البداية أنّها صغيرة: منذ سنوات وقفت فيروز لتلقي أغنية «القدس» الخالدة فانسحب السفير الصهيوني في إحدى الدول العربية من الحفل تعبيرا عن استنكاره لأغنية «القدس»، وخرج مذموما مدحورا. واللاعب بوتريكة كتب على قميصه شعار «تعاطفا مع غزة» حين كانت غزّة تحت الرجم الصهيوني، ورفعه في الملعب تأييدا للفلسطينيين، وتعرّض بسبب الشعار لضغوط شديدة، ثم أوصى أن يدفن معه القميص. وفي شبابي أقرأ أن الصهاينة طالبوا مصر بتوقيف تفسير القرآن الكريم الذي يقوم به العالم المفسّر محمد متولي الشعراوي رحمة الله عليه، خاصة في الجانب الذي يتطرق فيه لخيانة وغدر الصهاينة. والأمثلة على ذلك كثيرة وكثيرة جدا، وأضيف: طرد السفير يؤلم، ورفض التطبيع يؤلم، وتفسير آية تحثّ على غدر اليهود يؤلم، وكتابة مصطلح الصهاينة يؤلم، والمسيرات تؤلم، ومحو أسماء الصهاينة من الرائي يؤلم، والخروج من السباق بسبب صهيوني يؤلم، وكذا حمل السّلاح في وجه الصهاينة، ورجم الصهاينة بالحجارة كلّفهم أموالا، والقائمة طويلة فليختر الانسان ما يحسنه ويتقنه وليترك لإخوانه ما يحسنونه ويتقنونه، ولا داعي لاحتكار وسائل الدفع والرد. بدون رفض للآخر ولا احتكار للمساندة، وذلك أضعف الإيمان ومما يحقّق الحلم ولو طال الزمن واشتد سواد اللّيل».

اللافتات تملأ الميادين والساحات والشوارع تطالب السيسي بالبقاء ومنبع أو منشأ هذه اللافتات واحد

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية