مانشستر ـ «القدس العربي»: اذا كان هناك شخص اختبر معنى ان يعيش المرء فقيرا، فهو بطل العالم البرازيلي جيلبرتو سيلفا، لكنه ورغم ذلك بكى عندما سمع عن كثب القصة المروعة لأحد الاطفال المشردين.
يؤكد اللاعب الدولي البرازيلي السابق الذي توج مع بلاده بلقب كأس العالم لكرة القدم عام 2002: «أنا جئت من خلفية فقيرة لكنني كنت على الأقل محــاطا بعـــائلتي. من المؤكد اننا واجهنا تحديات، لكن لا شيء يمكن مقارنته بالاطفال الذين التقيتهم. دردشة مع طفل هندي جعلتني ابكي طويلا».
والتقى سيلفا الذي تألق في صفوف أرسنال الانكليزي وكان لاعبا معه عندما توج الفريق اللندني بلقب الدوري الممتاز للمرة الاخيرة عام 2004 من دون ان يتلقى أي هزيمة في 49 مباراة على التوالي، بين 7 آيار/ مايو 2003 و24 تشرين الاول/ أكتوبر 2004 (رقم قياسي)، هؤلاء الاطفال خلال كأس العالم لأطفال الشوارع بنسختها الثانية عام 2014 في بلاده. ان مبادرة كأس العالم لأطفال الشوارع تهدف الى ابعاد أي صورة نمطية مرتبطة بأطفال الشوارع. ويتحضر جون ورو، من منظمة «ستريت تشايلد يونايتد»، الى تنظيم النسخة الثالثة من كأس العالم لأطــفـال الشــوارع عام 2018 في روسيا تزامنا مع اقامة كأس العالم الفعلية.
ويرى ورو ان كرة القدم منحت الاطفال المشردين شعور تقدير الذات، مضيفا من منتدى «سوكيريكس» العالمي في مدينة مانشستر البريطانية: «كأس العالم الخاصة بنا تساعد على اسقاط الحواجز. تسمح بأن تسمع أصواتهم (الاطفال) على ملعب تكون الفرص فيه متكافئة. وعوضا ان يتم نعتهم بـ«الطاعون» في كولومبيا او «غبار الحياة» في فيتنام، يصحبون أناسا عندما يلعبون كرة القدم». وواصل: «عندما يمارسون كرة القدم بامكانهم القول: نحن اناس». واعتبر ورو، الذي اشار الى تقرير الامم المتحدة حول وجود حوالي 150 مليون طفل مشرد في العالم ما يجعلهم من حيث العدد تاسع أكبر «بلد» في العالم، ان الاطفال يحتاجون الى ثلاثة حقوق أساسية: «يحتاجون الى الحماية من العنف الذي تجسد بشكل صادم في كأس العالم 2014 في البرازيل عندما لقي الطفل البالغ من العمر 14 عاما رودريغو سيلتون مصرعه قبل أسبوعين من المباراة النهائية».
وتابع: «هم بحاجة الى تسجيل أسمائهم في سجل الولادات، اذا كنت غير موجود رسميا، فكيف بالامكان حمايتك؟ كما يحتاجون الى الحصول على فرصة التعلم، البعض يريد ان يمتهن التمريض وبعض آخر يريد أن يصبح محاميا الخ.، لكن كيف بامكانهم تحقيق ذلك اذا حرموا من التعليم؟». وأشار الى ان كأس العالم تعطي أطفال الشوارع فرصة نادرة للظهور على منصة عالمية، مضيفا: «كأس العالم 2014 استقطبت 200 مليون مشاهد من حول العالم ووجهت رسالة ايجابية حقا. وصلتنا رسائل من أناس مثل الامير وليام والبابا فرنسيس من أجل تشجعينا». واستذكر ورو الطفل التنزاني صادق الذي «فتحت امامه أبواب كانت لتبقى مقفلة» لولا كأس العالم لأطفال الشوارع لانه «التقى وزير الرياضة قبل كأس العالم 2014 والذي قال لصادق: «انا اعطيك العلم الوطني لانك تمثل بلدنا. لقد حققت هذا الانجاز». وتابع: «وتوجوا باللقب (فازوا على بوروندي 3-1). هل كنت تعلم؟ لقد عادوا الى بلادهم وتم الاحتفال بهم حيث جالوا في الشوارع على متن حافلة مكشوفة وتم استقبالهم في البرلمان وهذا الامر حصل في بلد نادرا ما يتأهل الى كأس الامم الافريقية».
البرازيلي سيلفا اختبر الناحية الخيرية لكرة القدم عندما كان في صفوف أرسنال المعروف بجهوده الاجتماعية المميزة، وهو شارك مرات عدة في مبادرات خاصة بمنظمة «انقذوا الاطفال» ان كان في مخيم لاجئين في العراق او في مشروع تعليمي في بكين. لكن بطل العالم 2002 يقول أن كأس العالم لأطفال الشوارع تقدم شيئا مختلفا من خلال كرة القدم، مضيفا: «أظهرت كأس العالم القوة التي تتمتع بها كرة بسيطة. بامكانها ان تغير حياة الناس. كان بامكاني ان ألاحظ ذلك عند الاطفال. الناس كانوا مهتمين بهم». ومن جهته، تطرق ورو الى التحديات الخطيرة التي تواجه الاطفال لكنهم يتجاوزوها تدريجيا، مستذكرا احدى الفتيات البرازيليات اللواتي رفعن كأس العالم عام 2014 واسمها دريكا «لقد أنشأت «منطقة آمنة» من اجل ملعب في وسط مدينة صفيح حيث الجدران المحيطة مليئة بثقوب الرصاص. عندما قدم بعض الصبيان للعب هناك، جاؤوا وهم يحملون رشاشات الكلاشنيكوف». وتابع: «قيل لهم كلا، لا يمكنكم القدوم الى هنا مع تلك الاشياء (الاسلحة) والدخول الى أرضية الملعب. يجب ان تتركونها في الخارج. وافقوا على ذلك ولعبوا. حبذا لو رأيتم مشهد كومة الاسلحة المختلفة المكدسة خلف المرمى».
وختم: «دريكا، التي أثارت اعجاب الكثير من الناس بسبب المشروع الذي قامت به وتمت دعوتها الى دالاس من قبل (الاسطورة الاولمبية) مايكل جونسون هذا العام، تستخدم كرة القدم من أجل حماية مجتمعها».