اللعبة الروسية المزدوجة: حماية الأسد والسماح باستهداف هيبته

حجم الخط
0

برغم تهديداتها، هذه المرة أيضا يبدو أن سورية ستتجلد على الهجوم المنسوب لإسرائيل، مع أن هذا الهجوم يخرج عن النمط الذي ميز أفعالها في سورية منذ بدء الحرب الأهلية، قبل ست سنوات ونصف السنة. وقال قائد سلاح الجو المعتزل، أمير إيشل، في المقابلات الصحافية مؤخرا قبل اعتزاله إن إسرائيل نفذت في سورية قرابة مئة هجوم، حسب منشورات في الإعلام العربي، كانت موجهة ضد إرساليات السلاح، وبالأساس الصواريخ.
هذه المرة، حسب البيان السوري الرسمي ووسائل الإعلام المتماثلة مع المعارضة، أطلقت طائرات إسرائيلية صواريخ في الساعة الخامسة فجرا نحو منشأة عسكرية في منطقة الحمة، كما تفيد بعض المنشورات يتم إنتاج صواريخ دقيقة لمسافات بعيدة، وحسب منشورات أخرى، فإن سلاحا كيميائيا لا يزال مخزن لدى النظام برغم نزع معظمه.
مهما يكن من أمر، فإن الهجوم في أعماق سورية، إذا كانت صحيحة الأخبار هو أيضا رسالة واضحة ليس فقط للأسد بل لروسيا وإيران أيضا. تحاول إسرائيل في الأشهر الأخيرة العمل بوسائل دبلوماسية لإقناع الولايات المتحدة وروسيا بمراعاة مصالحها في سورية فتمنعا إيران والميليشيات الشيعية المؤتمرة بإمرتها وحزب الله، الاقتراب من الحدود في هضبة الجولان. ومهم بالنسبة لإسرائيل أيضا ألا يكون لإيران وجود دائم في سورية وألا تقيم فيها مصانع لإنتاج الصواريخ. ولما كان انتباه إدارة ترامب موجها لكوريا الشمالية، وبسبب قرارها الاعتراف بسوريا منطقة نفوذ روسية، فهموا في إسرائيل أن الدبلوماسية فشلت. وفي الأسبوع الماضي سافر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على عجل للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كي يعود ويشدد على الخطوط الحمر لإسرائيل. على هذه الخلفية يبدو أنه مع تلقي المعلومات الاستخبارية الدقيقة عما يجري في الموقع في منطقة الحمة، لا ينبغي أن نستبعد إمكان أن يكون تقرر ايضا الإشارة من خلال عملية على الأرض إلى ما لا يمكن لإسرائيل أن تتجلد عليه. ومع ذلك، فان السؤال الكبير الآن هو حتى متى توافق روسيا على غض النظر عن هجمات إسرائيل التي تمس نظام الأسد، على خلفية تلك المنشورات. بكلمات أخرى: حتى متى يمكن لروسيا أن تواصل اللعبة المزدوجة: تحمي الأسد وفي الوقت ذاته تسمح لإسرائيل المس بمكانته وعزته، ولا سيما في هذا الوقت حين أخذت ثقته بنفسه تتعزز على خلفية نجاحه في العودة للسيطرة على اجزاء واسعة من الدولة.

معاريف 8/9/2017

اللعبة الروسية المزدوجة: حماية الأسد والسماح باستهداف هيبته

يوسي ميلمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية