اللعبة المزدوجة للقيادة العربية

حجم الخط
0

قدمت القائمة المشتركة، بمساعدة ميرتس، في هذا الاسبوع اقتراح قانون الاعتراف بعرب إسرائيل كـ «أقلية قومية عربية» داخل دولة إسرائيل.
هذا اقتراح غريب، حيث أن الصياغة لا تتعلق بالقومية الفلسطينية في السياق الوطني الذي يحاول منتخبو الجمهور العربي في إسرائيل تبنيها كـ «فلسطينيين». باعتبار أنفسهم «أقلية قومية عربية» يكون اعضاء الكنيست المحترمون قد انتموا للدول العربية كأمة وليس إلى الفلسطينيين في أرض إسرائيل.
ورغم ذلك، في ادعاءات منتخبي القائمة المشتركة ولجنة المتابعة الذين يرفضون الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، انها في نظرهم دولة احتلال اعتدت على اراضي الفلسطينيين، ايضا في مناطق الـ 1948 وفرضت عليهم نظام «الابرتهايد»، تمييز وقمع موجه، عنف وعدم مساواة. بالنسبة لهم يوم استقلالنا هو يوم «النكبة». بعضهم يتضامن ايضا مع جهات إرهابية. حنين زعبي وباسل غطاس مثلا شاركا في قوافل حماس، وأيمن عودة واصدقاؤه تضامنوا مع حزب الله معتبرين أنها منظمة تحرير ومع حسن نصر الله الذي يريد تفجير خزان الامونيا في حيفا.
في المقابل، تطالب هذه القيادة باقامة دولة فلسطينية محررة من الاحتلال، وتطالب باغتراب السكان العرب عن إسرائيل. وتستنكر «الخائن»، أي كل من يريد الانضمام إلى اجهزة الدولة (الشرطة والجيش والخدمة الوطنية)، هذا في الوقت الذي يحصلون فيه على أجور عالية ويبتزون الامتيازات ويطالبون بالمساواة.
إن حملة الغاء هوية إسرائيل كدولة يهودية وتحويلها إلى «دولة كل مواطنيها»، تشمل تعبيرات الانفصال كـ «اقلية قومية» مع التسليم القسري بالوضع القائم على أمل احداث تغيير ديمغرافي سياسي أو عسكري يؤدي في النهاية إلى القضاء على إسرائيل. في نفس الوقت يغذي اعضاء الكنيست العرب ناخبيهم بالتحريض (مثل احداث تشرين الأول 2000) عن طريق خلق نقاط احتكاك إسلامية (الأقصى) ومواعيد ذكرى وطنية تآمرية (كفر قاسم).
يزعم أبو مازن عندما يرفض الاعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي بأن حقوق مليون من أبناء شعبه الفلسطينيين في إسرائيل ستتضرر. يبدو أن أبو مازن وقيادة عرب إسرائيل يمسكان العصا من المنتصف، في اطار تلونهم يسمون إسرائيل دولة احتلال، لكنهم يرفضون كل اقتراحات تحرير الفلسطينيين من «الاحتلال» الصهيوني من خلال انسحاب إسرائيل من القرى المحيطة بالقدس وجزء من قرى المثلث وضمها مع بيوتها واراضيها وممتلكاتها إلى فلسطين المستقلة والمحررة. الاقتراحات التي سيكون حسبها عرب إسرائيل جزءا من اغلبية قومية في «فلسطين» المستقلة، ويستطيعون الحصول على المساواة في دولتهم المستقبلية، تُرفض بشدة وكأنه يُقترح عليهم الطرد والترحيل.
إن من يدافع عن اعضاء الكنيست العرب يزعمون أن تطرفهم هو استجابة لمميزات المجتمع العربي الحمائلي والقطيعي، والذين يتصرفون «بشكل يلائم التطرف» ومواقفهم لا تعكس مواقف ناخبيهم.
يقول المثل العربي «اليد التي لا تقدر عليها قبلها، وادع عليها بالكسر». لو اكتفى المؤذنون بالصلاة من اجل كسر يد إسرائيل لكان الامر مقبولا. وفعليا، نشأ عبث التآمر والتلون الذي يطالب فيه اعضاء الكنيست العرب من الدولة الحقوق والمساواة، لكن «كفلسطينيين» هم انفصاليون ومحرضون ويخربون فقط من اجل تحطيم اليد الإسرائيلية التي تخدمهم.
في الوقت الحالي من الغريب انهم يفضلون أن يكونوا «ابناء البلاد الواقعين تحت الاحتلال» على نظام القانون والرفاه والأمل في «دولة الاحتلال الصهيوني» حسب شعارات التحريض من قبل الطيبي والزعبي وغطاس الذين فعليا لا يعملون أي شيء من اجل ناخبيهم باستثناء التحريض. مؤيدو اقتراحات الانفصال عن عرب المثلث ندموا لرفض اقتراح «القائمة».
لا مناص من استجابة إسرائيل (لاعتبارات أمنية) لجزء من مطالب الانفصال لدى الناخب العربي في الكنيست. بالفعل، كفى للاحتلال والابرتهايد والتمييز. الجدار الذي سيوضع غرب المثلث يجب أن يضمن عدم وجود «ترانسفير» وأن لا يتحرك أي فلسطيني من بيته وأرضه. هذه المرة أيضا ستقوم إسرائيل بعمل ترانسفير لنفسها من اجزاء كبيرة من المثلث والقرى المحيطة بالقدس وتحررها من «الاحتلال». وأبو مازن القلق سيحصل على مواطنيه العائدين والمحررين.

إسرائيل اليوم 16/11/2016

اللعبة المزدوجة للقيادة العربية
تطالب عبثا بالحقوق والمساواة في الوقت الذي تحرض فيه وتتآمر على الدولة
رؤوبين باركو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية