اللعبة محرمة وتهدد الأمن العام في مصر: «البوكيمون» يهيمن على الإعلام العربي والعالمي وشبكات التواصل

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: غزت لعبة «بوكيمون غو» ملايين الهواتف المحمولة في العالم واستحوذت على عقول أصحابها خلال ساعات قليلة من طرحها، فيما هيمنت على وسائل الإعلام العربية والعالمية وتحولت إلى الشغل الشاغل لمستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في مختلف أنحاء الكون وبمختلف اللغات، لتتحول سريعاً إلى واحدة من أهم الأحداث التي شهدها العالم خلال الأيام القليلة الماضية.
وبينما تباينت ردود الأفعال على ما أحدثته اللعبة الجديدة، حيث وصلت إلى أعلى المستويات الدينية والسياسية في مصر والتي انشغلت بها، فان الشركة اليابانية المنتجة لهذه اللعبة حققت أرباحاً فلكية خلال ساعات قليلة من طرحها، وهي أرباح تتفوق على الناتج المحلي لبعض الدول بأكملها، فيما تتجاوز أرباحُ هذه اللعبة خلال أيامها الأولى فقط قيَم العديد من الشركات العربية العملاقة بأكملها!
وحققت لعبة «بوكيمون غو» نجاحاً كبيراً بسبب كونها تمثل محاكاة للواقع، حيث يقوم اللاعب بالبحث عن الـ»بوكيمون» حوله، وهو مخلوق كرتوني افتراضي يمكن أن يجده في أي مكان حوله. إلا أن هذه اللعبة فور طرحها واجهت انتقادات واسعة بسبب إمكانية استخدامها في أعمال التجسس، بحيث تتيح إجراء مسح للأماكن التي يتواجد فيها الشخص، فضلاً عن أن انتقادات أخرى تم توجيهها للعبة بسبب أنها حولت كل مستخدم لها إلى باحث عن الـ»بوكيمون» في محيطه.
وتقوم اللعبة على اتباع مسارات حقيقية للوصول إلى موقع البوكيمون والإمساك به من خلال الهاتف الذكي، بطريقة تشبه تلك المتبعة في المسلسل الكرتوني وبالاعتماد على تقنية الواقع المعزز.
وتفوقت اللعبة الجديدة – ولأول مرة- على شبكات التواصل الاجتماعي الكبرى في العالم من حيث معدل الاستخدام اليومي لها، حيث قال موقع متخصص في أخبار التكنولوجيا إن معدل الاستخدام اليومي للعبة من قبل كل مستخدم بلغ 43 دقيقة، وهي بذلك تتفوق على شبكات كبرى مثل «فيسبوك» و»تويتر» اللذان يعتبران من أهم منصات التفاعل وتداول المعلومات في العالم.

أرباح فلكية

وحققت شركة «نينتندو» أرباحاً ضخمة عقب طرح اللعبة التي جذبت ملايين المستخدمين حول العالم، وذلك بعد ما أضافت اللعبة خلال يومين فقط 7.5 مليار دولار لقيمة الشركة.
وقال موقع «gizmodo» إن الأرباح الطائلة التي حققتها «نينتندو» تمثل حصة ثلث أرباح اللعبة فقط، حيث تمتلك شركة «نيانتيك» التي قامت بتطوير اللعبة الجزء الباقي من الأرباح.

ضجة على «تويتر»

واستهوت الأرباح الفلكية التي حققتها الشركة صاحبة المشروع العديد من المعلقين الذين رأوا في ذلك ثورة جديدة تغزو العالم، حيث أطلق ناشطون على «تويتر» وسماً يقول: (#يحدث_على_نفس_الكوكب) قارنوا خلاله بالعديد من المشاريع العملاقة في بلادنا العربية وبين لعبة على الهاتف المحمول لا تكاد تكون أكثر من فكرة مع شخصية كرتونية، كما أطلقوا العديد من الوسوم الأخرى ونشروا تسجيلات فيديو وصورا تتناول اللعبة وظاهرة الانشغال بها.
وكتب ناشط مصري على «تويتر» يقول: «بوكيمون غو عملت في يومين اكتر من اللي عملته قناة السويس بتفريعتها في سنة». فيما كتب آخر: «سيذكر التاريخ أن إيرادات لعبة البوكيمون الجديدة في يومين عملت أعلى من ايرادات قناة السويس الجديدة لحد الآن».
وكتب حساب ساخر على «تويتر»: «الشركة بتاعت البوكيمون كسبت في أسبوع حوالي 8 مليار دولار نديكو قناة السويس الجديدة وتدونا البوكيمون؟». فيما كتب آخر معلقا: «السيسي لو كان عمل لعبة البوكيمون كانت هتفرح المصريين اكتر من قناة السويس الجديدة».
وتساءل الناشط المصري يوسف هشام: «لعبه البوكيمون حققت أرباحا تخطت الـ10 مليار دولار في 3 أيام بس، حد يقولي أرباح قناة السويس الجديدة لحد دلوقتي كام؟!».

خطر على الأمن العام

وفي مصر دخلت أعلى السلطات في البلاد في حالة من القلق بسبب الانتشار المريع للعبة «بوكيمون غو» وانشغال أعداد كبيرة من المصريين في البحث عن البوكيمون أينما ذهبوا وتحركوا، في الوقت الذي لجأت فيه السلطات إلى وسائل الإعلام لتحذير المصريين من البوكيمون.
وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء حسام القاويش إن الأجهزة المعنية بالدولة تتابع الآليات الجديدة والخاصة ببعض ألعاب الإنترنت مثل لعبة «البوكيمون».
وأوضح خلال مداخلة هاتفية مع فضائية «المحور» إن الهدف من متابعة اللعبة هو التأكد من عدم مخالفتها للقانون والحد من خطورتها على الأمن العام.
وعلى الصعيد الديني، قال عضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور محمد الشحات الجندي إن لعبة البوكيمون «مكروه لعبها مثل لعبة الشطرنج، لأنها تضيّع الوقت ولا فائدة منها، وبالتالي فمن الأفضل ألا يتم لعبها على الموبايلات».
وأضاف في تصريحات لمواقع الكترونية مصرية إنه إذا تسببت لعبة البوكيمون في الإضرار بالآخرين والإهمال في واجبات الدين فهنا تعد حراماً شرعاً، موضحاً أن «مثل هذه الألعاب هي من صنع الغرب ويصدرها إلى الدول العربية لإلهاء شعوبها عن العمل والإنتاج».
وذهب شيخ سلفي مصري إلى تحريم مطلق للعبة، حيث قال سامح عبد الحميد، القيادي في التيار السلفي المصري إن لعبة البوكيمون حرام، زاعماً «أن مروجي تلك الألعاب الإلكترونية يعمدون إلى بث بعض العقائد والأخلاق والعادات الفاسدة، والتأثير في أفكار الأطفال، مما يعد صورة من صور الغزو الفكري في ثوب جديد».
وأضاف إن اللعبة تشتمل على محاذير شرعية أخرى وهي أنها تروج لنظرية النشوء والارتقاء، التي نادى بها العالم الشهير تشارلز داروين، والتي تقوم أساساً على تطور المخلوقات، كما زعم أنها تشتمل على رموز وشعارات لديانات ومذاهب منحرفة، وبطاقتها مليئة بالعديد من الرموز والشعارات ذات المدلولات الخطرة.
كما قال إن لعبة البوكيمون تشتمل على القمار، وهو الميسر المحرم في نص الكتاب والسنة.
من جهته، قال وكيل الأزهر الدكتور عباس شومان: «كان من قمة الهوس الضار بحياة ومستقبل المغرمين بتلك الألعاب الباحثة عن البوكيمون في الشوارع والمحلات التجارية وأقسام الشرطة والمصالح الحكومية وبيوت الناس وربما دور العبادة، حيث تجعل من الناس كالسكارى في الشوارع والطرقات وهم يتابعون شاشة الموبايل الذي يقودهم إلى مكان البوكيمون الوهمي طمعا في الحصول عليه والإمساك به».
وتابع وكيل الأزهر: «إن كانت هذه اللعبة قد تخدعُ الصغار ويصدقونها فلستُ أدري أين ذهبت عقول الكبار الذين يتبعون هذا الوهم؟».
يشار إلى أن لعبة «بوكيمون غو» ابتكرها الياباني ساتوشي تاجيري في شركة «نينتندو» المتخصصة في ألعاب الفيديو في اليابان عام 1995، وتسمى بالإنكليزية (Pokémon) وصدر عنها مسلسل رسوم متحركة بعدة لغات، وتحكي اللعبة عن عالم خيالي مليء بالحيوانات، التي تسمى البوكيمون، ويسعى المتنافسون إلى امتلاكها لاستخدامها في المعارك الخيالية.
وتجمع اللعبة بين الواقعين الحقيقي والافتراضي، حيث يجب على المستخدم أن يتجول جغرافياً للبحث عن حيوانات البوكيمون من حوله، وتستخدم اللعبة كاميرا الهاتف المحمول لتظهر البوكيمون في البيئة المحيطة بالمستخدم، ومن ثم اصطياده عبر رمي كرات البوكيمون عليه.
وتتطلب اللعبة الكثير من الحركة والمشي للبحث عن الحيوانات المختلفة، حيث لن يتمكن المستخدم من الحصول على بوكيمون مائي إلا عند المساحات المائية، وهو ما يزيد من شغف البعض باللعبة.
كما تتيح عند المرحلة الخامسة للمستخدمين الانضـــمـــام إلى إحدى الفرق الثلاثة الموجودة تحت أســماء اللـــون الأحمر والأزرق والأصفر، ومن ثم يتمكن اللاعبون من التنافس مع بعضهم داخل حلبة وهمية.

اللعبة محرمة وتهدد الأمن العام في مصر: «البوكيمون» يهيمن على الإعلام العربي والعالمي وشبكات التواصل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية