أريحا ـ «القدس العربي»:إلتقيت باللواء توفيق الطيراوي (أبو حسين) في مكتبه في أريحا بعد جولة في جامعة الاستقلال النموذجية. الطيراوي كان رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية السابق وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس لجنة التحقيق في إغتيال الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس مجلس أمناء جامعة الاستقلال. بعد الحديث عن شؤون الجامعة كان لـ«القدس العربي» هذا اللقاء حول الوضع الفلسطيني والمأزق الذي تمر به القضية الفلسطينية.
○ هناك حالة إحباط تشعر بها وأنت تتحدث مع الناس. كيف تفسر هذه الظاهرة التي أحسست بها مع كل من تكلمت معهم؟
• أنا لا أسميها حالة إحباط لأن الإحباط يؤدي إلى الاستسلام. ولكن الواقع السياسي الذي نعيشه الآن عبارة عن إنسداد أفق في الحالة بيننا وبين الإسرائيليين. وهذا ناتج عن عدة أسباب أولها التعنت والصلف الإسرائيلي. ثانيا الإنحياز الأمريكي، ثالثا الضعف العربي ورابعا الانقسام الفلسطيني وعدم وجود خطة فلسطينية لنكون في دائرة الفعل، ودائرة الفعل ليست فقط الأمم المتحدة والتحرك الدولي. هناك مجموعة أفعال كثيرة وهامة يجب أن تكون موجودة حتى تدفع بالمفاوض الفلسطيني إلى مركز القوة وليس إلى مركز الضعف. يقول نتنياهو لا يبنى السلام مع الضعفاء بل مع الأقوياء. إذن يجب أن يكون الوضع الفلسطيني قويا بحيث عندما تكون جالسا على طاولة المفاوضات يمكنك أن تفرض السلام الذي تريد لأن إسرائيل الآن التي تفرض وليس نحن. ونعود بالحديث إذا تذكر، عندما هزم العراق في معركة عام 1991 من قبل تحالف «حفر الباطن» ذهب الوزير العراقي لا ليفاوض بل ليوقع، وعندما إلتقى وزير خارجية الولايات المتحدة مع نظيره السوري الذي قدم مجموعة من المطالب قال له الوزير الأمريكي «أنتم هزمتم»، علما أن سوريا في ذلك الوقت كانت جزءا من التحالف وتقف إلى جانب الأمريكان ضد العراق، لكن الوزير الأمريكي كان يعتبر العرب هم الذين هزموا، علما أن العرب آنذاك قد ساهموا في هزيمة أنفسهم.
○ حالة الانسداد هذه التي نعيشها لم تأت من فراغ. إنها حالة تراكمية وخاصة بعد توقيع إتفاقيات أوسلو. ألم يحن الوقت أن يقف الفلسطينيون وقياداتهم وقفة مسؤولة لمراجعة أداء ما بعد أوسلو والذي أوصلنا إلى حالة الإحباط والانسداد التي نعيشها الآن؟ أنت تعرف طبعا ما يجري على الأرض من إستشراء للاستيطان والاستمرار في بناء الجدار وتهويد القدس، أليست هناك الآن ضرورة لمراجعة هذه المسيرة التي زادت عن عشرين سنة ونقف وقفة مسؤولة ونقول هنا أخطأنا وهنا أصبنا ونريد أن نصحح ما أخطأنا فيه لنزيد قوة بعد أن أوصلتنا المفاوضات إلى المأزق الذي نعيشه الآن والمتمثل بهذا الانسداد؟
• صحيح. علينا كقيادة فلسطينية من رأس الهرم إلى أصغر شخص في القاعدة أن نقوم بعملية مراجعة شاملة ونقول هنا أخطأنا وهنا أصبنا. وليس عيبا أن نقول أخطأنا. لكن البعض يرى أننا إذا قلنا نحن أخطأنا هنا وكأن السماء تنزل على الأرض. هذا ليس صحيحا فالإعتراف بالخطأ فضيلة وليس الاعتراف بالخطأ إنتقاصا من شخصيتك. الذين لا يخطئون هم الأنبياء ونحن لسنا في زمن الأنبياء. كل واحد منا معرض للخطأ. الأخطاء تنتج عن الفردية لأنه ليست لدينا قيادة جماعية هي التي تقرر في هذا الموضوع أو ذاك. ودائما القرارات أو الرؤية الفردية هي التي تقودنا إلى مواقع الخطأ. لماذا لا يكون عندنا في كثير من الأمور لجان، وهذه اللجان ترسم الخطط والاستراتيجيات. إنظر إلى الإسرائيليين كيف يتصرفون. لا يتركون شيئا للمصادفة. دائما لديهم خطط. على سبيل المثال، عندما حدث الانقسام عندنا، وقررنا أن نذهب للمصالحة. سبع سنين ونحن نراوح مكاننا نعمل على المصالحة وإنهاء الانقسام. أين خطتنا لذلك؟ أين خطتنا إذا فشل إنهاء الانقسام؟ أين خطتنا إذا نجحنا في إنهاء الانقسام؟ ما هي استراتيجيتنا التي سنتبعها من أجل إنهاء الانقسام؟ كم سنة نحن بحاجة إلى أن نفاوض ونناقش حركة حماس من أجل إنهاء الانقسام؟ كل هذا ليس موجودا. وكذلك الأمر بالنسبة للمفاوضات والكثير من الأمور الأخرى على الساحة الفلسطينية. لا يجوز أن نعتمد دائما على الارتجال. مثلا نريد أن نذهب إلى الأمم المتحدة، وأعتبره نضالا ولكن يجب أن نقول ونستعد عند الذهاب إلى الأمم المتحدة إذا نجحنا كيف وإلى أين سنصل وما هي تبعات نجاحنا ونحن نعرف أن الأمريكيين والإسرائيليين ضدنا. وفي حالة فشلنا في مساعينا في الأمم المتحدة ما هي خطتنا البديلة؟ هذا كله غير موجود. لوكانت خططنا موجودة لكل الاحتمالات إذن سنسير على الدرب الصحيح، فالدول المتقدمة والتي تحترم نفسها دائما لديها خطط لكل الاحتمالات، إحتمال الفشل واحتمال النجاح.
○ إذا ألقينا نظرة موضوعية على العديد من التطورات مثل حالة الانقسام الفلسطيني وانشغال دول الجوار بهمومهم الداخلية والوضع الإسرائيلي المتعنت خاصة بعد إنتخاب حكومة هي الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل ثم الوضع الأمريكي الذي يعيش حالة تجاذب شديدة بين الجمهوريين والديمقراطيين على ضوء الإتفاق مع إيران والحرب المعلنة ضد تنظيم الدولة كلها تؤكد أن القضية الفلسطينية ما عادت تحتل الأولوية للدول العربية والمجتمع الدولي. ما الذي يمكن عمله لإعادة الزخم للقضية الفلسطينية، وما هو دور الفلسطينيين؟
• دعنا في البداية نتحدث عن المفاصل التي أثرتها. ولنبدأ بالوضع الإسرائيلي ونؤكد من البداية أن لا اليمين الإسرائيلي ولا اليسار ولا الوسط سيعطينا دولة على الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية. الأحزاب الإسرائيلية يهمها الوصول إلى الحكم وما يقولونه في الحملات الانتخابية أو بعدها لا يهم ولا يؤثر لأن في عقل السياسي أن يصل إلى الحكم ولا وجود في تفكيره للحقوق الفلسطينية. نقطة أود أن أؤكد عليها «الحقوق لا تعطى الحقوق تؤخذ». بالنسبة للمفصل الأمريكي فهو منحاز فعلا ودائما ولا يعطيك إلا الكلام ولكنه لن يتبع الكلام بأفعال. لقد قرأت مذكرات جميع الرؤساء الأمريكيين منذ الرئيس كارتر. يقول كارتر إن الولايات المتحدة ضد المستوطنات وقال إنهم أبلغوا الإسرائيليين بهذا الموقف. لكن أعطني موقفا واحدا منذ ذلك الوقت إلى الآن قامت فيه الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان ناهيك عن معاقبتها. إذن هم يعطونا الكلام ويعطون إسرائيل الأفعال. نحن نفرح عندما يصدرون بيانا يقولون إن المستوطنات غير شرعية. لكن على الأرض ماذا يفيدني هذا البيان. ما نريده منهم موقفا يترجم على الأرض كفرض عقوبة على الإسرائيليين حتى يوقفوا الاستيطان، عند ذلك أنا أحترم هذا الموقف. أما أن يصدروا بيانات فهذا لا يكفي ولا يسمن ولا يغني من جوع. إذن الأمريكي منحاز لإسرائيل بل لا تجرؤ أي إدارة أمريكية أن تفرض عقوبة على الإسرائيليين.
نأتي إلى المفصل العربي، دعني أعبر عن رأيي في ما قيل بأنه «ربيع عربي» هو أكبر مؤامرة على القضية الفلسطينية باسم الديمقراطية وقد تحتاج بعض الدول مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا إلى 25 سنة كحد أدنى إلى العودة إلى الاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني والاجتماعي. إذن كل هذه الدول دخلت الآن مرحلة التقسيمات الطائفية، ورحم الله أبا عمار عندما قال أيام الحصار «إنني أرى سايكس بيكو جديدة في المنطقة». وإذا أردت أن تعيد الأوضاع الإجتماعية إلى سوريا كما كانت قد تحتاج إلى 50 سنة. أما العراق فقد لا يعود أبدا. إذن أين أصبح موقع القضية الفلسطينية؟ العراقي يقول الآن العراق أولا والسوري يقول سوريا أولا وكذلك الليبي واليمني. ونحن في الطريق إلى أن يقول السني «السنة أولا» ويقول الشيعي «الشيعة أولا» وهذه عوامل مدمرة للقضية الفلسطينية. ما قد ينقذ القضية حقيقة هو إستقرار الوضع في بلدين هما مصر والأردن. ودعني أقول إذا جرى أي شيء، لا سمح الله، في الأردن أو في مصرعلى غرار ما يجري في الدول العربية الأخرى فستكون هناك نهاية القضية الفلسطينية. بسبب هذه الخطورة إستطاع الجيش المصري أن يجنب زج مصر في ما يسمى بالربيع العربي. وكذلك الحكمة التي تتميز بها القيادة الأردنية وعلى رأسها الملك عبد الله الثاني هي التي جعلت الاستقرار في الأردن يفيد الوضعين الأردني والفلسطيني تحديدا. وهنا مكمن الخطر في قضيتنا الفلسطينية.
نأتي إلى المفصل الأخير وهو الوضع الفلسطيني. من البديهي عندما تكون تلك الصورة السوداوية حولك، عليك أن تنكفئ داخليا وتقوي وضعك الداخلي. يجب أن نقوي منظمة التحرير الفلسطينية، يجب أن يراجع كل فصيل من الفصائل أوضاعه الداخلية بغض النظر عن الخلافات ويعمل على تمتين وضعه الداخلي ونحاول قدر الإمكان إنهاء قضية الإنقسام. حماس لديها مشروع وهو مشروع «الإخوان المسلمين» ولا يجوز لنا أن نبقى ننظر إلى مشروع «الإخوان المسلمين» عن بعد فإما أن نقاتله سياسيا وعمليا بالوسائل الشعبية التي تنهي هذا البرنامج أو هذا المشروع أو أن نستسلم له وأعتقد أن الاستسلام غير وارد لأنه إنهاء للقضية الفلسطينية ولأن مشروعهم ليس وطنيا فنحن لدينا وطن إسمه فلسطين أما هم فليسوا لديهم وطن إسمه فلسطين بل لديهم إسمه «العالم» وبالتالي يجب حسم هذا الموضوع وإنهاء هذه القضية وإنهاء الانقسام لأنهم ليس في واردهم هم إنهاء الانقسام. ولذلك يجب أن نقاتل هذا المشروع بالوسائل التي لا تنعكس دماء على قضيتنا الفلسطينية وشعبنا الفلسطيني.
○ يقال إن هناك مفاوضات بين حركة حماس وإسرائيل وقد قطعت شوطا طويلا حول هدنة طويلة الأمد. وهناك من يؤكد على أن المفاوضات مقدمة لإعلان الانفصال وقيام «إمارة غزة». فهل لديكم من المعلومات أو التحليل ما يثبت هذا التوجه المدمر ليس لحركة حماس فحسب بل للقضية الفلسطينية؟
• نعم هناك اتفاق سيحصل بين الإسرائيليين وحماس. إرجع إلى سنة 2000 عندما ذهب شارون ومعه إفراييم هالفي رئيس الموساد لمقابلة الرئيس الأمريكي بوش أخذوا معهم خطة تحمل مضمون «كيف ننهي حركة فتح». إياك أن تعتقد أن ينجح مشروع إسرائيلي وحركة فتح قوية، يجب تدمير هذه الحركة حتى ينتهي المشروع الوطني الفلسطيني. المشروع البديل للدولة الفلسطينية هو دولة مؤقتة الحدود تصبح دولة دائمة الحدود. فعندما تأتي بهدنة عمرها سبع سنوات أو عشر فالطفل الذي يكون عمره سبع سنوات يصبح عمره 17 سنة أي يتربى في ظل هدوء ووضع إقتصادي مريح يتعود عليه الناس ويصبح تمديد الهدنة أمرا سهلا إلى فترات طويلة. إرجع إلى تصريح الشيخ أحمد ياسين رحمه الله عندما قال «نحن جاهزون لعمل هدنة لمدة 30 سنة». هدنة 30 سنة أي نشوء ثلاثة أجيال تعيش في ظل الهدوء وتصبح عملية المقاومة والنضال أمورا صعبة. خلال سبع سنوات ثقافة المقاومة كادت تنتهي من عقولنا فكيف نعيدها بعد هدنة طويلة الأمد. والمقاومة ليست فقط إطلاق النار باتجاه العدو أو ممارسة الكفاح المسلح. هناك أكثر من 50 وسيلة للمقاومة. المهم أن تبقى في عقلك وثقافتك وذهنك وبين أهلك وشعبك وهذا غير موجود. إذن نعم هناك مؤامرة سيقودها الإخوان المسلمون والأمريكان حيث لم يكن أحد يعتقد أن الإخوان المسلمين في يوم من الأيام سيكونون حلفاء أمريكا بحيث تخلى الأمريكان عن أهم حليف لهم في المنطقة هو الرئيس المصري السابق حسني مبارك من أجل الإخوان المسلمين، لكن ليس من أجل سواد عيون الإخوان بل لأنهم سينهون القضية الفلسطينية ويحلونها بجزئية في الإطار العالمي وبالتالي تصبح غير موجودة. وهذا مخطط معروف وليس سرا وقد كشفه الإخوة المصريون في قضية سيناء ومحمد مرسي وغير ذلك. نعم أنا أقول لك هناك مؤامرة يقودها الإخوان المسلمون وفرعهم في فلسطين الممثل في حركة حماس.
○ دعني أطرح الوجه الآخر للسؤال. هنا في الضفة الغربية بعض رموز القيادة الفلسطينية تقول لن تكون هناك إنتفاضة ولن نسمح بها وهناك استمرار في التعاون الأمني يصب لصالح القوي وليس لصالح الضعيف. لقد أصبحت إمكانية العمل النضالي الشعبي العارم والمتواصل والمستمر ضعيفة هنا أيضا؟
• لا تعتقد للحظة أن الانتفاضة يمكن تفجيرها في لحظة نتيجة قرار أو أن يوقفها قرار.لا يمكن لقائد أو لزعيم أن يوقف الانتفاضة أو يفجرها بقرار. هذا أولا. وثانيا الانتفاضة تأتي نتيجة الضغط والحالة التي يعيشها الناس وهي شبيهة بتلك الحالات التي سبقت إنفجار الانتفاضات السابقة. النقطة الأخرى، كان بيننا وبين الإسرائيليين تنسيق أمني قبل انطلاق انتفاضة الألفين. هل منع التنسيق الأمني إنطلاق الانتفاضة؟ بل من إستطاع أن يحمي الانتفاضة آنذاك. على العكس أول ما تم تدميره هو مقرات الأجهزة الأمنية وعندنا أكثر من 200 شهيد و1500 أسير في السجون الإسرائيلية من ضباط الأجهزة الأمنية. لا يوجد أحد في الكون يستطيع أن يقول لن تكون هناك انتفاضة فيكون الجواب بالتأكيد ليست هناك انتفاضة أو أن يقرر أن تكون هناك انتفاضة فتكون. الوضع السياسي الذي تخلقه إسرائيل هو الذي يمكن أن يطلق الانتفاضة أو يمنع إنفجارها. وإذا ما جرى أي انفجار في المستقبل فالسبب الأساسي تتحمله إسرائيل بتعنتها وصلفها وممارساتها حيث يقتل فلسطيني كل يوم بل ويحرقون الأطفال كما فعلوا مع محمد أبو خضير في القدس السنة الماضية ومع علي دوابشة في بلدة دوما مؤخرا. هذه الممارسات هي التي تؤدي إلى حالة تراكم من الضغط الشعبي الذي يمكن أن ينفجر وفي وجه الجميع.
○ سؤالي الأخير حول آخر ما توصلت إليه لجنة التحقيق التي ترأسونها في قضية إغتيال الرئيس ياسر عرفات. أين وصلت الأمور وهل الفرنسيون حقيقة يغطون على النتائج؟
• في البداية الجانب الفرنسي من التحقيق لم يتعاون معنا على الإطلاق. عندما إستقبلنا الفريق الفرنسي وأخذ عينات إتفقنا معه على كل القضايا. لكنه لم يعطنا لا نتائج التحقيق ولا نتائج تحليل العينات التي أخذها ولا أي شيء، وكنا نفاجأ دائما بتصريحات منسوبة إلى الفريق الفرنسي من وسائل الإعلام. آخر رسالة وصلتنا منهم تقول بالحرف «نريد منكم ضمانة بأن لا يحكم أحد بالإعدام ولا حتى حكم مؤبد». فمن يستطيع أن يعطيهم هذه الضمانات التي هي من إختصاص القضاء؟ أنا لست مختصا بذلك، علي أن أحقق وأقدم النتائج للقضاء وهو الذي يصدر الأحكام. النقطة الأخرى أشير إلى أن التحقيق في القضايا الكبرى والتي يشرف على التحقيق فيها أجهزة محترفة يعملون على ألا يتركوا أي دليل وراءهم، ولكن دائما، كما هو معروف، لا توجد جريمة مكتملة الأركان. لا بد من وجود نقاط ضعف وثغرات والشاطر هو من يكتشف هذه النقاط. هناك أمور تأخر التحقيق فيها فقد يكون هناك من نسي التفاصيل أو هاجر أو مات. لكننا مستمرون في هذه اللجنة. كنا في ميدان بحث واسع ورحب الآن أصبح محصورا في مجال ضيق جدا جدا جدا، بحيث أخذنا شهادات المئات. لم نترك مسؤولا أو قائدا أو أي مستوى سياسي إلا وأخذت شهادته وبالتالي نحن في النهايات ودائما النهايات هي الأصعب وليس البدايات.
○ وهل ستعلن النتائج في لحظة ما؟
• نعم في اللحظة التي سنصل فيها إلى الفاعل سنعلن ذلك. والذي استطيع أن أقوله إن كل البينات والقرائن لدينا تشير إلى أن إسرائيل وراء هذا الحدث. نحن نبحث عن الدليل القطعي في هذا الموضوع. وأنا أقول الدليل القطعي هو أن إسرائيل وراء هذا العمل تماما وعلينا في النهاية أن نجد الفاعل، أو مخلب إسرائيل. نحن الآن في طور تحديد من هو المخلب. قد تكون هناك بعض الأسرار التي لا أستطيع الحديث فيها لوسائل الإعلام لأنها تضر بالتحقيق. ولكن نحن مستمرون في التحقيق برغم كل الموقف الفرنسي. وعندما قررنا أن نأخذ العينات، إجتمعت كافة اللجان المعنية، الفنية والقانونية والأمنية والطبية والإعلامية، وقررت التالي: إذا اتفقت المختبرات فنحن مستمرون وإذا إختلفت المختبرات سلبا أو إيجابا فنحن مستمرون بالتحقيق.
عبد الحميد صيام