انقرة/نيويورك – وكالات: واصلت الليرة التركية انخفاضها أمام الدولار أمس الأربعاء بعد ساعات من خفض وكالة «موديز» تصنيفها الإئتماني لعشرين مؤسسة مالية تركية.
وتأثرت العملة التركية بمخاوف من السياسة النقدية في ظل رئاسة رجب طيب اأردوغان، ولكنها ازدادت تدهوراً هذا الشهر بعد خلاف سياسي بين أنقرة وواشنطن.
وخسرت الليرة نحو ربع قيمتها مقابل الدولار في الشهر الماضي وأكثر من 40% من قيمتها منذ مطلع العام الحالي.
وعند الساعة 11,00 بتوقيت غرينتش أمس وصل سعر الدولار إلى 6.4 ليرة بخسارة 3%. كما سجلت الليرة خسارة مماثلة أمام اليورو، حيث وصل سعر العملة الأوروبية إلى 7.5 ليرة.
وعقب عطلة عيد الأضحى الطويلة الأسبوع الماضي، واصلت الليرة الهبوط، وسط استمرار تحذيرات خبراء الاقتصاد بشأن حالة الاقتصاد التركي.
وأمس الأول قررت وكالة «موديز» خفض تصنيف 14 مصرفا تركيا بدرجة واحدة، وأربعة بنوك اخرى من بينها مصرفا «دينز بن»ك و»أيس بنك» الكبيران، بدرجتين.
وجدد البنك المركزي التركي تأكيده أمس أنه سيزود البنوك «كل ما تحتاج إليه من سيولة» مع مضاعفته لسقف اقتراض البنوك لتعاملات الليلة الواحدة من مستويات ابتداء من تاريخه.
من جهة ثانية قال مكتب الاحصاءات التركي أن مؤشر الثقة الاقتصادية انخفض إلى 83.9 في الشهر الحالي، مقارنة مع 92.2 في الشهر الماضي، و104.9 في يناير/كانون الثاني. وهذه الارقام هي الادنى منذ مارس/آذار 2009.
ويدل المؤشر على نظرة اقتصادية متفائلة عندما يتجاوز المئة ومتشائمة عندما يكون دونها.
على صعيد آخر قدر بنك «جيه.بي مورغان» الاستثماري الأمريكي حجم الدَين الخارجي التركي الذي يحل أجل استحقاقه في سنة حتى يوليو/تموز 2019 بنحو 179 مليار دولار، أي ما يعادل نحو رُبع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وهو ما يشير إلى مخاطر حدوث انكماش حاد في الاقتصاد الذي يعاني من أزمة.
ومعظم الدَين، نحو 146 مليار دولار، مستحق على القطاع الخاص، وخاصة البنوك.
وقال «جيه.بي مورغان» في مذكرة صدرت أمس ان الحكومة بحاجة إلى سداد 4.3 مليار دولار فقط أو تمديد موعد السداد، بينما يشكل الباقي مستحقات على كيانات تابعة للقطاع العام.
وبرز الموضوع إلى دائرة الضوء مع هبوط الليرة 40 في المئة هذا العام، وسط مخاوف من التدخلات السياسية في السياسة النقدية، وخلاف مع الولايات المتحدة بشأت احتجاز تركيا للقس الأمريكي أندرو برانسون.
وأثار انهيار العملة مخاوف من أن الشركات قد تواجه صعوبات في سداد ديونها بالعملة الصعبة، وضغط أيضا على أسهم البنوك الأوروبية المنكشفة على تركيا.
وقال البنك الأمريكي العملاق ان الدَين الخارجي المستحق على تركيا كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي اقترب العام الماضي من مستويات قياسية مرتفعة لم يصل إليها سوى قبل الأزمة المالية في عامي 2001 و2002.
وأشارت مذكرة البنك إلى أن «احتياجات التمويل لفترة الاثني عشر شهرا مقبلة كبيرة، ودخول الأسواق أصبح مشكلة».
ويجب سداد نحو 32 مليار دولار في الفترة المتبقية من 2018 وفقا لحسابات «جيه.بي مورغان»، التي استندت إلى بيانات البنك المركزي. والمدفوعات الكبيرة سيحل أجلها في سبتمبر/يلول وأكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول.
وأضافت المذكرة «بما أن البنوك الأجنبية من المرجح أن تقلص انكشافها على تركيا جزئيا على الأقل، فإن تمديد أصل الدين قد يكون صعبا على بعض المؤسسات».
بيد أنه أشار إلى أن الشركات لديها فيما يبدو أصول خارجية تكفي لتغطية المبالغ المستحقة عليها بالعملة الصعبة، وأن نحو 47 مليار دولار من الدَين المستحق عبارة عن إئتمانات تجارية يمكن تمديدها بسهولة نسبيا.
وقال البنك ان ديونا بنحو 108 مليارات دولار تستحق حتى يوليو/تموز 2019 تنطوي على مخاطر مرتفعة فيما يتعلق بتمديد آجال استحقاقها.