المبعوث الأمريكي للمفاوضات والقضايا الجوهرية

حجم الخط
0

تُسرع الادارة الأمريكية اتصالاتها مع إسرائيل والفلسطينيين من اجل بلورة وثيقة مباديء أمريكية، على اساسها تتم المفاوضات بين الاطراف. وقد قال موظف إسرائيلي رفيع المستوى إن المبعوث الأمريكي للعملية السلمية، جيسون غرينبلت، من المتوقع أن يصل إلى إسرائيل قريبا وأن يلتقي مع رئيس الحكومة نتنياهو في القدس، ومع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله. واضاف المسؤول الرفيع بأن الزيارة يمكن أن تتم في الاسبوع القادم أو بعد انتهاء شهر رمضان في 24 حزيران/يونيو. وأكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى على أن غرينبلت يحاول تنسيق زيارة لإسرائيل، لكن لم يتحدد بعد موعدها النهائي.
جهات إسرائيلية وفلسطينية اشارت إلى أن الادارة الأمريكية تريد الاستماع من نتنياهو وعباس عن مواقفهما حول القضايا الجوهرية ـ الحدود، الامن، اللاجئون، القدس والمستوطنات ـ من اجل تقليص الفجوات واتخاذ قرار إذا كان بالامكان بلورة وثيقة مبادئ. «لدى الأمريكيين افكار ومسودات لاستئناف المفاوضات»، قال موظف إسرائيلي على صلة بالمشاورات بين الولايات المتحدة وإسرائيل والفلسطينيين. «البيت الابيض قام بعمل التحضيرات وتشاور مع عدد من الجهات من اجل استيضاح مواقف الاطراف، والمحادثات مع نتنياهو وعباس هي جزء من هذه العملية».
مصدر فلسطيني رفيع المستوى قال إن عباس ومستشاريه ينظرون بإيجابية إلى حقيقة ان الادارة الأمريكية تريد مناقشة مواقف الاطراف بخصوص القضايا الجوهرية، وليس فقط المسائل العامة.
وحسب اقواله لا يعتبر الطرف الفلسطيني المحادثات بعد مع غرينبلت بداية لعملية مفاوضات جديدة، ويعتقد أن ادارة ترامب في المرحلة الحالية ما زالت تستوضح الطريقة التي ستدير من خلالها المفاوضات.
الموظف الفلسطيني رفيع المستوى قال إن لقاء ترامب مع عباس في بيت لحم قبل بضعة اسابيع شمل حديث الرئيس الأمريكي عن فكرة أن الفلسطينيين والإسرائيليين يقومون بإرسال وفود منفصلة إلى واشنطن من اجل بدء المحادثات. وينظر الفلسطينيون إلى الفكرة بايجابية وينتظرون انتهاء شهر رمضان من اجل محاولة تحديد موعد لوصول الوفد إلى واشنطن.
قبل اسبوعين جاء في «هآرتس» أن الادارة الأمريكية تفحص امكانية بلورة وثيقة مباديء لحل المسائل الجوهرية، التي على أساسها ستدار المفاوضات حول الاتفاق النهائي من اجل انهاء الصراع. البيت الابيض لم يتخذ بعد قرار نهائي حول امكانية وضع وثيقة مباديء، لكن التقديرات في إسرائيل والسلطة الفلسطينية هي أن جهود المبعوث غرينبلت في معرفة مواقف الاطراف قد تكون تحضير لبلورة وثيقة كهذه.
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اشار في جلسة حزب الليكود قبل اسبوعين إلى أن البيت الابيض قد يعرض قريبا وثيقة مباديء لاستئناف المفاوضات. «لدى الادارة الحالية رغبة قوية لوضع شيء على الطاولة»، قال في المحادثات المغلقة، «هناك مواقف كثيرة هامة، وهذا لا يعني أن ما نقوله مقبول عليهم».
ونفى مسؤولون فلسطينيون أمس أن هناك نية لوقف المخصصات لعائلات منفذي العمليات. وزير خارجية الولايات المتحدة ريكس تيلرسون، الذي قال أول أمس إن السلطة الفلسطينية تنوي وقف اعطاء المخصصات، قال بعد نفي هذه التصريحات: في البداية قال إن الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية تجريان حوارا متواصلا في هذا الامر، لكن بعد نصف ساعة عاد وقال إن السلطة تعهدت فيما يتعلق بالمخصصات اثناء زيارة الرئيس ترامب في بيت لحم في الشهر الماضي.
اضاف تيلرسون أن ترامب أوضح للفلسطينيين بأن هناك «نافذة تحمل» محدودة، وهو يريد ايجاد حل لمسألة المخصصات. وحسب اقواله، اضاف الرئيس بأنه إذا لم يتم ايجاد الحل الملائم خلال فترة قصيرة، فإنه سيكف عن الاهتمام بالعملية السلمية، وهذا الامر سيؤثر على المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية. وجاءت اقوال تيلرسون في لجنة الخارجية التابعة للكونغرس بخصوص ميزانية وزارة الخارجية للعام 2018. حجم المساعدة الأمريكية للفلسطينيين قد يزداد في السنة القادمة بالتوازي مع تقليص المساعدات لمعظم الدول العربية.
مسؤول فلسطيني رفيع المستوى مطلع على المفاوضات قال للصحيفة إن واشنطن ايضا تفهم الاشكالية في المطالبة بوقف دفع المخصصات، وأنه يجب ايجاد طريقة لتقليص عدد من يحصلون عليها. وحسب اقوال هذا المصدر، فإن أحد الافكار التي طرحت في المفاوضات هو وقف دفع الاموال لعائلات منفذي العمليات الانتحارية أو الأسرى الملطخة أيديهم بالدماء، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق حول هذا الشأن.
المخصصات للعائلات لا تقوم السلطة الفلسطينية نفسها بدفعها، بل هيئة شؤون الاسرى في «م.ت.ف» هي التي تدفعها من خلال الصندوق الوطني الفلسطيني الموجود في عمان. وتصل إلى الصندوق تبرعات من السلطة ومن مصادر اخرى. ورسميا يؤكد الفلسطينيون على أن الحديث يدور عن جهتين منفصلتين، رغم أن محمود عباس هو الذي يترأس السلطة و»م.ت.ف».
رئيس هيئة شؤون الاسرى، عيسى قراقع، قال للصحيفة إن قرار الغاء المخصصات يعني القضاء على السلطة الفلسطينية.
«تقريبا كل عائلة فلسطينية ثانية هي عائلة أسير أو شهيد، ومن يعتقد أنه يستطيع اصدار قرار كهذا فهو مخطيء»، واضاف «لا أحد يفكر في منع المخصصات عن عائلات الجنود الإسرائيليين الذين قاموا بالاعتداء على الفلسطينيين. أنا أعرف أن المخصصات دفعت لهذا الشهر، وهذا ما سيكون في الشهر القادم ايضا. بالنسبة لنا الامور واضحة، ولن يتجرأ أحد على تغيير ذلك».
وجاء من نادي الاسير الفلسطيني أنه لا يوجد تغيير في سياسة دفع المخصصات. «هذا القرار له تأثيرات كبيرة، لذلك لا توجد قيادة فلسطينية تستطيع اتخاذه فقط من اجل ارضاء أحد ما»، قال رئيس نادي الاسير قدورة فارس للصحيفة. وحسب اقواله فإن الجمهور الفلسطيني يستطيع التنازل في هذه المسألة فقط كجزء من اتفاق شامل مع إسرائيل يضمن الاستقلال للفلسطينيين: «نحن لسنا هناك أبدا».
في نادي الاسير قالوا إنه قد يكون اساس تصريح تيلرسون هو الامتناع عن دفع الرواتب في هذا الشهر لـ277 أسيرا محررا في قطاع غزة، معظمهم من حماس تم اطلاق سراحهم في صفقة شليط.
ولكن حسب هيئة شؤون الاسرى، الحديث لا يدور عن الاستجابة للطلب الأمريكي، بل محاولة اخرى للسلطة الفلسطينية من اجل الضغط على حماس.
موظف إسرائيلي رفيع المستوى قال ردا على تصريحات تيلرسون حول نية وقف دفع المخصصات: «نحن لا نعرف عن أي تغيير في سياسة السلطة الفلسطينية، التي تستمر في دفع الاموال لعائلات المخربين وتستمر في التحريض والتشجيع على الإرهاب من خلال المخصصات». وزير الدفاع افيغدور ليبرمان ايضا قال في مقابلة مع الشبكة ب: «لم الاحظ أي اشارة على أن السلطة الفلسطينية اوقفت أو تنوي وقف دفع المخصصات للمخربين وعائلاتهم».
الكنيست صادقت بالقراءة الاولى على اقتراح قانون عضو الكنيست اليعيزر شتيرن (يوجد مستقبل) على اقتطاع المخصصات التي تدفع لعائلات منفذي العمليات من اموال الضريبة التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية. وقد صوت مع القانون 48 عضو كنيست وعارضة 13.
نائب وزير الدفاع ايلي بن دهان، الذي أيد اقتراح القانون باسم الحكومة، قال إنه إذا عرف من يخططون للعمليات ضد إسرائيل أنه بعد موتهم ستجوع عائلاتهم «فيحتمل أن يراجعوا أنفسهم قبل تنفيذ العملية الإرهابية».

هآرتس 15/6/2017

المبعوث الأمريكي للمفاوضات والقضايا الجوهرية
لدى ترامب قدرة محدودة على التحمل من أجل حل مسألة المخصصات لعائلات المخربين
براك ربيد وجاكي خوري وأمير تيفون ويونتان ليس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية