تعز ـ «القدس العربي» : كشف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث أمس الثلاثاء عن مطالبة الانقلابيين الحوثيين بضرورة رفع قوات التحالف العربي الحظر الجوي المفروض على مطار صنعاء الدولي الذي يقع تحت سيطرتهم في العاصمة صنعاء.
وقال خلال مؤتمر صحافي عقده في مطار صنعاء قبيل عودته إلى العاصمة الأردنية عمّان، بعد زيارة استغرقت 4 أيام لصنعاء «هناك جملة من الأمور المهمة التي يجب مناقشتها، كتلك المتعلقة بالجانب الإنساني واستمرار إغلاق مطار صنعاء بوجه الرحلات التجارية».
وطالب أطراف النزاع المسلح في اليمن إلى السعي من أجل إعادة فتح مطار صنعاء أمام الرحلات التجارية.
وأعرب غريفيث عن قلقه البالغ من النتائج الإنسانية التي قد تفضي اليها الأمور في حال وقع هجوم مسلح على محافظة الحديدة من قبل القوات الحكومية اليمنية وقوات التحالف العربي. وذكر أن محاولة الهجوم على مدينة الحديدة «سيكون له تأثير على الجانب الإنساني ومسار العملية السياسية».
وأوضح أنه عقد لقاءات مكثفة بصنعاء وصفها بـ(المثمرة) لمناقشة رؤيته الأممية لوقف الحرب في اليمن. وقال «عقدت لقاءات مثمرة مع كبار قيادات حركة أنصار الله (جماعة الحوثي) وحزب المؤتمر، بما يخص الرؤية تجاه إجراءات السلام التي سوف أطرحها على مجلس الأمن الدولي، خلال هذا الشهر».
وأشار غريفيث إلى أنه وجد (نتائج مشجعة) أثناء لقائه بمختلف أطراف النزاع في اليمن، من خلال رؤيته لردود الفعل الايجابية من قبل من التقاهم من الحوثيين والمؤتمريين في صنعاء أو من قبل الحكومة اليمنية وكذا الفاعلين الدوليين الذين التقى بهم بهم خلال الأسابيع القليلة الماضية. وأعرب عن أمله في أن تكون ردود الفعل الإيجابية عاملا» محفزا ودافعا لعملية السلام في اليمن نحو الأمام. وقال «نعمل جاهدين وبتركيز قوي من أجل الدفع بالعملية السياسية للأمام وإعادة المفاوضات التي توقفت».
وكان مبعوث الأمم المتحدة وصل إلى صنعاء السبت الماضي، لمناقشة رؤيته لإحلال السلام في اليمن، التي يسعى إلى طرحها على مجلس الأمن الدولي، في 18 حزيران (يونيو) الحالي، بعد 4 أشهر من تعيينه في منصب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، إثر فشل اثنين من المبعوثين السابقين للأمم المتحدة إلى اليمن خلال الثلاثة السنوات من الحرب اليمنية.
وكانت مصادر يمنية ذكرت أن غريفيث ناقش مع جماعة الحوثي خلال زيارته لصنعاء موضوع تسليم ميناء الحديدة إلى الأمم المتحدة للحيلولة دون اقتحامها من قبل القوات الحكومية والقوات الإقليمية المساندة لها ووقوع كارثة إنسانية على المدنيين جراء ذلك، غير أن «الحوثيين طلبوا رفع الحظر أولا عن مطار صنعاء الدولي ثم بعد ذلك يتك مناقشة موضوع الحديدة»، وفقا لمصدر خاص لـ(القدس العربي).
وذكرت أن جماعة الحوثي رفضت مبدأ تسليم ميناء الحديدة في الوقت الراهن لإدارته من قبل الأمم المتحدة لأنها تعرف حجم الخسائر التي ستلحق بها جراء تسليمها لميناء الحديدة، حيث تعد المورد المادي الأول والأهم لجماعة الحوثي الذي يغذي ميزانيتها التشغيلية ويموّل جبهات القتال الحوثية. وذكر مصدر دبلوماسي يمني لـ(القدس العربي) أن رؤية غريفيث أو خارطة الطريق الجديدة التي يسعى لطرحها على مجلس الأمن وعلى مختلف الأطراف اليمنية لحل الأزمة في اليمن لن تخرج كثيرا عما تضمنته الرؤية وخارطة الطريق التي طرحها سلفه مبعوث الأمم المتحدة السابق لليمن اسماعيل ولد الشيخ، وإنما فقط أدخل عليها غريفيث بعض التعديلات، مستفيدا من المستجدات الإنسانية والعسكرية الراهنة على الأرض التي تخدم رؤيته ويحاول استغلالها لممارسة الضغط على مختلف الأطراف للقبول برؤيتة الجديدة لحل الأزمة في اليمن.
واشار إلى أن «الرؤية التي يناقشها غريفيث حاليا لا تتضمن الوقف النهائي للحرب وإنما (التهدئة) فقط لأنه لم يناقش الأسباب الرئيسية للحرب وبالتالي لن يستطيع طرح رؤية للحلول الجذرية لها، التي تضمن عدم تكرارها»، في إشارة إلى أن بقاء السلاح في أيدي الانقلابيين الحوثيين واستمرار سيطرتهم على المدن والمؤسسات الحكومية بصنعاء وغيرها من المدن الرئيسية لن يكون حلا يفضي إلى سلام دائم في اليمن.