المجتمع في محنة والمتحدثون باسم الدين على اختلاف فرقهم وشيعهم ومذاهبهم… هم سببها

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تزال موجة البرد الشديد وتسببها في عدم ذهاب الكثيرين لأعمالهم، أو لنزولهم للشوارع، وآثارها التي ستظهر على ارتفاع أسعار الخضراوات، التي ستتعرض للتلف بسبب البرودة الشديدة، موضع الاهتمام الجماهيري الأول.
ووصل الأمر، كما أخبرنا يوم السبت زميلنا الرسام في «أخبار اليوم» هاني شمس المشرف على ملحق النهاردة إجازة، أن رجلا وزوجته كانا في السرير وسمعا صوت باب الشقة فقالت الزوجة لزوجها:
– تفتكر مين الندل اللي بيرن جرس الباب … فرد عليه: خليه يدور على الجدع اللي هيفتح له
وكان الاهتمام الثاني للأغلبية، الذي عكسته صحف الأحد، هو تعادل فريقي الأهلي والمصري لكرة القدم بهدف لكل منهما في المباراة المؤجلة، وهو ما اعتبره الكثيرون بداية لإنهاء الأزمة التي نشبت بسبب مذبحة إستاد بورسعيد وقتل فيها اثنان وسبعون من مشجعي النادي الأهلي، ولا تزال قضيتهم أمام محكمة الجنايات حتى الآن.
وأبرزت الصحف الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دار القضاء العالي يوم السبت للمشاركة في الاحتفال بيوم القضاء، مؤكدا على استمرار سياسة عدم التدخل في شؤون القضاء أو أحكامه، كما أستمع إلى مطالب القضاة.
وعلى الرغم من استمرار الصحف في تخصيص مساحات واسعة لمتابعة التطورات في فرنسا بعد الهجوم الإرهابي على مقر صحيفة «شارلي إيبدو» والمذبحة التي حدثت فيها وتبعات العملية، وإظهار التعاطف مع فرنسا، إلا أن حقيقة المشاعر غير المعلنة هي الشماتة في الأوروبيين وأمنيات بأنه كان أفضل حدوثها في أمريكا بالذات، حتى تذوق شعوبهم ويلات منظمات الإرهاب التي انشأوها ومولوها وشجعوها في البداية لتدمير الدول العربية وتفتيتها لحساب إسرائيل ولضمان السيطرة عليها. أيضا اهتمت الصحف بزيارة الأب متياس بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية لمصر ولقائه مع الباب تواضروس الثاني ورئيس الوزراء إبراهيم محلب وإبداء الأب متياس سعادته بالزيارة التي قام بها الرئيس السيسي للكنيسة في عيد الميلاد أثناء صلاة القداس.
ورغم كثرة الأخبار عن الإرهاب اولإرهابيين فإن الاهتمام بها مستمر في التضاؤل، مع بدء زيادة في الاهتمام بانتخابات مجلس النواب في مارس/آذار المقبل، وفتح باب التقدم بالترشح لها الأسبوع المقبل، وبدء كثير من الذين سيتقدمون لدوائر الفردية حملاتهم بالفعل وإن كانت موجة البرد قد أثرت فيها مؤقتا.
وإلى شيء من أشياء عديدة لدينا….

الأزهر والخطاب الديني

لا تزال قضية الأزهر ودوره في تجديد الخطاب الديني، الذي تحول إلى مطلب آخر هو، ثورة دينية بعد أن طالب بها علنا ورسميا الرئيس السيسي، في خطابه بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، لمراجعة ما في كتب التراث وفي الكتب التي يتم تدريسها لطلاب المعاد والكليات الأزهرية، والتي تحرض على استخدام العنف والتكفير وإباحة الدماء وكراهية الآخرين، وأساءت إلى الإسلام والمسلمين في العالم ونشرت الكراهية لهم والخوف منهم. وما تبع ذلك من تحرك الأزهر وتشكيله لجنة برئاسة وكيله الشيخ عباس شومان من جامعة الأزهر، لتنقية الكتب التي يتم تدريسها من دعوات العنف والتكفير والكراهية، لكن ذلك لم يوقف الحملات ضد الأزهر وشيخه، الذي أصبحت الاتهامات تحاصره بأنه يحمي وجود بعض الإخوان في مكتبه وفي هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية.
أي أصبح مطلوبا منه قيادة فكر التنوير والوسطية ومكافحة التطرف الديني، ويتعرض شيخ الأزهر لاتهامات متواصلة بممارسة العكس، أو على أقل تقدير العناد، لدرجة أن عددا من المقربين منه والمدافعين عنه يطلبون مهلة لبحث الأمر، ويردون على مهاجمي الأزهر وشيخه بأنهم سوف يتسببون بحملاتهم في تقوية الإخوان وتيار التكفير، وتفسير الحملات ضد الأزهر بأن العلمانيين يحاولون هدم ثوابت الإسلام بحجة التطوير وتجديد الخطاب الديني واتهام النظام بدعمهم، وهي حجة تلقى دعما من قوى داخل النظام بالفعل، لا تريد له أن يبدو وكأنه قريب من علمانيين أو مهاجمين للأزهر لأن ضررهم عليه أكثر من فائدتهم له وتفضل ترك الفرصة لحرية الرأي والحوار وإبداء الميل للأزهر ودعم محاولاته تطوير المناهج وتمكينه من أداء دور عالمي.
وقد جاءت جريمة الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية وما تبعها من عمليات لتلقي بالمزيد من الوقود على المعركة، وسنورد أبرز ردود الأفعال على هذه القضية بادئين من يوم الثلاثاء في «الوطن» وقول الجميلة أمينة خيري: «حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن الحاجة إلى ثورة دينية، وهو من أخطر وأهم وأدق ما قيل في مصر على مدى عقود جامدة جافة ميتة موتا سريريا منذ زمن، لم يكن ينبغي أن تتبعه تلك الأخبار المختومة بختم النسر «طوارئ في الأزهر لاستكمال عناصر الثورة الدينية التي دعا إليها الرئيس السيسي». أحد العناوين الكثيرة التي جانبها التوفيق وخانها الذكاء وخاصمتها روح الثورة، هذا عن العنوان فما بالك بمتن الخبر وما أدراك بمعانيه ومدلولاته، جميعنا يعرف أن ما تجنيه مصر من موبقات خلطة السياسة الملتحفة بالدين والعمامة الناظرة صوب قصور الرئاسة وكراسي الحكم والسطوة. فلا مناهج نقحت ولا مراجع روجعت ولا كتب عتيقة خضعت لفكر نقدي يفندها ويحاججها، ولا آراء جامدة اهتزت ولا عقول نوقشت أو ناقشت، بل العكس هو الصحيح، فما بالك لو كان المطالبون بإحداث هذا التغيير وتفعيل تلك الثورة غير مقتنعين في الأصل بالتغيير؟ المؤكد أن وزارة الأوقاف اتخذت خطوات مهمة وقامت بأدوار لم نعهد جرأتها من قبل على طريق «ترقيع الثوب»، وهو إنجاز لم نكن نحلم به على مدى عقود، لكن أغلب الظن أننا نحتاج ثوبا جديدا بختم النسر لا يصنع ثورات».

شيخ الأزهر المتحكم وحده في صناعة القرار في المشيخة

أما زميلنا حسين القاضي فكتب مقالا في العدد نفسه اتخذ فيه موقفا آخر بأن هاجم شيخ الأزهر نفسه وقال: «تصوروا أن أزهريين وبعض هيئات ومجالس كليات أزهرية انتفضوا ببيانات شديدة اللهجة كأن عقربا لسعهم عندما مس الشاب محمد عبد السلام، الباطل تعيينه، بكلام هو صحيح مئة في المئة، وخرسوا حين مس البخاري والأزهر والأئمة الأربعة والمعتقد الأشعري بكلام هو باطل مئة في المئة.
مجلس كلية أصول الدين في أسيوط لم يعرف عنه إلا الصمت المطبق تجاه كل القضايا، منذ نشأة الكلية، لكنه نطق مدافعا عن عبد السلام، في بيان زعموا فيه كذبا أنهم يدافعون عن الأزهر ورموزه، وقد لاحظنا أن لقاء شيخ الأزهر برؤساء تحرير الصحف المصرية الذي اقترحه عبد السلام ظهر فيه جالسا على يمين الشيخ بدلا من المستشار الإعلامي أو أحد من أهل الفكر والرأي من العلماء. لكن لماذا انتفضوا عند طعن الشاب محمد عبد السلام المتحكم في صناعة القرار بالمشيخة، والباطل تعيينه، وصمتوا عند طعن الإمام البخاري والأئمة الأربعة والمنهج الأزهري؟ الإجابة لأنه المتحكم وحده في صناعة القرار بالمشيخة، إن رضي عن شخص رضيت عنه المشيخة، وإن غضب غضبت عليه المشيخة، وهو المسؤول عن اختيار الكوادر لقناة الأزهر وعن اختيار القيادات في الجامعة والمشيخة، وهو الذي يراجع عملية تطوير المناهج التعليمية، وهو الذي يشارك في سبع عشرة لجنة علمية، وهو الذي يؤتى إليه في مكتبه ولا يأتي لأحد واتحدى واحدا يكذبني في نقطة واحدة مما ذكرت».

صمت النفاق والانتهازية أم موسم الانتخابات؟

لا.. لا.. هذا إحراج للأزهر وشيخه ما بعده إحراج زاده يوم الخميس زميلنا في «الأخبار» خفيف الظل عبد القادر محمد علي بمهاجمة السلفيين بالقول: «أمس كان عيد ميلاد السيد المسيح، ولم نسمع حتى الآن عن فتوى واحدة تحرم على المسلمين تهنئة الأقباط بعيدهم، كما حدث في السنوات الأربع الماضية يا ترى أيه السبب؟ هل غير شيوخ الفتنة والتطرف رأيهم في أقباط مصر واكتشفوا فجأة أنهم إخوتنا وحبايبنا وتهنئتهم بالعيد حلال، أم أنه صمت مدهون بالنفاق والانتهازية بهدف تحسين الصورة وكسب ود الجميع، نظرا لحلول موسم الانتخابات البرلمانية».

تجديد الخطاب الديني لا يمس النص المقدس

وهو لا يقصد الأزهر لأنه وشيخه ووزير الأوقاف والمفتي يهنئون أشقاءنا الأقباط بعيدهم، أما زميلنا في «الجمهورية» ورئيس مجلس إدارتها جلاء جاب الله فقال في اليوم نفسه: «عبارة «تجديد الخطاب الديني» أيضا يحاول البعض تشويهها، سواء عن عمد أو عن غير عمد، بينما رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم نفسه بشرنا بأنه سيأتي في كل قرن من يجدد لنا ديننا، والتجديد هنا لفظ واضح المعنى وواضح الحروف قال رسولنا الكريم «إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها»، أي أن اللفظ «يجدد» موجود وواضح في معنى الحديث.
التجديد يعني إزالة ما علق به من شوائب، ليظل كما نزل نقيا مفهوما. عندما نقول إزالة الشوائب فإننا نقصد إزالة كل ما علق بالسنة من بدع ضالة وما علق بالمفاهيم والتأويل من إسرائيليات أو معان غريبة عن الدين، بل هي ضد الدين.
التجديد لا يمكن أن يقترب أو يمس النص المقدس الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الذي نزل من عند الله فأصبح حاكما صالحا لكل زمان ومكان».

تجديد التراث وليس تغييره

ويوم الجمعة دخل إلى دائرة المعركة المهندس عبد المنعم الشحات نائب رئيس جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها حزب النور بمقال في جريدة «الفتح» الأسبوعية لسان حال الجمعية قال فيه: «إذا طرحت قضية «تجديد التراث» أو ما شابهها من مصطلحات مسك الكثير من المتدينين قلوبهم بأيديهم، ليس بسبب أنهم يرفضون مراجعة الإنتاج البشري الذي أنتجه الأمة وإعادة صياغة ما يلزم منه وفق الثوابت الشرعية، كما يتوهم أو يحاول أو يوهم بعض العلمانيين، بل لأن العلمانيين يطلقون الدعوة إلى «تجديد التراث» وغرضهم «تغيير التراث». ونحمد الله على وجود وضع دستوري وقرارات تنفيذية تحيل الأمر إلى الأزهر الشريف، وان فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر له كتاب رائع في هذه القضية بعنوان «التراث والتجديد» بين فيه ضوابط قضية تجديد التراث بما يحافظ على الثوابت ويتعامل مع المتغيرات وفق هذه الثوابت.
ومما يزيد الأمر أهمية أن الكتاب أعيد طبعه مؤخرا كهدية مع مجلة «الأزهر» أثنى عليه الكثير من علمائه، مما يجعله ليس مجرد اجتهاد شخص، والمطلع على هذا الكتاب سيجد أن له هدفين أساسيين الأول: بيان الضوابط التي تجعل قضية «تجديد التراث» قضية مقبولة لا تصادم الكتاب والسنة ولا تعادي تراث الأئمة. والثاني: الرد على مشروع من أكثر المشاريع العلمانية رواجا، لا سيما بين المثقفين المصريين، وهو مشروع الدكتور حسن حنفي الذي أطلق عليه عنوان «التجديد والتراث» وقد بين فضيلة الإمام أن هذا المشروع تغيير للتراث وليس تجديدا له».

نريد أجيالا واعية متصالحة مع النفس ومتقبلة الغير

أما آخر مشارك في تقرير اليوم في هذه المعركة فهو زميلنا السيد النجار رئيس تحرير جريدة «أخبار اليوم» وقوله يوم السبت: «من مفارقات القدر.. أن نعود للحديث عن تجديد الخطاب الديني بعد مئة سنة ويزيد من وفاة رائد التجديد والتطوير في الخطاب والفكر الديني الشيخ محمد عبده أول مفت للديار المصرية.. وكأن الرجل ومن تبعه من رموز دينية وفكرية كانوا يصرخون في الهواء.. ويخوضون معركة انتصر في نهايتها غلاة التطرف الديني والفكري وعتاة الإرهاب.. إرهاب يهدد الوجود البشري بمعناه الإنساني العام.. وفي أبسط حالاته يدمر عقول أمة.. لسنا المسؤولين عن هذه الظاهرة.. ولكنه العالم أجمع، خاصة الأمم الأقوى فيه، التي لا تشعر بوجوده إلا إذا اكتوت بناره.. ليس المستهدف إذن من الخطاب الديني.. المجموعة المارقة من الإرهابيين.. دعاة تكفير سواهم.. أو إخضاع من يستمع إليهم بقوة السيف.. وليس المستهدف أيضاً النخبة العلمية والفكرية.. الذين احتكروا هم الآخرون الموعظة لنا في كل مناحي الحياة بما فيها الدين.. وليسوا أيضاً رجال الدين أصحاب الفتوى والدعوة.. وبالتأكيد ليسوا هؤلاء المتطرفين الكثر بيننا وجاءوا من كل فج عميق وأطلقوا على أنفسهم مسميات ما أنزل الله بها من سلطان.. وكونوا جمعيات وجماعات.. و«كمان» أحزابا سياسية.. كل هؤلاء.. جهد تصحيح المفاهيم الدينية لديهم.. أو تصحيح خطابهم الديني يجعلنا كمن نحرث في الماء.. هم لا يحتاجون ثورة دينية بقدر حاجتهم لمواجهة حاسمة بالقانون. نحن إذن نعيش ضرورة.. لإنقاذ مستقبل أمة.. من الأطفال والشباب وعامة الناس.. هؤلاء هم المستهدفون من الخطاب الديني المستنير.. الذي أصبح من الشعارات المكررة.. التي لا يفهمها الكثيرون وكأنها لوغاريتمات رياضية.
من المسؤول عما وصل إليه حال الدعوة الإسلامية والخطاب الديني.. وتشويه الإسلام والمسلمين.. وحشو أدمغة أبنائنا بالتعصب والعنف والعداء للآخر. نحن نريد حالة استنفار حقيقية.. جادة.. دؤوبة.. مستمرة.. مخلصة لوجه الله.. لإنقاذ الوطن وحماية مستقبله.. من تطرف أعمى.. وإرهاب أسود.. وثقافة دينية ضحلة.. وثقافة عامة مخلة ومخجلة.. نريد أجيالا واعية.. صالحة.. قوية.. أمينة.. قويمة الشخصية نفسيا وثقافيا ودينيا.. للتصالح مع النفس.. والقبول بالغير.
لا تدفنوا الرؤوس في الرمال.. المجتمع في محنة.. والمتحدثون بالدين على اختلاف فرقهم وشيعهم ومذاهبهم.. هم سببها.. لابد من الاتفاق على كلمة سواء.. لكل المفاهيم الدينية التي تسود حياتنا.. نريد إجماعا على الصحيح.. قولوه وادعوا به وافعلوه.. واجماعا على خطأ.. اجتنبوه.. وارفضوه.. وواجهوه.. وهذا طريق ثالث لمن يستفتي قلبه.. وسوى ذلك مرفوض.. ومجرم من يدعو به.. نقوا مناهجكم التعليمية.. والدينية.. وأولها منهج المدارس والجامعات الأزهرية.. ألغوا مدارس الجمعيات الدينية نهائيا.. كفانا فشل حكاية الإشراف عليها.. يقدمون منهجا.. ويشرحون غيره». 

حزب النور يواجه هجمات من العلمانيين وغيرهم

وإذا كان الأزهر يواجه هجمات ومعارك ومعه السلفيون فإن جمعية الدعوة السلفية وحزب النور يواجهان أيضا هجمات من العلمانيين وغيرهم ومن الإخوان المسلمين ومن بعض قواعدهم وأنصارهم أيضا، لدرجة أنهم اشتكوا علنا من تأثير هذه الحملات على الجمعية والدعوة، ما دفع علي حاتم أن يقول في جريدة «الفتح» يوم الجمعة الماضي: «يتعرض شيوخ الدعوة السلفية ودعاتها والمنتسبون إليها لسوء الظن بهم، من قبل من يدعون أنهم يتحدثون باسم الإسلام، ومعنى سوء الظن عند ابن القيم «رحمة الله عليه» «امتلاء القلب بالظنون السيئة بالناس حتى يطفح على اللسان والجوارح».
وصدق العالم الجليل في تعريفه فنحن نجد في كل وقت على المواقع التي يسمونها مواقع التواصل الاجتماعي وعلي غيرها، السب والشتم بأبشع وأقبح الألفاظ لشيوخ الدعوة السلفية ودعاتها، واتهامهم بما ليس فيهم، وعدم الثقة في أقوالهم وأفعالهم، على الرغم من أنهم بحمد الله وتوفيقه أهل لهذه الأقوال والأفعال.
ونحن نذكّر هؤلاء الذين يزعمون أنهم يتحدثون باسم الإسلام، أن الله نهى عن سوء الظن بالمسلمين وقال عزوجل «يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن، إن بعض الظن إثم» (الحجرات: 12). ونحن نناشد هؤلاء المتربصين بالدعوة السلفية وأبنائها أن يظهروا القرائن والدلائل على ما يوجهونه من تهم، وإلا فإن ما يدعونه أكذب الحديث كما قال النبي «صلى الله عليه وسلم «: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث».

جمعية الدعوة السلفية تتعرض لمحاولات التشويه الإعلامي

وفي العدد ذاته قال الدكتور أحمد حمدي عن المخاطر التي تتعرض لها جمعية الدعوة السلفية: «مخاطر تهدد الدعوة:
محاولات التشويه الإعلامي المستمر للدعوة والحزب من الإعلام الليبرالي العلماني التابع للغرب، أو التابع لإيران، أو التابع للنصارى، أو التابع لرجال الأعمال وأصحاب المصالح أو التشويه من جانب القنوات التابعة للإخوان المسلمين والإسلاميين المخالفين.
الضعف المالي الذي يؤدي إلى عدم وجود إعلام أو قناة للدعوة تقاوم حملات التشويه اليومية. محاولات الإقصاء للدعوة في المساجد والخطابة، بسبب تصرفات وزارة الأوقاف مع الدعاة.
التشويه المتعمد لبعض رموز الدعوة مثل د. ياسر برهامي، وكذلك تحريف فتاواه لهدم الدعوة في شخص د. ياسر أو شخصنه الدعوة أنها «برهامية» أو غير ذلك من الافتراءات.
حالة الفتور والإحباط والكسل والهزيمة النفسية عند بعض أبناء الدعوة، والقعود عن العمل أو الالتزام بقرارات الدعوة الذي يظهر انفصال القاعدة عن القيادة ويضر بالدعوة والحزب، أو العزوف عن دروس العلم والمعاهد مما يؤدي إلى الضعف البنائي.
انفصال بعض القواعد والرموز في بعض المحافظات كذلك كثير من أبناء التيار السلفي العام لتأثرهم عاطفيا بالإعلام الإسلامي المخالف لنا.
وعلى الرغم من كل هذه التحديات والمخاطر التي تمر بنا إلا أننا لن نصاب باليأس أو القنوط ولكن لابد من بعث الأمر والتبشير والتفاؤل والثقة واليقين في صحة منهجنا والثبات على ذلك».

رجال الأعمال ارتبط اسمهم بالنهب والسرقة

وإلى المعارك والردود المتنوعة وبدأها يوم الثلاثاء في «المصري اليوم» نيوتن صاحب وجدتها.. وجدتها وهو من رجال الأعمال بقوله: «لا شك أن هناك من بين رجال الأعمال من هم وطنيون غيورون على كل حبة رمل في هذا الوطن.. أموالهم داخل الوطن، مشروعاتهم كذلك. ضرائب يسددون تأمين على العمال يفعلون، حقوق الدولة مصونة واجبة النفاذ. وهناك أيضا وحتى نكون منصفين من هم مريبون أموالهم خارج الوطن.. معظم مشروعاتهم هادفة للربح أينما كان لا يحسنون الشراكة الأمنية مع الدولة أو مع الإنسان.
للأسف النسبة الأكبر من العمالة في بلادنا تعمل لدى القطاع الخاص الراتب الأعلى الحياة الأكثر رفاهية، إلا أن تراب الميري من وجهة نظر البعض لا يزال حتى الآن هو الأكثر استقرارا. لم يستطع القطاع الخاص تصحيح هذا المفهوم حتى الآن بسبب ممارسات بعض رجال الأعمال، هذه الممارسات جعلت هذا المصطلح «رجل الأعمال» يرتبط في عقلية المواطن البسيط بالنهب والسرقة وعدم تقدير الآخر. نحن مقبلون على مرحلة مختلفة من العمل الوطني العام، كلنا مطالبون ببذل أقصى جهد قد يكون في مقدمتها التغيير من الداخل «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم « ليبدأ كل منا بنفسه سواء كنا رجال أعمال أو مواطنين عاديين».

للمحافظات تقسيمات أو «كوتات» أو حصص

وثاني المعارك يوم الخميس في الأخبار (قومية) وصاحبها زميلنا وصديقنا رفعت رشاد رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» الأسبق وأمين الإعلام في الحزب الوطني لمحافظة القاهرة سابقا وهو ناصري وقوله: «المشكلة الواضحة في اختيار المحافظين أن لها تقسيمة أو كوتة أو حصصا، فالقوات المسلحة لها المحافظات الحدودية والشرطة لها المحافظات الموجود بها متطرفون، والقضاء له محافظات أخرى وإذا تبقي شيء فهو للجامعات، وبالتالي تحصر الحكومة نفسها في هذه الفئات التي يأتي أشخاصها من الدار للنار، فالضباط يخرجون إلى عملهم المعتاد فيفاجأون بأنهم أصبحوا محافظين بدون خبرة أو تدريب أو تعامل مباشر مع المواطنين وفهم مشاكل المحليات، الأمر الذي يطرحه العنوان كيف نبلغ الرئيس فعلا؟ الرئيس السيسي رجل مخلص ولكن مشكلته في «ندرة» الكفاءات حوله، وهو ما يوجد فرملة أو مكابح تقلل من نتائج سياسات وجهود وتحركات الرئيس وأقول للرئيس: الفرق ليس كبيرا بين محافظ وآخر طالما تختارهم بهذه الطريقة».
صحافيو مقالات
يتعيشون على اسم السيسي

وإذا تركنا «الأخبار» إلى «المصري اليوم» سنجد زميلتنا الجميلة وفاء بكري تهاجم من تعتبرهم مداحي الرئيس بقولها: «تقرأ الصحف يوميا قد يكون أمرا عاديا.. ولكن أن يكون اسم الرئيس السيسي في كل المقالات، إلا من رحم الضمير، فهذا غير عادي كل واحد عايز يظهر ويشار إليه بالبنان كما يقال بخط اسم «السيسي» في جملة مفيدة.. إلحقنا يا ريس يا نصير الغلابة يا ريس.. أضع هذه المشكلة تحت تصرف الرئيس.
هذه كلمات من نوعية «نظرة يا متولي» مع احترامي الكامل لشخص الرئيس. أقصد هنا «المدد»، الغريبة أن «نغمة» الرئيس في المقالات تضاءلت الأيام الماضية، لأن الريس كان في الصين «مش هياخد باله من حد»، والأغرب أن هؤلاء هم أنفسهم من يعترضون على جملة «بناء على توجيهات الرئيس» سبحان الله في طبعكم ما أنتم اللي أجبرتموه على ده.
وطبعا كل واحد يتمنى أن يرد عليه الريس فيباهي أمام قومه «الريس رد عليّ وأخذ باقتراحي». لا أتهم أحدا ولكن علينا أن نبدأ في تعداد «عبده مشتاق أو مشتاقة» كنت أتمنى أن يوجه هؤلاء اقتراحاتهم للدولة للوطن لمصر».

وزراء يهدمون في يومين ما يبنيه رئيسهم في أسابيع

ونظل في عدد «المصري اليوم» نفسه لنكون مع زميلنا وصديقنا سليمان جودة وهجومه في عموده اليومي «خط أحمر» على وزير الزراعة والنقل بقوله: «لا يمكن أن يأتي وزير كوزير النقل، على سبيل المثال، ليهدم في دقيقة ما يسعى محلب لبنائه من ثقة مع المواطنين في أكثر من ستة أشهر.. فقبل أسبوع قال وزير النقل للصحف كلها لا لصحيفة واحدة، إن تذكرة المترو التي يحصل عليها المواطن بجنية واحد تصل تكلفتها الحقيقية إلى 52 جنيها، هل يقصد أن يبشر برفع سعر التذكرة حتى لو بلغت اثنين أو ثلاثة، فإن الدولة أيضا تتحمل الكثير من تكلفتها الأصلية. الغريب أن الوزير خرج على الناس أمس، أي بعد تصريحاته بأسبوع كامل ليقول، إن كلامه جرى استقباله على نحو خطأ، وإنه أسيء فهمه، وإن التذكرة لم تتقرر فيها زيادة حتى الآن.
وزير الزراعة الذي قال هو الآخر كلاما عن القطن وعن الفلاح، ثم قال عكسه تقريبا بعدها بـ48 ساعة، بما أوقع الذين تابعوه في الحالتين في حيرة بالغة وجعل الاستياء الشديد الذي أصاب قطاعات عريضة في الرأي العام في الحكومة الحالية وزراء يعملون ضد توجه الرئيس الذي نسمعه منه ونعرفه عنه، وما يبنيه هو في أسابيع يهدمونه هم في لحظات».

وزير الزراعة يقتلع
الفرح من نفوس الفلاحين

ويوم السبت تعرض وزير الزراعة في «أخبار اليوم» إلى هجوم آخر من زميلنا هشام عطية قال فيه وهو ينظر إليه نظرات نارية: «لم تمر سوى أيام قليلة على لقاء الرئيس السيسي بالفلاحين، الذي زرع في نفوسهم الأمل وشعروا بإمكانية نهاية معاناتهم المستمرة منذ عقود طويلة، إذا بوزير الزراعة د. عادل البلتاجي يقتلع الفرح من نفوس الفلاحين بقرار عشوائي عن رفع الدعم الجزئي لزراعة القطن، لم يكتف د. البلتاجي بالكوارث التي حلت على رؤوس الفلاحين في عهده من ارتفاع أسعار الكهرباء والأسمدة والسولار والمبيدات والتقاوى وزيادة ضريبة الأطيان الزراعية، فأراد أن يخلق أزمات جديدة ويلقي بمزارعي القطن في مستنقع الحيرة لا يدرون ماذا يفعلون وماذا يزرعون.
لا أدري إن كان الوزير يدرك أن مثل هذا القرار الجائر فضلا عن أنه سيخرب بيوت الملايين، فإنه يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأقطان في تصنيعها بنسبة تزيد على عشرة في المئة، كيف يستقيم مثل هذا القرار مع توجيهات الدولة الساعية لإصلاح قطاع الغزل والنسيج المنهارة؟ التغييرات الحكومية المرتقبة باتت ضرورية، لأن أداء بعض وزراء حكومة محلب تشبه إلى حد بعيد السيارات معطوبة الفرامل التي تسير سرعة جنونية في الاتجاه المعاكس».

وزير الزراعة: لن أسمح بأن
يقع الفلاح المصري فريسة للتجار

لكن الوزير أراد إحراج كل من سليمان وهشام بأن أدلى يوم السبت بتصريح لزميلنا في «الجمهورية» حلمي بدر جاء فيه: «أكد الدكتور عادل البلتاجي وزير الزراعة أمس أنه لن يسمح بأن يقع الفلاح المصري فريسة للتجار وأصحاب المصالح عند حاجته لتسويق محصوله، وأنه سيتم تطبيق قانون الزراعة التعاقدية على محصول الموسم الجديد، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية، وأن الأسعار التي سيتم الاتفاق عليها ستغطي تكلفة الإنتاج وتحقق هامش ربح مناسب للفلاح، وستتم تلبية رغبة الشركات بتحديد موعد نهائي لزراعة المحصول وهو 31 مارس/آذار لضمان جودة الإنتاج، وتقرر تكليف مركز البحوث الزراعية ممثلا في الإدارة المركزية لإنتاج التقاوى ومعهد بحوث القطن بتوفير التقاوى المعتمدة والمنتقاة طبقا لرغبة الشركات العاملة في تسويق المحصول وقيام الوزارة بتنفيذ خطة متكاملة لمكافحة الآفات التي تؤثر على إنتاج القطن.
وأن النظام الجديد للتعاقد سيكون من خلال عقد ثلاثي بين الفلاح والجمعية الزراعية والشركات والمصانع الراغبة في شراء المحصول، مشيرا إلى أن الاجتماع المقبل سيتم خلاله تحديد احتياجات السوق المحلية والتصدر من القطن وأسعاره طبقا للاتفاق بين هذه الأطراف».

هل هذا هو «المجتمع المدني الذي وعدنا به؟»

وآخر معارك اليوم ستكون من نصيب زميلنا الكاتب الإسلامي فهمي هويدي يوم السبت كذلك وقوله في مقاله اليومي المتميز في «الشروق»: «يصدمنا القرار الذي صدر الأسبوع الماضي 4 يناير/كانون الثاني بالتحفظ على أموال 112 مصريا، إذ يدهشنا مضمونه، فضلا عن أن توقيت صدروه يثير خليطا من مشاعر القلق والخوف. المستهدفون لم يكونوا من الإخوان فقط، ولكنهم وصفوا بأنهم قيادات في تحالف دعم الشرعية الذي ضم تسعة أحزاب مختلفة تضامنت مع الإخوان، أشخاص لا علاقة لهم بالإخوان ولا بالتحالف إذ منهم من كان عضوا في حركة 6 إبريل ومنهم من هم أعضاء في مجموعة الاشتراكيين الثوريين.
إننا أمام إجراء أمني أريد به تهديد المعارضين والتنكيل بهم ،وكان القضاء هو الأداة التي استخدمت لتحقيق ذلك الهدف. إن المرء لا يستطيع أن يخفي شعوره بالتشاؤم والأسى، حين يجد ان الذين نهبوا البلد وأذلوها في عهد مبارك لم يتم التحفظ على أموالهم وممتلكاتهم التي بقيت في الحفظ والصون طول الوقت، لكن التحفظ بما اصطحبه من تنكيل وخراب للبيوت صار سلاحا استخدم في مناوشات الصراع السياسي وجولاته هل هذا هو «المجتمع المدني الذي وعدنا به؟».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية