المحاربون «الهجنة» أخطر على النظام الدولي من جماعات التمرد والحركات الإرهابية

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: في تقرير نشرته صحيفة «دايلي تلغراف» يوم الثلاثاء أشار فيه ريتشارد سبنسر إلى تصريحات مسؤولين قالوا فيها إن تنظيم «الدولة» أصبح محاصراً في غرب العراق ويواجه حالات من السخط المستمرة من السكان الواقعين تحت سيطرته. ففي الفلوجة التي كان ينظر إليها سابقاً بكونها أكثر المدن العراقية تأييداً للإرهابيين اضطر التنظيم لقمع «ثورة» صغيرة اندلعت أثناء وقوف طابور لشراء الخبز ثم انتشرت إلى ثلاث مناطق وانتهت بسلسلة من الإعدامات. وقال أحد قادة العشائر في بلدة هيت غرب الفلوجة بأن قريباً له هرب من ملاحقة التنظيم الذي يتهمه بقتل 6 مسؤولين رداً على إهانة وجهوها إليه.
وهناك صعوبة في التأكد من مصداقية هذه الروايات لكنها تتماشى مع روايات نقلت عن لاجئين هربوا من مناطق سيطرة التنظيم في سوريا وقالوا فيها إن التنظيم يتدخل في حياتهم. وبحسب حكمت الكعود شيخ عشيرة البونمر التي عانت من قمع الجهاديين، فهؤلاء «يعتدون على عائلاتنا ويضايقون النساء.. وأي امرأة تعجبهم يأخذونها للزواج منها». ولوحظت مظاهر تغير في مدينة الفلوجة المعروفة بمقاومتها للأمريكيين عام 2004 والتي كانت أول مدينة يسيطر عليها التنظيم عام 2014.
وبحسب رئيس بلديتها عيسى العيساوي الذي تحدث من «منفاه» في بغداد فقد أصبح «رجال تنظيم الدولة يتجولون في المدينة مسلحين مع أنهم كانوا في السابق يتجولون بحرية ودون سلاح».
ويحاصر الجيش العراقي المدينة من كل الجهات ويضيق عليها الخناق بعد سقوط الرمادي.
ولا يسمح تنظيم الدول لمن تبقى من سكانها ما بين 60 إلى 70 ألف مواطن بالنزوح خارج المدينة. وتعبر مشاكل الإرهابيين في الفلوجة عن حالة يعتقد فيها المسؤلون في التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة» انها تراجع مستمر.
ويرى المبعوث الأمريكي الخاص للتحالف بريت ماكغيرك بأن عدد المقاتلين التابعين للتنظيم انخفض لما بين 19- 25 ألف عنصر. ولهذا السبب طالبت عشائر الأنبار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالهجوم على الفلوجة. لكن ما يؤخر التحرك على الفلوجة والموصل أيضاً هي الخلافات والتنافس بين القوى المؤيدة للحكومة من الحشد الشعبي وتلك التابعة لحكومة إقليم كردستان.

تضييق الخناق على الرقة

ويصر التحالف الغربي على أهمية قيام القوات العراقية والمقاتلين المحليين بتحرير الأنبار وربما الموصل وليس الميليشيات الشيعية التي اتهمت بأنها اعتدت على المدنيين.
ولا شك بأن التنظيم في حالة تراجع عسكري أم تكتيكي إن في سوريا أو العراق إلا أنه لم يهزم بعد.
ويعتقد ديفيد إغناطيوس، المعلق في صحيفة «واشنطن بوست» أن تنظيم «الدولة» يعيش حالة ضعف لكن تهديده باق. وتحدث عن الدور الذي تلعبه القوات الأمريكية الخاصة العاملة في سوريا وأنها تقوم بتوسيع دائرة الجماعات المتعاونة معها من أجل إحكام الخناق على مقاتلي التنظيم في شرق سوريا. وكذا التحرك ببطء وشن هجوم على ما يطلق عليها بعاصمة «الخلافة» أي مدينة الرقة. ويرى أن التأخر في الهجوم على الموصل أو الرقة مرتبط باستراتيجية الولايات المتحدة القائمة على تشويش عمليات التنظيم الخارجية التي تستهدف الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين.
ونقل الكاتب عن مصادر قولها إن عمليات التحالف قتلت خلال الـ 18 شهراً الماضية ما يقرب عن 100 من قادة التنظيم الذين قاموا بعمل اتصالات مع متطوعين في الخارج من أجل التخطيط لعمليات ضد أمريكا والدول الغربية.
ويقول إن الولايات المتحدة تريد القبض على قادة تنظيم «الدولة» كي تحصل منهم على معلومات حول طبيعة وهيكلية حركتهم. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد كشفت في الأول من شهر آذار/مارس الحالي عن اعتقال قيادي في التنظيم كان يتنقل في شمال العراق. ويعتقد أن لدى المعتقل هذا معلومات حول استخدام التنظيم الأسلحة الكيميائية بما في ذلك هجمات بغاز الخردل ضد مقاتلي البيشمركة في آب/أغسطس.
ويقوم المحققون الأمريكيون بالتحقيق معه ولكنه سيظل في الحبس لدى أكراد العراق. كما قامت القوات الخاصة «دلتا فورس» في أيار/مايو العام الماضي بغارة على موقع في دير الزور وأدت إلى قتل ما يعرف بوزير النفط والمال أبو سياف واعتقلت زوجته أم سياف. وأخذت القوات الخاصة معهم عدداً من أجهزة الكمبيوتر.

قوات خاصة

ويبلغ عدد أفراد الخاصة الأمريكيين في العراق 200 وهناك خمسون ضابطاً في شرق سوريا يقومون بتوجيه الحملة ضد الجهاديين.
وانضم إليهم 20 من عناصر القوات الخاصة الفرنسيين وعدد من وحدات الكوماندوز البريطانيين.
ويعمل هؤلاء مع 40.000 مقاتل من الأكراد السوريين باستثناء 7.000 مما يطلق عليهم قوات سوريا الديمقراطية. ويأمل الأمريكيون بدعم القوات الخاصة الأمريكية بـ 300 من الضباط الذين سيقومون بتدريب ومساعدة المقاتلين. وبوجود هذا العدد من قوات الدول الخاصة في سوريا يتوقع انضمام عناصر أخرى من دول مثل الإمارات العربية المتحدة ولعبهم دوراً بارزاً في الحملة ضد الإرهابيين.
ويعتقد إغناطيوس أن الحبل يضيق منذ الشهر الماضي على عنق مدينة الرقة بعد السيطرة على بلدة الشدادي التي تبعد 90 ميلاً عنها. ويقول إن المرحلة الثانية للهجوم على الرقة ستبدأ من الغرب. فسيتحرك المقاتلون السوريون مدعومين بقوات كوماندوز تركية جنوب جرابلس حيث يعبر نهر الفرات من الأراضي التركية إلى سوريا متجهاً نحو بلدة منبج. وتسيطر قوات من المعارضة السورية على سد تشرين الذي يبعد 55 ميلاً شمال- غرب الرقة. ويرى أن التقدم التركي سيؤدي لإغلاق فجوة كان يستخدمها التنظيم لتأمين الإمدادات لقواته. وفي السياق نفسه حصل تقدم محدود في الجنوب عندما سيطرت وحدة من القوات الخاصة الأردنية والبريطانية على معبر سابق للنظام في جنوب- شرق سوريا قريبا من الحدود مع العراق والأردن. ويقارن الكاتب التخطيط الدقيق للحملة الجارية في شرق سوريا بالوضع الفوضوي في غرب سوريا حيث تواجه القوات التابعة للنظام والمدعومة من الطيران الروسي قوات معارضة مدعومة من «سي آي إيه» وتركيا والسعودية. ولهذا السبب يبدو وقف إطلاق النار الذي بدأ تطبيقه نهاية الشهر الماضي هشاً.

توسيع الحملة

ولا تنحصر العمليات ضد التنظيم في داخل سوريا والعراق ولكنها توسعت وإن بدرجة محدودة إلى مناطق أخرى مثل ليبيا والصومال. ففي يوم السبت شنت طائرات بدون طيار هجوماً على معسكر تابع لحركة الشباب الإسلامي وقتلت 167 مقاتلاً كانوا يجهزون أنفسهم للتخرج من دورة عسكرية.
وفي الشهر الماضي قتلت غارة أخرى على معسكر في صبراتة، غربي العاصمة طرابلس 50 جهادياً منهم مدبر عملية الهجوم على منتجع سوسة وعلى متحف باردو في تونس. كل هذا يؤشر إلى أن التنظيم أضعف كما تعهد الرئيس باراك أوباما. وهذا لا ينفي حقيقة استمرار سيطرته على مناطق واسعة في سوريا والعراق وليبيا ويحتفظ بشبكة من الجماعات الموالية له حول العالم.
والسؤال هو فيما إن كان الرئيس/الرئيسة المقبلة سيقوم بتصعيد حملة أوباما، وهل ستبدأ الحملة من ليبيا؟ لا يمكن تحديد إجابة على هذا السؤال.
ولا ينفي وجود تحضيرات لضرب وحدات التنظيم في ليبيا. وأعربت إيطاليا عن رغبة بتشكيل وحدة للتدخل في هذا البلد الذي مزقته الحرب الأهلية. ولكن رئيس الوزراء الإيطالي ربط إرسال قوات دولية بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وأكد في تصريحات يوم الأحد أنه لن «يغزو ليبيا بوحدة قوامها 5.000 جندي، مؤكدا أن هذه القوات ستكون مهمتها تقديم المشورة العسكرية للجيش الليبي وليس المشاركة في معارك.
وتشهد ليبيا تحركات عسكرية وانتشار أفراد من القوات الخاصة البريطانية والفرنسية والأمريكية وإن بعدد محدود تحاول البحث عن سبل للتعاون ودعم فصائل ليبية توافق للعمل ضد الجهاديين.

خطة

وفي هذا السياق ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن وزارة الدفاع (البنتاغون) قدمت للبيت الأبيض خطة مفصلة تحتوي على الخيارات العسكرية من أجل ضرب تنظيم «الدولة» في ليبيا وتشمل سلسلة من الغارات الجوية على معسكرات تدريب المقاتلين ومراكز القيادة ومستودعات الذخيرة. وتقول الصحيفة إن قائمة الأهداف تضم 30-40 هدفاً في أربع مناطق من ليبيا وستكون كافية لتوجيه ضربة قاسية لأخطر فرع من فروع التنظيم خارج كل من العراق وسوريا. وستفتح هذه الغارات الطريق أمام الجماعات الموالية للغرب في ليبيا لمواجهة مقاتلي التنظيم ميدانياً.
ويمكن للمقاتلات التابعة لقوات التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة» بغارات تساعد المقاتلين الليبيين. ونقلت الصحيفة عن خمسة مسؤولين اطلعوا على الخطة التي قدم تفاصيلها وزير الدفاع آشتون كارتر في لقاء مهم مع مستشاري الرئيس أوباما للأمن القومي في 22 شباط/فبراير. وعلق المسؤولون أنه لم يتم النظر في تطبيق الخطة حيث تركز إدارة أوباما على المسار الدبلوماسي وتعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية. وبعد اجتماعه بمسؤولي الأمن القومي أعلن الرئيس أوباما في 25 شباط/فبراير عن تصميم أمريكا على مواجهة تنظيم «الدولة»، «عبر سلسلة من الأدوات» وأينما كان.
وتعلق الصحيفة أن خيار الغارات الجوية الذي أعدته القيادة المركزية الأمريكية في أفريقيا والقيادة المشتركة للعمليات الخاصة تظهر خلافاً في المفاهيم والأهداف القصيرة الأمد داخل الإدارة.
وتضيف أن خطة الغارات الجوية الواسعة أدت لتحذيرات من الخارجية التي قالت إنها ستؤثر على جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية إن لم يتم تنسيق الغارات بشكل جيد. وتعتقد الصحيفة أن الخطة المفصلة تحاول توسيع الخيارات المتوفرة لدى أوباما ومساعديه الذين سيحاولون في الأشهر المقبلة دعم جهود تشكيل حكومة في ليبيا وفي الوقت نفسه عدم الإنتظار لوقت طويل حتى يثبت التنظيم جذوره في البلاد.
وكان الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة قد عبر عن هذا التفكير في تصريحات له الأسبوع الماضي عندما قال إن الولايات المتحدة ستقوم بمواجهة التنظيم»أينما توفرت فرصة للقيام بعمليات لعرقلة تنظيم «الدولة» في هذه المرحلة بدون التأثير على العملية السياسية». ويعلق المسؤولون الذين نقلت عنهم الصحيفة أن وجود خيارات حتى لو لم تطبق يعطي الإدارة الفرصة للنظر والتفكير في الآثار.
وكان قائد القيادة المركزية في أفريقيا الجنرال ديفيد روديغوز قد رفض يوم الثلاثاء الإجابة على أسئلة رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس السناتور جون ماكين لكنه حذر من تحول ليبيا لدولة فاشلة يقوم تنظيم «الدولة» باستغلالها. وأكد أن انتشار التنظيم يمثل تهديداً مستمراً لغياب الحكومة المركزية وبسبب انهيار الجيش والميليشيات المتعددة.
وأشارت الصحيفة للجهود التي تقوم بها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والأمريكيون من ناحية القيام بعمليات جمع معلومات استخباراتية والقيام بطللعات جوية فوق مناطق التنظيم في مدينة سرت. ومع ذلك فالجهود هذه تفتقر التنسيق مع القوات الخاصة على الأرض والتي تعكس عادة اهتمامات كل مجموعة مسلحة.
وكانت بريطانيا قد أعلنت الأسبوع الماضي عن إرسال 20 من أفراد قواتها والمساعدة في تدريب القوات التونسية على حراسة الحدود مع ليبيا بعد إعلان الحكومة التونسية عن إحباط محاولة للسيطرة على بلدة بن قردان وإقامة إمارة إسلامية فيها.
وترى الصحيفة أن استهداف معسكر في صبراتة جاء لإظهار جدية الولايات المتحدة في مواجهة تنظيم «الدولة» ويعبر في نفس الوقت عن استعداد المسؤولين لمناقشة خطط سرية عن هذا الحس. وقامت وزارة الدفاع بإعداد الخيارات العسكرية المتوفرة في ليبيا بناء على طلب من البيت الأبيض لكنها لم تقدم توصيات.

المحاربون «الهجنة»

وعلى العموم تظل محاولات السيطرة على تنظيم «الدولة» بحاجة لفهم طبيعة المحاربين الذين ينتمون إليه وأساليبه العسكرية. ويصف دوغلاس أوليفانت الزميل في معهد «نيو أمريكا» في مقال نشره موقع «وورأون ذا روكس» الطبيعة القتالية واستخدام التنظيم للعربات المحملة بأطنان من المتفجرات التي استخدمها في معركة الرمادي في 17 أيار 2015 عندما اخترقت الجدران الإسمنتية وأتبعها بجرافات قادت لانهيار القوات المدافعة.
ويرى الكاتب أن ظهور تنظيم «الدولة» السريع في حزيران/يونيو 2014 كان إيذاناً بنوع جديد من القوة.
ويجب أن لا يدهشنا هذا فحزب الله اللبناني أتعب الإسرائيليين وهزمهم في عام 2006 وقبل أشهر من ظهور «داعش» استطاع الإنفصاليون الأوكرانيون بمساعدة من الروس هزيمة الجيش الأوكراني.
وعليه يرى الكاتب أن أياً من هذه الجماعات لا يمكن وصفها بالطريقة التي توصف بها جماعات التمرد التقليدية أو الإرهابية. فكل واحدة تملك قدرات تأخذها أبعد من وصف اللاعبين غير الدول وبدون أن تستحق سمة الجيوش التقليدية.
وسواء استخدم تنظيم «الدولة» الجرافات أو وسائل التواصل الإجتماعي. وسواء اعتمد حزب الله على الحرب الإلكترونية واستخدم المقاتلون الأوكرانيون الصواريخ أو الدفاعات الجوية بعيدة المدى التي حصل عليها، فهذه كلها قدرات تتميز بها الجيوش التقليدية، لكن هذه الجماعات ليست جيوش دول. ويرى أوليفانت أن مزجها بين القدرات التقليدية وحرب العصابات خلق من يمكن تسميتهم بالمحاربين «الهجنة».
ويحاول الكاتب تجلية مفهوم النقاش الدائر بين الباحثين حول طبيعة الحرب التي يخوضها تنظيم «الدولة» والجماعات الأخرى «الحرب الهجينة» أم «محاور الحرب المجنونة». وهو وإن حاول البحث عن معنى للحرب التي تخوضها الجماعات المقاتلة إلا أنه حاول فهم العمليات والإستراتيجيات التي طبقتها الجماعات التي تخضع لهذا المفهوم في فضاء غامض وتدور في مجالات قانونية غير واضحة كما يقول.
ويفرق الكاتب هنا بين مفهوم «الحرب الهجينة» و»المحاربون الهجنة». فهؤلاء أو على الأقل اللاعبون غير الدول قاموا بتبني قدرات مهمة من تلك التي تعتمد عليها الجيوش في الدول الصناعية أو ما بعد الصناعية لمواجهة جيوش الدول الوطنية وإن بمستويات متعددة. ويحتفظ المحاربون الهجنة بصلات مع السكان من خلال البروباغندا وعليه فمحاولة فهمهم تظل تحدياً للمحللين في الأمن الحديث.
ويعتقد أوليفانت أن المحاربين الهجنة يتحركون بشكل أسهل في «المناطق الرمادية» فالجماعات وإن سيطرت على مناطق ودخلت في حروب تقليدية إلا أنها لا تنجح إلا في المناطق غير الواضحة «بين بين».
ويتمتع مقاتلو الجماعات الهجينة بنوع من الحصانة من القوانين الدولية وملاحقة القوات الأمنية ويلقون دعماً من السكان المحليين. ويعيش المحارب الهجين بين المتمردين والمعادين للتمرد والذين يكافحون الإرهاب والجواسيس والمخربين والدعائيين وجماعات الجريمة المنظمة وجماعات غسيل الأموال.
وقد تشارك هذه الجماعات في نشاط واحدة منها لكنها ليست تابعة لها. لكل هذا تمثل الجماعات الهجينة تهديداً على أمريكا، سواء قررت مواجهتها مباشرة كما فعل داعش أو عدم المواجهة لأنها تظل في أماكنها الآمنة تهديداً.
ومن هنا فالحرب الهجينة هي جزء من فهم المحارب الهجين. ويعود مصطلح الحرب الهجينة إلى غزو العراق عام 2003 وقبل ذلك أفغانستان عام 2001 مع أنه لا «القاعدة» أو «الدولة» شنت حرباً أبعد من حرب تمرد كما أنها شارك في حرب طائفية أدت للعنف والإرهاب والحرب الأهلية وغياب القانون.
وينسحب هذا الوصف على بوكو حرام في نيجيريا. وبناء على هذا يعتقد الكاتب في دراسة تحليلية لأبعاد الحرب الهجينة في تجربة كل من حزب الله وتنظيم «الدولة» والإنفصاليين الأوكرانيين، فيقول إن تنظيم «الدولة» احتفظ بجذوره الأولى التي نشأ منها ـ جماعة التوحيد التي أنشأها أبو مصعب الزرقاوي والمعسكرات في كردستان والتي تعبر عن حركة متمردة. ويرى أن التنظيم من الناحية العسكرية طور قدرات هجينة برزت بشكل واضح في سيطرته على الرمادي.
وبعد دراسته للإنفصاليين الأوكرانيين يرى أوليفانت ان المحاربين الهجنة وجماعاتهم يمثلون تهديداً في المستقبل على الجيوش التقليدية خاصة أنه يعمل من مناطق بعيدة عن القانون الدولي وسيطرة الدولة.

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية