المحاكمات الرياضية.. هل تُطور كرة القدم أم تعرقل اللاعبين؟

حجم الخط
0

لندن – القدس العربي: اتجهت أنظار المجتمع الرياضي طوال الأيام القليلة الماضية نحو مدينة لوزان السويسرية، حيث كانت محكمة التحكيم الرياضي هناك تقوم بالنظر في قضية اللاعب لويس سواريز، مهاجم أوروجواي، الذي عوقب بالحرمان من اللعب لمدة أربع شهور، فيما فتحت هذه المحاكمة الباب أمام كثير من الأسئلة التي تتعلق بالمحاكمات الرياضية وانعكاسها على اللاعبين، وعلى رياضة كرة القدم بشكل عام.
وقضت المحكمة الرياضية بتثبيت العقوبة التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على سواريز، والتي تقضي بحرمانه من اللعب لمدة أربعة شهور، اضافة الى تسعة مباريات دولية قادمة، وهو ما سيحرم اللاعب من مناسبات هامة، إلا أن المحكمة سمحت لسواريز بالتدريب وممارسة الألعاب الرياضية غير المباريات، وهو ما أتاح له المشاركة في التدريبات التي بدأت في نادي برشلونة بحضوره يوم الجمعة الماضية.
وقالت المحكمة الرياضية في بيانها الذي اطلعت عليه «القدس العربي» إنها «وجدت أن العقوبات المفروضة على اللاعب تتناسب بشكل عام مع الخطأ الذي ارتكبه»، إلا أنها اعتبرت أن «إيقاف اللاعب عن دخول الاستادات والايقاف عن أي أنشطة لها مبالغ فيها بالنظر الى أن مثل هذه الاجراءات غير ملائمة لتجرم الخطأ الذي ارتكبه اللاعب وسيكون لها تأثير على أنشطته عقب نهاية الايقاف».
وكان سوايرز قد ارتكب انتهاكاً نادر الحدوث في استادات كرة القدم، حيث عضَّ المدافع الايطالي جيورجيو كيليني خلال مباراة لعب فيها كل منهما في مونديال كأس العالم الذي أقيم في البرازيل الشهر الماضي.
وكان العشرات من مشجعي سواريز قد تجمعوا أمام قاعة المحكمة في سويسرا عندما وصل اليها اللاعب من أجل الادلاء بافادته قبل أسابيع، في حالة تشبه الاحتجاج على عقوبة الفيفا، وتمثل تأييداً له وضغطاً على المحكمة من أجل إسقاط العقوبة التي فرضها عليه «الفيفا» بعد المباراة المشار اليها في كأس العالم.
ويتساءل الكثير من المحللين والمراقبين عن جدوى وأهمية المحاكمات الرياضية، في الوقت الذي يرى فيه كثيرون بأنها تمثل ملاذاً مهماً للاعبين الذين يشعرون بتعسف في استخدام السلطة من قبل «الفيفا»، وأحيانا من قبل الهيئات المنظمة للمباريات والألعاب الرياضية فغي بلادهم.
ويذهب المحلل الرياضي المصري صلاح رشاد الى اعتبار أن المحكمة الرياضية في سويسرا هي «الملاذ الأخير للمظلومين»، معتبراً تأسيسها في العام 1984 بمثابة انجاز كبير في مجال إحقاق الحقوق في المجتمع الرياضي، والحفاظ على حقوق ومكتسبات اللاعبين.
وبحسب رشاد فان المحكمة ظهرت كنتيجة لكثرة النزاعات الرياضية التي حدثت في العالم ولا تزال تحدث في الحقل الرياضي، مشيراً الى أن الرياضيين كانوا «في أمس الحاجة إلي إنشاء محكمة رياضية دولية تعنى بحل النزاعات الدولية من خلال التحكيم أو التوسط وحسب حاجة القائمين علي شؤون الرياضة من أجل حسم الدعاوى بين الفيفا والاتحادات الوطنية واللاعبين والأندية ووكلاء اللاعبين».
وفي الوقت الذي يثني فيه رشاد على المحكمة ويعتبر أنها انجاز كبير للمجتمع الرياضي العالمي، فان المنتقدين يقولون إن هذه المحكمة تواجه عدداً من الاشكالات، أولها أنها لا تزال غير فعالة ولا تصل الكثير من النزاعات اليها، خاصة النزاعات في العالم العربي الذي لا زالت العديد من دوله غير منضمة الى المحكمة، بحسب ما قال صحفي رياضي لــ«القدس العربي».
أما المشكلة الأخرى التي يشير إليها بعض المحللين فهي أن الصلاحيات التي تتمتع بها المحكمة، والمجالات التي تعمل فيها، محدودة ولا تطال كافة المشاكل والأزمات التي يمر بها اللاعبون والمجتمع الرياضي، خاصة إذا كان الحديث عن نزاعات على مستوى النوادي الثانوية وغير الكبرى في بلادها.
وينص النظام الأساسي للمحكمة على أنه «يمكن اللجوء فقط الى المحكمة الرياضية الدولية بعد استنفاد كل القنوات الداخلية الأخرى»، كما ينص أيضاً على أن «لا تتعامل المحكمة مع الاستئنافات المرفوعة في كل من المجالات التالية: (أ) انتهاكات قوانين اللعبة. (ب) عقوبات إيقاف الرياضيين إلا إذا كانت أكثر من ثلاثة أشهر».

نظرة عامة

تأسست المحكمة الدولية المستقلة للتحكيم الرياضي عام 1984 في مدينة لوزان بسويسرا وقد انضمت إليها حتي الآن (87) دولة.
يعمل في المحكمة أكثر من 300 قاض أو محكم من مختلف دول العالم، وتطبق النظام الأساسي للفيفا، إضافة للقانون السويسري علي الاتحادات الأعضاء أو الروابط وهي جهة قضائية معترف بها من القانون السويسري ودول العالم.
قرارات المحكمة ملزمة لجميع المؤسسات الرياضية في العالم بما فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم وهي جهة قضائية مستقلة.
تفصل المحكمة في حوالي 200 قضية سنوياً.
من أبرز القضايا العربية التي نظرت فيها المحكمة قضية اللاعب البرازيلي إيمرسون المجنس قطرياً والتي رفعها الاتحاد العراقي ضد نظيره القطري على اعتبار أن اللاعب غير مؤهل قانوناً لارتداء فانلة المنتخب القطري وذلك لاشتراكه مع منتخبين لدولتين مختلفتين.
تتخذ المحكمة من مدينة لوزان السويسرية مقراً دائماً لها، لكن لها فروع في نيويورك وسيدني أيضاً، كما يتم إنشاء محاكم مؤقتة في المدن المستضيفة للألعاب الأولمبية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية