المحاور والمرتكزات الـ10الأساسية في خطاب أردوغان للشعب التركي لحسم الاستفتاء المقبل

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: قبل 17 يوماً فقط من بدء تصويت الأتراك في الاستفتاء على التعديلات الدستورية وتحويل نظام الحكم في البلاد إلى «رئاسي» تشتد الحملات المؤيدة والمعارضة بقوة، ويجوب الرئيس رجب طيب أردوغان جميع أنحاء البلاد لمخاطبة الجماهير عن قرب وإقناعهم بالتصويت بـ»نعم» في الاستفتاء المقبل. أردوغان الزعيم الأبرز في البلاد منذ قرابة 15 عاماً، يبدو متمرساً جداً على قيادة الحملات الانتخابية وكسب أصوات الشعب التركي، لا سيما وأنه هو نفسه من قاد انتصارات حزب العدالة والتنمية الحاكم المتتالية منذ عام 2002 في عدد كبير من الانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية.
وقبل كل معركة انتخابية خاضها، عمل أردوغان على إلقاء خطاب جماهيري مطول في المحافظات التركية الـ81، وهو مهمة تستغرق قرابة الشهرين من العمل المتواصل والجهد الكبير، حتى وصل به الأمر للانتقال من محافظة إلى أخرى وإلقاء أكثر من خطاب جماهيري في نفس اليوم ما يؤدي في كثير من الأحياء إلى إصابته بالإعياء، كما حدث معه، الثلاثاء، عندما أصيبت أحباله الصوتية بالإرهاق وأكمل خطابه الثالث في نفس اليوم بصعوبة كبيرة.
وعلى الرغم من أن محتوى الخطابات اليومية يبدو متقارباً جداً بل مكرراً في كثير من الأحيان، إلا أن هذا المحتوى يبدو ناجحاً في ظل إجماع كبير من قبل المؤيدين والمعارضين على أن أردوغان يجيد بشكل احترافي مخاطبة الشعب التركي وملامسة مشاعره عن قرب. وبتحليل عشرات الخطابات التي ألقاها أردوغان خلال الأسابيع الأخيرة والتي تركزت في معظمها حول حملته لدعم إنجاح مساعيه لإقرار النظام الرئاسي، يمكن استخلاص مجموعة من المحاور والمرتكزات التي أجمع عليها واستخدمها في جميع هذه الخطابات.

الإنجازات والخدمات

طرح حزب العدالة والتنمية الذي كان أردوغان أبرز مؤسسيه نفسه للشعب التركي على أنه يتفهم جيداً احتياج الشعب للخدمات العامة والبلدية، ومن هذا المنطلق تعتبر مقولة (عملنا الخدمة وقوتنا الشعب) أبرز شعارات الحزب التي رسخها أردوغان الذي برز عندما كان رئيساً لبلدية اسطنبول واستطاع إحداث نقلة نوعية في رفاهية المدينة وخدماتها ووسائل مواصلاتها.
وحتى اليوم يعطي أروغان مساحة كبيرة من خطاباته للجماهير للتأكيد على الخدمات التي يقوم بها ويعطي أرقام وإحصائيات ويذكر مشاريع المواصلات والخدمات التي أنجزتها الحكومة والبلديات والخطط الإستراتيجية للتطوير في المستقبل.

المشاريع الضخمة

يتسلح أردوغان بأن عهده شهد بناء العديد من المشاريع الإستراتيجية الضخمة في تاريخ الجمهورية التركية ويذكر الجماهير دائماً أنه وحزبه هم من قاموا ببناء جسر اسطنبول الثالث وخط مترو «مرمراي» الذي يربط جانبي اسطنبول من تحت المضيق، ونفق «أوراسيا» الذي يربط القارتين من تحت البحر وتمر عبره الشاحنات والسيارات.
ويذكر بشكل مستمر إلى مطار اسطنبول الثالث الذي يجري بناءه ليكون أكبر مطار في العالم، وجسر تشانكلي الذي وضع حجر الأساس له قبل أيام ليكون أطول جسر في العالم، والخطط الجارية لمشروع قناة اسطنبول التاريخية، بالإضافة إلى العديد من المشاريع الضخمة.

الاقتصاد والديون

لا يفوت أردوغان أي خطاب لتذكر الشعب التركي بأنه تمكن من سداد ديون تركيا البالغة قرابة 24 مليار دولا إلى البنك الدولي وأن حكومته مستعدة لإقراض البنك الدولي الآن 5 مليار دولار بطلب من الأخير، معتبراً أن ذلك مؤشراً مهماً على حجم «النهضة الاقتصادية» التي أشرف عليها.
ويلفت إلى أنه في عهد العدالة والتنمية تم بناء ضعف عدد المطارات في البلاد، ويعدد أرقام المدارس والجامعات والمستشفيات التي جرى بناؤها بالإضافة إلى خطط التطوير المستقبلية في البلاد، ويعد بمزيد الخدمات والرفاهية للشعب، بحسب وضفه.

محاولة الانقلاب

منذ الخامس عشر من يوليو/تموز الماضي، تعتبر محاولة الانقلاب الفاشلة المحور الأبرز في خطابات الرئيس التركي، وفي كل خطاب له يجدد شكره للشعب التركي الذي «خرج يحمل كفنه دفاعاً عن الوطن» ويُذكر بـ«بطولات الشهداء والجرحى»، ويجدد التأكد على «افتخاره بالشعب العظيم».
كما يجدد التحذير من حركة الخدمة وأنصار فتح الله غولن الذين يصفهم بـ«الخونه» ويؤكد على استمرار الحرب عليهم بكل الطرق لـ«حماية البلاد ومعاقبتهم على قتلهم للمدنيين وتدميرهم مؤسسات الشعب التركي وقصف مقر البرلمان التركي أثناء محاولة الانقلاب».
على الدوام كان يستخدم الرئيس التركي خطاباً مناهضاً للغرب ويوجه في جميع كلماته انتقادات إلى الولايات المتحدة والدول الأوروبية، لكن في الأسابيع الأخيرة ومع تصاعد الأزمة مع لاتحاد الأوروبي رفع أردوغان من مستوى انتقاداته لتصل إلى مستوى غير مسبوق، ويسعى أردوغان من خلال ذلك لإظهار نفسه على أنه «ند» قوي للغرب وهو أمر يثير البهجة في قلوب الأتراك.
ولاقت اتهامات أردوغان لدول أوروبية بـ«الفاشية والعنصرية والنازية» ودعمها للتنظيمات الإرهابية وجماعة غولن قبولاً واسعاً من قبل أنصاره الذين رفع أردوغان من حماسهم باتهامه الدول الأوروبية بالعمل على منع تركيا من التطور والازدهار والنهوض، معتبراً أنها تريد أن تبقى تركيا دولة تابعة لها وطالب الجماهير بالتصويت بنعم في الاستفتاء المقبل كون النظام الرئاسي سيحد من تدخلات الاتحاد الأوروبي في السياسة التركية.

الحرب على الإرهاب

وهو يجدد في كل خطاب على أن بلاده عازمة في الحرب على التنظيمات الإرهابية، معتبراً أن بلاده مستهدفة وباتت هدفاً مشتركاً لهذه التنظيمات، ويرسل رسائل دعم للجيش التركي الذي يخوض معارك ضد تنظيم الدولة في سوريا منذ أشهر.
ويشدد في كل مرة على أن بلاده «ستضرب بيد من حديد» تنظيم الدولة، كما أنها لن تسمح بإقامة كيان كردي في شمالي سوريا، وعلى الرغم من صعوبة المعادلة السياسية والعسكرية على الأرض يشدد أردوغان على أن جيشه قادر على سحق الوحدات الكردية إذا شكلت تهديد لبلاده وأن الجيش سيقوم بطرد وحدات حماية الشعب إلى شرق نهر الفرات.

الأكراد والنزعة القومية

تصاعدت في السنوات الأخيرة النزعة القومية لأردوغان، وبعد سنوات قضاها في محاولة التوصل لاتفاق سلام مع أكراد البلاد عبر مفاوضات غير مباشرة مع زعيمهم المعتقل عبد الله أوجلان، اتخذ أردوغان مساراً متشدداً، وبالتوازي مع تشديد الحرب على المتمردين الأكراد رفع حدة خطابه ليكون أقرب لخطاب زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي الذي بات مقرباً من أردوغان ويدعم جهوده لإقرار النظام الرئاسي.
وفي كل خطاب يدعوا أردوغان الجماهير للترديد خلفه شعارات «وطن واحد، وشعب واحد، وعلم واحد»، ويشدد على أنه لن يسمح بتقسيم البلاد أو «التفريط بشبر منها».

البُعد الإسلامي

وهو لا زال يقدم نفسه على أنه الزعيم الإسلامي المحافظ الذي ما زال يعمل من أجل تأمين جميع الحقوق للمحافظين الأتراك وإنهاء أي قوانين تم سنها في السابق من قبل الأنظمة العلمانية، ويذكر بأنه من رفع الحظر على ارتداء الحجاب وحرية العبادة. وفي كل فترة يركز على «انجاز جديد» له في هذا الإطار، حيث أصدر قرارات قبل أسابيع تسمح بحرية إرتداء الحجاب للعاملات في سلك الشرطة والجيش، وهي قرارات تلقى قبولاً وترحيباً واسعاً من قبل أنصار الرئيس، كما يستخدم الدعاء ويستدل بآيات وأحاديث خلال خطاباته، ورد أمس على رفع صورة تطالب بقتله في سويسرا: «لا أحد يملك تقصير أو إطالة عمري سوى الله»، وفيما يتعلق بالأزمة مع أوروبا قال، الأحد: «إن أوروبا أظهرت تحالفها الصليبي باجتماع قادتها في مقر الفاتيكان».

تشويه المعارضة

يركز أردوغان على تفنيد اتهامات المعارضة له ويقود بالرد يومياً على الأنباء التي تنشرها وسائل الإعلام المعارضة في محاولة لإقناع أنصاره بعدم صحتها، وبالعادة يكون الجزء الأكبر من هذا الرد من نصيب زعيم المعارضة كمال كلتشدار أوغلو الذي يوبخه أردوغان بشكل مستمر ويتهمه بضعف الخبرة السياسية والفشل في إدارة الحزب.
ويقول أردوغان إنه يتمنى أن يكون هناك حزب معارض حقيقي له ويتهم كلتشدار أوغلو بالفشل في قيادة المعارضة، ورداً على اتهاماته لأردوغان بـ»الديكتاتورية» طالبه أردوغان بالاستقالة كون حزبه خسر 7 انتخابات تحت قيادته، وسخر منه قبل أيام بالقول: «لو آمنه على 5 خراف لأضاعها».

اللاجئين

منذ 6 سنوات يعتبر ملف اللاجئين من أبرز ما يسيطر على اهتمام الشارع التركي، ويؤكد أردوغان بشمل مستمر على أن بلاده اتخذت سياسة الباب المفتوح وفتحت أبوابها أمام الفارين من الموت و»تقاسمت الخبز معهم» مذكراً بالأرقام التي أنفقتها بلاده على اللاجئين ويتخذ من ذلك مدخلاً للانتقاد اليومي لسياسة أوروبا الذي يقوم إنها أغلقت أبوابها أمام الفارين من الحروب وتركتهم يموتون في البحر ولم تقدم الأموال التي وعدت بها لتركيا من أجل تحسين مستوى حياة اللاجئين، ويعتبر كل ذلك تعبيراً عن «أصالة وتاريخ الشعب التركي».

المحاور والمرتكزات الـ10الأساسية في خطاب أردوغان للشعب التركي لحسم الاستفتاء المقبل

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية