المحتوى «الأمنوقراطي» في برامج الحوار المصرية مع عودة زمن صلاح نصر وقصقصة القبلات على الخدود

 

في الفضاء العربي (مع ملحقاته من وسائل التواصل الاجتماعي) هناك دراما من نوع جديد اسمها دراما التسريبات، وهي دراما إخبارية بدأت تظهر في السنوات الأخيرة لتسلية المتلقي المهموم والتسرية عن نفسه بحزمة تسريبات من المجهول وبيد خفية دوما!
آخر الأعمال الإنتاجية المجهولة المصدر في عالم الدراما هذا هو تلك التسريبات التي نشرتها صحيفة أمريكية (الصحيفة الأمريكية عند العرب ختم مصداقية ضد المجهول)، لمحادثات هاتفية بين ضابط مخابرات مصري اسمه النقيب أشرف مع إعلاميين مصريين وأيضا الفنانة يسرا.
لن أخوض في جدلية صحة تلك التسريبات، يكفي أن أوضح أنها غامضة، وأعتقد أنها من نوعية المقالب التي وقع ضحيتها هؤلاء النجوم، لكن الأخطر أنها كشفت قابليتهم واستعدادهم المتحمس لتنفيذ الأوامر الأمنية على حساب مهنيتهم، وليس مفاجئا هذا الأمر ونحن نرى هذا المحتوى «الأمنوقراطي» في أغلب برامج الحوار المصرية.
لكن، ما لفت انتباهي بصدق، هو الحوار مع الفنانة يسرا، والتي ذكرتني وهي تحاول بوضوح التهرب من المتصل «النقيب أشرف» بدبلوماسية متعذرة بعدم سماع صوته رغم أنها تسمعه كما نسمعه نحن، جيدا جدا.
هذا الرد من يسرا، أعاد إلى الذاكرة ما سمعناه وقرأناه كثيرا من قصص مخابرات صلاح نصر أيام الرئيس الراحل عبدالناصر، حول توظيف وابتزاز الفنانات ورفض قليل منهن لذلك إما بالتهرب قدر الإمكان أو الهروب من مصر كلها.
حوار يسرا مع النقيب أشرف (أيا كان هذا الرجل) يكشف أن مدرسة صلاح نصر قد لا تكون غابت فعليا عن المشهد، ولا أقول إن المتصل هنا المدعي أنه نقيب هو حقيقة، بل ردود يسرا المحترفة تكشف عن خبرة في حوارات التهرب من مكالمات شبيهة يبدو أنها تتلقاها وسائر الفنانين.

«غولدن غلوب بين السياسة والفن

لم تقصر بعض الفضائيات العربية في إعادة بث حفل توزيع جوائز «الغولدن غلوب»، الذي ينظمه نادي الصحافة الأجنبية في هوليوود، وهو حفل عالمي كبير لا يقل عن حفل جوائز الأوسكار أو «البافتا» البريطانية.
شاهدنا الحفل على الهواء في وقت متأخر على قنوات أجنبية هنا في بلجيكا، وأعدت متابعته على قنوات عربية مسجلا، وقد تمت في بعض القنوات قصقصة القبلات على الخدود لأنها تخدش حياء المشاهد العربي، الذي لا يزال تحت وصاية الرقيب الراشد.
كان حفلا بنكهة سياسية اجتماعية قوية، حيث طغى الأسود كلون لمعظم النجمات والنجوم ترميزا للحرب على قضايا التحرش الجنسي، التي انفجرت مؤخرا، وبلا شك كانت أوبرا وينفري ذكية بما يكفي لترتجل (هكذا أعتقد) خطابا سياسيا عاطفيا مؤثرا، أمسكت فيه خيطا دراميا مؤثرا، فألهبت المشاعر، وهي تتقن كيف تسيطر على الحضور بذكائها.
من المشاهد المؤسفة كمحب للسينما (الكلاسيكية منها خصوصا) كان مشهد حضور النجم الهوليودي الطاعن في عمر تجاوز المئة سنة، كيرك دوغلاس على كرسي متحرك بصورة تشبه ميتا خارجا من قبره، وقد لعبت أصابع الماكيير في ملامحه فلم تصلح ما أفسده الدهر.
أتفق مع الناقد السينمائي الفذ والمبدع «هوفيك حبشيان» أن استحضار كيرك دوغلاس بهذه الطريقة قد يشكل تشويها لكل ما هو جميل، حتى كلماته القليلة التي نطق بها وهو في مظهر شديد البلاهة لا يليق بتاريخه كانت جملا غير مفهومة.
هذا المهرجان الذي صار دوما يحمل رسالة ما، جماعية كما في نسخته الأخيرة او فردية في دورات أخرى جرت سـابقا، يجعلنا نتـساءل عن سـر فشل المهرجانات العربية في السينما والمسرح والفنون، والتي لم تأخذ من مهرجانات العالم غير استعراض السجادة الحمراء (بدون أي إتقان في الاستنساخ) وعروض أزياء لا ترتقي لذائقة المشاهد العربي غالبا، ولجان تحكيم توزع جوائز في حفل علاقات عامة أكثر منه حفلا فنيا.
ناشطة فنية محبة للسينما والمسرح اسمها مرام صبح، لفتت انتباهي قبل شهور إلى مهرجان الأردن الدولي للأفلام وهو تحت إداره موظف رسمي متخصص في المسرح لا أعمال حقيقية له، ويا للعجب، فقد فاز ابن مدير المهرجان نفسه بجائزة عن فيلم أنتجه وكان من ضمن عروض المهرجان «الدولي طبعا» في بلد عقيم سينمائيا، إلا من فيلم «ذيب» الذي دخل العالمية دون قنوات رسمية.

الحد الفاصل بين السخرية والمسخرة

الحد الفاصل بين السخرية والمسخرة أرفع من شعرة معاوية، التي ان انقطعت انقطع معها رضى المشاهد وقد تلقى ما يؤذي إنسانيته أحيانا تحت اسم الترفيه.
هذا بالضبط ما حدث لكل مشاهد مثلي تعرض لكل هذا الأذى وقد انخفض منسوب هذه الإنسانية إلى الحضيض عند ممثلة لبنانية ثقيلة الظل اسمها انطوانيت عقيقي كانت ضيفة في برنامج «نيو يير وبس» ليلة رأس السنة يقدمه الكوميديان اللبناني الذي خانه ذكاؤه هذه المرة هشام حداد.
عقيقي في تلك السهرة الترفيهية استظرفت نفسها فطرحت نكاتا ممجوجة تتعلق بالخادمات المنزليات، بطريقة كشفت هذا الحس المتعجرف الخالي من الإنسانية كأنها تتحدث عن مخلوقات غير بشرية، بل وزادت في الطين بلة بأن توغلت بالمسخرة في إيحاءات جنسية عكست مقدار الرؤية غير السوية تجاه مديرات المنازل الموظفات لتدبير أمور تلك البيوت لانشغال سيدات مجتمع مثل عقيقي بأمور أهم من إدارة البيت مع زوجها.
ما بثته قناة «أل بي سي» ابتكرتها عقيقي على شاشتها يتطلب من القناة نفسها الاعتذار، للسيدات اللواتي يخدمن كمدبرات منازل أولا ثم لجمهور المشاهدين الذي لا يستقيم حسه الإنساني مع هذه الترهات ليلة رأس السنة.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

المحتوى «الأمنوقراطي» في برامج الحوار المصرية مع عودة زمن صلاح نصر وقصقصة القبلات على الخدود

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية