«المحروسة» لاتزال تبحث عن السكر والمشكلات المتزايدة بلا حلول جذرية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بدت مصر في صحفها الصادرة أمس الجمعة 21 اكتوبر/تشرين الأول عصية على الفهم، بين نخبة تدور حول فلك السلطة وتسعى لبث مخدراتها الليلية عبر الفضائيات والصباحية من خلال الصحف، وبين أغلبية باتت تتيقن أن المقبل صعب وأن النظام الذي كانت تراهن عليه الجماهير كي يصعد بها نحو الحقوق المشروعة التي عرفتها البشرية منذ قرون، بات يولي وجهه نحو الأقلية الثرية التي لم يلحقها أي ضرر، حيث تفرض الحكومة الضرائب مستهدفة البسطاء، بينما وحش الغلاء يساهم كل صباح في تبديد ما تبقى للسيسي من شعبية.
وفي صحف الأمس ازدهرت المعارك الصحافية واستخدم كتاب السلطة ما لديهم من أسلحة مشروعة وغير مشروعه في الهجوم على كل من تسول له نفسه ويطالب باستعادة المطالب التاريخية لثورة يناير/كانون الثاني، تلك الثورة التي تعهد الرئيس بحمايتها لكن المقربين منه يلعنونها ويسبون رموزها ليل نهار وإلى التفاصيل:

أين المستشارون؟

كثير ممن المراقبين باتوا يقارنون بين زمن الرئيس المعزول محمد مرسي بالرئيس الحالي السيسي، خاصة بعد تردي الأوضاع الاقتصادية في الوقت الراهن، وهو الأمر الذي دفع بالشيخ عبود الزمر في «المصريين» إلى نتيجة مفادها عدم وجود شبه بين الرئيسين: «لقد عشنا الواقع الأول في عهد الرئيس محمد مرسي «عفا الله عنه»، ونعيش الواقع الثاني في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، والمعطيات التي تسببت في المشكلات تكاد تكون واحدة، فكانت النتيجة الأولى مأساوية، والنتيجة الثانية لازالت على المحك لم تحسم بعد، فموقف ما قبل 30 يونيو/حزيران كان يديره الرئيس مرسي، حيث انطلق بما سماه مشروع النهضة ولم يطرحه على الشعب للتشاور حسبما اقترح عليه العديد من الناصحين، وكنت منهم، كي يكون المشروع وطنياً يلتف الناس من حوله وليس لفصيل واحد فقط. وعلى الجانب الآخر انطلقت حكومة الرئيس السيسي على الفور في تنفيذ مشروعات كبيرة مثل قناة السويس، والعاصمة الإدارية، بدون مشاورة أو حوار مجتمعي لترتيب الأولويات، والحقيقة إنه لم يكن لأحد الرئيسين الحق في التحرك المنفرد على هذا النحو في تصريف أموال الشعب، بدون أن تتم الدراسة الكافية لهذه المشروعات مع إقرارها من المؤسسات المعنية. أما في جانب التعامل مع المستشارين فقد اكتفى الرئيس مرسي بمشاورة جماعة الإخوان فاستقال معظم المساعدين والمستشارين من غيرها، وعلى المنهج نفسه سار الرئيس السيسي، فلم نسمع عن وجود مستشارين أصلاً لهم رأي حاسم، وإلا ما كنا وصلنا إلى ما نحن فيه من مشكلات متزايدة بلا حلول جذرية، أما على مستوى التأييد الشعبي فلا شك أن شعبية الرئيس السيسي قد تناقصت».

«فقر وعنظزة»

قررت الحكومة المصرية، تخفيض التمثيل الخارجي لبعثاتها الدبلوماسية في الخارج بنسبة 50٪ «ترشيدًا للنفقات»، وقال حسام القاويش، المتحدث باسم الحكومة، «إن اللجنة الوزارية الاقتصادية (تضم الوزارات المعنية بالشأن الاقتصادي والمالي)، قررت في اجتماعها أمس برئاسة شريف إسماعيل رئيس الوزراء، خفض التمثيل الخارجي في البعثات الدبلوماسية التابعة للوزارات بنسبة 50٪، والاعتماد على كوادر الخارجية في تنفيذ ومتابعة الأعمال». القاويش أضاف أن اللجنة الوزارية الاقتصادية قررت، أيضًا، «ترشيد وضغط الإنفاق في الوزارات والهيئات والجهاز الإداري للدولة بنسبة تتراوح بين 15 إلى 20٪ بدون المساس بالأجور والرواتب والاستثمارات». هذا قرار يراه رئيس تحرير «المصريون» جمال سلطان جيدا للغاية، وإن تأخر. وللمعلومية أن عدد البعثات الدبلوماسية لمصر في العالم أكبر من عدد البعثات الدبلوماسية للولايات المتحدة، الدولة العظمى التي تدير شؤون العالم كله تقريبا الآن وميزانيتها تعادل مئة دولة مثل مصر، فالدولة المصرية منذ زمن طويل وهي تميل إلى الاستعراض والفخفخة، حتى وهي تعاني أسوأ أحوالها الاقتصادية، أي إنه كما يقول العامة «فقر وعنطزة»، وهناك بلدان في أمريكا اللاتينية مثلا لنا فيها ممثليات اقتصادية في حين أن التعامل التجاري معها لا يصل إلى مبيعات محل ستائر في الغورية، كما أن هناك بعض البلاد لنا فيها تمثيل دبلوماسي وقنصليات في حين تنعدم منها أي حركة سياحية إلى مصر أو من مصر، وهناك بلدان عدد دبلوماسيينا فيها أكبر من عدد المواطنين المصريين المقيمين في تلك البلدان».

ماذا سيقول الشباب للسيسي؟

أيام وتبدأ فعاليات مؤتمر الشباب في شرم الشيخ الذي يحضره ثلاثة آلاف شاب يلتقون بالسيسي. وهو الأمر الذي أدى بفاروق جويدة في «الأهرام» لطرح الأفكار حول ما ينبغي طرحه في المؤتمر: «لا اتصور أن يكون الشباب بعيدا عن المسؤولية ونحن نناقش الموقف الاقتصادي بكل أزماته وتعقيداته وتوابعه. إن القرار من أصحاب القرار في السلطة، ولكن هناك جوانب لابد أن تقوم على المشاركة ولا يعقل أن نضع 60 مليون شاب في ثلاجة التوقع والانتظار أمام سياسات سوف يدفع ثمنها من عمره وشبابه ومستقبله.. لابد أن تكون هناك شفافية ومصداقية في توضيح جوانب الصورة، وهذا يتطلب من الحكومة أن تقدم كشف حساب لشباب هذا الوطن عن توقعاتها في مواجهة الأزمة الاقتصادية.. كيف لا تتحدث عن ديون تجاوزت 2.5 ترليون جنيه سوف تقوم الأجيال القادمة بسدادها؟ كيف لا نتناول مستقبل الإنتاج أمام شعب لا يعمل واكتفى بالعقارات والمباني وتجارة الأراضي؟ كيف لا نناقش قضية الأسعار وحالة الجشع التي أصابت التجار والمغامرين واستباحوا دم الشعب من أجل تحقيق أرباح مذهلة؟ كيف لا يناقش المؤتمر أزمة الشباب مع البطالة وهي تهدد مصير كل شاب يبحث عن المستقبل؟ نحن أمام حكومة توقفت تماما عن فتح فرص العمل في مؤسساتها المكتظة بستة ملايين موظف في الجهاز الإداري للدولة.. وأمامنا قطاع خاص من رجال الأعمال لم يقتنع بعد بأنه صاحب مسؤولية في إعادة بناء الدولة المصرية، وهناك ملايين الشباب من خريجي الجامعات والمعاهد المتوسطة غير مؤهلين إداريا وفنيا لملاحقة العصر».

الرخاء ينتظرنا

ومن بين الذين أغدقوا الثناء على الرئيس السيسي أمس بحسب «الوطن» ما قاله الدكتور صلاح هاشم الكاتب والمحلل السياسي من أن دولا كبرى لا تريد استقرار مصر ويجب مراجعة سياساتها، مؤكدًا أن مصر محاطة بسلسلة من المخاطر والمؤامرات التي تهدف إلى منع سيرها في الطريق الصحيح. وأضاف هاشم في تصريحات صحافية، أن الرئيس السيسي سيعبر بمصر إلى بر الأمان في القريب العاجل، قائًلا: «لا وقت للانحرافات أو التوجهات وأطالب المصريين بالصبر.
وتابع هاشم قائلا، أولويات التنمية والحماية الاجتماعية في مصر يجب أن تنبع من داخله وتبنى على استغلال موارده المحلية المتاحة مع العمل على تعدد الفرص والبدائل، بدون الاعتماد على القروض الخارجية، وعلى كل مجتمع أن يعمل على تنمية ذاته».

«استحملوا يا جماعة»

الحديث عن رخاء مقبل لا أحد يصدقه بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية التي دفعت بأكثر المتفائلين للتشاؤم.. محمود خليل نموذجاً في «الوطن»: «المسألة بدأت مع عدد من الإعلاميين، ومن بعدهم انجر عدد من المسؤولين الحكوميين، إلى تخويف المصريين من التحول إلى النموذج السوري، في مدار دعوتهم إلى تحمل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المواطنون. أحد المسؤولين خرج للناس قائلاً: «استحملوا شوية أحسن ما نقعد في معسكرات لاجئين». هذا الكلام أصبح لا يليق. بإمكاني أن أستوعب النوايا الطيبة التي تدعو من يخوف المصريين بالنموذج السوري، قلقاً على البلاد من الدخول في نفق أشد إظلاماً من نفق الأزمة الاقتصادية التي يكتوون بها الآن، نتيجة الارتفاع غير الطبيعي في الأسعار، لكنني أجد أن التحجج في هذا المقام بالنموذج السوري عيب، ولن يكون له التأثير الذي يتوقعه هؤلاء. مصر تعاني، نعم، والسلطة الحالية ورثت تركة ثقيلة من المشكلات، نعم، وهي مضطرة لاتخاذ إجراءات موجعة.. نعم، لكن يجب ألا يدفع ذلك بعض المسؤولين إلى تهديد المواطنين بالعيش في معسكرات اللاجئين، لاضطرارهم إلى ابتلاع المزيد من الإجراءات. أولى بالحكومة أن تركز بدرجة أكبر على شرح خططها للمواطن، أولى بها أن توجه جهودها إلى محاولة التخفيف قدر ما تستطيع عمن هددهم الغلاء من خلال إجراءات واضحة وصارمة لمراقبة الأسواق وضبط الأسعار ومحاربة الاحتكارات، أولى بها أن تستدعي قيمة «التكافل» لدى المصريين، إلى أن تمر الأزمة التي تضرب البلاد والعباد حالياً، وأولى بها وأولى أن تحدد لنا سقفاً زمنياً لهذه الأزمة مبنياً على تصور واضح لخطة التعامل معها».

الخطر يحيط بنا

الحديث عن مؤامرات وواقع مرير يحيط بمصر يمثل هاجساً بالنسبة للكثيرين من بينهم عماد جاد في «الوطن»: «هناك صعوبات اقتصادية وظروف معيشية ضاغطة على المواطن المصري، وأن هناك فئة من المصريين تعاني بشدة من ضغوط المعيشة، وأن هذه الفئة تزداد وتتسع، وأن شرائح من الطبقة الوسطى تهبط إلى الشرائح العليا من الطبقة الدنيا، وأن الأخيرة تتسع على نحو بات يرهق الأسرة المصرية التي تحولت من الطبقة الوسطى المستورة إلى الطبقة الدنيا المكشوفة، كل ذلك صحيح، ولكن الصحيح أيضاً أن البلاد تمر منذ خمس سنوات بظروف صعبة للغاية، كلما تغلبت على صعوبة من الصعوبات تفجرت أخرى، فنحن دولة تم فيها ضرب مصادر الدخل القومي الواحد تلو الآخر، بفعل الانفلات الأمني بعد الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، ثم ضرب السياحة، وتوقف الإنتاج الموجه للتصدير، ويجري السطو على تحويلات المصريين من الخارج في مناطق عملهم وبسعر مرتفع، كما تدنى دخل قناة السويس، وتم ضرب علاقة مصر بالدول الحليفة والصديقة ومصادر السياحة (روسيا ثم إيطاليا) وتضامن الاتحاد الأوروبى مع إيطاليا، وتواصلت ضغوط الولايات المتحدة.. والنتيجة المنطقية لذلك ارتفاع الأسعار مع موجة تضخم واستغلال التجار للموقف والقيام بخلق سوق موازية تباع فيها بعض السلع بأسعار مرتفعة».

الإعلام لا يجمل القبيح

ونبقى مع الحديث عن المؤامرة التي يعتبرها عمار علي حسن في «المصري اليوم» غير موجودة بالمرة: «الإعلام يحدثنا عن مؤامرة غربية، في الوقت الذي يقوم فيه الغرب ببيع أحدث الأسلحة لنا، وتدخل شركات غربية كبرى في تجديد بنيتنا الأساسية وبعض مرافق الدولة، ويحاول صندوق النقد الدولي الذي يسيّره الغرب إقراضنا، ورئيس الجمهورية يتم استقباله في كل العواصم الغربية بلا استثناء. ومع هذا يستمر حديث المؤامرة لتفزيع الناس، وأخذهم بحد الحياء أو الخوف حتى لا يطالبوا بما لهم في إعادة إنتاج شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» الذي من أجله تم تغييب الحريات. وفي غمرة التطورات التي صاحبت السنوات الأخيرة، هناك من تبدل وباع بحثا عن منفعة ذاتية، وهناك انتهازيون لكن في المقابل هناك القابضون على مبادئهم، المتجردون من الأهواء والمصالح الشخصية، وهؤلاء ليسوا بالقليل، وبمثل هؤلاء تعمر الحياة، ويظل صوت الحق والحقيقة مرفوعا، لكن هناك من يحاول دوما أن يكبت صوتهم، أو يخفيه. الإعلام صار قوة، لكنه ليس بوسعه أن يُجمِّل قبيحا، أو يُقبِّح جميلا، فهو في النهاية يعمل على الصورة وليس الأصل، وهو مرآة تعكس الواقع لكن ليس بوسعه أن يصنع كل الواقع، وإن كان يؤثر في بعضه. فالذين حمّلوا الإعلام مسؤولية إسقاطهم عن الحكم بالغوا في هذا، هروبا من الأخطاء الجسيمة التي ارتكبوها، ولو أنهم أداروا الدولة بكفاءة وعدل ما كان يمكن لهذا الضجيج أن يزحزحهم، والذين يعتقدون أن الإعلام هو الذي سيسند سلطانهم بدون أن يقيموا العدل ويحققوا الكفاية ويجلوا الرؤية ويصونوا الحقوق والحريات، هم واهمون. إن المسؤول عن أوضاعنا الراهنة ليس الإعلام في الأساس، إنما الالتفاف على رغبة الشعب المصري في تغيير أحواله إلى الأفضل».

هل يختار السيسي نائباً له؟

البعض ينتابه الإفراط في التفاؤل لحد دعوة السيسي اختيار نائب مدني له ومن هؤلاء طارق الغزالي حرب في «المصري اليوم»: «أعلم أن تعيين نائب لرئيس الجمهورية ليس مُلزماً حسب الدستور، ولكنه لا يمنع ذلك، وهذا ما يدعوني إلى أن أقترح على السيد الرئيس اختيار شخصية مدنية محترمة وذات كفاءة وتاريخ نظيف ليكون نائباً له، يعاونه وينقل إليه الصورة الحقيقية لما يدور في أجهزة الدولة المدنية، وكيفية الارتقاء بها وتعظيم دورها، ويتبادل معه الرأي فيما يُثار من آراء ومقترحات تصل إليه. إنني أؤكد على ضرورة أن يكون هذا النائب من خارج المؤسسة العسكرية حتى يمكن إعادة التوازن في الحياة المصرية، وتعظيم دور المؤسسات المدنية وفتح المجال العام أمامها. لديّ اعتقاد كبير بأن مثل هذه الخطوة سيكون لها أثر أكثر من جيد على مُجمل الأوضاع، خاصة لو أحسن اختيار هذا النائب ومنح صلاحيات كبيرة.. ولنا أن نتذكر ما فعله مبارك- الذي كان يرفض تعيين نائب له على مدى سنين حكمه الطويلة بحجج واهية- حين اضطر إلى تعيين المرحوم عمر سليمان نائباً له، ولكن للأسف فقد تم ذلك في الوقت الضائع. المهم أن يكون لهذه الشخصية التي يتم اختيارها لمنصب نائب الرئيس رؤية واضحة في محاربة ما هو أخطر على الدولة من الإرهاب، وأعنى به الفساد المستشري في البلاد الذي يهدر مئات المليارات التي نحن في أمس الحاجة لها لإحداث التنمية المرجوة، وعبور النفق المظلم الذي دخلناه بتسيبنا وتساهلنا مع الفاسدين وأعوانهم وشبكات المصالح التي تجمعهم، قد أكون حالماً أو مفرطاً في التفاؤل بتصوري شخصية مستقلة محترمة مثل المستشار هشام جنينة في هذا المنصب».

«فين الأحزاب؟»

وننتقل إلى «اليوم السابع» ومقال أكرم القصاص الذي يتساءل فيه عن الأحزاب والسياسة يقول: «يمكن أن يرد أي حزب أو قيادة حزبية بسهولة عن السؤال أين الأحزاب من السياسة؟ بالقول إنه محاصر وغير قادر على العمل السياسي في ظل فراغ سياسي، وهي صيغة ظلت تفرض نفسها منذ ما قبل 25 يناير/كانون الثاني، ولا يمكن لأي حزب أو تيار سياسي أن يعترف بأنه سبب في هذا الفراغ السياسي. بعد 25 يناير كانت هناك كثافة في الأحزاب التي تنوعت بين يمين ويسار، لم يلمع سوى «المصريين الأحرار»، و«المصري الاجتماعي»، «مصر القوية» و«الوسط» مع أحزاب دينية مثل «النور» السلفي، أو «الفضيلة»، والإخوان الذي لم ينفصل عن الجماعة. بالطبع فإن أعداد الناشطين السياسيين في الأحزاب قليل في العالم كله، لكن الأمر لدينا يبدو غير مسبوق، حيث إن أكثر من مئة حزب ليس لأي منها صوت ولا نشاط ثقافي أو ندوات أو مؤتمرات، ولا تشارك ولو على سبيل النقاش فيما يجري أو تفتح مقاراتها لحوار من أي نوع، وخارج العاصمة هذه الأحزاب مجهولة تماما. فقط يظهر بعض أعضائها في برامج أو مداخلات. ويبدو السؤال هل تحتاج هذه الأحزاب إلى قرار لتعمل؟ وفي حال رغبة أي طرف في إجراء حوار سياسي كيف يمكن تمييز مَنْ من هذه الأحزاب يمكن الحوار معه، وهي أحزاب يفترض أنها تختلف في توجهاتها السياسية والاقتصادية.. ومع كل هذه المآخذ، هناك حاجة للبحث عن طريقة لخلق مناخ سياسي، يسمح بنقل الجدل السطحي إلى نقاش عام ومشاركة بعيدا عن الفراغ السياسي القائم».

ربنا يرحم فلسطين

لايزال تجاهل القضية الفلسطينية في معظم وسائل الإعلام يعزز الشعور بوجود مؤامرة عليها.. عبد المنعم سعيد تذكر أولئك المنسيين في «المصري اليوم»: «باختصار لم تعد القضية مركزية كما تعودنا قبل عقود، فلم تعد وحدها الأرض التي راحت، ولم يعد فيها احتكار لحق اللاجئين في العودة، بعد أن خرج الملايين في بلاد عربية أخرى بحثا عن اللجوء، إما في دول عربية أخرى مجاورة، أو لدى دول شرق أوسطية، أو عبر البحر وفي جوفه في الطريق إلى دول الشمال الأوروبي. أصبحت القضية قضايا، وأصبحت القضايا نزيفا مستمرا، وموتا تعدى مئات الألوف، وتعدى عدد اللاجئين والنازحين عشرة ملايين. لم يعد الألم احتكارا فلسطينيا، بل تعداه إلى الأغلبية العظمى من البلدان العربية. وبعد خمسين عاما من التلامس مع القضية بأشكال مختلفة فإن ذكراها في مصر باتت ترتبط بمناسبة أو بأخرى، إذا ذهب وزير الخارجية لاستكشاف طريق للتسوية أو بحث عن سبيل للسلام؛ أو إذا توفي شمعون بيريز وحضر جنازته أكثر من سبعين رئيس دولة، أو جاء موعد أو تاريخ حرب أو قرار للأمم المتحدة. وفي كل مرة فإن ترديد أناشيد بعينها تصير واجبا، وما أن يأتي المساء أو يغيب الليل فإن اليوم التالي يكون في مكان آخر أكثر دموية من ذلك الذي كان قبله، ولكن بعضنا ساعتها يعيش حالة من راحة الضمير بعد قول حماسي.
يتابع الكاتب: الحقيقة المرة هي أن الأشقاء الفلسطينيين باتوا أربع جماعات سياسية: هؤلاء الذين في المنفى عربيا كان أو غربيا، وهؤلاء داخل إسرائيل، وهؤلاء في الضفة الغربية، وهؤلاء في غزة. انقسمت الدولة قبل أن تقوم على أرض الواقع وأصبح لدى العالم كيانان سياسيان لا يجمعهما معا إلا اتهامات متبادلة بالعمالة لطرف دولي أو آخر».

خذلونا

الحديث عن الأزمة مع السعودية لازال يغري الكثيرين من بينهم حمدي عبد العاطي باشا في «الوفد»: «كنت أتوقع أن يتعلم العرب من أخطائهم وعدم تكرارها وها نحن نقع في الفخ مرة أخرى، كان قرار الأشقاء في المملكة متوقعاً ليس من قبيل العقوبة المستحقة على مصر وأهلها، أو من قبيل رد الاعتبار للمملكة وإظهار عضلاتها، ولكن من قبيل عدم القدرة على استشراف المستقبل ومآلات الأفعال. وعلى الرغم من قراري بعدم كتابة المقال السياسي، إلا أن الحدث كان على مستوى الكوميديا السوداء التي حركت قلمي بدون أن أشعر. لقد تذكرت على الفور جبهة الصمود والتصدي التي كونها صدام والأسد الأب في نهاية سبعينيات القرن الماضي لمحاصرة مصر ومحاولة تركيعها وفرض العزلة عليها، واستجاب لها بعض الأشقاء في دول الخليج ليتفاجأوا بعدها بعدة سنين بانقضاض صدام على الكويت. كان لجوء الأخوة من الكويت والسعودية إلى مصر منذ 1990 ليس إلا لاطمئنانهم لأهلها لجودهم وكرمهم حتى إن كان شظف العيش سبيلهم، وأن الأمن والأمان متوفران لكل إنسان، أعجميا كان أو عربيا أو أيا كان. وأن فترة السكن في وطنهم الثاني لن تكون فيها مهانة أو نقصان. لقد اتخذ الأشقاء خطوة كان ينتظرها الإيرانيون بفارغ الصبر وستجد الشخوص والطوائف التي فرحت وتشفت بقرار محاصرة وإهانة المصريين أيام صدام هم أنفسهم الذين يرقصون طرباً لقرار المملكة بإيقاف إمداد البترول لمصر! هل سيكون للإيرانيين حظ صدام نفسه ويقومون بمهاجمة المملكة بعد أن يجهزوا على قدرات مصر وتناقص مناعتها؟ أعتقد أن ذلك في الحسبان وعلى الأشقاء في المملكة الحرص».

الوحش يسكن الزنازين

اهتمت «الشعب» بالأوضاع المأساوية للمعتقلين حيث أكدت تقارير حقوقية، وشهادة ذوي المعتقلين، ومسؤولون أيضًا، أن عددًا من مرضى السرطان المسجونين في مصر منذ الانقلاب العسكري، وبلغ عددهم 790 حالة، تم توزيعهم على أماكن الاحتجاز في كافة محافظات الجمهورية. وأوضح «المرصد المصري للحقوق والحريات» (منظمة حقوقية مصرية)، أن 150 من المحتجزين مصابون بمرض سرطان الرئة، و50 بمرض سرطان القولون، و90 بمرض سرطان البروستات، و200 باللوكيميا (سرطان الدم)، فيما يعاني 200 مسجون من سرطان الغدد الليمفاوية، و100 من سرطان البنكرياس. وأكد التقرير، أن «نصف عدد مرضى السرطان داخل السجون المصرية، اكتشفوا إصابتهم بالمرض خلال فترة احتجازهم، بعد ظهور أعراض المرض عليهم، بينما النصف الآخر جرى حبسه وهو مريض».
وبحسب الإحصائية، فإن عدد من توفوا داخل السجون بسبب مرض السرطان خلال الفترة ذاتها، 32 سجينًا من بين 491 متوفى بسبب الإهمال الطبي داخل السجون المصرية منذ يوليو/تموز 2013 حتى يونيو/حزيران الماضي، وفقا لإحصاء صادر عن «المنظمة العربية لحقوق الإنسان». وكانت محكمة مصرية، قضت بالإفراج عن «حسني الماسخ» المتهم في قضية «فض رابعة» والمصاب بالسرطان، في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد تردي حالته الصحية. وأكد تقرير طبي، صدر عن مستشفى مركز الأورام في معهد ناصر للبحوث والعلاج في 16 يونيو الماضي، «تزايد ضغط الورم السرطاني، على الشرايين المغذية للمخ بما ينذر بموت سريع، للمتهم الذي أصيب بمرضه في محبسه بعد أن قضى فيه ثلاثة أعوام». وقال المحامي المصري أسامة الحلو، في تصريحات صحافية، أمس الجمعة، إنه «نادراً ما تقرر الهيئة القضائية، الإفراج الصحي عن المتهمين في حالات مشابهة».

الحقيقة الساطعة

من الطبيعي أن يلقى فيديو «خريج التوك توك» هذا التفاعل الواسع، فقد جاءت قوة انتشاره متناسبةً مع قوة الروح التي امتلأ بها الشاب وقوة الوجع الذي يتدفق من كلماته، وقد عرف أن ما خرج من القلب وصل إلى القلب، كما يشير أحمد أبو رتيمة في «الشعب»: «هذا الشاب المصري لم يجهز لكلماته ولم يتلق دروسا في فن الخطابة ومهارات البلاغة، إنما عبر في لحظة تدفق حر عن شعوره الطبيعي بالظلم والقهر والحرقة على مصير بلاد كانت اليابان تدرس نهضتها قبل مئة عام فقط، وكانت بريطانيا تستدين منها وكانت تنشئ السكك الحديدية، ثم آل حالها إلى أن يصطف أبناؤها في طوابير الأرز والسكر، لذلك فقد أثارت صرخاته الصادقة أوجاعاً حبيسةً في صدور من يشعرون بمثل شعوره لكنهم كانوا عاجزين عن إطلاق ما تختنق به صدورهم، فلما أجرى الله الحديث على لسانه كان معبراً بصدق عن الحس الثوري الكامن في شعب قهرته ظروف المعيشة، لكنه لم يفقد حلمه بالحرية والكرامة، وربما كان صدق الشاب الكامل هو ما دفع الإعلامي عمرو الليثي إلى المخاطرة بنشر المقطع على قناة «الحياة» مع ما يتضمنه من مضامين محظورة في دولة البوليس والعسكر التي تراهن في بقاء حكمها على تغييب صوت الشباب النابض بحب الحياة والحرية، خشية أن يكون محرضاً للساكتين على الثورة، لكن لحظات الصدق تستثير بقايا الخير الغائرة في النفوس، وفي المواقف التي تتجلى فيها الحقائق نقيةً من أي شبهة والتباس ولا تحتمل تزييفاً أو تكذيباً فإن كل من بقي في نفسه شيء من الإحساس الأخلاقي لا يسعه إلا الإذعان والخشوع أمام سلطان الحقيقة الساطعة».

أوباما وبوتين يلعبان بالنار

«أوباما أعاد إحياء الحرب الباردة في منطقتنا بكل عنفوانها، وهي حرب لا نعرف أبعادها وتداعياتها على شعوبنا، كما تشير ماجدة شاهين في «الشروق» وقد يذهب الكثيرون إلى الجزم أن بوتين هو الذي بدأ هذه الحرب من جديد متباهيا باستعادة روسيا لقوتها في المنطقة ومعززا لها. وإننا لا نقلل من شأن سياسة بوتين بصب مزيد من الزيت على النار إشعالا للمنطقة، فتخاذل إدارة أوباما والتخبط في سياساتها كان لها نصيبها من استفحال مشاكل المنطقة بالشكل الذي نعيشه اليوم. فسياسات أوباما المتأرجحة، وتهديدها تارة بالانسحاب من المنطقة، على اعتبار إنه لم تعد لها مصلحة مباشرة في الشرق الأوسط، وأن مستقبلها كقوة عظمى ومهيمنة، يكمن في جنوب شرق آسيا من أجل التصدى للتغلغل الصيني، وتارة أخرى، تُعيد الولايات المتحدة حساباتها وتُراجع موقفها مئة وثمانين درجة، خشية من بسط روسيا نفوذها على المنطقة. ويوالي بوتين انتقاداته المتتالية بخصوص فشل الولايات المتحدة كقوة منفردة في قيادة العالم، وأن العالم كان أكثر أمنا وأمانا بسيادة القوتين العظميين، مؤكدا حاجة العالم الملحة اليوم إلى قوة موازنة لكبح جماح تفرد الولايات المتحدة بالسيطرة. وأكد بوتين أن استئثار الولايات المتحدة بالقوة في العالم جعلها تؤمن بقوتها أكثر من إيمانها بقواعد القانون الدولي التي كانت تعرقل ــ في نظرها ــ استراتيجيتها وسياساتها الانفرادية. وفي المقابل، وردا على بوتين وما يزعمه من انتهاج الولايات المتحدة سياسات لتحقيق مصالحها الضيقة وتهديد البناء الدولي الشامخ للأمم المتحدة ومؤسساتها بالانهيار، حاول الرئيس أوباما جاهدا في كلمته هذا العام أمام الجمعية العامة ــ وهي التي كانت بمثابة كلمة وداع منه للمجتمع الدولي بعد فترتين أمضاهما في الرئاسة ــ حاول إعطاء كشف حساب عن إنجازات إدارته كقوة عظمى منفردة».

قفص الروتين

مؤخرا تخلت «الأهرام» عن اثنين من أهم كتابها بسبب التضييق عليهما، الأول أسامة الغزالي حرب، والثانية الرقيقة سناء البيسي افتقدها خالد منتصر في «الوطن»: «أن تطلع عليك شمس يوم السبت بدون أن تقرأ سناء البيسي فهذا معناه أن يومك ناقص وأن أسبوعك صار ستة أيام. كما أفتقد نسمة العصارى في هجير صحراء أغسطس/آب، أفتقد قديسة الحكي المصري وعازفة الكتابة باللون والرسم بالكلمات. عندما تقع عيناك على مقال سناء في زحمة وركام وسخام ما نقرأه الآن كأنك شاهدت متحف اللوفر وسط عشوائيات سكان المقابر، كيف يتم حرماننا من كتابة بمذاق المانجو العويسي لنتجرع عصير الجعضيض وكوكتيل الجميز والصبار؟ مهما كانت الخلافات المهنية فلا يمكن أن تكون نتيجتها غياب شمس سناء عن حديقة «الأهرام»، مهما كان رأي المسؤول الذي تعامل معها بجفاء وغلظة في أن نوعية تعامله طبيعية ونمط تصرفه عادي، فإنه لا يصح مع قامة وقيمة مثل سناء البيسي، ألا أتنازل وألحّ عليها وأطاردها بل وأتظاهر لعودتها مهما كانت درجة مسؤوليتي ووظيفتي وموقعي في الجريدة. لم نعد نملك إلا فتات قوتنا الناعمة من مثقفين ومفكرين وفنانين ومبدعين، أرجوكم حافظوا عليهم، لا تجبروهم على دخول شرنقة الإحباط وكهف الاكتئاب، سناء البيسي تاريخ صحافي وإبداعي وفني ومهني لا يمكن لأي قارئ عادي ولا أقول «مثقف كبير» إغفاله، ولا يمكن لرهافة الإحساس أن تعامل بجليطة التقريع ولا يمكن لعصفور الإبداع أن يُسجن في قفص الروتين والشطب والاختزال. من يريد أن يضغط على زر لتحويل سناء البيسي إلى مجرد موظف أرشيف فهو كمن يريد تحويل الإلياذة إلى ألفية ابن مالك، أو سيمفونية موتسارت إلى إييييه شعبان عبدالرحيم».

«المحروسة» لاتزال تبحث عن السكر والمشكلات المتزايدة بلا حلول جذرية

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية