المحفظة السعودية… الآن دور الأردن

حجم الخط
2

أخيرا قرر أصحاب القرار في الرياض بأنه حان الوقت للتجند في صالح الاردن. سبع مرات هبط الملك الاردني عبدالله في السعودية منذ أن تغير هناك الحكم في كانون الثاني من العام الماضي، طلب ما طلب واستقبل بكتف باردة. في الصالونات السياسية لعمان لم يستطيبوا هذه المغازلة من طرف واحد، وفتحوا فما كبيرا عندما هبط الملك سلمان وحاشيته الكبرى في المغرب، في تركيا وفي ومصر وتجاوزوا الاردن «وكأننا عالقون عندهم في آخر القائمة، ويصرون على عدم فتح المحفظة».
في الاردن، العطش للرافعة الاقتصادية ولخلق اماكن عمل لمئات الاف العاطلين عن العمل، وجدوا صعوبة في الفهم لماذا لا تتراجع السعودية عن موقفها. وفقط بعد أن اعادوا السفير من طهران، تأزروا بالشجاعة ودعوا بشار الاسد إلى الانصراف، اغلقوا مكاتب حماس واعلنوا عن تأييدهم للتحالف المهاجم في اليمن ـ بدأت السدادة بالتحرر.
قبل خمسة ايام هبط الملك عبدالله في الرياض مرة اخرى. وقف الحاكم السعودي في نهاية البساط الاحمر وقدم للضيف استقبالا حرم اوباما منه. جلسا على الكراسي المذهبة، تابعا التوقيع على اتفاق أول من نوعه يضخ مالا طائلا إلى الاردن. وتعلم الطرف الاردني الدرس من تورط السيسي في مصر ولن يكشف ما هو المقابل لقاء وابل الدولارات السعودي: هل سينقلون اراض في صالح «جسر سلمان» الذي سيربط بين السعودية ومصر؟ قواعد عسكرية سرية في الاردن؟ ماذا سيخرج للسعودية مقابل المليارات؟
صورة وحيدة من احتفال التوقيع تكشف النقاب عن حملة نضجت خلف الكواليس: بين المملكتين، المملكة السعودية والمملكة الاردنية، يمكن لحادي النظر ان يلاحظوا المبعوث السري والصديق القريب للملك عبد الله الثاني.
اربع سنوات وظف د. باسم عوض الله النشيط في تطوير العلاقات السرية بين القصرين في عمان والرياض. هو الذي نسج الاتفاق الاقتصادي وجلب للاردن وفودا من رجال الاعمال والمستثمرين من السعودية، للكشف عن الامكانية الكامنة ودون اخفاء المشاكل: مليون ونصف لاجيء من سوريا، يحلون «ضيوفا» في المملكة، نصف مليون مهاجر من العراق ومئات الاف العمال الاجانب نجحوا في كسر سوق العمل المحلية إلى أدنى مستوى. اما اليأس والضائقة لدى المحليين، البدو، الاردنيين والفلسطينيين ـ فجعلا المملكة الصغيرة مادة اشتعال.
اذا ما تحققت رؤيا المبعوث، فهذه امكانية كامنة لثورة اقتصادية تزيغ البصر. فاذا ارادت السعودية فانها قادرة على ان توقف الاردن على قدميه. رجال أعمال من جدة والرياض سيستثمرون في مشاريع بناء ومصانع في العقبة، وسيبدأ مستثمرون مبادرات تجارية في عمان وقطاع العاطلين عن العمل سيجدون عملا. لقد تعهدت السعودية بان تشتري منتجات نسيج وان تبيع في الاسواق في اوروبا والولايات المتحدة بتعرفة خاصة للجمارك والضرائب. ومن خلف الكواليس اعد مبعوث الملك «خريطة طريق» للمدى الفوري والبعيد.
من يعرفون عندنا د. باسم عوض الله يعرفون بانه رجل فعل لا يضيع وقتا على الاقوال. فتيله قصير ورأسه فاعل. جذوره الفلسطينية في القدس، وهو وطني عنيد وبلا هوادة حيال الزملاء الإسرائيليين. «نتنياهو يكرهني حقا»، حرص على أن يتباهى فور انكشاف خطة الاستثمارات السعودية.
لإسرائيل مصلحة واضحة في أن ترى الاردن يقف على قدميه دون أن يترنح. وفي المدى البعيد يمكن للملكة المتعززة في الضفة الشرقية أن تنمو مكانة جديدة حيال مؤسسات السلطة الفلسطينية. ففي 70 سنة وجوده لا نذكر اردن مستقلا وقويا. يوجد هنا الكثير من المادة المشوقة للتفكير الابداعي والامكانيات السياسية الكامنة مقابل مسيرة لا تجري بين نتنياهو وابو مازن. إسرائيل، مثلما يبدو هذا الان، ستشجع السعوديين على ازدهار الاردن.

سمدار بيري
يديعوت 1/5/2016

المحفظة السعودية… الآن دور الأردن

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية