أنقرة ـ «القدس العربي»: لجأ مواطنون أتراك ومقيمون عرب وأجانب إلى التقليل من تحركاتهم واستخدامهم لوسائل المواصلات العامة في العديد من المحافظات التركية الكبيرة وذلك خشية من وقوع هجمات مسلحة أو تفجيرات، وذلك بسبب المخاوف الأمنية التي تصاعدت بعد تفجيرات أنقرة وقرب موعد الانتخابات البرلمانية المبكرة المقرر إجراءها في الأول من نوفمبر/كانون ثاني المقبل.
وقتل السبت قبل الماضي 102 شخص وأصيب المئات في تفجير انتحاري مزدوج استهدف تجمعاً لمناصري حزب الشعوب الديمقراطي ـ الكردي ـ وجمعيات يسارية في العاصمة التركية أنقرة، الأمر الذي ضاعف المخاوف الأمنية ورفع من حدة التوتر السياسي بالبلاد.
وانتشرت تحذيرات نسبها رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى مصادر أمنية تركية والمخابرات العامة وسفارات بعض الدول تطالب بتقليل التواجد في الأماكن الهامة في إسطنبول كالمناطق السياحية وخطوط المواصلات العامة (المترو والترامواي وخط المترو بوس الشهير في المدينة)، بسبب ما قيل إنها معلومات استخبارية تفيد بقرب وقوع هجمات إرهابية في المدينة التي يعيش فيها قرابة 17 مليون نسمة ويتركز فيها التواجد العربي بتركيا.
وعلى الرغم من عدم وجود إعلانات رسمية أو تأكيدات لهذه التحذيرات إلا أن الخوف بات يسيطر على شريحة واسعة من السكان والأجانب، وعلمت «القدس العربي» أن بعض السفارات العربية قدمت «نصائح» إلى مواطنيها المتواجدين في تركيا بتجنب «الأماكن الحساسة» فترة قبل الانتخابات وأثنائها والنأي بالنفس عن الاقتراب من أي تجمعات سياسية أو انتخابية خلال هذه الفترة.
وقال مصدر في الائتلاف السوري المعارض لـ«القدس العربي» إن الائتلاف يعمل على توعية اللاجئين السوريين في تركيا بأهمية النأي بالنفس عن أي شيء يتعلق بالشأن الداخلي التركي، مضيفاً: «رسالتنا واضحة لكل السوريين نحن ضيوف هنا في تركيا ويجب أن نتجنب الوقوع في أي خطأ يمكن أن ينعكس سلباً علينا، التطورات الأخيرة والانتخابات أمور لا دخل لنا بها وهي تهم الأتراك فقط».
ومن المتوقع أن يصل، الأحد، جثمان الشاب الفلسطيني أحمد الخالدي ـ قتل في تفجيرات أنقرة أثناء مروره بالمنطقة ـ إلى قطاع غزة، وقال دبلوماسي في السفارة الفلسطينية في أنقرة لـ«القدس العربي»: «نصحنا الجالية الفلسطينية في تركيا بتجنب الأماكن الحساسة وأي تجمعات انتخابية أو سياسية إلى حين استقرار البلاد بعد الانتخابات المقبلة».
وقد رفعت السلطات التركية إجراءاتها في العاصمة أنقرة بشكل كبير، ونشرت المئات من رجال الشرطة والأمن في الساحات العامة، وأمام محطات المترو والقطارات وأمام الوزارات ومقرات الأحزاب السياسية والتجمعات الانتخابية.
يقول «بوراك تاتلي أوغلو» 30 عاماً من أنقرة لـ«القدس العربي»: «العاصمة حزينة منذ تفجيرات السبت، الناس خائفون ولا يخرجون كثيراً خشية تكرار الحادث، ننتظر الانتخابات حتى يعود الاستقرار إلى البلاد»، بينما عبرت «عائشة غول» عن أملها في أن تتم الانتخابات دون مزيد من الدماء، على حد تعبيرها.
بينما يرى فادي النسر أحد السوريين المقيمين في إزمير أن «وضع السورين حساس هنا، ونحاول أن نكون بعيدين عن أي تجاذبات سياسية تركية داخلية، أعمل على تقليل تحركاتي هذه الفترة حتى تجري الانتخابات التي نأمل أن تعيد الاستقرار للبلاد»، في حين عبرت الفلسطينية مي خالد عن خوفها من حصول تفجيرات في إسطنبول، وقالت لـ«القدس العربي»: «جيراني الأتراك يقولون أن تحذيرات وصلتهم حول إمكانية حصول تفجيرات في أحد خطوط المواصلات، بت أخشى ركوب المترو».
وفي وقت سابق، توقع المحلل السياسي التركي «باكير اتاجان» وقوع تفجيرات واغتيالات مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المبكرة، وقال: «ستتزايد الضغوط الخارجية والداخلية على جميع الأطراف كلما اقترب موعد الانتخابات المبكرة، وسيصل الأمر إلى حد القيام بتفجيرات وعمليات اغتيال محددة لشخصيات تركية مختلفة».
وحتى اليوم لم توجه السلطات التركية الاتهام إلى جهة محددة بالوقوف خلف تفجيرات أنقرة، لكنها تركز التحقيقات على 3 جهات محتملة بحسب رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، وهي تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، وحزب العمال الكردستاني «بي كا كا» وبعض التنظيمات اليسارية المتشددة.
وكان تنظيم الدولة الإسلامية هددت تركيا بشن هجمات داخل أراضيها رداً على مشاركتها في التحالف الدولي ضد التنظيم، وفتح قاعدة «إنجيرليك» الجوية أمام الطائرات الأمريكية، في حين تتصاعد الحرب بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني، حيث قتل وأصيب آلاف المسلحين الأكراد وعناصر الجيش والشرطة التركية منذ الانتخابات البرلمانية السابقة التي جرت في السابع من يونيو/حزيران الماضي.
إسماعيل جمال