المختطفون الأتراك يمنعون أنقرة من المشاركة في الحلف الدولي لمحاربة «داعش»

حجم الخط
4

اسطنبول – «القدس العربي»: حسمت الحكومة التركية قرارها بعدم المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية المتوقعة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا، وذلك في إطار الحلف الدولي التي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تشكيله بمشاركة حوالي 40 دولة حول العالم.
وعلى الرغم من مشاركة وزير الخارجية التركي الجديد «مولود جاويس أوغلو» في إجتماع جدة، عقب قيامه بجولة شرق أوسطية شملت دول قطر والبحرين والأردن، كانت تركيا الدولة الوحيدة التي لم توقع على البيان الختامي للمؤتمر من بين 11 دولة شاركت بالاجتماع.
رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو ورداً على سؤال عن سبب عدم توقيع تركيا على المشاركة في الحلف الذي سيواجه تنظيم «الدولة الإسلامية»، قال: «ما تريده الولايات المتحدة الأمريكية من الحلف واضح، والسبب من عدم توقيع تركيا على بيان قمة جدة واضح أيضا، أتمنى أن يعي الجميع ما أقول، لا أريد الدخول في تحليل ذلك، لأنني سأضُر بالسبب وراء عدم توقيعنا على المشاركة في الحلف».
وعلى الرغم من عدم توضيح داود أوغلو السبب الذي اعتبره واضحاً، يرى المراقبون أن قضية المواطنين الأتراك البالغ عددهم 45 شخصاً المختطفين لدى التنظيم في مدينة الموصل العراقية هي التي منعت أنقرة من المشاركة الفعلية في الهجوم المتوقع على التنظيم، خشية من تكرار سيناريو ذبح الصحافيان الأمريكيان المختطفان لدى التنظيم، بسبب قيام الولايات المتحدة بشن غارات جوية على مواقع التنظيم في مناطق متفرقة من العراق.
وبشأن المختطفين الأتراك لدى التنظيم، أكد داود أوغلو أن تركيا تعمل على إطلاق سراحهم، وتتمنى عودتهم إلى أهاليهم سالمين، بدون التعرض لأي أذى، قائلا: «أولوياتنا في الوقت الحالي إعادة الرهائن إلى عائلاتهم سالمين، أعدنا أحد المواطنين بعد خطفه في أفغانستان لمدة عام ونصف العام».
لكن تطور الأحداث، يشير إلى أن عدم مشاركة أنقرة في العمليات العسكرية المباشرة ضد التنظيم، لا يعني أنها لن تكون جزءاً أساسياً من الترتيبات الجديدة في المنطقة، حيث عقد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الجمعة، سلسلة اجتماعات مع كبار المسؤولين الأتراك في أنقرة، في ظل حديث غير مباشر عن سماح الحكومة التركية باستخدام أراضيها في العمليات العسكرية المتوقعة.
حيث أكد، كل من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ووزير الخارجية الأمريكي، جون كيري عقب لقائها في أنقرة، استمرار بلديهما في العمل على مكافحة كافة «التنظيمات الإرهابية»، في المرحلة المقبلة كما في السابق.
وشدد أردوغان وكـــيري بعد اجتماع استمر لأكثر من ساعتين ونصف بحضور كبار المستشارين، على استمرار بلديهما في التعاون الاستخباراتي، والدعم اللوجستي للمعارضة السورية، وتقديم المساعدات الإنسانية.
هذا التأكيد يظهر غضب أنقرة من المجتمع الدولي، الذي تحرك بكل قواه لمواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية» بينما لم يقم بأي جهد حقيقي يؤدي إلى اسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، على الرغم من قرب دخول الثورة السورية عامها الرابع واقتراب عدد القتلى من حاجز الربع مليون.
هذا الغضب ظهر أيضاً في تصرحات أدلى بها داود أوغلو إلى فضائية تركية، قائلاً: «إن الاستراتيجية التي وضعتها الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، وحل الأزمة في المنطقة ضرورية، لكنها ليست كافية لتحقيق الاستقرار».
تأكيد أوغلو على قصور الجهد الأمريكي جاء بعد تشديده على أن «التطرف خطر كبير، وتركيا لا ترغب في تشكل أي منظمة إرهابية بالقرب من حدودها، لكن يجب معرفة الأسباب الحقيقية لظهور جماعات متطرفة، وعدم السماح لهم بالتشكل مرة أخرى»، وتابع: «يجب تحليل ومعرفة الأسباب الحقيقية لظهور الجماعات المتطرفة، إن قضيت على جماعة تظهر لك جماعة أخرى، أو نفس الجماعة باسم آخر، لذلك يجب منع تشكيل أجواء تساعد على ظهور هذه الجماعات».
وترتبط تركيا بحدود تمتد على طول 900 كيلو متر مع سوريا، بالإضافة الى حدود واسعة مع العراق، وهما الدولتان اللتان ينشط بهما التنظيم بقوة، ويشكل تهديد فعلي لتركيا، التي قامت مؤخراً بإعتقال 19 شخصاً بتهمة الانتماء لـ»داعش» بالقرب من الحدود السورية.
وعن سوريا، قال أوغلو: «إن تم تجاهل الأزمة السورية ولم يقم المجتمع الدولي بحلها، ربما تقع زلازل سياسية كبيرة في المنطقة، حاولنا إقناع الأسد لمد 9-8 أشهر في بداية الأزمة، لكنه ظن أنه يعيش في التسعينيات أو الثمانينيات، اعتقد الأسد أنه يتمكن من حل الأزمة كما حلها بالقبضة الحديدية في حماة وحمص في العام 1982، ولم يستمع إلينا»، كما انتقد أوغلو سياسات رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، محملاً إياه المسؤولية عن دخول البلاد في «تفككات مذهبية».
وكالة الأناضول نقلت عن مصادر في الخارجية التركية، أن جاويش أوغلو أكد لكيري خلال اللقاء الذي جمعهما في أنقرة أن القيام بغارات وقصف ضد تنظيمات، مثل «داعش»، لن يقضي عليها، مؤكداً على ضرورة القضاء على الأسباب، التي ساهمت في ظهور تلك الجماعات، ومشيراً إلى استعداد أنقرة «في كل وقت، وبكافة الأشكال، لتقديم المساعدات الإنسانية في المنطقة».
التأكيد على تقديم المساعدات الإنسانية فقط يوحي بشكل واضح أن أنقرة حسمت قرارها بالفعل ولن تشارك في العلميات العسكرية المباشرة ضد التنظيم.
واجتمع في مدينة جدة السعودية (غرب)، الخميس، مسؤولون عن 11 دولة من الشرق الأوسط (دول الخليج الست وتركيا ومصر والأردن والعراق ولبنان)، بمشاركة واشنطن، وتمخض الاجتماع عن دعم الدول العربية الـ10 للتحركات الأمريكية ضد «الدولة الإسلامية».
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قد ألقى خطابا، الخميس، تضمن (4) عناصر ضمن خطته لمواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية» أولها «تنفيذ حملة منهجية من الغارات الجوية، وتوسيع الحملة كي تتجاوز المساعدات الإنسانية، والحملة ستستهدف مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية أينما كانوا، وهذا يعني أنه لن يتردد في توجيه ضربات إلى التنظيم داخل سوريا، وليس العراق فقط، فهؤلاء لن يجدوا مكانا آمنا في أي مكان».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية