باريس ـ «القدس العربي» ـ من سليم البيك: ينافس المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار بفيلمه الجديد «جولييتا» للحصول على السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي الذي سيجري بين 11 و22 مايو الحالي، إذ يعود إلى
لمدينة مدريد، ليروي حكاية أرملة تفقد زوجها ثم تهرب ابنتها المراهقة، لتبدأ في البحث عنها فتكتشف أنها لم تكن تعلم شيئاً عن حياة ابنتها.
ويوضح ألمودوفار في حديث مع مجلّة «تيليراما» الفرنسية أن الشغف الذي صوّر فيه أفلامه ما زال كما هو، منذ صوّر فيلمه الأوّل، وحتى جولييتا، فيلمه العشرون.
ويضيف «الفرق الآن هو الحاجة لتصوير الأفلام لأجل العيش، فاللذة التي أشعر بها أثناء تصوير الفيلم تختلط بذلك القلق الملازم للشغل. والقلق والضغط الذي أجد نفسي فيهما يستحضرهما متقصّداً من اللحظة التي يبدأ فيها بالتّحضير للفيلم. صناعة الأفلام هي التجربة الوحيدة التي يمكن أن تسيطر عليه تماماً».
ويبين أن الرّغبة في العمل في السينما بدون شهادة، وفي مرحلة ما تزال فيها إسبانيا متأثّرة بحقبة الديكتاتور فرانكو، أجبرته على الحفاظ على انضباط ما. لكنّه أحبّ أساساً أن يكون منتهِكاً للسائد، أن يقوم بأعمال فاضحة. هذه المشاعر المتناقضة كانت حاضرة دائماً، والعزلة كانت دائماً حاضرة إلى جانب الحياة الصاخبة مع الآخرين.
بعد حديثه عن الشّغف والوحدة تحدث عن «أوراق بنما» التي تزامن خروجها مع عروض الفيلم في إسبانيا. لا يريد أن يتّخذ موضع الضحيّة، يقول في ذلك، لكنّها كانت تجربة مريعة. من اليوم التالي وجد نفسه في واحد من العروض الوحشيّة من تلفزيون الواقع، كان كمن يصحو من منتصف كابوس، لم يعرف أبداً ما تمَّ نشره في الأوراق.
في اليوم التالي نشر أخوه أوغستان بياناً اعترف فيه بأنّه وبيدرو كانا قد أسّسا شركة خارج البلاد، استمرّت من 1991 حتى 1994. وهذه شركة لم تقم بأي نشاط أبداً، وقد ماتت الوكالة مفلسةً. وأوغستان كانت تنقصه الخبرة في كيفية إدارة شركة. الحديث هنا عن وثائق تمّ توقيعها قبل 25 سنة، وبالتالي لم يكونا يدركان ما يدركانه الآن، يقول، ولو كانا يدركانه لرفض أوغستان تماماً التّوقيع على ما وقّع عليه في حينها. في شركة الإنتاج التابعة لهما، أوغستان هو الذي كان يتولى المسائل الماليّة، ولبيدرو الناحية الإبداعيّة، وهو، أي بيدرو، جاهل في المسائل المالية.
ينتهي الحوار بسؤال إن كان العام الذي تم توقيع الوثائق فيه وهو 1991، مرتبطاً بالنّجاح العالمي الذي حققه في حينه. يجيب بأنّه مقترن به تماماً، فمباشرةً بعد النجاح الكبير لفيلم «نساء على حافة الانهيار العصبي»، ثم لفيلم «قيّدني» بدأ باستقبال عروض خياليّة من كلّ العالم، وبعد «كعوب عالية» أقاما تشاركات إنتاجيّة مع فرنسا، وكان لديهما إمكانية للتعاون والعرض في أماكن بعيدة من العالم، وكانت مرحلة مهمة جداً في حياته واعتمدت على قرارات حاسمة، وعلى الرغم من كل العروض الهائلة التي وصلتهما، فقد قرّرا أن يبقى مقر شركتهما في مدريد. لم يرد أن يغيّر البلد، فثقافته هي الإسبانيّة، يقول منهياً الحوار.