المخرج المصري مازن الغرباوي: الجمهور عاد إلى المسرح ويحتاج إلى تنوع الموضوعات وجديتها

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: المخرج الشاب مازن الغرباوي واحد من المخرجين الصاعدين في مجال التمثيل والإخراج المسرحي، بدأ مسيرته الفنية وهو في الخامسة عشرة من عمره. أسس فريق التمثيل في كلية الآداب في جامعة عين شمس عام 2000، وتخرج في الجامعة نفسها عام 2005، قبل أن يحصل على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم التمثيل والإخراج عام 2010 من أكاديمية الفنون، بعدها حصل على دبلوم إخراج درامي بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف من أكاديمية الفنون أيضًا. له بعض التجارب في مجال التمثيل وعلى صعيد اﻹخراج أخرج مازن العديد من المسرحيات من أبرزها «مات الملك»، «الزير سالم»، و»طقوس الموت والحياة»، وآخرها العرض المسرحي «حلم ليلة صيف»،عن مسرحية شكسبير، وحقق العرض حضورا جماهيريا كبيرا خلال أيام عيد الفطر.

■ لماذا اخترت نص «حلم ليلة صيف» في الوقت الذي تتجه فيه العروض المسرحية في مصر نحو مناقشة الأوضاع السياسية؟
□ بعد الثورة أخرجت عددا من المسرحيات التي تنتقد بأسلوب مباشر الوضع السياسي في مصر، وجربت من خلال العرض المسرحي «هاتكتب دستور جديد» قامت فكرة العرض على الدستور كموضوع للبحث والدراسة، وبدأنا نحول المواد التشريعية القانونية، لأن أغلب لوحات العرض تتناول دستور التعامل بين الناس، العرض حاز جائزة الدولة التقديرية، أيضاً في مسرحية «طقوس الموت والحياة» وهي إحدى مؤلفات الكاتب عصام عبد العزيز، كتبها بأسلوب تجريبي للمشهد السياسي الحالي وتدور أحداثها حول سيدة تجلس بجوار قبر زوجها وترقيه في إطار طقسي، وترى أن الحياة لا قيمة لها بعد موت زوجها، ولكن المشهد السياسي يفرض نفسه على الحدث الاجتماعي لوجود حراسة شديدة على القبر من قبل القيادات العسكرية التي تحكم البلدة لحراسة جثة ثائر تم صلبه عقاباً على مشاركته في الثورة، في مكان مواز لتلك القبور المتناثرة حول تلك السيدة، وهنا يتم طرح سؤال حول ماذا سيحدث بين قائد الحرس وهذه السيدة، لذلك بعد هذه العروض، ومن خلال ملاحظتي للجمهور شعرت بأنه يحتاج إلى التغيير في هذا التوقيت الذي أصبحت فيه كل الأعمال الفنية، سواء كانت مسرحا أو تلفزيونا أو سينما تتحدث عن الوضع السياسي، العمل أيضاً يحمل رسالة لكنها غير مباشرة، فهو يصف فكرة الحلم، منتصف ليلة من ليالي الصيف، وهذا هو الخيط الرابط بين العرض والوضع، قدمت عرضا كوميديا ميوزيكال بعيداً عن المباشرة السياسية، والميوزيكال عنصر من عناصر الإبهار الذي يجذب الجمهور، كنت أريد أن أقدم فكرا جديدا في شكل العروض المسرحية التي تقدم ويكون في إطار كوميدي بعيداً عن التراجيديا، في الوقت نفسه يحمل رسالة وليس خطابا سياسيا، عرض يرتقي بالذوق العام على مستوى الموسيقى والسينوغرافية، والقصص الشخصية التي ترتبط بحياتنا، هو يتناول فكرة الحلم المشروع. أخاطب خاصة جيل الشباب وأدعوه من خلال العرض لتصديق حلمه والسعي إلى تحقيقه.
■ لماذا استعنت بوجوه شابة في هذا العرض من دون أي مشاركة لنجوم كبار؟
□ التحضير للعرض بدأ منذ عام تقريبا، وكان من المرشح مشاركة الفنانة بشرى ومها أحمد، ولكنهما انشغلتا بأعمال أخرى، والبروفات اليومية تحتاج إلى تفرغ، بالإضافة إلى أن العرض ميوزيكال يقوم على غناء الممثلين فيه، لذلك استعنت بوجوه شابة، التجربة كانت أقرب للشباب، كما أن ميزانيته تكاد تكون ضئيلة والبيت الفني للمسرح وفر لي ما هو متاح له من إمكانيات، لكن لدينا مشكلة في مسارح البيت الفني، خاصة على المستوى التقني، من ناحية التجهيزات الفنية للمسارح، التي تحتاج إلى تجديد وتطوير بعض أجهزة الإضاءة والعرض، التي تلزمنا، تم توفير من أربع إلى ست أجهزة موفنج لمسارح البيت الفني، وهذه خطوة جيدة لتطويرهذه القاعات، ولكن لازال هناك بعض الضعف التقني الذي قد يهدم أفكار المخرجين في تقديم عروض تتطلب وجود أجهزة عرض حديثة وإضاءة خاصة، مثلا عندما قررت عرض «حلم ليلة صيف» على مسرح ميامي، كانت التقنيات الفنية في المسرح متهالكة، حاولنا إضافة بعض الأجهزة للعرض، ولكن يظل من ضمن المشاكل التي تواجه المنتج المسرحي في مصر توفر عنصر الإبهار، وجودة الصورة، التي يجب الاهتمام بتوفير مناخ مناسب لإظهارها على المستوى المشرف وبجودة تواكب التي تقدم في الأفلام أو التلفزيون، حتى لا يتلاشى إقبال الجمهور على المسرح، عنصر السينوغرافيا من أهم عناصر نجاح العرض المسرحي.
■ ما رأيك في المسرحيات التي تنتجها الفضائيات؟
□ المسرحيات التي يتم إنتاجها لتصديرها للعرض التلفزيوني هي للأسف أغلبها عروض «تيك اواي»، لكن هناك بعض التجارب بها جيدة يمكن العمل على تطويرها، الجمهور يريد التنوع، ولكن كل ما يقدم إليه يميل إلى الكوميديا، هي صناعة تجارية أكثر منها خدمة للمسرح، لذلك تحولت إلى صناعة وسباق بين القنوات، لذلك هبط المستوى والجودة، ولكن مما لا شك فيه أنه خلق حالة من الانتعاش على مستوى الحركة المسرحية وقدم جيلا جديدا من الشباب فيهم بعض الموهوبين اثبتوا أنهم جديرون بالفرصة، هناك اهتمام بسخاء الإنتاج ودعم الشباب، أتمنى أن يكون هناك اهتمام بجودة النص والعمل على رفع المستوى الفني هذا يكمل الصورة ويثير شغف الجمهور لانتظار مشاهدة عرض جديد كل اسبوع، وحتى لا تبقي منافسة بين كيانات إنتاجية تجارية في المقام الاول.
■ ما هي الصعوبات التي تواجه شباب المسرحيين في مصر؟
□ كثيرون يشتكون من دون البحث عن محاولات حقيقية، الكثير يدعون انهم لا يجدون الفرصة، لكن أي شخص عليه أن يجتهد لتحقيق حلمه، أنا وغيري واجهنا صعوبات كبيرة، الحياة مليئة بالمعوقات، مع كل تجربة جديدة أشعر وكأنه العمل الاول، هناك بعض القيم تلاشت من مجتمعنا، الإخلاص في العمل والاجتهاد والاصرار على تحقيق الحلم، والآن رغم ضيق الفرص واتساعها في الوقت نفسه، لدينا فرصة كبيرة جداً لأنه لم يعد هناك تصنيف، ما بين متخصصين وهواة، كل الموجودين الآن متصدرون الحركة المسرحية.

رانيا يوسف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية