صباح يوم الأحد القادم سيرسل الآباء أولادهم إلى المدارس، وعندما يتعلق الأمر بأطفال فإنهم لا يثقون بأحد، فأطفالهم كنزهم. لقد كانوا في أماكن أقل خطورة، وهذا أقلقتهم أكثر. أما الآن وإن كانوا هادئين، فثمة سبب يمنعهم أن يكونوا كذلك؛ فالمدرسة باتت مكانًا خطرا لأن وزارة التعليم خطيرة، ولأن الوزير نفتالي بينيت الذي يترأسها هو الأكثر خطورة.
بينيت خطير لأنه يريد أن تكون المدارس «دفيئات للقيم» وليس «مصانع للصهاينة». هذا خطير. مع الصهاينة نتدبر أمورنا، ومع قيمه لا نتدبر. عندما يتحدث بينيت عن القيم يجب الدخول إلى الملاجئ، ولكن من جهة، يصعب اتهامه. هاتوا لي وزارة حكومية يستطيع فيها سياسي أن يصب قيمه على رأس طفل صغير لا حول له ولا قوة، في الوقت الذي يوجه فيه والداه أنظارهم إلى ناحية أخرى.
الآباء يوجهون أنظارهم إلى الناحية الأخرى لأنهم يحذرونهم من الخطر الكامن لأطفالهم جراء قيمه. هم لا يتذكرون قيمًا إشكالية في المدارس التي تعلموا فيها. مدرستهم كانت مملة، لكنها لم تكن خطرة. هم ينسون أن المدرسة اليوم ليست مدرسة تلك الأيام. وكما أن الآباء لم يعرفوا ما الذي يحدث لأطفالهم في حينه، فإنهم أيضًا لا يعرفون ما الذي يحدث لأطفالهم اليوم. ماذا يمكننا أن نعرف إذا كان مصدر المعلومات هو ابن ست سنوات. هم يسألونه كيف كان اليوم في الصف، وهو يقول لهم «جيد» (الأطفال لا يتحدثون كثيرا)، وهذا يكفيهم. التفصيل سيخيفهم، ومنهاج التعليم يخيفهم أيضًا. الآباء الذين يستطيعون أن يشرحوا كيف تنشطر الذرة يخافون من أن لا يستطيعوا مواجهتها. ما يتعلق باكتظاظ الصفوف تراهم مستعدين للمحاربة، ولن تراهم كذلك من أجل معلمين أفضل أو من أجل دروس أكثر أهمية، ولا من أجل التهويد أو التحريض.
فهم لا يعرفون الكثير عن المعلمين، يقابلون المعلم مرة واحدة فقط في يوم أولياء الأمور. ليس لديهم أدنى فكرة عن مدة عمل المعلمة، وكم هو أجرها، وكيف تؤثر ساعات العمل والأجر على نوعية التعليم، بل ليس لديهم توقعات كبيرة أصلًا، والحال نفسه لآبائهم وآباء آبائهم. هم جيل ثالث لا ينظر إلى المدرسة كمكان يمكن الاستمتاع فيه، فهي دائمًا كانت شيئًا يجب اجتيازه مثل علاج الأسنان ومثل فحص السيارة. هل مررنا بذلك؟ فليمروا به إذًا. هم جيل ثالث لا يريد معرفة ما الذي يحدث في المدرسة. وجيل أول من الآباء الذين يتفاجأون من رؤية كيف تغير ابنهم في الجيش.
يجب أن لا يكون هناك شك: طفلهم سعادته الكبيرة، لكنه أيضًا عبء غير قليل. الآباء بحاجة إلى مساعدة، والدولة تساعد، فهي تضع «مرافقة للأطفال» لخدمتهم ست ساعات في اليوم و12 سنة متواصلة، ومقابل ذلك يقدمون لها الطفل.
ذلك تبرعٌ بدايته في الصف الأول ونهايته في الجيش. خذيه، يقول الآباء للدولة، خذي ابننا، وحيدنا الذي أحببناه، ولكن أعيديه لنا على قيد الحياة.
هكذا يقول الآباء اليوم، وهكذا قال آباؤهم في حينه، وربما حان الوقت للتوقف لحظة والسؤال عما إذا ما زال هذا الأسلوب معمولاً به؟ بعد 12 سنة من التعليم، من المسموح أن نتساءل إذا خرجنا حقًا بالغين أخلاقيين، يفيدون أنفسهم، ويسهمون لبلادهم، كما تريد وزارة التعليم، أو يمكننا القول ـ بعد سبعين سنة من التعليم الرسمي ـ إن قيمنا الأساسية «قائمة على وثيقة الاستقلال» (من منشورات وزارة التعليم).
ربما يجدر الآن أن نطور «مصنع الصهاينة» الذي يمقته بينيت. «من بين كل الأمور التعليمية، فالتعليم فقط هو الحقيقي»، كتب س. يزهار سمولنسكي. ولكن مصنع الصهاينة أيضًا يمثل فشلا؛ فالعلامات التي نحصل عليها في الاختبارات الدولية تقل عن المتوسط في دول الـ OECD. ورغم أن ميزانية التعليم لدينا أكثر مما هي لديهم، إلا أن كل طالب يحصل أكثر مما يحصل الطالب عندنا.
إلى أين تذهب الأموال؟ أين اختفى الفرق بين الاستثمار الدولي في جهاز التعليم واستثمار جهاز التعليم في الطالب؟ أين ذهبت الأموال؟ حسب قانون حفظ المادة، لا يمكن أن يختفي تمامًا. يجدر أن نفحص لدى لواء الاستيطان، ربما هناك يعرفون شيئًا ما.
يجدر أيضًا فحص الآباء غير القلقين، أين ذهبت الأموال، وعلى ماذا يحصل أولادهم بدلامنها. في هذه المناسبة، يجدر بهم أن يسألوا أنفسهم أيضًا كيف يكون هناك القليل والقليل جدًا من الشباب في التظاهرات ضد بيبي. ليسألوا أنفسهم، لأن كل شيء مرتبط ببعضه.
هآرتس 30/8/2018