الشهر الماضي صادف مرور ست سنوات على الحرب الاهلية السورية، ويبدو أن الجمهور وزعماء العالم سلموا بسفك الدماء المتواصل والتدمير الكبير واللاجئين والمشردين، إلى حين يتم حدوث هجوم بالسلاح الكيميائي مثل الذي نفذه الأسد أول أمس في إدلب. عندها يُسمع صراخ يقول إن العالم يصمت على هذه الفظاعة.
الزعزعة الاخلاقية تجاه تسامح المجتمع الدولي كبيرة. ولكن من ناحية قانونية دولية يمكن طرح اسئلة اكثر تعقيدا: لماذا لا تسمح المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس الامن بالقيام بعمل ناجع وواضح في سوريا يساعد على وقف سفك الدماء؟
هل الاتفاق الذي أوجده المجتمع الدولي من اجل مواجهة استخدام القوة الزائدة، كما قال الفيلسوف لايفنتس هو الافضل من بين الاتفاقات الممكنة. كعب أخيليس لهذا الجهاز يكمن في حق الفيتو للدول الخمس التي انتصرت أو ساعدت المنتصرين في الحرب العالمية الثانية (الولايات المتحدة، بريطانيا، الاتحاد السوفييتي الذي ورثته روسيا الآن، فرنسا والصين)، ضد القرارات التي يتم اتخاذها في مجلس الامن.
تأثير ذلك على الوضع في سوريا بسيط: كل ما يناقض المصالح الروسية لن يحظى بموافقتها في مجلس الامن، لذلك فإن القرارات التي اتخذت في المجلس ـ فيما يتعلق بمشروع السلاح الكيميائي أو السعي لايجاد اتفاق سياسي جديد في سوريا ـ تم التعامل معها حسب البند السادس في ميثاق الأمم المتحدة الذي لا يلزم الدول بالانصياع. الهجوم الكيميائي الاخير هو الدليل على عدم الانصياع.
حق الفيتو يحبط ايضا محاكمة الأسد ومشبوهين آخرين بجرائم دولية خطيرة في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. كل تحقيق بخصوص اشخاص هم مواطنو دول ليست عضوة في المحكمة، يتعلق بمصادقة مجلس الامن، لذلك فإن مصالح روسيا تمنح الأسد ونظامه الدفاع والحماية في هذا الامر ايضا.
صحيح أن الولايات المتحدة وحلف الناتو عملوا في السابق بدون موافقة مجلس الامن (الولايات المتحدة في الهجوم على العراق في 2003، والناتو في هجومه على نظام ميلوسوفيتش في يوغسلافيا في 1999)، لكن من ناحية القانون الدولي تكون هذه الافعال مشكوكا فيها. ذريعة التدخل تسمى تدخلا انسانيا، وهذا يعني أن الدول يمكنها التدخل بالقوة تجاه ما يحدث في دولة اخرى من اجل منع الحاق الضرر الخطير بحقوق الانسان. ولكن عدم اليقين حول الحدود الشرعية لتدخل كهذا، الذي قد يبرر التدخل بناء على مصالح سياسية أو اقتصادية بغطاء الدفاع عن حقوق الانسان، يضعف سريان ذلك في القانون الدولي.
يبدو أن نظام القانون الدولي الذي أوجده المجتمع الدولي بواسطة الأمم المتحدة والقانون الدولي يؤدي إلى زيادة كم افواه العالم. تسامح ليس اخلاقيا فقط بل ايضا قانونيا.
وبدون تغيير راديكالي للمفهوم الدولي فإن العمل القانوني ضد سوريا غير ممكن. ورغم ذلك، تغيير النظام القانوني المذكور اعلاه والغاء حق الفيتو يحتاجان إلى حل الأمم المتحدة، حيث أن للدول صاحبة حق الفيتو يوجد ايضا حق الفيتو في تغيير ميثاق الأمم المتحدة. في المدى المنظور لا يظهر تغيير كهذا.
إسرائيل اليوم 6/4/2017