الجدل المتواصل حول مبلغ المساعدات الأمريكية لإسرائيل، سلبا وايجابا، لن يتوقف سريعا، لكن الحقائق تتحدث عن نفسها: إسرائيل ستحصل خلال عشر سنوات، منذ العام 2019، على مساعدات عسكرية مباشرة تبلغ 38 مليار دولار (أكثر من الاتفاق السابق بـ 7 مليارات) ـ إنه الاتفاق الاكبر في تاريخ الولايات المتحدة فيما يتعلق بالمساعدات العسكرية للدول الاجنبية.
إن الاتفاق هو عامل اساسي في استعداد إسرائيل الاستراتيجي، وفي اشارة واضحة على استقرار العلاقة السياسية مع الولايات المتحدة ـ هذا موجه لأعداء إسرائيل كتحذير وللدول التي أصبحت تشكك بالتزام واشنطن بأمن حلفائها في الشرق الاوسط في أعقاب الاتفاق النووي مع إيران، التي ستعتبر الاتفاق سبب آخر من اجل تنسيق المواقف مع إسرائيل.
السناتور الأمريكي، لندفي غراهام، الذي هو صديق معروف لإسرائيل، قد يكون محقا عندما قال إن الادارة الأمريكية القادمة، سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية، ستعمل في صالح إسرائيل بشكل أكبر، لكن الزعيم لا يحق له الرهان على موضوع هام إلى هذه الدرجة. اضافة إلى ذلك، إذا أرادت الادارة الأمريكية في المستقبل، فإنه يمكنها تحسين شروط الاتفاق، الامر الذي سيحظى بالدعم من الكونغرس. وكما كان واضحا مسبقا، هناك نواقص للاتفاق، لكن السبب ليس كما يزعمون، أن إسرائيل فشلت في المفاوضات أو بسبب العلاقة بين الرئيس براك اوباما ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بل في أعقاب مصالح أمريكية داخلية واضحة، لا سيما مشكلة الميزانية التي ازدادت في العامين الاخيرين. لقد تسببت قرارات الادارة في احداث المشكلات في الميزانية، أي زيادة ميزانية الدفاع الأمريكية على خلفية الحرب ضد داعش ودور روسيا المتزايد في الشرق الاوسط وفي شرق اوروبا. إن الموقف التكتيكي المتحفظ الذي اتخذه نتنياهو اثناء المفاوضات أحدث تحسنا، بما في ذلك زيادة حجم المساعدات مقارنة مع المبالغ التي تحدث عنها الأمريكيون في البدء.
إن النقطتين اللتين أثارتا الانتقاد في الاتفاق تتعلقان بموضوع تعهد إسرائيل بعدم التوجه إلى الكونغرس، مثلما فعلت في الماضي، للحصول على ميزانيات اخرى من اجل الشراء الامني، وبضغط الصناعات الأمنية الأمريكية بأن تقوم إسرائيل بالتقليص التدريجي في استخدام ربع مبلغ المساعدة، كما حدث حتى الآن، من اجل الصناعات الأمنية الإسرائيلية. هذان أمران محزنان، وخصوصا الثاني، لكن يبدو أن حبة الدواء ليست مرة كما يبدو، حيث أنه حسب تقرير «نيويورك تايمز»، فإنه في ظروف معينة، وليس فقط عند حدوث الحرب أو ازمة أمنية غير متوقعة، تستطيع إسرائيل طلب مساعدة اخرى. أما القيود الاخيرة فلا مانع من احداث تغيير عليها في المستقبل بموافقة الطرفين.
إن الاتفاق الجديد يعبر عن المصالح الإسرائيلية ـ الأمريكية السياسية المشتركة، وهو يؤكد مرة اخرى على أهمية إسرائيل الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، بل ومصلحة معينة للرئيس اوباما الذي يريد تحييد الانتقاد حول اجراءاته الاخرى تجاه إسرائيل في إرثه السياسي أو اجراءات اخرى متوقعة.
الانتقادات الصبيانية التي يتم سماعها في إسرائيل ضد الاتفاق من بعض السياسيين المتشائمين تنبع من دوافع سياسية وليس من موقف جوهري شامل، وهذا يُذكر بمقولة (كل ما تفعله، أنا أفعله بشكل أفضل). والزعم بأن إسرائيل قد خسرت المليارات الكثيرة بسبب غلاء المنتوجات التي ستشتريها، لا أساس له. الميزانية في الولايات المتحدة لا تتم على شكل صندوق تقاعد إسرائيلي، حيث أن ذلك يرتبط بغلاء المعيشة ـ هذا المبدأ لا يسري على الاقتصاد الأمريكي، وخصوصا على المساعدات الخارجية.
إن أساس الاتفاق الجديد والاتفاق السابق قد تحدد خلال ولاية نتنياهو الاولى كرئيس لحكومة إسرائيل. ومن حقه أن يعتبر أن الاتفاق الجديد هو انجاز هام ويشكل استمرار لمبادرته قبل 18 سنة.
إسرائيل اليوم 19/9/2016