الحاخام ايال كريم صرح في الماضي بأن اللوطيين هم مرضى؛ وقضى بأن السبب للقيود الفقهية على شهادة النساء في المحكمة هي «العاطفية» النسوية، وإن لم يدعي بأنه ينبغي تطبيق هذا الفكر في المحاكم المدنية؛ واقتبس كمن قال ان «الفقه يسمح للمقاتلين اليهود باغتصاب نساء الأغيار الحسناوات حفاظا على المعنويات العالية للجيش العبري. وعندما طُلب اليه الايضاح شرح في حينه بأن «في عصرنا، حين تقدم العالم إلى درجة اخلاقية لا يتم فيها الزواج من الأسيرات، لا بد أنه لا ينبغي احقاق هذا القانون عمليا، ناهيك عن انه يتعارض تماما مع قيم الجيش وأوامره».
امس، في تصريح مشفوع بالقسم إلى محكمة العدل العليا كان كريم اكثر قطعا: «لم يسبق لي أن قلت، أو كتبت أو حتى فكرت انه مسموح لجنود الجيش الإسرائيلي أن يغتصبوا النساء في الحرب… هذا كان رأيي، وهو رأيي اليوم ايضا»، بل واضاف: «ينبغي التصرف تجاه كل انسان بصفته هذه بشكل متساوٍ، محترم ومقرب، دون صلة بدينه، أصله، جنسه أو ميله الجنسي».
فهل يؤكد الحاخام كريم ويوضح مواقفه أم أنه يسمع آذان محكمة العدل العليا ما تريد المحكمة أن تسمعه؟ من الذكي ليعرف. الصياغات التي أسمعها في الماضي تشهد على قدرة المرونة. فالحاخامية العسكرية الرئيسة، بعد كل شيء، تساوي تصريحا أو اثنين. وربما لا. وعلى أي حال فإن كريم ليس المشكلة. فقد عرض مواقف اشكاليتها لا تنبع من التفسير المتطرف للفقه. العكس هو الصحيح. من نواح عديدة، يعرض كريم نهجا «معتدلا». ليس كجزء من مفسري الفقه، الذين يرون في التطبيق اللفظي له واجبا دينيا، او يعتقدون بأن الظروف التي منعت مثل هذا التطبيق اللفظي اختفت، فإن كريم يعترف بأن العالم تغير.
«في عصرنا العالم تقدم من ناحية أخلاقية»، يعترف قائلا. توجد في العالم قيم وأوامر ملزمة لا تنسجم والفرائض الفقهية كما هي ببساطة وتستدعي تفسيرا جديدا يستوي مثلا مع قيم الجيش وأوامره». وعليه فكريم لا يدعو إلى اعدام من يتهم بمضاجعة الذكر، لا يطلب احتلال قوانين الادلة الفقهية المتعلقة بالنساء على المحاكم المدنية ولا يتبنى السماح بالاغتصاب للجنود الذين يحتاجون إلى تعزيز لروحهم القتالية.
الحاخام كريم يمثل رأي الاغلبية، على الاقل الاغلبية الارثوذكسية في إسرائيل. ومثلما كتب الحاخام الشرقي الرئيس اسحق يوسيف فإن «توراة إسرائيل وحاخامي إسرائيل» يقفون للمحاكمة. وهو محق. فالموقف الفقهي للتيار المركزي («توراة إسرائيل» في تفسيرها الارثوذكسي) ببساطة لا يستوي مع قيم المساواة الكونية، التي تتبناها ظاهرا على الاقل دولة إسرائيل. فالفقه لا يؤمن بالمساواة بين الرجال والنساء مثلا، وبالتأكيد لا يؤمن بالمساواة بين اليهودي والغير. توجد قوانين مختلفة لكل واحدة من هذه الجماعات ـ قوانين تميز بشكل فظ ضد المجموعة التي تعتبر من مفتي الفقه كمجموعة دون.
هذا لا يعني أن هذه القوانين تطبق دوما. غير مرة توجد معايير تبرر عدم تطبيقها في ظروف تاريخية وسياسية معينة. مفتو الفقه يمكنهم أن ينتجوا تفسيرات تلطف حدة وجوه فقهية اشكالية (فالفقه لا يؤمن بتطبيق الوجوه الفقهية المتعلقة بالابن العاق مثلا). يمكنهم أيضا أن يدعوا، مثلما ادعى كريم، بأن العالم تغير أو ان منظومة قوانين اخرى (قيم الجيش وأوامره) لا تسمح بالتطبيق. مهما يكن من حال، فإن الامر المقدس نفسه والتقاليد المقدسة التي تلفه لا تلغى. فهي موضوعة على الرف والسؤال إذا كانت ستستخدم فقهيا أم لا توجد في يد المفسرين المخولين ـ الحاخام كريم وزملائه. ماذا يحصل حين تكون «يد إسرائيل حازمة»؟ زمن التفسيرات سينقضي.
هل في دولة علمانية يجدر بالاشخاص الذين يتعارض فكرهم تماما مع فكر الدولة، أو ان يكونوا في مواقع قوة بتكليف منها؟ الجواب سلبي. هل التوجه إلى محكمة العدل العليا في موضوع كريم سيجدي نفعا؟ أنا في شك. لن يكون سهلا ايجاد حاخام ارثوذكسي آخر فكره ليبرالي ومتساوٍ. الحل ليس ايجاد حاخام كهذا بل إبعاد الحاخامين متخذي القرارات عن الدولة. المشكلة، بكلمات اخرى، ليست الحاخام. المشكلة هي الحاخامية.
افيعاد كلاينبرغ
يديعوت 24/11/2016
صحف عبرية