إسطنبول -«القدس العربي»: قال أسامة أبو زيد المستشار القانوني للجيش السوري الحر ان المعارضة حققت انتصارات «استراتيجية» ضد قوات الأسد، وتنظيم الدولة، مشدداً على أنهم لم يتلقوا أي دعم عسكري من أي جهة خارجية طوال الأشهر الماضية، واعتبر أن تحالف الجيش الحر مع جبهة النصرة جاء بسبب تخاذل وحصار المجتمع الدولي للمعارضة السورية.
وشدد أبو زيد لـ «القدس العربي» على أن المعارضة السورية أثبتت في الأيام الأخيرة قدرتها على حسم المعركة مع النظام عسكرياً لصالحها، «لكن المجتمع الدولي يمنع ذلك من خلال وضع خطوط حمراء أمام دعم وتسليح المعارضة» على حد تعبيره.
وقال: «النظام اليوم هو الحلقة الأضعف، والمعارضة السورية اتخذت قرارا بالاستمرار في المعركة بغض النظر عن العمل السياسي وتطوراته» لافتاً إلى أن الأيام المقبلة ستشهد تصعيدا عسكريا أكبر على الأرض.
وأضاف: «سيطرنا على مناطق استراتيجية مهمة من النظام حيث باتت مناطق سيطرة النظام في إدلب لا تتجاز 550 كيلو مترا من أصل أكثر من 6000 كيلو متر كان يسيطر عليها» موضحاً أن النظام السوري خسر قرابة 2700 كيلو متر من الأراضي التي كان يسيطر عليها خلال الأيام الأخيرة فقط.
واعتبر أن خسارة النظام هذا الكم من الأراضي والهزائم الكبيرة التي لحقت به خلال الفترة الأخيرة على الرغم من الدعم الدولي والفيتو الروسي وشحنات السلاح والمقاتلين الإيرانيين ومشاركة حزب الله إلى جانبه يثبت أن النظام بات الحلقة الأضعف في المعادلة، قائلاً: «لكن المجتمع الدولي ما زال يتعامل مع المعارضة على أنها الطرف الأضعف ويجب عليها أن تقبل بأي شيء يُفرض عليها».
وتابع بالقول: «نحن نطمح إلى عمل سياسي يوقف نزيف الدم كون النظام يحاول التغطية على هزائمه العسكرية من خلال إرتكاب المجازر بحق المدنيين»، ولفت إلى ان النظام السوري ذهب لإيران لاستجداء الدعم -في إشارة لزيارة وزير الدفاع السوري لطهران- واستنجد بحزب الله -في إشارة إلى الحديث المتزايد عن استعداد حزب الله لفتح معركة جديدة في القلمون- ولدينا اثباتات أن مشاكل كبيرة حدثت داخل أذرع النظام وقواته.
ووجه المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا دعوة للنظام ولأطياف في المعارضة للمشاركة في لقاء من المقرر أن يعقد في جنيف السويسرية مطلع أيار/مايو الجاري، بهدف التشاور لإيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا، التي سقط نتيجة الصراع المستمر فيها، أكثر من 220 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح أكثر من 10 ملايين سوري عن ديارهم إلى داخل البلاد وخارجها.
من جهة أخرى، أكد أبو زيد أن المعارضة السورية وبالتوازي مع انتصاراتها ضد النظام، حققت انتصارات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العديد من المناطق.
وحول الحديث المتزايد عن الدعم الاقليمي للمعارضة السورية، شدد على أن المعارضة لم تتلق أي دعم عسكري أو شحنات أسلحة منذ عدة أشهر، لكنه اعتبر أن «عاصفة الحزم» والتقارب السعودي القطري التركي دعم المعارضة سياسياً ومعنوياً.
وقال: «الأسلحة حصلت عليها المعارضة من مخازن ومعسكرات النظام التي تم تحريرها لا سيما معسكرات وادي الضيف والحامدية والكرميد، حيث أن آخر شحنة سلاح وصلت إلى سوريا من الخارج قدمت إلى حركة حزم قبل 4 شهور ونصف وسيطرت عليها النصرة في وقت لاحق».
واعتبر أن البعض يحاول تهويل دور النصرة في المعارك، قائلاً: «النصرة لا تمثل أكثر من 35٪ من القوة العسكرية في المعارك الأخيرة، والجيش الحر هو من يحقق الانتصارات (…) النصرة موجودة ولا ننكر دورها ولكن ليست هي فقط، يوجد تحالف حقيقي وهي ضمن الإطار الوطني».
وذكر أن الجيش الحر طالب جبهة النصرة في العديد من المناسبات بالانفصال عن تنظيم القاعدة، لكنه شدد على أنه وبسبب التجاهل الدولي والتضييق على الجيش الحر فإن «كل بندقية تحارب تنظيم الدولة ونظام الأسد سنتحالف معها مهما كان موقف المجتمع الدولي منها».
والأسبوع الماضي، وضمن معركة أطلق عليها «معركة النصر» سيطرت فصائل معارضة منضوية في غرفة عمليات «جيش الفتح» بشكل كامل على مدينة جسر الشغور الاستراتيجية المجاورة لمحافظة اللاذقية، كما سيطرت بعدها على معسكر «القرميد» أكبر معاقل النظام العسكرية في ريف إدلب، وسبق ذلك بأسابيع قليلة سيطرتهم على مدينة إدلب بالكامل لتكون ثاني مركز محافظة خارج سيطرة قوات النظام بالكامل بعد مدينة الرقة (شمال(.
ولم يتبق تحت سيطرة قوات النظام سوى بعض المناطق في ريف إدلب ومن أبرزها معسكر «المسطومة» التي يسعى «جيش الفتح» منذ أيام لمحاصرته والسيطرة عليه.
ويأتي هذا التقدم لـ»جيش الفتح» بالتزامن مع تمكن فصائل المعارضة من المشاركة في «معركة سهل الغاب» (معظمها إسلامية مثل «حركة أحرار الشام» و»جبهة الشام» و»صقور الجبل») من التقدم والسيطرة على معظم حواجز قوات النظام في منطقة سهل الغاب في ريف حماة، والمجاورة لللاذقية وتسعى لاستكمال السيطرة على باقي الحواجز فيه.
إسماعيل جمال