المستشفيات الخاصة مقابر زجاجية ملونة وأسواق للإتجار في أعضاء الفقراء لصالح أصحاب الأموال

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: «إذا كان حد هيقدر على ربنا، هيقدر علينا..». جملة أطلقها أمس الرئيس السيسي الذي أصبح العديد من كلماته مثيرا للجدل. فتصريحه خلال مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف يعزز ما يصر عليه دوماً من أن مصر تتعرض لمؤامرة كونية، وأن إسرائيل ظلت تمثل العدو الوحيد للمصريين والعرب منذ ظهورها.
كلمات السيسي الأخيرة تثير الدهشة، حيث العلاقة مع تل أبيب لم تكن في أي وقت من الأوقات أفضل مما هي عليه الآن. أما بالنسبة للولايات المتحدة، التي يروج أنصار النظام بأنها تتآمر على الرئيس ومخططه الرامي للدفع بمصر نحو مصاف الأمم الكبرى، فإن العلاقة بينهما على أفضل ما يكون، فكلا من السيسي والرئيس الأمريكي الجديد أنشد في الآخر شعراً. إذن ما الذي يقصده الرئيس بجمله المتتالية، التي هي حسب الكثير من المراقبين تثير قلقاً عاماً وقد تؤثر على عودة صناعة السياحة. فهل كان يقصد الإخوان؟ الرد المنطقي أن الجماعة الآن قياداتها بين مسجون ومريض ومطارد في أرض الله الواسعة. هل كان الرئيس بتصريحه الأخير يلمز للمملكة السعودية التي تردت العلاقة بينها وبين النظام الحاكم في مصر؟ كل الاحتمالات واردة. وبالأمس كانت العلاقات المتأزمة بين القاهرة والرياض مصدر اهتمام العديد من الكتاب، الذين اهتموا أيضاً على نحو خاص بشبكة تجارة الأعضاء البشرية، التي كُشف عنها النقاب مؤخراً. كذلك اهتم الكتاب بالأداء الحكومي الهابط في العديد من الملفات وفي المقدمة منها الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالأغلبية الكاسحة من المصريين وإلى التفاصيل:

السكر عنوان المرحلة

لم يعد من سبيل للحصول على كيس سكر، وفق ما يرى محمود خليل في «الوطن» إلا أحد طريقين: «إما خوض معركة طاحنة في طوابير البيع، حين يتوافر، وهي معركة لا تطول، لأن المعروض من السلعة سرعان ما يختفي، لتجد من كانوا يحلمون بـ«الكيس» عائدين، وهم يجرون أذيال الخيبة والإحباط، أو أن تكون من «المحاظيظ» الذين يأتيهم السكر وهم معززون مكرمون من خلال جهات حكومية لها خلصاؤها. سلوك «استلاف السكر» بدا مستغرباً للكثير من المصريين مع اشتعال الأزمة، ولكن بمرور الوقت ألفه الناس، ولم يعد يشعرون بـ«الاختشاء» منه. هذا السلوك لم تعرفه مصر إلا في أيام الحرب. من عاصر فترة الستينيات والسبعينيات -من القرن الماضي- لا بد أنه صادف هذا السلوك واستمع إلى أحد الجيران، وهو يسأل آخر: «معندكش كوباية سكر؟». كانت أيام حرب ذاق فيها المصريون المرار، ولم يكن يدور في خلدهم أن تدور الأيام دورتها، ليعيشوا فترة لا حرب فيها ولا قتال، ولا أرض محتلة، ولا غارات تتقاطر فوق رؤوسهم، يستعيدون فيها السؤال التقليدي نفسه: «معندكش كوباية سكر؟». هل تدرك الحكومة الحالية معنى ما أوصلتنا إليه؟ هل تفهم الحكومة أن دفاتر التاريخ سوف تسجل أن أولي الأمر في مصر خرقوا سقف التضخم، ووصلوا بالدولار إلى ما يزيد على 18 جنيهاً، ورفعوا أسعار كل السلع والخدمات، وقرروا إحالة مئات الألوف من الموظفين إلى المعاش بقانون خدمة مدنية ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، ووزعت السكر بالرقم القومي وبشهادة من جهة العمل بأن مريد السكر موظف حسن السير والسلوك، ثم ألجأت المواطن في النهاية إلى «استلاف السكر»؟ هل تفهم الحكومة الحالية معنى أن يكتب عنها التاريخ ذلك؟».

الثورة على الطريقة السودانية

هل يستلهم الثوار المصريون طريقهم مجدداً ولكن على الطريقة السودانية! سؤال يلفت النظر إليه محمد عصمت مدير تحرير «الشروق» عبر صحيفة «البديل» التي أصبح الكاتب يجد فيها متسعاً للكثير من مقالاته، التي يغرد بها خارج سرب لا تصل له آلة السيسي: «لا أعتقد أنه سوف يمر وقت طويل قبل أن تبدأ بعض قوى شبابية مصرية في محاولة استنساخ التجرية السودانية في «العصيان المدني»، الذي استمر لمدة 3 أيام الأسبوع الماضي، خاصة أن الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلدين، تكاد تكون متطابقة، أو على الأقل متشابهة إلى حد كبير، رغم الاختلاف الكبير في طبيعة السلطة التي تحكم في البلدين. العصيان السوداني جاء ردا على قرارات حكومة الرئيس عمر البشير برفع الدعم عن الوقود، والتحرير الجزئي لسعر صرف الجنيه السوداني أمام الدولار، ونجح في إجبار الخرطوم على التراجع عن قراراتها، بعد أن تسبب في رفع أسعار الدواء، وهو الأمر الذي أدى إلى اندلاع مظاهرات محدودة في أمدرمان، سرعان ما قمعتها قوات الشرطة، وإن لم تفلح في كبح جماح التوقعات باشتعال الأوضاع في البلاد خلال الأسابيع التالية. في هذه الأيام الثلاثة، خلت شوارع الخرطوم من المارة والسيارات إلا ما ندر، وامتنع الأهالي عن إرسال أطفالهم للمدارس، استجابة لدعوات غاضبة لم يكن للأحزاب السودانية الكبيرة، مثل الأمة أو الاتحادي أو الشيوعي، أي دور فيها سوى سوى إبداء الدعم المعنوي.
هذه القوى الشبابية السودانية الغاضبة التي حركت الدعوة لهذا العصيان، تمثل جيلا جديدا في السودان، لم يجد في صفوف الحكومة أو المعارضة أي موقع يحقق من خلاله أهدافه وأحلامه وطموحاته، تماما مثل القوى الشبابية في مصر التي وجدت نفسها خارج أي تفاعلات سياسية، خاصة بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، رغم أنها كانت رأس الرمح في ثورة يناير/كانون الثاني».

جاء في الوقت الخطأ

الثناء على الرئيس لا ينتهي في الصحف الحكومية وها هو سيد علي في «الأهرام» يؤدي المهمة وإن سعى للتحلي بشيء من الحياد: «مشكلة الرئيس السيسي أنه الرئيس الصح في الوقت الخطأ، وليس كما قال أحدهم إنه رئيس الضرورة لأن الضرورات تبيح المحظورات. ثم أن حظ السيسي أنه جاء في ظل وجود بقايا نظامين هما الإخوان ومبارك، ولكل منهما أجنحة وموالون. صحيح أن الرئيس واجه بمهارة خطة الإخوان في الإرباك والإنهاك دون أن يشعر الشارع بآثار تلك المعركة الشرسة، ليس آخرها انقلاب الاصدقاء في الخليج، ولا الحصار الاقتصادي، ولكن العدو الأكبر هنا بيننا في الداخل، فقد نجحت كوبا في مواجهة أحط حصار اقتصادي لنحو نصف قرن، واستفادت ايران من الحصار عليها بتنمية وتطوير قدراتها الذاتية، وليس من اللائق أن ننزلق إلى أي نوع من السفسطة حول الإنجازات، سواء كنّا مؤيدين أو معارضين للرئيس، ولكن الأهم الآن أن نكون صادقين مع أنفسنا لأننا جميعا على المركب نفسه. وصحيح أننا أصبحنا بلا معارضة لأن الناس تستشعر الحرج من إعلان رأيها حتى لا يشمت فينا الإخوان، وحتى لا نتهم بتفريق الاصطفاف الوطنى أو خوفا من العقاب من اللجان الإلكترونية شبه الرسمية غير المؤهلة إلا للردح فقط. وعلى الذين يزايدون على صبر الناس أن يتذكروا أن الوضع الراهن لم يكن حتميا، بل جاء نتيجة سياسات محددة تبنتها الدولة خلال العامين الماضيين، وكانوا يقولون (كله تمام) وتلك هي المشكلة وسبب كل كوارثنا، وهو ما دفعنا ثمنه غاليا في مصيبة 67 عندما قال عبدالحكيم عامر لعبدالناصر في مجلس الحرب الذي عقد قبل 5 يونيو/حزيران ( كله تمام ياريس وبرقبتي) ولم تكن أي حاجة في البلد تمام».

الدين لله والجامعة للجميع

تحية ثانية إلى جامعة القاهرة، بعد التحية الأولى التي يقدمها حسن حنفي في «المصري اليوم» بشأن إلغاء خانة الديانة من الأوراق الرسمية للجامعة. وهذه التحية الثانية لإلغاء الزوايا الدينية في الصالات المفتوحة للجامعة، وتحت بئر السلم، وفي كل مكان فيه فضاء بين المدرجات أو حتى على أبواب دورات المياه من أجل الوضوء. بعدها نشر الحصير ووضع الشباشب والقباقيب على حافتها. فتتحول الجامعة إلى جامع، بل إلى عدة جوامع متلاصقة، يُطلق فيها الأذان. فيخرج الطلاب من المدرجات لأداء الواجب الشرعي الذي له الأولوية على الواجب العلمي. وبعد الصلاة، التسبيح، والاستذكار، والدعاء، والسلام، وتعرف المصلين على بعضهم بعضا، تكون المحاضرة التالية قد بدأت. فيدخل المصلون تباعا ويفتحون الباب والأستاذ يحاضر. فيقطع محاضرته حتى يدخل المتأخرون. ويجدون أمكنة للجلوس بعيدا عن الطالبات، خاصة أن باب المدرج بجوار منصة الأستاذ وليس في آخر المدرج. وماذا لو طالب الإخوة الأقباط يوم الأحد بمكان أيضا للصلاة فتتحول الجامعة إلى ساحة للعبادة وليس مكانا لطلب العلم؟ وينفصل الأقباط عن المسلمين. وقد يحتد بعضهم على الآخر فتصبح الجامعة مكانًا للصراع الديني بدلا من مشاركة كل الطلبة في العلم الذي يجمع ولا يفرق. وقد قام من قبل أحد النواب في مجلس الأمة ليؤذن وسط مناقشة مصالح الأمة. والصلاة يمكن أن تكون على التراخي وليس على الفور، قضاء وليس في وقتها. أما مصالح الشعب فلا تتأخر. إن الدين موضوع للدراسة في الجامعة وليس موضوعا للعبادة. في كلية الحقوق، الشريعة الإسلامية، وفي الآداب، فلسفة الدين، وفي دار العلوم تاريخ الأديان، وفي الكليات الأزهرية حوار الأديان».

«الرز» مقابل الكرامة

«لن يقف التاريخ عند الفعل الفاضح الذي مارسه زملاء المهنة، في صحف حكومية وخاصة، عندما تعمدوا، وفقاً لما ذهب إليه محمد سعد عبد الحفيظ في «البديل»، إلى عدم نشر تقرير «هيئة مفوضي الدولة»، الذي تم تسليمه الاثنين 5 ديسمبر/كانون الأول 2016، إلى المحكمة الإدارية العليا التي تنظر في الطعن الصادر ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي تنتقل بموجبها جزيرتا تيران وصنافير إلى آل سعود. بعض زملاء «تصحيح المسار»، غيروا من مسارهم بعد الأزمة المتصاعدة بين القاهرة والرياض، وشنوا هجوما على حكام المملكة. جريمة تجاهل التقرير وعدم الإشارة إليه وإلى جلسة المحاكمة، أو اختزالها في خبر على عمودين في صفحة داخلية ستمر، فالتاريخ لا يقف طويلا عند جرائم صبيان المهنة، وسيذكر في باب «المزبلة» من كتاب التاريخ سطرا، عمن باعوا أوطانهم مقابل «الرز» والأظرف المغلقة والساعات الروليكس، أو لإرضاء حاكم ثبت عليه التنازل عن أراضي الوطن بأحكام قضائية باتة ونهائية. في المقابل سيُفرد كتاب التاريخ بابا كاملا للوثيقة المهنية العملية التي أعدها المستشاران إسلام توفيق الشحات، وإبراهيم أبو العلا، تحت إشراف المستشار محمد محمود رسلان رئيس الدائرة الأولى عليا بهيئة مفوضي الدولة. الوثيقة حسمت بما لا يدع مجالا للشك مصرية الجزيرتين، مفندة ما قدمه الطاعنون من مراسلات وخطابات لا ترقى إلى مستوى الوثائق».

أطباء أم شياطين؟

يتساءل إبراهيم البهي في «الأهرام»: «هل تحول الأطباء إلى سماسرة في تجارة الأعضاء البشرية؟ لقد باع البعض ضميره، وفي مقابل الحصول على المال خدعوا المواطن وجعلوا من كبده وكليته سلعة يتكسبون منها، الوضع الاقتصادي الذي أصبحت جميع الأسر تعاني منه، جعله يبيع كل ما يمتلكه، وفي النهاية لم يجد سوى أعضاء جسده ليبيعها حتى يتمكن من الإنفاق على أسرته، شبكة دولية فيها أطباء، وأساتذة في كليات الطب، وأعضاء هيئة التمريض، وأصحاب المستشفيات الخاصة والمراكز الطبية، استغلوا الأوضاع للنصب على المحتاجين مقابل مبالغ مادية زهيدة. يقومون بشراء الأعضاء ويبيعونها للعرب بمبالغ باهظة، وعلى سبيل المثال تقوم الشبكة بشراء الكلية بـ15 ألف جنيه، ويبيعونها للعرب بـ100 ألف دولار، وكأن الأطباء تحولوا إلى تجار وجزارين. هيئة الرقابة الإدارية تمكنت من القبض على 45 منهم فجر أول أمس وبحوزتهم ملايين من الدولارات والجنيهات، وأصدر النائب العام قراراً بالتحقيق معهم، وبمقتضاه اعترفوا بما يقومون به من عمليات إجرامية. كما أصدر وزير الصحة قراراً بإيقاف جميع الأطباء التابعين لوزارة الصحة أعضاء الشبكة الذين تحولوا إلى شياطين من البشر.
هل يكفى هذا القرار لردع من خانوا ضميرهم وحنثوا اليمين الذي أقسموا عليه عند مزاولتهم الطب؟ كان يجب أن يصدر قرار من نقابة الأطباء بشطبهم، وأطالب الحكومة بإغلاق جميع المستشفيات والمراكز الطبية التي كانت تتخذها الشبكة الدولية لإجراء عمليات نقل الأعضاء فيها. وعلى مجلس النواب أن يسارع إلى عقد جلسة طارئة لمناقشة هذا الموضوع الخطير، وأن تكون قراراته مناسبه لمدى الجرم الذي قامت به هذه المجموعة، وأن يكون الإعدام عقابا لكل من شارك في هذه الجريمة حتى يكونوا عبرة لغيرهم».

ملائكة العذاب

ونبقى مع القضية نفسها التي أثارت غضب عادل السنهوري في «اليوم السابع»: «سقوط مافيا الاتجار بالأعضاء في 9 مستشفيات ومراكز خاصة.. فضيحة طبية لمصر بكل المقاييس. فضيحة مدوية تكشف حجم الجريمة التي ارتكبها «سماسرة الدم والموت» ضد المصريين طوال أربعين عاما، وتؤكد حجم الفساد الذي عشش في النظام الصحي في مصر، وراح ضحيته مئات وآلاف من المصريين المساكين.
الفضيحة تنزع الأقنعة الزائفة وتهدم جدار الوهم والخديعة التي عاشها المصريون، بعد أن أعلنت الدولة دخول «البزنس والتجارة» في صحة المصريين، لتتحول بعض مستشفيات مصر إلى «بورصات» لحياة البشر والتجارة في أعضائهم وأجسادهم تحت ضغط الاحتياج والعوز، وتخلت الدولة ورفعت يدها عن هذه المستشفيات، بعد أن دخل مجال الاستثمار فيها أصحاب النفوذ والسياسة والمال، فغابت الرقابة طواعية وإجبارا.. وتحولت المستشفيات الخاصة إلى «غول» يلتهم كل من يحاول الكشف عن فضائحه، أو التفكير في الرقابة عليه، وأصبحت فوق القانون حتى بات الموت داخل هذه المستشفيات مجرد «حوادث عابرة» وعفوية لا يحاسب عليها أحد، يدفع ثمنها «عدا ونقدا» أهالي وأقارب الضحية حتى لو كان الخطأ من المستشفى الخاص. تحولت بعض المستشفيات الخاصة ليس فقط إلى «مقابر زجاجية ملونة»، بل إلى أسواق للاتجار في أعضاء الفقراء لصالح أصحاب الأموال من المصريين والعرب والأجانب، دون وازع من ضمير من أطباء أقسموا على قسم أبقراط، أبو الطب، قبل مزاولة هذه المهنة الأخلاقية، ودون رقابة فاعلة من وزارة الصحة ونقابة الأطباء أو من أجهزة الدولة. القضية الفضيحة لم تكشف عنها الوزارة «النايمة في العسل»، ولا النقابة المشغولة بـ«النشاط السياسي»، وافتعال الأزمات مع الدولة بعيدا عن صحة المصريين. فالتحية الواجبة هنا لهيئة الرقابة الإدارية، المسؤول الأول الآن في مصر لمحاربة ومواجهة الفساد في كل مكان، بما في ذلك وزارة الصحة نفسها».

سنعود يوما أشقاء

وفي ما يخص العلاقة المتأزمة بين الشقيقتين مصر والسعودية يؤكد هيثم سلامة في «الأخبار» على: «أن الجميع يعرف ويدرك تماما حجم العلاقة ما بين أرض الكنانة التي حفظها الله، والأرض المقدسة التي اختصها الله بالمسجد الحرام.. فمهما كان حجم سحابة الخريف، ومهما اختلفت الأوصال وابتعدت الرؤى، وارتعشت القرارات في مواجهة موجة طوفان تحركها مصالح ومآرب شخصية من دول صغيرة تعمل كالفئران لزحزحة الجدران الصلبة عن الثبات، ولكن ستظل مصر والسعودية روحين في جسد واحد. فعلاقة القطبين لم ولن تتزحزح مهما اختلفت وجهات النظر بينهما، فالأسرة الواحدة كمعادلة الإيزوديرم تحكمها نويات وذرات تتحرك هنا وهناك، تتشابك تارة وتصطدم أخرى، وفي النهاية يحكمها مركز النواة لتكمن الدورة كاملة.. فارتباط مصر مع شقيقتها السعودية لا يختلف حالا عن كافة المسميات السابقة منذ قديم الزمان، فالمواقف خير دليل على ذلك منذ أن كنا نقدم كسوة الكعبة المشرفة كنوع من صلابة المواقف وعراقتها التاريخية. وفي المقابل مساندة المملكة لوطننا ليست خافية على أحد ويقدرها ويحترمها المصريون. السفارة السعودية بقيادة أحمد قطان المحنك الدبلوماسي الذي لا يدخر جهدا من أجل تقريب وجهات النظر. ويؤكد الكاتب على أن جهوده المخلصة سوف يكلل لها النجاح والتوفيق في إعادة المياه إلى مجاريها، لكي يصبح القطبان نبضا لجميع العرب».

ليس على النظام حرج

«مشروع القانون الجديد لتنظيم الصحافة يثير أوجاع العديد من الكتاب ومخاوفهم، غير أن جلال دويدار في «الأخبار» لا يرى في القانون المطروح ما يمكن أن يتعارض مع الأركان الأساسية لممارسة الصحافة والإعلام لدورهما على الوجه الصحيح، بما يخدم الصالح الوطني والمهني. في هذا الإطار فإنه لا يمكن لأحد أن ينكر، ما هو سائد حاليا على الساحة الصحافية والإعلامية، من فوضى وتسيب وانحطاط مهني وأخلاقي وغياب للموضوعية.. وما تعرض من انفلات وتصاعد في أعقاب ثورة 25 يناير/كانون الثاني. في هذا الشأن فقد كان هناك العديد من المظاهر من وجهة نظري.. تعتمد على خبرة سنوات طويلة من ممارستي المهنية والتدرج في وظائفها ومسؤولياتها من أدناها إلى أعلاها. إنها تتركز فيما يلي، اختفاء الانتماء لمعظم العاملين في الصحف على ضوء عدم وجود سياسة واستراتيجية واضحة لتوجهاتها إلى جانب تقاعسها في تطبيق قوانين العمل. تعدد الصحف الخاصة والاستعانة بجهود الصحافيين العاملين في الصحف القومية بشكل أساسي بالقطعة، وهو ما أدى إلى ظهور مهنة «الأرزقية»‬ في الصحافة، الذين لا تحكمهم أي قيم مهنية أو أخلاقية. يضاف إلى ذلك عدم تقيد الصحف الخاصة بمتطلبات الحفاظ على المهنة من خلال إصدار خطابات لاكتساب عضوية النقابة بهدف الاستفادة من الدعم الحكومي. عدم تفعيل القواعد القانونية التي تمنع الجمع بين عملين صحافيين متعارضين في جهتين مختلفتين بطريقة غير مشروعة، دون الخضوع للمحاسبة.
بدء تسلل رؤوس الأموال إلى الصحافة والإعلام ما ترتب عليه بطريقة أو أخرى الجنوح للدفاع عن مصالح فئوية قد تتعارض مع الصالح العام والصالح الوطني».

حكومة بطعم الفراخ

يصلح أسلوب تعامل الحكومة مع أزمة الدواجن نموذجًا يدرس للفشل في إدارة الملفات دون حكمة أو دراسة مستفيضة لكل جوانب المشكلة. فجأة وكما يؤكد أحمد أيوب في «اليوم السابع»: «نفشت الحكومة ريشها، وتعاملت مع موضوع الدواجن على أنه سهل، ويمكن حسمه في جلسة واحدة بقرار يطفئ نار السوق، ويقضي على مافيا التجار، لكن كعادتها سقطت الحكومة على رأسها، لأنها لم تحسن القراءة، ولم تفهم القضية، بل لم تعط نفسها فرصة للفهم ولا المناقشة مع أطراف الأزمة، ولم تلجأ إلى الخبراء، ولم تتعامل بشكل علمي، ولم تدرس المخاطر والسلبيات والإيجابيات، ولم تفتح نقاشًا مع أحد، ولم تتوقع تأثير قراراتها على أكثر من مليونين ونصف المليون عامل في هذا القطاع، ولا مصير المليار و200 ألف فرخة التي تنتجها مصر سنويا، وتسرعت في قرار أبسط ما يوصف به أنه « توريطة»، وهو إلغاء الجمارك على الدواجن المستوردة، فلم يكن هناك داع أبدًا لهذا القرار، لأنه بدلا من أن يحل الأزمة زادها تعقيدًا، وعرّض صناعة ضخمة حجمها يزيد على 60 مليار جنيه للخطر، بل الأكثر أن هذا القرار المتهور نال من سمعة الحكومة نفسها، وتم التلسين عليها حتى داخل البرلمان بتهمة المجاملة لبعض المستوردين.
والنتيجة أن مجلس الوزراء، بجلالة قدره، بسبب هذا القرار وتداعياته التي توقعها الجميع إلا الحكومة نفسها، تحول فجأة من إدارة شؤون البلد، إلى مجلس إدارة شؤون الفراخ المصرية، لا تهتم سوى بإنهاء هذه المشكلة بأي ثمن، حتى ولو بالتراجع عن قرارها لإرضاء الغاضبين».

سر الكاتشب المسموم

ونتحول نحو قضية «صلصة الطماطم الفاسدة التي يحقق فيها فريق من النيابة العامة يتهم الشركة المنتجة بالإضرار العمدي بالصحة العامة للشعب المصري، كما يشير جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» وأنها تبيع للناس منتجات مسممة وتسبب السرطانات وأنواع الأمراض المختلفة. وتم نشر صور لطماطم فاسدة على أنها تخص الشركة، وقد ردت الشركة على ذلك بأن الصور المنشورة مزيفة، وأنه عادة يتم فرز الثمار لإبعاد الفاسد منها، وأن هناك حملة مقصودة للإضرار بالشركة، كما تولت بعض الصحف والمواقع والفضائيات النفخ في الموضوع بصورة ملحوظة، مع الميل إلى اتهام الشركة وتثبيت التهمة عليها، رغم أن التحقيق لم يتم وتحليل المنتج لم يحدث، وبدا الأمر كما لو كان صراعا بين جهات متنافسة، يهدف طرف من الأطراف لتدمير السمعة التجارية للمنافس. وقد أضاف جوا من الإثارة إلى القضية أن بعض الفضائيات والمواقع الشهيرة التي تبنت الهجوم على الشركة ترتبط بعلاقات خاصة مع أجهزة مهمة في الدولة، الأمر الذي فتح الباب أمام تكهنات كثيرة وشائعات أكثر مع غياب الحقيقة. ويناشد سلطان النائب العام أن يصدر قرارات عاجلة بوقف النشر في مثل تلك الاتهامات والقضايا التي تظهر فيها روح الصراع غير الشريف والتنافس وتدمير السمعة، ليس تسترا على أي فساد، فالمؤكد أن النيابة العامة ستتقصى أطراف الاتهام وتستدعي الشهود وتطلب تحليلات علمية من الجهات المختصة، فإذا ثبت الاتهام بعد تحقيقات جادة ووافية فتستحق تلك الشركات أن تفضح على رؤوس الأشهاد، بل أن تفرض عليها تعويضات مالية كبيرة، توجه إلى قطاعات الصحة المختلفة. أما إذا أثبتت التحقيقات براءة ذمتها فنكون قد حمينا تلك الشركات والعاملين فيها من الدمار والخراب».

الحكومة تدعم اللصوص

الحرب ضد لصوص المال العام في تزايد ومن بين من يهتمون بالأمر عمرو حسني في «التحرير» الذي يرى أن: «طبقة الأغنياء الجدد في مصر تروج لفكرة فاسدة لا تتلخص فقط في أن الفقراء يستحقون فقرهم، ولكنها تبرر أيضًا لنفسها حرمانهم من متع الحياة، بل ومن ضروراتها الأساسية، بادعاء أنهم بشر تكفيهم حياتهم المتقشفة البائسة، لأنهم لا يحتاجون إلى ارتداء ملابس جميلة للظهور بصورة لائقة مثل الأغنياء، كما أن أجسادهم بالغة القوة والخشونة، ويمكنها التعامل بسهولة مع المياه الملوثة، والأغذية الفاسدة المسرطنة التي تعجز أجساد الأغنياء المرهفة عن التعامل معها. ناهيك عن المقولات المحفوظة المغلوطة الأخرى التي تكتسي بمسوح دينية ملفقة، مثل ضرورة قصر التعليم على أبناء الأغنياء، لأن الحديث الشريف يوصي بعدم تعليم أولاد «الأسافل»، رغم أن «الأسافل» تعبير يمكن استخدامه لوصف لصوص المال العام أكثر مما يمكن استخدامه لوصف الفقراء، وأن العلم هنا يقصد به الفقه والحديث وغيرهما من العلوم القرآنية والدينية بإجماع المفسرين. الخلاصة أن تلك الطبقة الانتهازية اللصة الفاسدة الجاهلة تظلم الضحية مرتين. مرة عندما تسرق ثروة الشعب وتفقره وتحرمه من احتياجاته الضرورية من تعليم وعلاج وملبس وغذاء صحي، ومرة أخرى عندما تبرر لنفسها أن الفقراء، وهم صنيعة جرائمها، يستحقون حرمانهم من كل تلك الضروريات. صفقة استيراد الدجاج المشبوهة التي تمت بدولارات مدعومة من البنك قبل تحرير سعر العملة، ورفعت عنها الجمارك قبل أن يتم التصريح مؤخرًا بإلغاء ذلك القرار، قال عنها المسؤولون بمنتهى الوقاحة إنها حصلت على كل تلك التسهيلات حتى يأكل الفقراء. الاهتمام الحقيقي بأن يأكل الفقراء دجاجًا رخيصًا خاليًا من الأمراض كان يستلزم رفع الجمارك عن الأعلاف، وقصر استيرادها على الشركات الحكومية لتوفيرها بأسعار معقولة للمربين».

التسول ليس حلاً

ومن الحروب ضد الحكومة تلك التي تشنها صفاء أحمد في «فيتو»: «عدنا مجددًا إلى «التسول» من الدول، ونسينا أن من يعطي ينتظر المقابل ممن يأخذ، فأمريكا التي ساعدتنا أكثر من ثلاثة عقود رهنت قرارنا وجعلتنا تابعين لها، وعندما أراد الرئيس السيسي إنهاء عهد التبعية أصبحت مصر خارج حسابات أمريكا وتجاهلتنا بشكل تام، بل حاربتنا في جميع المجالات، فكيف نعود بأنفسنا لنطلب زيادة برنامج المساعدات العسكرية والاقتصادية، دون التفكير فيما سيفرض علينا تنفيذه بالمقابل؟ كان حريًا بالنظام التفكير مليًا في الأزمة مع السعودية والاستفادة منها وعدم تكرارها مع أمريكا؛ لأن السعودية عندما أعطت مصر منذ احتجاجات 25 يناير/كانون الثاني وحتى وقت قريب، انتظرت بالمقابل تأييدنا رؤيتها وقراراتها في القضايا العربية على أقل تقدير، لكن مصر اتخذت مسارًا مختلفًا في الشأن السوري، بعيدًا عن الإجماع الخليجي المؤيد للرؤية السعودية، من هنا حدثت الأزمة، إذ اعتبرت السعودية أنها أجزلت العطاء ولم تأخذ شيئا، فضلا عن أنها ترى أن مصر خدعتها بعدم تنفيذ اتفاقية «تيران وصنافير» انتظارا لحكم القضاء، وعليه أوقفت توريد شحنات البترول الشهرية وانقطعت الاتصالات بين البلدين والأزمة تزداد اتساعا وعمقا وربما تصل في الأيام المقبلة إلى طلب رد الودائع التي دعمت بها المملكة الاحتياطي النقدي في البنك المركزي.. ولو لم نكن أخذنا مساعدات ومنحا من السعودية ومن غيرها ما كانوا طلبوا المقابل وكنا تعاملنا معهم بندية».

قانون الجمعيات الأهلية

«من الذي يحرك مجلس النواب؟ سؤال وجيه بالطبع تطرحه كريمة كمال في «المصري اليوم» بمناسبة إقرار المجلس للقانون الذي قدمه الخاص بالجمعيات الأهلية، علما بأنه كان هناك مشروع قانون آخر قدمته الحكومة، وأجرت حوله حوارا مع الجمعيات الأهلية للوصول إلى صيغة توافق عليها الجميع، لكن فجأة وبلا مقدمات خرج علينا أحد أعضاء المجلس بمشروع القانون الذي تم جمع توقيعات عليه لتتم إجازته في ساعات قليلة، دون أي مناقشة أو حوار حوله. المشكلة هنا ليست في هذا القانون في حد ذاته، بل في قناعات هذا المجلس والطريقة التي يدار بها. فعندما يصرح النائب عبدالهادى القصبي الذي قام بتقديم هذا القانون للمجلس لصحيفة «المصرى اليوم» قائلا «أصحاب المصالح أغرقونا في الفتن وحاولوا إلحاقنا بليبيا وسوريا». يمكننا ببساطة أن ندرك ممن استقى النائب قناعاته، فاتهام الجمعيات الأهلية والمنظمات بأنها تسعى لتخريب البلاد هو اتهام أمني بالدرجة الأولى، بدليل أن النائب يقول في نص الحوار «هناك من يحصلون على أموال ويستخدمون الجمعيات كستار للتربح وضرب الأمن القومي وخلقوا حالة من الفوضى في البلاد على مدار الأعوام السابقة، جراء هذه المخططات الخبيثة» هذه هي نظرة الأمن للجمعيات الأهلية وبالذات تلك التي تعمل في مجال الحقوق والحريات، وهو يسحب هذه النظرة لتشمل كل الجمعيات، أو أنه في سبيل ضرب هذه الجمعيات التي تشكل له صداعا يقضي على العمل الأهلي ككل، حتى الجمعيات التي تعمل في خدمة المصريين في مجال المساعدات، سواء في الصحة أو التعليم أو تقديم المساعدات العينية، وهي الأكثر عددا بالمناسبة. واللافت للنظر أن هذا يحدث في وقت يحتاج فيه المجتمع بشدة إلى كل تلك الجهود والمساعدات بعد القرارات الاقتصادية الأخيرة.. هذه اليد الخفية كما تشير الكاتبة لم تعد خفية».

المستشفيات الخاصة مقابر زجاجية ملونة وأسواق للإتجار في أعضاء الفقراء لصالح أصحاب الأموال

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية