لا حاجة لأن يكون المرء خبيرا في لغة الجسد أو لتفسير تشويهات وجه الآخرين. فالإحساس هو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو رجل محطم. فالغرور الذي كان ذات مرة ملجأه الأخير اختفى هو أيضا في الأيام الأخيرة. فإلى الضربات التي يتلقاها كل يوم، من ارنون أ و ب حتى تقرير «الجرف الصامد»، أضيفت هذا الاسبوع ضربات حزبية وسياسية. وإذا كنا اعتقدنا، أو ربما هو نفسه اعتقد بأن انتخاب دونالد ترامب سيجعله رجلا سعيدا، فقد تبين حتى الآن بأن دونالد لم يأتِ. صحيح أنه كان حديث مجاملة واحد، ولكنه كان للبروتوكول أكثر من أي شيء آخر ولم يتمكن حتى ولا نصف جملة توضح بأن نتنياهو هو الذي ولا أحد غيره؛ صحيح أنه يوجد موعد للقاء بين الرجلين، ولكن لا تحبسوا أنفاسكم ولا تشوشوا بين الممالأة المتبادلة وبين الخلاصة. فحتى عندما حاول نتنياهو، التزلف لعظمة ترامب بالنسبة لبناء السور في المكسيك، تلقى حماما باردا من يهود المكسيك.
الأسوا من كل شيء هو الاستسلام المعيب للواقع: في بداية الاسبوع جلب نتنياهو لإقرار الحكومة قرارا عن الانضمام إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي عن التعاون في مجالات الثقافة والإعلام. ظاهرا انتصار دبلوماسي آخر بروح خطاباته «انظروا كم نحن مقبولون في كل العالم». عمليا، ثمة في الاتفاق بند إقليمي صريح، يمنع المنح الأوروبية عن مؤسسات ثقافية أو فنانين خلف خطوط 1967 أو عمن لهم علاقات مع المستوطنات في الضفة الغربية، في شرقي القدس وفي هضبة الجولان. والسبب: هذه لا تعود لدولة إسرائيل. ونقل نتنياهو إلى سكرتاريا الحكومة هذا الاتفاق بنصه حرفيا، وليس قبل أن يوقع عليه أيضا وزيرة الثقافة ميري ـ كات ذي بولشيت ـ ريغف. هذا ليس لأن نتنياهو وريغف يكرهان المستوطنات، هذا بسبب المال. فالتوقيع على الاتفاق يسمح لإسرائيل بأفق من الشراكة في مشاريع ثقافية يمولها الاتحاد بمليار ونصف مليار يورو في سنوات 2014 ـ 2020.
تطوير الثقافة في إسرائيل؟ مكان ريغف في الانتخابات التمهيدية على ما يبدو أهم من ناحيتها، وقد طلبت شطب الاتفاق عن جدول أعمال الحكومة. كان نتنياهو حاول زحلقة الاتفاق في جلسة الحكومة في الاسبوع الماضي، ولكنه تسرب، والاثنان، ريغف ونتنياهو تراجعا. والآن تجدهما بالتأكيد يعملان على إدخال تحفظ عديم المعنى لتسويغه، وإذا لم ينجح هذا، فإنه تكون ذهبت الملايين التي كانت مخصصة لتطوير الثقافة في إسرائيل.
ولتذكير أنفسنا: فإن اتفاق البحث والتطوير المسمى «هورايزن 2020» يستثني هو الآخر المستوطنات من ميزانيات البحث والتطوير في الاتحاد الأوروبي. في هذه الحالة فهم الجميع بأن الحديث يدور عن المستقبل العلمي للدولة، فبلعوا اللسان والكرامة، ولكنهم زقوا بندا صغيرا ما لم يغير القرار نفسه في شيء. وبالمناسبة، فإن الرجل الذي وقع على الاتفاق هو زئيف الكين، الرجل والايمان، الذي وقع على حقيقة أنه لم يندرج أي مشروع مرتبط بالمستوطنات في إطار اتفاق البحث والتطوير في الاتحاد الأوروبي. هذا لا يعني أنه توجد في المناطق مشاريع تكنولوجيا عليا ونطاقات صناعية هامة. ويضاف إلى ذلك المهانة التي ينطوي عليها إعلان المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت لنتنياهو بأنه لن يدافع عن قانون التسوية، الذي يرمي، حسب نتنياهو، إلى أن يسوي مرة واحدة وإلى الأبد مكانة المستوطنات، مما سيقرب صورة الانتصار لبينيت على نتنياهو عندما ستفكك عمونه.
معاريف 1/2/2017
ران أدليست