المسيرة التي تضع أردوغان أمام التحدي

حجم الخط
0

في نهاية الاسبوع القادم سيجتمع قادة الاقتصادات الكبيرة في العالم، ومن بينهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في هامبورغ لمناقشة وضع العالم. وستنتهي في اسطنبول المسيرة الاحتجاجية الاكثر أهمية في تاريخ تركيا الحديث.
على خلفية تفاقم سياسة القمع ضد معارضي أردوغان، وفي الوقت الذي يحول فيه رئيس تركيا بلاده إلى ديكتاتورية ـ حيث أنه من حق الشعب فقط المصادقة على رغبة الرئيس، وجميع معارضيه يتم سجنهم واتهامهم بالنشاطات الإرهابية ـ قرر رئيس حزب المعارضة الرئيسي، كمال كيليتشاد غول البدء بمسيرة العدالة من العاصمة أنقرة وحتى اسطنبول.
كيليتشاد غول هو سياسي بدون كاريزما، وظهوره يُذكر بمهاتما غاندي، وهو لم ينجح حتى بداية المسيرة في عكس صورة الخصم الذي يستطيع وضع أردوغان أمام تحدٍ. ولكن الـ 450 كم التي تفصل بين انقرة واسطنبول منحته هالة المحارب ضد النظام. وفي يده لافتة صغيرة كتبت عليها كلمة واحدة «العدالة»، ومن ورائه آلاف الاشخاص الذين ينضم اليهم المئات يوميا. هكذا يضع رئيس الحزب الجمهوري الرئيس أردوغان أمام تحد كبير: ينقل ساحة الصراع السياسي إلى ملعب أردوغان، وهو الشارع. وهو يثبت له أن سيطرته على الشعب في تركيا ليست سيطرة مطلقة.
بعد ايام قليلة سيحتفل النظام في تركيا بالذكرى الاولى لقمع محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة. وهو الانقلاب الذي مكن أردوغان من صيد جميع معارضيه في الداخل: «حركة غولن الاسلامية»، الاكراد، الجمهوريون، الضباط في الجيش، السياسيون، الصحافيون، الموظفون، الشرطة والمعلمون.
وفي اطار «حالة الطواريء» المستمرة تم اعتقال الكثيرين، وتمت اقالة أكثر من مئة ألف شخص من اماكن عملهم، حسب معطيات وزارة العدل، وتم فتح أكثر من 50 ألف ملف تحقيق ضد اشخاص وجهات تمت ادانتهم باهانة الرئيس. وأكدت وزارة العدل محاكمة أكثر من 5 آلاف شخص، وتمت ادانة أكثر من ألف شخص بالمخالفة التي قد تصل عقوبتها إلى اربع سنوات سجن.
الرد الهستيري لأردوغان وحكومته وحزب «العدالة والتنمية» على المسيرة المعارضة، يثبت أن القصر الرئاسي الفاره في انقرة يشعر بالارض التي تهتز تحته. وقد اتهم أردوغان كليتشاد اوغلو بأنه يؤيد المنظمات الإرهابية و«يتدخل في الجريمة، لأنه يعارض أوامر الجهاز القضائي». أي، يعارض قرارات الجهاز القضائي التي تسمح بتوجيه الاتهامات لجميع اعضاء المعارضة بالإرهاب. «هذا الخط الذي يمثله الحزب الجمهوري، تجاوز حدود المعارضة السياسية»، أعلن الرئيس التركي، «لقد وصلوا إلى نقطة يعملون فيها مع المنظمات الإرهابية ومع القوى التي تعمل ضد بلادنا». بكلمات اخرى، الخيانة.
المتحدث بلسان الحزب الحاكم اتهم كليتشاد اوغلو وحزبه بالسعي إلى جر تركيا إلى الفوضى، وأنهم يعملون ضد الرئيس أردوغان وحكومته. أي أن محاولة الانقلاب ما زالت مستمرة، وهذه الظروف تبرر استمرار مطاردة معارضي النظام.
إن رفع مستوى التحريض ضد المعارضة قد يشجع مؤيدي الرئيس على استخدام العنف ضد المشاركين في المسيرة، وضد رؤساء المعارضة. وقد تعرض المشاركون في المسيرة للاعتداءات.
من المفروض أن تنتهي مسيرة «العدالة» على أبواب السجن الذي يتم فيه اعتقال عضو البرلمان التركي من الحزب الجمهوري، الذي منح وسائل الاعلام معلومات حول المساعدة التي تقدمها الاستخبارات في تركيا للمنظمات الإرهابية في سوريا، عضو البرلمان أنيس باربرفلو، وهو صحافي سابق حكم عليه بالسجن مدة 25 سنة بتهمة الكشف عن اسرار الدولة. ولكن مسيرة العدالة لن تنتهي طالما أن أردوغان يستمر في سطوته على تركيا.
هل ستعرف المعارضة في تركيا الآن كيفية استغلال الديناميكية التي أوجدها كليتشاد اوغلو من اجل الاتحاد وايجاد الظروف التي تمكن من تغيير الاجواء السياسية في تركيا؟ اذا ارادت تركيا الحفاظ على نفسها فهي لا تحتاج إلى الانقلابات العسكرية، بل إلى الثورة الشعبية. وأردوغان سيفعل كل شيء لمنع ذلك، حتى لو كان الثمن الصراعات العسكرية والسياسية الخارجية.

إسرائيل اليوم 6/7/2017

المسيرة التي تضع أردوغان أمام التحدي
المتحدث بلسان الحزب الحاكم اتهم زعيم المعارضة وحزبه بالسعي إلى جر تركيا إلى الفوضى
الداد باك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية