المشترك بين ناخبي ترامب وناخبي نتنياهو

حجم الخط
0

أنا أخشى من دونالد ترامب، رغم خطاب الانتصار المطمئن له. هذا الشخص المتقلب ما زال يُخيفني. وأخاف ايضا من العنصرية واللاسامية ومعاداة المثليين في اوساط ناخبيه. ورغم أنني أريد ذلك، إلا أنني غير مقتنع بأن إسرائيل يمكنها ضم يهودا والسامرة، كما وعد خلال حملته الانتخابية. أو أن السفارة الأمريكية سيتم نقلها بشكل سريع إلى القدس. وايضا الاتفاق النووي مع إيران، رغم وعوده بالغائه، سيبقى على حاله. أنا أتضامن مع الناخبين الذين انتخبوه لأنهم يؤمنون بأنه سيعيد لأمريكا وطنيتها البسيطة والطبيعية، التي ميزتها إلى أن جاءت سنوات الاستقامة السياسية التي تسببت في فقدان الايمان «بالروح الأمريكية» والتدني أمام القوى التي تهدد كل ما هو ثمين لحاملي شعار الحرية.
لقد نسي العالم، لكن أمريكا التي يعد ترامب بالعودة اليها، أمريكا الساذجة، التي تربي مواطنوها على أن مصالح بلادهم ووطنهم أهم من مصالح الدول الاخرى، هي التي تجندت خلال حربين عالميتين وحرب أخرى باردة من اجل انقاذ الحضارة الغربية ممن أرادوا اندثارها وادخال العالم إلى حقبة الظلام. الآن بالذات، وفي حين أن الافكار الإنسانية العالمية هي التي تحرك براك اوباما، فإن أمريكا تسلم بوجود أنظمة ديكتاتورية تساعد الإرهاب الدولي، ولا تمنعها من السعي والتآمر ضد جيرانها، مثلما هي حال إيران.
الناخبون لم يهتموا كثيرا بترامب، بل هم صوتوا ضد براك اوباما وهيلاري كلينتون اللذين تميزا بالسياسة الضعيفة التي تناقض الروح الأمريكية.
واذا تبين أن الخوف منه هو خوف غير حقيقي، وأن ترامب يستطيع الايفاء ببعض وعوده، خصوصا في الاقتصاد، فإن أمريكا يمكنها العودة، مثلما قال في شعاره الانتخابي، إلى مجدها. وهذا الامر سيكون في صالح العالم، وفيه إسرائيل، أكثر بكثير من الخط المتسامح لاوباما الذي نبع ليس فقط من قناعات خيالية، بل ايضا من ضعف اقتصاد القوة العظمى.
إن انتصار ترامب يشبه انتصار بنيامين نتنياهو في العام 2015، رغم الهجمات الشديدة التي تجندت من اجلها وسائل الإعلام، فقد فضله الناخبون في إسرائيل لأنه يرتبط حسب رأيهم بالقيم اليهودية الصهيونية التي يؤمن بها هؤلاء الناخبون، أما خصومه فليسوا كذلك. الشعب يعتقد أن خصومه قد تركوا وأهملوا هذه القيم وتحولوا إلى عبيد للاستقامة السياسية العالمية، وفقدوا ايمانهم المطلق بالصهيونية. والدليل على ذلك تأييدهم لجهات معادية وتحرض ضد إسرائيل والجيش الإسرائيلي.
المحللون في إسرائيل تحدثوا أمس عن الكراهية التي ميزت حملة ترامب الانتخابية. ولم يذكر أي أحد منهم اقوال الكراهية التي وجهت لبنيامين نتنياهو ودافيد بيتان وميري ريغف والمستوطنين في ميدان رابين. («لقد اعتبرت أن غوش ايمونيم مثل السرطان في جسم الديمقراطية»، كتب اسحق رابين الذي قاموا بإحياء ذكراه). هذه كراهية قوية ومتجذرة. ومن هاجم امنون ابراموفيتش، مستعد بعد ذلك بدقائق أن يجلس معه. وليس كمن يؤججون نار الكراهية في الميدان. شعارهم منذ 21 سنة هو «لن ننسى ولن نغفر». وهذا خير دليل.
على الرغم من الاشياء الصعبة التي تحدث في شارع بلفور (ايضا ترامب انتخب رغم أنه نفذ جزءا كبيرا من الافعال السيئة المنسوبة اليه)، نتنياهو وزوجته سيبقيان هناك فترة طويلة من الوقت. بين حوار الكراهية للميدان وبين هوس الانفعاليين في الليكود، سيستمر معظم الإسرائيليون في تفضيلهم على متطهري إسرائيل الاولى الذين يقومون بالغاء كل من هو ليس منهم.

هآرتس 10/11/2016

المشترك بين ناخبي ترامب وناخبي نتنياهو
انتصار دونالد يشبه انتصار بيبي حيث فضل الناخبون اختيار الشخص المتعلق بالقيم الثقافية والدينية
إسرائيل هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية