المصالح من خلف الابتسامات

حجم الخط
0

بعد وقت ما، أيام أو أسابيع، سيأتي رجلان من الإدارة الأمريكية إلى إسرائيل، وسيستقبلونهما في مطار بن غوريون، مثلما يستحق الضيوف المهمون. وسيبتسمون للرجلين. وهذان سيبديان أسنانا بيضاء في ابتسامتين مقابلتين. سيحلان في جناح رئاسي في فندق الملك داود في القدس. رئيس الوزراء سيستقبلهما وسيبيعهما، مرة أخرى، الرغبة الشديدة لإسرائيل في السلام بأسلوب «أيادينا ممدودة». سيكون هذان، على نحو شبه مؤكد، الصهر اليهودي لترامب، جارد كوشنير، وجيسون غرينبلت، مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط.
«الخطة الكبرى» ستوضع على الطاولة، وعندما ستتسرب تفاصيلها، ستستخدم وسائل الإعلام عبارة «مفاجأة في القدس» أو «حرج في القدس». والحقائق ستلطم وجوه المضيفين الإسرائيليين. الرئيس الأكثر ودًا الذي كان لنا في البيت الأبيض سيتبين، ليس بالضبط يشتغل عندنا.
فور حرب الأيام الستة قالوا في الإدارة الأمريكية إنهم لن يعترفوا بالمناطق المحتلة وبالقدس الموحدة كعاصمة إسرائيل. مرت 50 سنة، والكثير من المياه تدفقت في نهري فوتوماك واليركون، رؤساء في الولايات المتحدة ورؤساء وزراء في إسرائيل جاءوا ورحلوا، وتغيرت السياسة الإسرائيلية مرة ومرتين في الأقل. وسجل الأمريكيون أمامهم كل تصريح لمسؤولي الحكومات الإسرائيلية، ولكنهم ألمحوا لنا دوما بأن الأمور التي قالها زعماء إسرائيل ليست مهمة وعند حلول اليوم سيلقون بها إلى سلة مهملات التأريخ.
بعد حرب الأيام الستة اعتقد الأمريكيون أن لديهم صيغة مظفرة وهم متمسكون بها حتى اليوم. وفي هذه الأثناء بنيت أحياء وأقيمت مستوطنات بحيث يكون متعذرا اقتلاعها. وبعد التوقيع على اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر قال الزعماء العرب والأمريكيون كلهم لإسرائيل بأنه لا أمل للسلام مع حاكم سورية الأسد ومع حاكم الأردن الملك حسين، إذا لم يحصلا على الأرض كلها حتى آخر سنتمتر. في أحاديث داخلية شرح الأمريكيون للإسرائيليين أهمية إعادة «حتى آخر سنتمتر» وذكروا لمن نسي طابا ـ ذاك الفندق الذي اعتقدت إسرائيل أنه سيبقى في أيدينا وبالفعل أعيد «حتى آخر سنتمتر».
الأمريكيون متوحشون في سياستهم الخارجية أكثر مما نعتقد. وهم لا يعرفون إلا شيئا واحدا: المصالح. ليس لهم أية نية، بعد دفعات عالية جدا لصندوق المالية الإسرائيلية، أن يكونوا لطفاء معنا في لحظة الحقيقة. إذا كانت المصلحة الحالية هي إحلال السلام في الشرق الأوسط، حتى بثمن إخلاء معظم المستوطنات فهذه بالنسبة لهم حملة غير كبيرة جربوا مثلها في أماكن كثيرة في العالم.
سيحاول مندوبا ترامب على ما يبدو بداية الاصرار على إخلاء السيطرة الإسرائيلية من أحياء في شرق القدس، وبعد ذلك سيتجهان إلى الاستيطان في يهودا والسامرة. لِمَ؟ لأنهم لخمسين سنة قالوا شيئا، ونحن ضحكنا عليهم. وماذا سيحصل لصديقنا في البيت الأبيض؟ إذا رفضت إسرائيل قبول اقتراحه، فسنسمع من واشنطن الجملة الشهيرة «لا ترن لي، أنا أرن لك». ترامب سيفقد رويدا رويدا اهتمامه بإسرائيل. وعندما ستقوم مرة أخرى 128 دولة ضد إسرائيل، سنتبين أنه يبحث عن صداقة بلدان عربية حولنا. نحن بالطبع لا نريد أن يحصل هذا، ولكن هذا من شأنه أن ينتهي هكذا بالضبط.

يديعوت 27/12/2017

المصالح من خلف الابتسامات
الأمريكيون متوحشون في سياستهم الخارجية أكثر مما نعتقد في إسرائيل
ايتان هابر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية