القاهرة ـ «القدس العربي» : حملت صحف الجمعة 11 أغسطس/آب العديد من التقارير الصادمة، أبرزها يشير إلى أن التعليم المصري يقبع في المركز قبل الأخير دوليا، رغم ما ينفقه المصريون من رسوم للمدارس وأخرى للدروس الخصوصية، فيما ما زالت أصداء كلام السيسي الأخيرة حول ضرورة تكوين لوبي إعلامي لنشر الفوبيا بين المصريين، يثير الجدل.
وقد أشار محمد محفوظ الكاتب في «البداية» ساخراً: «عندما يمتثل الإعلام لطلب الرئيس بتشكيل (فوبيا) لدى الشعب من إسقاط الدولة، فالنتيجة أن يتحول الإعلام إلى (لوبيا)». وعن الغزل الموجه للرئيس السيسي فأبرزه ما جاء على لسان مسؤول حكومي، حيث قال الدكتور هشام الشريف، وزير التنمية المحلية، أن المياه ستصل كل مناطق الصعيد نهاية هذا العام، لافتا إلى أنه سوف يتم الانتهاء من جميع المشروعات في 193 قرية، التي كانت متوقفة على الوصلة النهائية. وأضاف الشريف، «مينفعش في عصر بيقوده السيسي الميه متكونش موجودة، والمشروعات متحددة والجدول الزمني نعمل عليه بكل دقة».
ومن بين من أثنوا على سياسات الحكومة أمس الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد ووزير التموين الأسبق، حيث قال أن قرار الوزارة بإدارج فئات مهمشة اجتماعيًا ضمن فئات تستحق الحصول على بطاقة تموين جديدة، قرار جيد للاهتمام بمحدودي الدخل، لكنه قرار يظل غير محسوس ما دامت الحكومة غير قادرة على ضبط الأسواق والأسعار، فالمواطن سيظل محرومًا فعليًا من الدعم. فيما واصل كتاب النظام وخصومهم الاحتراب على وقع العديد من القضايا، وأبرزها اقتراب الانتخابات الرئاسية، حيث ما زال السؤال الذي يفرض نفسه حول الشخصية التي بوسعها أن تنافس السيسي بدون أن تتعرض للتشويه من قبل أذرع السلطة الإعلامية والامنية وإلى التفاصيل:
آسفين يا مبارك
من أبرز التصريحات التي أثارت جدلاً في الفترة الأخيرة اعتراف للدكتور أحمد دراج قال خلاله: «مبارك صحيح أخطا في أكثر من ملف وخاصة التعليم والصحة والتنمية الزراعية والصناعية، وفي ملف التوريث وعدم إعداد كفاءات للقيادة، وضعف المجال العام والحريات، لكنه كان وطنيا بامتياز. وتابع دراج الاستاذ في جامعة القاهرة، الذي يعد من أبرز معارضي الرئيس السيسي وفقاً لموقع «إخوان أون لاين»، رغم أنني عارضت نظامه وتضررت منه شخصيا في عملي في الجامعة، ولكن شهادة الحق نُسأل عنها أمام الله، فإنني أرى أن إزاحة مبارك في 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران – على وجه الدقة – لم تكن من أجل عيون الديمقراطية ولا حقوق الإنسان، بل لاستكمال المخطط الإقليمي برئيس جديد يفرط في الأرض وخلافه، فهل وصلت الرسالة ولو متأخرة للشعب؟»
يحاصرونها لأنها مؤمنة
«أخيرا اكتشف الناس في بلاد العربان والعالم على حد رأي الدكتور حلمي القاعود في «الشعب» أن سر الحصار الذي فُرض على دولة قطر يكمن في أنها غير علمانية مثل بقية دول الخليج، بما فيها أكبر هذه الدول، مملكة آل سعود! أنبأنا بهذا السر سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن سعادة السفير يوسف العتيبة، في حديث إلى تلفزيون «بي بي إس»، وقال الرجل بالنص: إنه يرى أن خلاف دول الحصار مع قطر يتجاوز الخلاف الدبلوماسي، بل يذهب أبعد من ذلك، مضيفاً «إنه خلاف فلسفي». وأوضح كلامه قائلاً: «إذا سألت الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين أي شرق أوسط يريدون رؤيته في السنوات العشر المقبلة، فسيكون شرق أوسط مختلفاً بشكل أساسي عما تريده قطر، أي أن دول التحالف التي تحاصر قطر، لا تحاصرها لأسباب سياسية، أو دبلوماسية، ولكنها تحاصرها لأسباب فلسفية، فهي تريد أن تكون الدوحة علمانية. وكذلك مكة والمدينة اللتان شهدتا مولد الإسلام على ثراهما، فالعلمانية هي النظام الذي ينبغي أن يسود بلاد المسلمين (سابقا)، ولا مكان فيه للثيوقراطية التي تعيشها أو عاشتها مصر، كما رأت السيدة ليلى تكلا في «الأهرام» 31/7/2017، وتشير بذلك إلى عام الديمقراطية والانتخابات النزيهة التي أسفرت عن انتخاب رئيس مسلم للبلاد».
يريدونها يهودية الهوى
يكمل الدكتور حلمي القاعود في «الشعب» كلامه عن حصار قطر: «ويمكن أن نستنتج من هذا أن العلمانية سبب عدم مبالاة تحالف دول الحصار بما يفعله الكيان النازي اليهودي الغاصب في فلسطين المحتلة وقتل الفلسطينيين وإغلاق المسجد الأقصى للمرة الثانية ومنع صلاة الجمعة فيه، بعد مرور خمسين عاما على احتلاله. فالعلمانية التي يبشر بها السيد العتيبة لا تهتم بمسألة فلسطين أو المسجد الأقصى، لأن دولة الاحتلال كيان ديني لا يعنيها، والعلمانية في قطر غائبة، ولذا فرض عليها الحصار، ولابد أن تكون علمانية وحكومتها قوية، من أجل فك الحصار. ومن ثم يمكن أن نفسر ما نُقل عن دول تحالف الحصار من أنها تتفهم الإجراءات الإرهابية النازية لدولة الاحتلال اليهودي في المسجد الأقصى والقدس العتيقة، من منع الصلاة وإقامة المتاريس والبوابات الإلكترونية وتعليق الكاميرات التي تسجل كل حركة وسكنة في المسجد الأسير، أي أن دول التحالف العلمانية وفقا لكلام السفير الإماراتي في واشنطن توافق على ما تقوم به دولة الاحتلال النازي اليهودي ضد أولى القبلتين وثالث الحرمين».
الباذنجان «المشوي» ألذ من الكتابة
عمار علي حسن أحد ابرز داعمي السيسي الذي أصبح من ألد خصومه استوحى في «المصري اليوم» حواراً بين رئيس تحرير وكاتب معارض للسلطة: «قررت أن أكتب عن الباذنجان. تراقص صوته فرحا وقال: هائل، هذا موضوع عظيم، أنا في انتظار المقال. لكن كان عليه أن يسأل: تحب أي نوع: الأسود أم الأبيض؟ الممشوق أم المنفوخ؟ وجد لديه إجابة أكثر دقة: هذا يتوقف على الطريقة التي ستكتب بها المقال. كيف؟ المقال المشوى والمخلل يحتاج إلى الممشوق، أما المقلي، فيفضل له المنفوخ. تهللت أساريره للإجابة الحكيمة وقال: رائع، سهلت عليّ الأمر. فوجده يقول له: الفرصة مفتوحة أمامك للكتابة عن أي نوع وأي طريقة لتجهيز الباذنجان حتى تدرك أننا نعيش في ظل نظام يؤمن بالتعددية، ويعطي معارضيه حق الاختلاف معه. ولأنه اعتاد أن يكتب عما يحب، وكان يحب المقلي أكثر، وكذلك «المسقعة»، فقرر أن يجعل المقال مقليا، فاشترى ثلاثة كيلوغرامات، وعاد إلى البيت سريعا، وطلب من زوجته أن تقليها. نظرت إلى الكيس المملوء على آخره، وقالت له: هذا سيحتاج إلى زيت كثير قال لها: لا بأس. عادت تقول: سيكون فائضا عن حاجتنا. رد عليها: التجربة تستحق أن ندفع من أجلها. وجلست إلى جانبه بعد أن انتهت من قلي الباذنجان وتجهيزه، لتحسب له التكلفة، وفمه يتسع دهشة مما يسمعه. وهنا طرأ على ذهنه أن يبدأ سلسلة مقالات عن الباذنجان بمختلف تجلياته، ثم وضع عنوانا للمقال الأول: «تكلفة طبخة باذنجان لأسرة من خمسة أفراد». وحرص في المقال على أن يكتفى بالعرض دون تحليل أو تقييم أو إبداء رأي، حتى يضمن مرور المقال بسلام. فراح يصف منظر الباذنجان وهو متراص على العربة في السوق، وهو يتزاحم في الكيس، ثم وهو يصير شرائح رقيقة يتراقص بعدها في الزيت المغلي».
بين فوبيا السيسي وطموح الشاه
ربما كانت زيارة الشهبانو فرح ديبا، إمبراطورة ايران السابقة، للقاهرة مؤخراً، هي التي دفعت عبد العظيم حماد في «الشروق» لاستدعاء تجربة زوجها الشاه الراحل، في صياغة المجتمع والدولة الإيرانيين على مقاسه، طوال عقدين من الزمان، وأوحت بتأمل مآلات تلك التجربة، ودروسها، لاسيما وأن هذه الزيارة جاءت في وقت انشغال المصريين بدعوة رئيس الجمهورية لنشر حالة فوبيا من سقوط الدولة، وصولا بالطبع إلى صياغة مصر وفقا لرؤية الرئيس، وإلى اصطفاف المجتمع وراءه، تحت عنوان تثبيت الدولة. «قبل المضى قدما في استعراض وتقديم التجربة الشاهانية في تثبيت إيران على رؤى وتصورات الإمبراطور، يجدر التذكير بأن الرئيس عبدالفتاح السيسي كان قد أكد منذ بضعة أشهر، على أن الإرهاب لم يعد يهدد بقاء الدولة المصرية، وقد ابتهجنا جميعا بهذه «البشرى»، بمن فينا أولئك الذين أثبتوا أن مصر يستحيل أن تسقط بسبب الإرهاب، وأن تاريخنا المتطاول لم يعرف قط ظاهرة سقوط أو هدم الدولة أو تجزئتها، وبمن فينا أيضا أولئك الذين يميزون ــ بحق ــ بين الدولة الثابتة، والنظام المتغير، ويحذرون من أن الخطر الحقيقي على مصر هو تسممها ذاتيا وببطء من داخلها (مرة أخرى كما نبه جمال حمدان)، بسبب الفساد، وتخلف وانهيار التعليم، وتعثر النمو الاقتصادي، وتضخم المديونية، وسوء الإدارة، والجباية خارج الخزانة العامة، وتقزيم المؤسسات، وتعقيم المجتمع، وانتقائية تطبيق القانون، وشيوع العرف القاضي بوجود مؤسسات وأشخاص فوق مبدأ المسؤولية والجزاء».
مرسي
«سمح رئيس محكمة جنايات بني سويف، لمحمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان، بالحديث بناء على طلبه، حيث أكد أن اتهامه فقط لأنه مرشد جماعة الإخوان المسلمين وأنه بسبب هذا اللقب فقط متهم في 48 قضية وهي الجماعة التي تحمي الإسلام وتولى مسؤوليتها في بعض الفترات رئيس محكمة النقض ورئيس محكمه الاستئناف ورجال قانون، وكيف يصبحون مرشدين لها، وهي جماعة مخالفة للقانون، وكيف تكون جماعة شرعية شروط انضمامها لا تسمح حتى بالمدخنين فكيف تصبح إرهابية وأنه التقى بالمشير طنطاوي ومن يحكم مصر. ووفقاً لـ»المصريون» قال أن الجماعة تبنت مشروع «نحمل الخير لمصر» وحرقت بذلك مقرات الإخوان ومقرات حزب الحرية والعدالة، وتم تقديم عدد من البلاغات ولم يحقق بها، بالإضافة إلى ما حدث في رابعة والنهضة، من جرائم ولكن اتهمنا نحن فيها، على الرغم من إني فقدت فيها ابني وقتل بالرصاص في مظاهرة سلمية في رمسيس. وقال أن الشعب المصري اختار مرسي «رضى الله عنه» ـ على حد قوله ـ وإن ما يحدث مجرد انتقام مني، وأشكو إلى الله والمحكمة منه، كما قدمت في الاتهام في بعض القضايا بأني هارب على الرغم من أني كنت في حوزة النيابة. وأكمل بديع، أنه «قدم للنيابة بسبب كلمته في رابعة، رافضا ما قدم من تحريات من الأمن الوطني، التي حملته كل الجرائم التي حدثت في مصر في تلك الفترة، بحجة أنه كان يخطط ويحرض في اجتماعات حضرها. مشيرًا إلى أنه لا يوجد دليل واحد قانوني بالقتل أو التخريب، وأنا الذي سجل اسمي في أفضل 100 عالم في تاريخ مصر ولكن الحقائق قلبت بلا دليل».
زمن القتلة
«قرار مفاجئ صدر من السيسي استبق فيه حكم القضاء بإطلاق سراح رجل الأعمال هشام طلعت وإعفائه من قضاء بقية العقوبة، نظرا لظروفه الصحية المتدهورة، وفور إطلاق سراحه كما يخبرنا جمال سلطان في «المصريون» عقد هشام الاجتماعات في المنتجعات الراقية، ويلتقي وزراء في الحكومة ومسؤولين لمناقشة مشروعات جديدة، وعقد اجتماعات متعددة مع الأمير الوليد بن طلال، وأصبحت هناك حالة من الحيوية التي لاحقت تحركات الرجل، أرهقت الإعلام من فرط متابعتها وملاحقتها، ما جعل الناس يتساءلون عن معنى إطلاق سراحه لأسباب صحية. التساؤلات لم يطرحها معارضو الرئيس وحدهم، بل طرحتها شخصيات مؤيدة للسيسي ومن أعضاء البرلمان المحسوبين عليه مثل، الدكتورة أنيسة حسونة، التي أبدت دهشتها مما يحدث، كما أن هناك من عقد مقارنات لإظهار المفارقة في معايير الإنسانية لدى الرئاسة، أن شخصية قضائية رفيعة المستوى، مثل المستشار محمود الخضيري، الذي يقترب من الثمانين من عمره وفي حال صحية صعبة للغاية، وهو نائب رئيس محكمة النقض السابق، وأحد رموز القضاء في تاريخه، ما زال في السجن حتى الآن رغم أنه قضى عقوبة سجنه كاملة، وقد رفضت الرئاسة كل الاستغاثات التي قدمت لإطلاق سراحه وقتها، أو العفو عن بقية المدة، وهو لم يقتل ولم يسرق، حتى فوجئ بأنهم فتحوا له قضية أخرى، فعلى أي معيار يتم إطلاق «الشاب» الموفور عافية وصحة وشبابا هشام طلعت، في حين نصم آذاننا عن شيخ طاعن في السن مثل المستشار الخضيري، والأمر نفسه مع القيادي الإخوان مهدي عاكف، الذي يقترب من التسعين ويقضي معظم وقته في السجن متنقلا بين المستشفيات وبين الموت والحياة».
غياب قنوات التفاوض
رغم القبضة الأمنية التي تحكم سيطرتها على الجماهير، إلا أن الإضرابات عادت من جديد، وهو ما استرعى اهتمام نادين عبد الله في «المصري اليوم»: «عند مطالعتي لتناول صحيفة «المصري اليوم» في عدد التاسع من أغسطس/آب لأخبار الإضراب الجزئى، الذي بدأ منذ الثامن من أغسطس في شركة المحلة للغزل والنسيج، استوقفني المقطع التالي: «كانت النقابة العامة للغزل والنسيج قد تفاوضت مع الدكتور أشرف الشرقاوي، وزير قطاع الأعمال (أمس) بحضور الدكتور أحمد مصطفى، رئيس الشركة القابضة، وانتهت المفاوضات بالاتفاق على صرف علاوة 65 جنيهًا بحد أدنى، و130 جنيهًا بحد أقصى بعد استئناف العمل، وهو ما رفضه العمال وقرروا الاستمرار في الإضراب. قطعًا هذه الفقرة وما حدث ويحدث بشكل متكرر في شركة المحلة وغيرها من الشركات في القطاع العام أو الخاص، أمر معبر عن تلك الأزمة التي لا تريد الدولة الاعتراف بها، رغم ما تتسبب فيه من خسائر للاقتصاد بلا معنى أو داع. هي ببساطة معضلة غياب قنوات تفاوض فعالة بين العمال وإدارات هذه الشركات (فعالة، لأن العمال يثقون بها وهي تمثلهم) والسبب في ذلك هو ببساطة أن النقابات العمالية الرسمية في مصر تعمل بشكل مختلف عن باقى دول العالم! فالمطلوب منها هو تمثيل الدولة والعمال معًا. وفي شركة المحلة لا يتعلق الأمر فقط بغياب آليات تمثيلية، كما هو الحال في باقي الشركات، لكن أيضا بتراجع كثير من القيادات الممثلة للعمال عن المشهد. فقد لعب هؤلاء دورًا مؤثرًا في اندلاع الإضرابات في الفترة بين 2006 و2008 ما دفع إلى فصل بعضه، واستبدال عمل البعض الآخر بأعمال إدارية في الشركة بعيدة عن مناطق الالتحام اليومي بالعمال في وسط المصانع. ربما تصورت الدولة أنها بذلك تخلصت من خطر الإضرابات، إلا أن الحقيقة عكس ذلك».
ما تحتاجه مصر
«مصر في حاجة، كما يقر حسين أبو طالب في «الوطن»، إلى نموذج سياسي ديمقراطي تقدمه لنفسها وللعالم، والانتخابات الرئاسية المتعددة والحرة والمنافسة الشريفة هي الفرصة الكبرى التي تثبت أو لا تثبت وجود هذا النموذج السياسي الديمقراطي في بلد ما، المطلوب أن يوجد مرشحون من خلفيات مختلفة، دينية ومدنية ويسارية وليبرالية ووسطية، التنوع السياسي مطلوب، الإصلاحات الاقتصادية ومهما كانت جيدة لا تغني إطلاقاً عن الحرية السياسية بأشكالها المختلفة، حين يأتي مبعوثو الدول والمراسلون لكي يتابعوا انتخابات رئاسية، ولا يجدون أشخاصاً ذوي حيثية يتنافسون ويسعون إلى جذب الأنصار ويأملون بالفوز، فما الذي يمكن أن يقولوه لشعوبهم وقرائهم؟ فهل فكرنا في مثل هذه الصورة التي ستُرسم لمصر في حال خواء المنافسة وغياب المرشحين ذوي الوزن؟ أحد المفكرين الكبار لخص الأمر بأنه «سيكون شكلنا وحش قوي»، وإذا كان الشكل مهماً، فالمضمون أكثر أهمية، مصر لا تريد تمثيلية محسوبة ومكتوبة بالقلم سخر منها رمز يساري، ولا تريد شكلاً بلا مضمون، مصر تريد انتخابات حرة ومنافسة شريفة، أن لم تُنصف مصر نفسها فمن سوف ينصفها، بالقطع لا أحد. الفترة الزمنية الباقية محدودة وتتآكل بسرعة ويجب أن تجتهد أحزاب وقوى مدنية في اختيار رموز مشهود لها بالوطنية، ولكل منهم قدر من الشعبية قابل للزيادة، وثانيها مجموعات قريبة من فكر الرجل المرشح تجتهد لوضع برنامج سياسي متكامل تطرحه على الشعب تعتبره رؤية شاملة للنهوض بالوطن، وثالثاً أن يبدع المؤيدون لهذا الطرف أو ذاك في أساليب الانتشار الواقعي والافتراضي معاً، دون الوقوع في شرك الإساءة إلى الآخر، ورابعاً على الإعلام أن يدرك أن مهمته هي التعريف بهؤلاء المرشحين أمام الرأي العام، وأن يفسح لهم فرصة التعبير عن أنفسهم وعن آرائهم وبرامجهم، وأن يتخلى عن لعب دور المكنسة الخارقة».
يريدونها أن تنهار
في صدارة الخائفين على مصر من السقوط وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد»: «كان الله في عون الدولة المصرية التي تتعرض لتهديدات خارجية كثيرة، فهناك إصرار شديد على النيل من مصر بشكل خطير، ويوم أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي، أن على المصريين أن يشاركوا في دعم تثبيت أركان الدولة، كان ذلك بمثابة رسالة واضحة وصريحة بأن هناك تهديدات كثيرة تتعرض لها الدولة من كل حدب وصوب، وجميع المخططات الإجرامية التي تواجهها الدولة تأتي في إطار هذا. والمتتبع لخريطة الإرهاب منذ ثورة 30 يونيو/حزيران وحتى الآن، يجد في بداية الأمر، أن أكبر صدمة وجهتها مصر لأصحاب المخططات الشيطانية، هو القيام بالثورة التي أطاحت بحلم الإخوان، ومن على شاكلتهم وجماعات التطرف الكثيرة التي كانت ولاتزال تستخدمهم قوى عالمية خارجية لإسقاط مصر.. ومنذ هذا التاريخ تواصل الدولة المعارك الشرسة مع قوى الشر الإرهابية، من أجل الحفاظ على كينونة الدولة. وإذا كانت الدول العربية سوريا والعراق واليمن وليبيا قد سقطت في بحور الفوضى والاضطراب والصراعات، إنما كان الهدف الرئيسي هو مصر، وأن هذه الدول الأربع كانت بمثابة البداية، فالعين على مصر من الأساس. ولاتزال المخاطر البشعة تتعرض لها الدولة.. وبشكل أشد مما مضى. هل من تبرير لوجود أجهزة خارجية تسعى بكل السبل لإشاعة الفوضى في البلاد؟ هل يعقل على سبيل المثال أن نجد أن حادث إسنا الإرهابي وأبوتشت، متورطة فيه عناصر من حزب الله؟ تفسير ذلك أن المخططات الخارجية مازالت تلاحق الدولة المصرية من كل اتجاه، سواء كان ذلك من قوى إقليمية أو غربية ـ أمريكية. إسقاط الدولة المصرية هو الهدف الذي تسعى إليه هذه المخططات من أجل بقاء آمن لإسرائيل».
مضطهد من أقرب الناس إليه
نتحول للحرب على الإخوان يشنها أبرز رموزهم السابقين محمد حبيب في «الوطن»: «عندما أستعيد التاريخ بتفاصيله الكثيرة، أجدني أزداد قناعة بأن محمد مهدي عاكف، الذي تولى موقع المرشد العام في الفترة من يناير/كانون الثاني 2004 حتى يناير 2010، لعب دوراً مؤثراً وفاعلاً في مزيد من التدهور والانهيار للجماعة.. أتذكر جيداً أن الدكتور المستشار فتحي لاشين الذي كان يمثل إخوان مصر في مجلس شورى التنظيم الدولي الذي كان مجتمعاً في لندن في أوائل يناير 2004، قال لي إنه عندما وصلهم خبر اختيار مكتب إرشاد مصر لعاكف ليكون مرشداً وقع الخبر عليهم كالصاعقة، لدرجة أنه (أي المستشار) قال: «يادي المصيبة». صحيح أن الرجل كان شجاعاً لا يهاب، لكنها الشجاعة التي تصل بصاحبها إلى حد التهور والاندفاع دون تقدير للعواقب؛ ومن هنا كانت تبرز المشكلات، وعلى الرغم من أن عاكف كان يمثل إحدى أهم المشكلات داخل مكتب الإرشاد، وأنه لم يكن قادراً على إدارته، إلا أنه كان يفكر في تغيير تركيبة المكتب، حيث كان في شك من قدرته على القيام بأي إسهام أو تحسن في الأداء، وأن الأمر يحتاج إلى استبعاد كل الأعضاء الذين أمضوا في المكتب أكثر من8 سنوات.. والمقصد من وراء تلك الخطوة أنه أراد أن يترك أعضاء مكتب الإرشاد مواقعهم، قبل أن يغادر هو موقعه كمرشد، وهو ما قاله لي بعد ذلك صراحة.. فوجئت به يأتي إلى غرفة مكتبي ويعرض عليّ قائمة فيها 12 اسماً، قلت له: أن هذا يحتاج إلى تعديل في اللائحة.. فرد قائلاً: نحن يمكننا أن نجرى انتخابات قريبة بالطريقة نفسها التي أجريناها لدعم المكتب بـ5 أعضاء في العام الماضي، وأن نستكتب هؤلاء الـ12 عضواً منذ الآن إقرارات بعدم الترشح فيها. أصابني الذهول والدهشة وأنا أستمع إليه».
الأولى بالرعاية
«يواجه اليتامى في دور الرعاية الرسمية حياة قاسية، وهو ما يؤلم حجاج الحسيني في «الأهرام»: «عشرات النصوص في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة حذرت من قهر وإهانة وإلحاق الأذى باليتيم، وأكدت حسن رعايته والحفاظ عليه وتكريمه، وأذكر هنا الآية التاسعة من سورة الضحى «فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ» وهي واحدة من بين 23 آية قرآنية جاءت في ذكر اليتيم، والرسول الكريم (ص) يقول «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بإصبعية السبابة والوسطى». وواجب الدولة والمجتمع توفير المسكن الملائم لرعاية الأيتام وحمايتهم، ووزارة التضامن الاجتماعي معنية بهذا الدور ومسؤولة أمام الله والمجتمع عن الرقابة والإشراف على أحوال الأيتام، ولكن ما يحدث على أرض الواقع يكشف حالة من الفوضى والإهمال الجسيم في دور الأيتام، حيث تحولت إلى «أوكار» للجريمة. فقد كشفت مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام وقائع تعذيب أطفال في دار رعاية في الأقصر، وبعد نصف عام من التحقيقات في واقعة الممارسات الشاذة في دار إيواء في منطقة «عين شمس» قررت المستشارة رشيدة فتح الله رئيسة هيئة النيابة الإدارية إحالة 35 مسؤولا سابقا للمحاكمة العادلة بتهمة الإهمال الجسيم، حيث كشفت التحقيقات أن 35 طفلا في التعليم الابتدائي تم الاعتداء عليهم جنسيا من زملائهم البالغين في الدار نفسها، وأن جميع المسؤولين في الدار كانوا على علم بالجرائم. والسؤال ما هو حال باقى دور رعاية الأيتام والأحداث في بر المحروسة؟ الإجابة قد تكون صادمة للجميع عدا وزارة التضامن الاجتماعي، التي تعلم كل ما يحدث من تجاوزات في حق الفئات الضعيفة ولا تتحرك إلا بعد كشف المستور».
معارضة على وقع الفيسبوك
نتوجه نحو الحرب على ناشطي الثورة ويقودها أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «هذا زمن يمكن فيه للبعض أن يمشي على الهواء من أجل تحقيق نجومية، ولهذا نرى كل غريب ولافت من نمر تجذب اللايكات، وتفتح باب رزق، وتحول صاحبها لنجم افتراضي، ولو لعدة أيام، وضربنا مثلا بـ«[الخليل كوميدي»، الذي دخل سوق الكوميديا من باب الفكاهة الثقيلة والنكت البايخة، ونجح في منافسة نجوم الغرائب والطرائف، مثل فيديوهات النمل الراقص والحمار الباليرينا والقطة التي تغني ظلموه. ومن قبل أشرت لمثل فني سائر «عيش كاركتر تشتغل أكتر»، حيث يفضل بعض الممثلين البقاء في دور الشرير أو العبيط أو رجل العصابة، حتى يتحول إلى «كاركتر»، يضاعف من إقبال المنتجين والمخرجين عليه. وإذا كان هذا وارد في الفن والعالم الافتراضي، فإن الجديد هو انتقال عدوى «الخليل كوميدي» والكاركتر من الفن إلى السياسة، وأصبحنا نرى بعض سكان فيسبوك يتحولون إلى «كاركترات» ونمر افتراضية، ليس بمعنى التأييد أو المعارضة، ولا في السياسة، لكن العدوى أصابت البعض وحولتهم إلى تقمص دور «الغاضب الشتام العميق»، أو السياسي الفاهم والمحلل العميق، بدون أن يتجاوزوا حالة «الرطرطة الفكرية» والزن السياسي، يعيدون ويكررون محفوظات، وشعارات تعاني من الامتهان من كثرة الاستعمال.
هذه الظاهرة بدأت مع عدد من الناشطين الصغار، ممن لم يمارسوا السياسة من قبل، وبحكم السن والتجربة يبحثون عن شهرة أو نجومية، وأنتجت عددا لا بأس به من نجوم فيسبوك خلال السنوات الأخيرة بعد 25 يناير/كانون الثاني، وبالفعل نجح عدد من المجهولين في احتلال المشهد، وكانت ممارسة الشتيمة أو النميمة تمثل درجة أعلى من الثورية، لكنها فقدت تأثيرها مع الوقت، واختفى الشتامون تقريبا».
براءة متأخرة
«في صمت وبدون ضجة على الإطلاق، بل في غيبة أي نوع من الاهتمام، كما يشير محمد بركات، في «الأخبار»، تسرب إلى أسماع البعض منا أن ساحة أحد الوزراء السابقين قد برئت، بعد أن كان محل اتهام وموضوع تشكيك في ذمته المالية، في مثل هذه الأيام من العام الماضي. اللافت للانتباه في هذه المسألة، هو أن أحدا لم يهتم بمتابعة قصة البراءة، وأن أجهزة الإعلام المختلفة والمتعددة لم تعط الخبر ما يستحقه من الاهتمام، على الرغم من أن هذه الأجهزة كانت هي التي تابعت بإلحاح ودأب شديدين أخبار الاتهامات الموجهة للوزير والأنباء الخاصة بالتشكيك في ذمته المالية. والمثير للانتباه في ذلك أن أحداً في أجهزة الإعلام هذه، خاصة تلك التي كانت تتوسع منذ عام فقط في نشر الاتهامات، وتطالب بتحويل الوزير إلى القضاء لم تستشعر غضاضة في تجاهل براءة الرجل، ولم تلتفت حتى إلى أن من حق هذا الوزير الذي كان متهما أن تعلن براءته على الملأ، بالقدر نفسه من الوضوح والبروز الذي نشرت فيه الاتهامات. هذا في الحقيقة أمر يدعو للأسف البالغ، نظرا لما يحمله في طياته من ظلم، وأقل ما يوصف به أنه عمل وتصرف يتنافى مع العدل والإنصاف، الذي يجب أن تتحلى به أجهزة الإعلام، التي توسعت في نشر الاتهامات ولم تهتم بنشر البراءة. وللأسف أيضا فإن ذلك الأمر يتكرر كثيرا حيث تهتم أجهزة الإعلام غالبا، بل دائما بمتابعة الاتهامات الموجهة لأي شخصية عامة أو مسؤولة، متجاهلة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ومتجاهلة أيضا قدر الإساءة البالغة التي تلحق بالشخص المتهم وقدر الألم الذي يلحق بأهله وذويه عندما يتم تجاهل براءته».
البابا في ضيافة الرئيس المعزول
اهتمت «المصريون» بتصريحات متلفزة روى خلالها البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تفاصيل لقائه بالرئيس المعزول محمد مرسي، قبل 30 يونيو/حزيران قائلا: «أنا حسيت أن مصر بتغرق أثناء حكم الإخوان فطلبت من فضيلة الإمام أحمد الطيب شيخ الأزهر الذهاب لمرسي وقتها وقلت له: عايزين نطمئن على مصر». وأضاف تواضروس، خلال لقائه مع الإعلامي أسامة كمال مقدم برنامج «مساء Dmc» على قناة «Dmc » مساء الخميس: «ونظرت بتعجب لشيخ الأزهر عقب الاجتماع مع الرئيس المعزول ولم نجد أي إجابة من الجلسة». وأضاف البابا، أن مرسي قبل 30 يونيو لم يكن يشعر بما يحدث في البلاد، ولم يشعر بالمسؤولية، مؤكدًا أن الاعتداء على الكاتدرائية في 17 إبريل/نيسان، كانت أول مرة في التاريخ، مشيرا إلى أن الواقعة أعطتنا جرس إنذار لعنف الإخوان».
حسام عبد البصير