إعادة سيطرة جيش سوريا على جنوب الدولة يتقدم بوتيرة سريعة، حتى أكثر مما كان متوقعًا في البداية. في نهاية الأسبوع الماضي جاءت تقارير عن اتفاقات محلية بين نظام الأسد ومنظمات المتمردين في مدينة درعا، وتضمنت هذه استسلامًا قريبًا للمدينة. وربما الأكثر أهمية هو أن جنودًا سوريين احتلوا من جديد معبر نصيب، وهو المعبر الرئيسي بين سوريا والأردن.
إن سبب استسلام المتمردين في درعا ـ مهد التمرد ضد الرئيس بشار الأسد في 2011م ـ واضح. علاقات القوى بين الطرفين تعطي أفضلية مطلقة للنظام، وكل تصلب في مواصلة القتال فقط سيتسبب بخسائر في أرواح المقاتلين في قوات المعارضة إإلى جانبهم سكان المدينة. في السنة والنصف الأخيرة تم إخضاع تدريجي بطريقة مشابهة لجيوب معارضة للمتمردين في مناطق مختلفة في أرجاء سوريا. ضباط روس من مركز «المصالحة» في قاعدة سلاح الجو الروسية «حميميم» في شمال سوريا يتوسطون في الاتفاقات التي فيها تتخلى قرى وبلدات عن سلاحها الثقيل وتصبح موالية للنظام. هذا ما يتوقع حدوثه أيضًا في درعا، في الوقت الذي يحتل فيه الجيش السوري والمليشيات المؤيدة له في الأيام الأخيرة مزيدًا من القرى في محيط المدينة.
بالنسبة للرئيس الأسد يعدّ هذا انتصارًا كبيرًا، فقبل نحو ثلاث سنوات وصل نظامه إلى شفا الانهيار، وكان يسيطر بصعوبة على ربع مساحة الدولة، والآن وبفضل إرسال سربين من الطائرات الروسية المقاتلة في أيلول/سبتمبر 2015م وبفضل المقاتلين الشيعة الذين وضعتهم إيران تحت تصرفه، فإن النتيجة انقلبت بصورة كاملة. وخلال ذلك قتل النظام وأتباعه مئات آلاف المواطنين السوريين الأبرياء.
ما زال المتمردون يسيطرون على مساحة واسعة في منطقة إدلب في شمال الدولة، وعلى منطقة أصغر في هضبة الجولان السورية. والقوات الكردية موجودة في شرق الدولة، ولكن النظام عاد وسيطر على كل المدن الرئيسية في تواصل جغرافي حيوي من شاطئ البحر المتوسط في الشمال وحتى الحدود الأردنية في الجنوب. احتلال معبر نصيب مهم بشكل خاص؛ لأنه يضمن ـ مستقبلاً ـ استئناف تصدير البضائع الأردنية إلى سوريا، وهو أمر مهم لاقتصاد الدولتين.
وليس أقل من ذلك أن سُجل هنا أنجاز كبير للرئيس الروسي بوتين. من خلال استضافة كأس العالم للمونديال، يتلقى بوتين الانتصار العسكري لبلاده في سوريا: لقد وقف إلى جانب الديكتاتور السوري في الوقت الذي أرادت فيه معظم دول المجتمع الدولي تنحيته، ونجح في إملاء الإبقاء عليه. وفي الوقت نفسه، وقبيل اللقاء بين بوتين والرئيس ترامب، في الأسبوع القادم، تحاول موسكو تجاوز اتفاق سياسي جديد في سوريا يعزز نفوذها ويخدم مصالحها ومصالح نظام الأسد.
في الطرف الإسرائيلي لحدود هضبة الجولان، كان يمكن في نهاية الأسبوع تشخيص إطلاق قذائف مدفعية للنظام على المتمردين في منطقة جبتا شمال القنيظرة، فبعد أن سقطت قذيفة مدفعية في المنطقة الفاصلة شرق الجدار قرب القنيطرة رد الجيش الإسرائيلي أول أمس بإطلاق النار على موقع عسكري سوري قريب.
متحدثون إسرائيليون، ومنهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو (الذي سيلتقي بوتين في موسكو يوم الأربعاء) يؤكدون مؤخرًا أهمية اتفاق الفصل في هضبة الجولان من العام 1974م. وإن إسرائيل بذلك ترمز إلى أنها لن تسمح للجيش السوري بإدخال سلاح ثقيل، مثل الدبابات، إلى مناطق تخفيف تواجد القوات. وفي الوقت نفسه هي معنية بأن تعيد إلى الجولان السوري رجال قوة المراقبين التابعة للأمم المتحدة، الذين غادروا الأراضي السورية قبل أربع سنوات بعد احتلال المتمردين معظم منطقة الحدود.
إذا احترمت اتفاقات الاستىسلام في منطقة درعا فمن شأن النظام أن يركز قريبًا على ما يجري في الجولان السوري، وأن يسعى إلى اتفاقات مشابهة أيضًا مع المليشيات المحلية، التي جزء منها ـ حسب مصادر أجنبية ـ راكمت في السنوات الأخيرة علاقة جيدة مع إسرائيل. ولإسرائيل أيضًا مصلحة بأن يدخل الجيش السوري المنطقة دون سفك للدماء. أما المثلث الحدودي مع الأردن فهو حالة منفصلة، فثمة مجموعة محلية لداعش ما زالت تسيطر، وإذا لم يتم تحقيق اتفاق استسلام آخر فيتوقع أن يستخدم الأسد قوة كبيرة بدون تدخل الأردن وإسرائيل، طالما لن يكون هناك أي انزلاق للنيران إلى أراضيهما.
عاموس هرئيل
هآرتس 8/7/2018