المطالبة بإغلاق السجون وفتح أبواب الأمل والاعتراف بشرعية المعارضة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بالأمس بينما الإعلام الرسمي المصري والموالي للنظام من صحف وفضائيات كان مشغولاً بالفلانتين ومباريات ليفربول وريال مدريد، ومهارة اللاعب محمد صلاح. جاءت صرخات الكتاب والحقوقيين المتوجسين من سلوك السلطة وبطشها المتزايد للمعارضين والخائفين على مستقبل البلد، تكشف بجلاء عن حجم المأزق الذي وضعت فيه السلطة الجماهير، التي تنتظر انتخابات رئاسية جديدة، كتب عنها أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق: «الانتخابات طبخة شايطة، بوظها السيسي، وحرقها شفيق وعنان وخالد علي، وحيدلقها أبو الفتوح».
وبلهجة يغلب عليها البكاء كتبت الأكاديمية والحقوقية منى سيف: «أنا من البلد اللي حبس الناس فيها أسهل من أنك تلاقي مكان لمريض في رعاية مركزة». أما جمال الجمل فكان أكثر سخرية ومرارة حينما صرخ ملخصاً الحرب على رئيس جهاز المحاسبات المحبوس قائلاً: لا توجد «خرابة» تنتصر على «جنينة» متابعاً: «مرعوب من تصريحات جنينة عن «الوثائق» ليه؟ اعتبرها تسريبات يا مخروم». ويصل جمال الجمل لقمة السخرية بقوله: «ما يعنينا في خلاف السيسي/عنان هو الوصول لمشهد الشيخ حسني في عزاء عم مجاهد في فيلم الكيت كات.. يعني عباس كامل ينام ويسيب الميكروفون مفتوح وعنان يفضح الحتة».
ومن أبرز ما تناولته الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 16فبراير/شباط: تعزيز الإجراءات الأمنية بالطرق والمحاور الرئيسية. وتعزيز التواجد الأمني في محيط المنشآت الحيوية والمواقع الشرطية. تزامناً مع حرب الدولة على الإرهاب وزير التعليم: الإعلان عن المشروع القومي للتعليم قريبا. محلية النواب: موافقة الحكومة على قانون «المخلفات الصلبة» خطوة على الطريق الصحيح. تقرير دولي: 292 ألفا يعملون في صناعة المعلومات في مصر. الصادرات تتجاوز 3 مليارات دولار. مليار جنيه لإنقاذ شواطئ الإسكندرية من التآكل.. منها 235 مليونا لقلعة قايتباي. الخارجية: لقاءات مع الجاليات في الخارج استعدادا للانتخابات الرئاسية. مصر تعهدت لـ»النقد الدولي» بإلغاء الدعم 2019 وخفض زيادة الأجور. 10.6٪ من المصريين معاقون.. بينهم 250 ألف موظف في الدولة. وإلى التفاصيل:

عليه أن يراجع نفسه

البداية مع نقد موجه لرأس النظام من قبل عمار علي حسن في «المصري اليوم»: «المعارضة السياسية المدنية السلمية العلنية حق للمعارضين وواجب على أهل الحكم، وضرورة لأي نظام سياسي حقيقي. وهي ليست شرًا ولا رجسًا ولا خيانة، ولا يضيق بها إلا من يريد للدولة أن تكون هو، وهو يكون الدولة، وتلك نزعة تنتمي إلى زمن الاستبداد، وعهود بائسة في القرون الغابرة، دفعت البشريةُ الكثيرَ من التضحيات في سبيل أن تفارقها. وليس بوسع أي حر رشيد أن يعود إلى ذلك الزمن البعيد الذي كان الحاكم يأمر فيطاع، ولا يجد من يقول له إن أساء: «عليك أن تراجع نفسك»، ولا يريد من الناس سوى أن تجلس ليل نهار تصفق له، وتشيد بعظمته. لهذا نحن بحاجة ماسة إلى أحزاب مدنية قوية تعارض ما لا يروق لها من سياسات، وتبني نفسها في صبر وأناة. وعلى من يعيرون هذه الأحزاب بأنها ورقية أو هشة، أن يتذكروا أن أقل مرشحي حزب الوفد شأنا كان قادرا على هزيمة مؤسس جماعة الإخوان نفسه في الانتخابات البرلمانية، وكان الناس يقولون: «لو رشح الوفد حجرا لانتخبناه»، لكن منذ يوليو/تموز 1952 والأحزاب المدنية تتلقى ضربات موجعة متوالية، بينما راحت السلطات المتعاقبة تبرم الصفقات مع التيار الذي يوظف الدين الإسلامي في تحصيل السلطة وحيازة الثروة، ومع هذا يخرج أتباع السلطة ليعيّروا المدنيين قائلين لهم: أين أنتم من الشارع؟! تنبئنا تجارب التاريخ الاجتماعي بفارق بين الفتوة والبلطجي، الأول، ومهما بلغ جبروته، عنده الحد الأدنى من الالتزام ببعض الأعراف والقيم والعلاقات الإنسانية. أما الثاني فهو غشوم لا يلتزم بأي شيء، ويتوهم أنه قادر على إخافة الكل ونيل ما يريد. الأول يعيش طويلا، والثاني سرعان ما يكتشف الناس أن جعجته تخفي خوفه فيسقطونه. من أسف فإن حياتنا غاب فيها «الفتوات» وملأها «البلطجية».

كيف أصبحنا هكذا؟

«كيف وصلنا إلى هذه الدرجة من الانقسام حول الحرب ضد الإرهاب؟ الإجابة يتولاها عبد العظيم درويش في «الشروق»، الإجابة الإجمالية يمكن تلخيصها في كلمتين هما الإقصاء والغموض.. الإقصاء الذي يؤدي إلى خسارة مؤيدين، والغموض الذي يزرع الشكوك. في التفاصيل، فقد اندفع النظام السياسي المنبثق عن خريطة الطريق ليوم 3 يوليو/تموز 2013 إلى عملية إقصاء متسارعة لكل الشركاء، الواحد تلو الآخر، حتى وصلنا الآن إلى وضع كل المخالفين في الرأي أو الرؤية في سلة واحدة مع الرافضين لهذا النظام من الأصل، في حين كان التعهد المبذول في خريطة الطريق، هو عدم إقصاء أي طرف، سوى ممارسي العنف والإرهاب، فأصبحت الأحزاب السياسية المدنية حتى العلمانية الصريحة منها تصنف ضمن مناهضي النظام، حتى من قبل اعتراضها على اتفاقية تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وإن تكن الوطأة قد اشتدت بعد هذه الاتفاقية بوضوح. ويؤكد حقيقة أن الإقصاء بدأ قبل أزمة الجزيرتين تلك الطريقة التي صيغت بها قوانين الانتخابات البرلمانية، والاجراءات الإدارية المصاحبة، التي اتجهت كلها إلى هدف واحد هو الحيلولة دون دخول تيار أو تنظيم ذي رؤية مستقلة إلى مجلس النواب، كما حدث مثلا مع قائمة «صحوة مصر»، كما يؤكد هذه الحقيقة تأجيل انتخابات المحليات المرة تلو الأخرى، حتى سقطت من الذاكرة الجماعية تماما. وقد جاء كل ذلك في سياق متكامل من شمولية متجددة، بدأت بمنع التظاهر، وتوسعت في الحبس الاحتياطي، وهيمنت على الإعلام إملاء وحجبا، وسخرته لتشويه المختلفين مع هذه السياسة أو تلك، أو هذا القرار أو ذاك، وليس فقط المختلفين على النظام نفسه، وعلى شرعيته. ثم اقترب موعد الانتخابات الرئاسية، وإذا بالجميع يفاجأون بأن مجرد التفكير في الترشح لهذه الانتخابات ينظر اليه بوصفة جريمة تستحق التنكيل والتشويه، إلى آخر ما جرى من تفاصيل مأساوية يعلمها الجميع، ولا داعى لإعادة سردها».

حيرة عنان

عن «عنان واللي كان» كتب جمال الجمل الكاتب في «البديل»: «اللي بيسأل ليه عنان لم يكشف عن الوثائق اللي بحوزته، ناس طيبة، وطريقة التفكير دي هي اللي جابتنا هنا. أقول ليه عنان يسلمها لمين؟ للمجلس العسكري اللي الوثائق تخصه، والا للإخوان اللي أقالوه، والا لعدلي منصور، والا للسيسي نفسه، والا لبرلمان عبعال، والا لوزير العدالة الانتقالية اللي راح وراحت في الوبا، والا لدار المحفوظات؟ وهذا الأهم، عنان أعلن عن هذه الوثائق من قبل، ولكن بالتلميح، ونشر ما سماه أوراقا من مذكراته، أو شهادة على ثورة يناير/كانون الثاني، في «الأهرام المسائي» وتكرر نشرها، وتسببت في هجوم إعلامي عنيف ضده قبل سنوات وبناء عليه: بما أننا نفتقد لجنة مستقلة لكتابة تاريخ الثورة، ونفتقد مؤسسات وطنية نزيهة، يبقى الطبيعي الحريص ياخد مستمسكاته على بيته، ويحمي نفسه، أو يتاجر بشهادته ومذكراته في الفضائيات إذا أفلس، فيمكنكم أن تعتبروها شهادة عن قرب من رجل عاصر الأحداث، وبالتالي تكون حقه، لأن الصراع في كل الأحوال من مصلحة الشعب، وخطوة باتجاه تأسيس مؤسسات للتوثيق، وللشفافية.. أنا مع حق كل سجين في محاكمة عادلة.. أنا في صف كل سجين سياسي حتى يتحرر، أؤيد أي طوبة لو سقطت على رأس السيسي».

يا خسارة

«كانت صدمة كبيرة ليلة (أمس) كما يؤكد جمال سلطان في «المصريون» عندما انتشر خبر إلقاء قوات الأمن القبض على الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب «مصر القوية»، خاصة أنه يؤكد دائما على انحيازه للدولة ومؤسساتها وضرورة احترام آلياتها حتى إن كنا لا نرضى عنها، وآخر تغريدة له كانت دعما لقواتنا المسلحة في حربها على الإرهاب في سيناء. صحيح إنه معارض وله آراء تبدو خشنة أحيانا في بعض أعمال القيادة السياسية، غير أن هذا طبيعي باعتباره رئيس حزب سياسي، دوره أن يشارك أو ينقد أو ينافس أو يناقش أو يدين، وللسلطة أدواتها الإعلامية والسياسية القوية، التي يمكنها دحض ما يقوله أو الرد عليه وإفحامه. إن وجود أبو الفتوح في السجن أسوأ كثيرا على النظام وسمعته من بقائه في الحياة العامة، خاصة أن الحياة السياسية تقلصت كثيرا، ولا يوجد ما يهدد فيها عمليا، سوى بعض البيانات أو التصريحات أو الحوارات الإعلامية، أي أنه لا يوجد تحد خطير يقلق النظام من وجوده في الحياة العامة وخارج السجن، أما القبض عليه بتلك الصورة والسرع،ة فهو يقلب الرأي العام الدولي على مصر، ويضر بسمعة النظام ضررا بالغا، كما أنه يعطي انطباعات غير جيدة عن الأداء السياسي في مصر بشكل عام.. قناعتي الشخصية، ومن خلال تجربتي الإعلامية في السنوات الست الماضية، أن عبد المنعم أبو الفتوح صاحب مشروع سياسي مستقل بالفعل حاليا، يحاول الدمج أو الوصول إلى نقطة التقاء بين التيار الإسلامي والتيار المدني في العمل السياسي، وأن الصلة بينه وبين الإخوان انتهت بغير رجعة إنهم يكرهونه ربما أكثر من كراهيتهم للسيسي نفسه».

تعليم بلا معلمين

عن أزمة التعليم التي اهتم بها علاء عريبي في الوفد محذراً من مزيد من التردي لأحوال الطلاب والمعلمين يقول: «الدعوة لتطوير التعليم في مصر تعود لسنوات عديدة، يصاحب الدعوات بعض الانتقادات الحادة للمناهج الدراسية، نستطيع أن نلخصها جميعا في جملتين: المناهج تعتمد على التلقين والحفظ، والعملية التعليمية لا تساعد على الإبداع، وإذا عدنا لأرشيف الصحافة المصرية، أو إلى مضابط مجلسي الشعب والشورى قبل ثورة يناير/كانون الثاني، سنجد أن معظم هذه الدعوات لا تخرج عن الحفظ وعدم الإبداع، وكأن الإبداع والفهم هما المقياس للتطوير التعليمي، والحقيقة أن هذه الدعوات تنطوي على مغالطة كبيرة، كما أنها تفرغ العملية التعليمية من مضمونها، لأن الإبداع وليد الموهبة، صحيح أن التعليم يثقل الموهبة لكنه لا يغرسها أو يكسبها للمتعلم، كما أن بعض المناهج أو بعض العناصر داخل المناهج تحتاج للحفظ. هل هذا يعني أن التعليم في مصر يتوافق وحجم الصناعة فيها؟ لا يستطيع أحد أن يجزم بهذا، وكل ما نستطيع التأكيد عليه هو أن التعليم في مصر أقل في الدرجة من حجم الصناعة، خاصة التعليم المتخصص أو الفني، حيث أن المصانع والشركات تعيد تدريب العاملين الجدد لكي يجيدوا العمل على خطوط الإنتاج. والحل في رأيي أن نوطن آخر ما وصل إليه العلم ونربطه بالصناعة التي نخطط لإقامتها في مصر، تطوير التعليم بدون توظيفه في بناء المجتمع لا فائدة منه».

لا مفر من الحرب

«هل تلك العملية العسكرية التي تشنها الدولة مهمة لمواجهة خطر الإرهاب أم لا؟ يجيب علاء ثابت في «الأهرام»، في تقديري فإن التوقف عند السؤال عن أهمية العملية «سيناء 2018» هو البداية الحقيقية لتحليل القضية وفهم مغزاها ودلالاتها. لا يختلف اثنان في مصر أو خارجها على أن مصر تخوض حربا شرسة ضد الإرهاب، كما لا يوجد خلاف على أن مصر عازمة على استئصال الإرهاب مهما كلفها الأمر. وبكل تأكيد فإن هناك العديد من العوامل أو المحفزات التي دفعت باتجاه إطلاق عملية شاملة للقضاء على الإرهاب، لعل أهمها هو العملية الإرهابية التي استهدفت مصلين أبرياء في مسجد الروضة في شمال سيناء، وسقط خلالها عدد من المصريين لم يسبق أن شهدته مصر في أي عملية إرهابية، ثم ما تلاها من استهداف طائرة عسكرية في مطار العريش. والحدثان يمثلان بكل تأكيد محطة فارقة في استراتيجية الدولة لمواجهة الإرهاب. وثانيا فإن الخبرات التي تراكمت خلال العمليات السابقة التي قامت بها القوات المسلحة والجهود التي بذلت لتحجيم الإرهاب داخليا وخارجيا، بدت كافية تماما لإطلاق عملية شاملة واسعة النطاق تشارك فيها القوات المسلحة بكل أسلحتها وأفرعها وقوات الشرطة، لملاحقة الإرهابيين في عملية أقل ما توصف به أنها مرحلة توجيه «الضربة القاضية» للعدو. الأمر الذي من شأنه أن يحدث نقلة نوعية في مسار المواجهة مع الإرهاب، وهي في كل الأحوال رسالة شديدة اللهجة إذا جاز التعبير للإرهابيين ومن يدعمونهم».

لن نخشى سجونه

على الرغم من ترهيب السلطة للمعارضين غير أن حالة من الإصرار على نزع رداء الخوف باتت تسيطر حتى على المعتدلين ومنهم أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الاسبق: «هل يعتبر ضد الدولة، أن نطالب باحترام الدستور، بالتوازن بين السلطات، باستقلال النيابة والقضاء، بحرية الصحافة، بنزاهة الانتخابات، باستقلال البحث العلمي في الجامعات، بمساحة تتنفس وتتنافس فيها الأحزاب، بحرية النقابات، باحترام الحريات العامة والخاصة المنصوص عليها في الدستور، بحق الاختلاف في الرأي والتفكير، بعدم استغلال الدين في السياسة، بمحاسبة الرئيس وكل من يتولى مسؤولية عامة ومساءلتهم وتغييرهم عبر الانتخابات، بإبعاد الجيش عن السياسة والحكم والإدارة العامة، بالتوقف عن مراكمة الديون العامة وتحميلها للأجيال التي لم تولد بعد؟ هل كل ذلك أو بعض ذلك يعتبر عملا ضد الدولة؟ (ينصحني الأصدقاء أن أتراجع خطوتين إلى الخلف وأراني من قلبي العميق أتقدم خطوتين إلى الأمام وعلى الله قصد السبيل). أما زياد بهاء الدين فقال: كتبت أول أمس في «الشروق» داعيا للاصطفاف وراء جيشنا في حربه ضد الاٍرهاب، وتقدير تضحيات الجنود والضباط حاملي راية الوطن في هذه المعركة المصيرية. وهذا رأي لا أحيد عنه لأنها معركة يتعلق بها مستقبل البلد. ولكن هذا لا يعني مطلقا الموافقة على الحملة الجارية لإسكات ما تبقى من الأصوات المعارضة وملاحقة الخصوم السياسيين. الأمن والاستقرار اللذان ينشدهما المصريون لن يتحققا في غياب العدالة أو مقابل تنازل الشعب عن حريته. من يريد أمنا واستقرارا عليه أن يحافظ على الدستور وعلى الحقوق والحريات المكفولة فيه، ويدرك أن ازاحة المعارضة من الساحة وغلق المجال السياسي لن يؤديا إلا إلى الانتقاص من مصداقية الحكم».

بلحة الإسرائيلي

«رجال الحكم لا يتغيرون.. وكذا رجال المعارضة. كلام عقلاني لمحمود خليل في «الوطن»، تستطيع أن تستدل على ذلك من تأمل رد فعل بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الدولة العبرية على قرار الشرطة الإسرائيلية، برفع توصية إلى النيابة العامة تتضمن لائحة اتهام لنتنياهو بتلقي رشاوى مقابل تقديم خدمات لرجال أعمال إسرائيليين، وخيانة الأمانة، والاحتيال، حتى خرج على الرأي العام الإسرائيلي بخطبة عصماء دارت رحاها حول ثلاثة أمور أساسية: أولها عطاؤه لإسرائيل وفضله على الشعب العبري، وثانيها المؤامرة التي تحاك ضده، وثالثها أن الله معه. إنها ذات الثلاثية التي يلجأ إليها الحكام في كل زمان ومكان عندما يواجهون باتهامات فساد وخيانة الأمانة التي أولتها لهم شعوبهم والاحتيال على الرأي العام والضحك على ذقن المواطنين. دائماً ما يفعل أمثال نتنياهو مثلما فعل حين تحدث عن دوره في خدمة إسرائيل، منذ أن كان ضابطاً صغيراً حتى وصل إلى منصب رئيس الوزراء، ثم يعرجون بعد ذلك إلى الحديث عن المؤامرة التي يتعرضون لها. وحديثهم هذا يحمل اتهاماً ضمنياً للأجهزة التي أدانتهم بالتآمر على الدولة، وهو أمر غير منطقي، لكن أمثال نتنياهو ليست لهم خطوط حمر حين يتصل الأمر بالدفاع عن شخصهم، أما مسك الختام في الخطب الدفاعية عن الذات الحاكمة التي اتهمتها جهات رسمية بالفساد، فيرتبط بالحديث عن اللجوء إلى السماء والحديث عن الخالق جل في علاه، وأنه سيقف إلى جوارهم، وأن وقوف الله إلى جوارهم يعني ببساطة أن الشعب هو الآخر معهم. تستطيع أن تخلص إلى ذلك من قول نتنياهو في ختام كلمته إلى الشعب: «سأظل رئيساً للحكومة حتى نهاية دورتها، وسأنتخب مرة أخرى رئيساً للحكومة إذا شئتم، وشاء الله». أنعم وأكرم بالحنية والإنسانية».

بيت العنكبوت

«ما أشبه حال العرب ببيت العنكبوت على حد رأي السعيد الخميسي في «الشعب»، يقول الله عز وجل في محكم التنزيل « مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ.» مع أن أمتنا العربية والإسلامية تملك مقومات القوة والعزة والهيمنة على سائر الأمم، إلا أنها اليوم تقف على مفترق الطرق عاجزة كسيحة عمياء تتسول على رصيف الحضارة، واقفة على أبواب أراذل الأمم تسألهم الصدقات والزكوات كالفقراء والمساكين وابن السبيل. مع أنها تتميز بموقعها الجغرافي الفريد وتتمتع بثروات بشرية شبابية، وثروات مادية وبترولية ومعدنية منقطعة النظير، إلا أن الثغرات الشاسعة في بيتها والفجوات الواسعة في بنيانها، والشهوات الطافحة في رجالها، جعلت العدو يتسلل إليها جهارا نهارا ليطعنها في مقتل وفي سويداء قلبها. فأصبحت أمة ضعيفة ومستضعفة لا يعمل لها حساب ولا يقيم أحد لها وزنا في العالمين، مثلها في ذلك كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت. ومع أن خيوط العنكبوت أقوى من مثيله من الصلب ثلاث مرات، وأقوى من خيط الحرير وأكثر منه مرونة، فيكون نسيج العنكبوت بالنسبة لاحتياجات العنكبوت وافية بالغرض وزيادة، ويكون بالنسبة له قلعة حصينة وملاذا آمنا وسكنا محصنا، إلا أن تفتت ووهن العلاقات الداخلية بين أفراد العنكبوت جعل بيتها أوهن البيوت».

خطايا جنينة

«أين جرى حوار هشام جنينة المثير مع الموقع المشبوه بالضبط؟ ما هذا الجو الغامض المريب الذي جرى فيه التسجيل؟ أسئلة يطرحها أحمد رفعت في «الوطن»: إضاءة خافتة ومذيع يظهر صوته فقط ثم كأنه تسلل إلى المكان باختراق عدة حواجز أمنية، حتى نشك هل كان الحوار في بيت جنينة أم لا؟ وما كل هذا الانفلات في كلام الرجل؟ وإن كان الانفلات في كلام مستشار المفترض أنه كبير سناً ومسؤول.. فماذا يفعل غير العارفين بالقانون غير الخابرين به غير الدارسين له؟ كيف لرجل تولى أرفع المناصب القضائية يتحدث لدقائق فيخالف القانون كل دقيقة؟ وكيف له أن يتحدث أصلاً لموقع محظور في مصر؟ وبالتالي فهو يعرف أنه لن يراه أحد داخل البلاد؟ أم أن من اتفقوا معه أبلغوه أن حواره سينقل كاملاً إلى كل قنوات الإخوان؟ وكيف يقبل أن يذاع على قنوات الإخوان؟ كيف وهو لم ينته بعد من تهمة الانتماء سراً للإخوان؟ أم أننا وصلنا إلى مرحلة اللعب على المكشوف؟ أو للدقة اللعب على المفضوح؟ الحوار في أجوائه أقرب لحوارات وتسريبات أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى في جبال ومغارات وكهوف تورا بورا في أفغانستان.. والحوار شكلاً أيضاً يبدو أنه بعد الحادث الذي كان هو طرفاً له في التجمع الخامس، ولم يكن قبل يوم أو يومين أو حتى أسبوع من إذاعته، حيث تبدو الإصابات حديثة وكما هي ولا حديث فيه عن الأحداث الجارية ولا عن الحملة ضد الإرهاب، وبالتالي نكون أمام تسجيل تم تهريبه إلى الخارج ودراسته بدقة قبل إذاعته، ثم اختير الوقت الأنسب للتشويش على حملة القوات المسلحة في سيناء وتشويهها».

لا جدوى من زيارته

«انتهت زيارة وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون للقاهرة منذ بضعة أيام في أجواء تصفها نادين عبد الله في «المصري اليوم» بالهادئة، لم يحاول فيها الطرف الأمريكي الحديث عن أمور قد تغضب الطرف المصري، وكذلك الأخير. فقد غلبت الروح الدبلوماسية الإيجابية على طبيعة الزيارة، وإن شابها فتور ضمني. وتناولت الزيارة قضايا الحرب على الإرهاب التي أكد فيها تيلرسون دعم الولايات المتحدة فيها لمصر، وإن تشككت تقارير غربية في قدرة الأخيرة على ذلك؛ كما تناولت الزيارة القضية الفلسطينية والدور المصري فيها الذي لا يمكن للولايات المتحدة تجاهله على الأقل بحكم الجغرافيا السياسية.
فعليًا، آثرت وزارة الخارجية الأمريكية إضفاء روح دبلوماسية هادئة على الزيارة في لحظة تسعى فيها جاهدة إلى استعادة الاستقرار في منطقة مشتعلة تحققت فيها انتصارات عسكرية على «داعش» في سوريا والعراق. وفي لحظة تتأزم فيها الأمور في سوريا وإيران وتركيا؛ لم تعد، على أي حال، مشكلات مصر المستقرة نسبيًا أو طريقتها في إدارة ملف الديمقراطية (وغيرها من الملفات) ذات أولوية أو موضع اهتمام. والحقيقة هى أن هذه الزيارة لا يمكن تحليلها أو فهم أبعادها من دون التطرق إلى إعلان تيلرسون في نهاية الصيف الماضي عن وقف 96 مليون دولار، بجانب تجميد 195 مليون دولار أخرى من المساعدات المخصصة لمصر، نتيجة ما اعتبرته تدهورًا في أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية بجانب بعض التقارير التي أشارت إلى امتعاض الولايات المتحدة من علاقة مصر بكوريا الشمالية، تلك التي تعتبرها عدوًا لدودًا لها؛ ولا يمكن فصلها أيضًا عن حفاوة لقاء الرئيسين المصرى والأمريكي في العام الماضي التي لم تسفرعن زيادة الدعم».

ساعة إجابة

«في يوم الجمعة ساعة يستجيب الله فيها لمن دعاه، متى تبدأ هذه الساعة ومتى تنتهي‏؟ سؤال ورد لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، وقد نشرته بعض المواقع والصحف المصرية ومنها «اليوم السابع»، وكان نص الجواب كالتالي: «اختلف العلماء في تحديد هذه الساعة، وانتهى البحث فيها إلى قولين تضمنتهما الأحاديث النبوية، وأحدهما أرجح من الآخر: القول الأول: أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، وحجة هذا القول ما روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ؛ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: هِيَ مَا بَيْنَ أن يَجْلِسَ الْإِمَامُ إلى أن تُقْضَى الصَّلَاةُ. وروى الترمذى من حديث كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاه) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ: (حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إلى الِانْصِرَافِ مِنْهَا). والقول الثاني: أنها بعد العصر، وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإمام أحمد، وغيرهم. وحجَّة هذا القول ما رواه أحمد في مسنده عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَهِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ، وما رواه أبو داود والنسائي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، لَا يُوجَدُ فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ).

قبل أن يحدث الصدام

صباح الأحد 4 فبراير/شباط ذهب عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» إلى مصلحة حكومية تقع في العتبة في مواجهة المسرح القومي وجراج العتبة وموقف الأتوبيس. «لن أذكر اسم الهيئة لسبب بسيط، وهو أنها نموذج متكرر لهيئات ومؤسسات حكومية كثيرة، وهدفل ليس التشهير بها بقدر ما هو محاولة للتنبيه إلى المشكلة، والبحث عن حلول حقيقية لها. الطريق إلى دخول هذه الهيئة مفروش بغابة من الباعة الجائلين والبالة بكل أنواعها. هم يحتلون ليس فقط الأرضية، ولكن جزءا كبيرا من نهر الشارع، وبطبيعة الحال يمكنك سماع باقة منتقاة من الألفاظ البذيئة التل لم تعد تثير خجل الكثيرين للأسف الشديد، والمشهد هو نموذج مثالل للعشوائية فل أسمى معانيها. هؤلاء الباعة يسدون جزءا من مدخل العمارة التي تقع فيها الهيئة. هناك ثلاثة مصاعد لا يعمل منها إلا واحد يصطف له الكثيرون في طوابير. وقفت نحو ربع ساعة لأنه يصعب أن أصعد للدور الخامس. حالة الهيئة تصعب على الكافر فعلا: مكاتب صاج متهالكة وكراسي مكسرة وموظفون حانقون ومواطنون يحاولون إنهاء معاملاتهم بأقل قدر من الجدل والخناق. نسيت أن أخبركم أنني أتصلت بالهيئة قبل قدومي بأيام، حتى أتأكد أن الموظف المختص موجود، وعندما وصلت لم أجده، فقد غاب أيضا. دخلت حجرة للموظفين وظللت بها نحو ساعة.. الموظفون في غاية اللطف والأدب والذوق، لكن الروتين قاتل من أول البحث عن «الورقة والكربون» وبعد كتابة الطلب، اكتشف الموظف أنه جمع الأرقام بشكل خاطئ، فأعاد العملية مرة أخرى، لكنه تأخر لعشر دقائق لعدم وجود آلة حاسبة! وبعدها بدأت رحلة البحث عن موظف بديل لاستلام الطلب والرسوم. ذهبت إلى غرفة فيها أكثر من 15 موظفا، وشاهدت خناقة بين الموظفين وأصواتا مرتفعة وتبرما وكأنهم يحاولون الانتقام من الظروف العامة بالخناقات الشخصية. أنجزت المعاملة بعد أكثر من ساعة ونصف الساعة، وهي لا تحتاج إلا لخمس دقائق. حمدت الله ونزلت على السلم لأتفاجأ بأن الملفات الخاصة بالهيئة وهيئات أخرى في بقية الأدوار ملقاة على السلالم وأمام المصاعد، ولا أعرف كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ إما أنها ملفات ودوسيهات مهمة فيتم حفظها فى مكان آمن، أو أنها غير مهمة فيتم تكهينها أو فرمها بدلا من هذا المشهد العبثي. خرجت من المكان بأكمله وتنفست الصعداء، وحمدت الله مرة ثانية، لكن المصادفة البحتة أنني التقيت بعدها بمجموعة من الشباب الذين يعيشون في كوكب ثان. هم طلاب في الثانوية والجامعة حياتهم تكاد تنحصر في غوغل وفيسبوك وتويتر وسائر مواقع شبكة الإنترنت. هم ينتمون للطبقة المتوسطة، لم يتحملوا المسؤولية بعد، ويعتمدون على أهاليهم في دراستهم وحياتهم ومصروفاتهم، لكنهم سوف يلتحقون بعد سنوات قليلة بأعمال مختلفة. السؤال الذي شغلني هو ماذا سيحدث لو تعامل هؤلاء الشباب وأمثالهم مع هذه الهيئة وأمثالها؟ ظني الشخصي أن صداما آتيا لا محالة بين النموذجين: الروتين القاتل في أبهى صورة والشباب الجديد. هل لدينا تصور بجدول زمني تختفي فيه طريقة المعاملات الحكومية الراهنة، وهل يمكننا تدريب الموظفين لكي يتعلموا كيفية معاملة المواطن بصورة حضارية وإنسانية، وأنه ليس عبدا ساقته الأقدار لكي يعذبوه؟ أما السؤال الأهم فهو: كيف يمكن لهؤلاء الموظفين البائسين والهيئات الأكثر بؤسا، أن تنقلنا للعصر الجديد، أو السؤال بصورة أخرى: هل هذه الحالة هي التي ستنتقل إلى العاصمة الإدارية الجديدة بعد 18 شهرا؟».

المطالبة بإغلاق السجون وفتح أبواب الأمل والاعتراف بشرعية المعارضة

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية