المظلة الأمنية لإسرائيل

حجم الخط
0

إن اطلاق الصواريخ من غزة في الاسبوع الماضي أعاد القبة الحديدية إلى العناوين. قبل ذلك كانت حادثة تحليق طائرة بدون طيار، روسية كما يبدو، فوق هضبة الجولان. ويصعب أن يخطر بالبال الآن حادثة أمنية لا تتدخل فيها قوات الدفاع الجوية. لا شك أنها انتقلت في السنوات الاخيرة إلى واجهة المنصة، من جسم متواضع في سلاح الجو، بقدرة تنفيذية محدودة، إلى أحد المركبات البارزة في القوة العسكرية للجيش الإسرائيلي.
السبب واضح تماما وتعكسه الأرقام التالية: في السنوات العشرة الاخيرة، أكثر من 10 آلاف صاروخ وراجمة أطلقت مباشرة نحو المواطنين في إسرائيل. من الصعب التصديق، لكن هذه هي الحقيقة: حوالي 4 آلاف أطلقت في حرب لبنان الثانية، 4.500 في الجرف الصامد، 1500 في عمود السحاب، اضافة إلى 1000 في الرصاص المصبوب، وبين هذه الحروب، وكل ما تعرضت له سديروت في السنوات العشر الاخيرة، أي أن المجموع يتجاوز العشرة آلاف.
حاولوا مثلا تخيل «الجرف الصامد» بدون القبة الحديدية. إنه أمر مخيف لأن صواريخ القسام وصلت إلى مشارف الخضيرة وبئر السبع والقدس، بما في ذلك مطار بن غوريون وتل ابيب. خمسة ملايين شخص من سكان الدولة (70 في المئة) كانوا موجودين تحت هذا التهديد على مدى 51 يوما.
كانت المرحلة الفاصلة التي صادف مرور عشرة اعوام عليها قبل شهرين، هي حرب لبنان الثانية. كانت هذه المرحلة الاولى التي كانت فيها الجبهة الداخلية الإسرائيلية مكشوفة أمام صواريخ حزب الله، وكانت خسائر في الأرواح في اوساط السكان ايضا. نظرية الامن القومي التي اعتمدت منذ ايام بن غوريون على الانتقال السريع للهجوم ونقل الحرب إلى ارض العدو، اضطرت إلى إحداث تغيير دراماتيكي. الهجوم لم يوفر الدفاع المطلوب. أصبحت هناك حاجة إلى الدفاع الناجع، وهذا الدفاع يُمكن من تخفيف ضغط الجمهور على متخذي القرارات. ويُمكن الدفاع من صمود متخذي القرارات على المستوى السياسي والعسكري من اجل التصرف بمسؤولية واتزان.
التوقعات غير مشجعة: ما شاهدناه في الجولات السابقة سيكون الحد الادنى لما ستضطر الدولة إلى مواجهته في الجولة القادمة. يتوقعون أن الطرف الثاني سيحسن قدراته. «ستسقط هنا الصواريخ في المعركة القادمة»، قال أحد الضباط رفيعي المستوى، «لا أقول ذلك للتنصل من المسؤولية، بل انطلاقا من المسؤولية الملقاة على الدفاعات الجوية.
«في ظل هذا الواقع يجب علينا التأكد من قدرتنا على اسقاط ما يحمل التهديد الاكبر، نظرا لأنه لا يمكن اسقاط كل شيء. لكن يمكنني القول بثقة إنه ليس هناك دولة اخرى أو جيش آخر أو سلاح جو في العالم لديهم موقف حول الدفاعات الجوية مثلما يوجد في إسرائيل».

مسؤولية واضحة

لأول مرة نكشف هنا عن سلاح الدفاع الجوي بشكل كامل، بجميع أجزائه. وقد استضفنا من اجل النقاش أربعة من القادة من الفرق التي تشكل معا القوة المحاربة. جميعهم برتبة عقيد، وكل واحد منهم مسؤول عن تشغيل جهاز ما مع مميزات ومهام مستقبلية.
ليران كوهين، قائد كتيبة القبة الحديدية (41 سنة)، متزوج وأب لثلاثة اولاد. ايتان بيران، قائد كتيبة بطاريات الباتريوت في الجنوب، (37 سنة)، متزوج وأب لثلاثة. كوبي ريغف، قائد الكتيبة 66 وتمير شمبر، قائد كتيبة حيرف مغين، متزوج وأب لأربعة. هذه الرباعية والكتائب التي من خلفها هي الخط الازرق الدقيق، المسؤولة عن الدفاع الفوري لضمان سلامة السكان المدنيين في حالة التعرض لهجوم بالصواريخ من أي نوع وبأي مدى.
ليران، إن النجاح الكبير للقبة الحديدية خلق توقعات لدى الجمهور بأن الدفاع الذي توفرونه كاملا. أليست هذه وصفة للثقة الزائدة بالنفس؟
«اعتقد أن كل جندي، من الصغير وحتى الوصول إلي، يعمل انطلاقا من الشعور بالمسؤولية القومية. القبة الحديدية هي جهاز يعرفه كل مواطن في الدولة، وأصبحت بمثابة الاسطورة. هذه المسؤولية واضحة لنا جميعا وهي التي توجهنا في سلوكنا ايضا.
«من السهل توضيح ذلك للناس الذين يجلسون في داخل القبة ويعرفون أنهم يدافعون عن بيتهم بالفعل. هذا يدفعهم إلى فهم معنى الفشل في تنفيذ المهمة. صحيح أننا عملنا بجهد خلال الجرف الصامد وعمود السحاب مع نجاحات كثيرة، لكننا نفهم أن الدفاع ليس كاملا. والقبة الحديدية ليست ضمانة لمئة في المئة من النجاح».
هل يمكنك أن تصف لنا كيف يتم اسقاط الصاروخ؟ ما الوقت اللازم لاتخاذ القرار؟
«القائد في مركز القبة الحديدية له الزمن الكافي، حسب السياسة التي تحدد له مسبقا ما هي المناطق التي يجب الدفاع عنها. وعند وجود أحد الاهداف ضمن المعايير يقوم باسقاط الصاروخ. وهو يعرف ما يجب أن يفعله وهذا ما يقوم به».
صحيح أن الجهاز يقرر أي صواريخ تسير في الخط الخطير مثل المناطق المأهولة، وأيها سيسقط في منطقة مفتوحة، لكن الضغط على زر الاطلاق منوط بالانسان. وابقاء القرار في يد الانسان وعدم استخدام الاجهزة الآلية، ثبتت صحته في عملية الجرف الصامد: من مئات الصواريخ التي تم اسقاطها، كانت عملية واحدة خاطئة.
يقولون في جهاز القبة الحديدية إنهم يستطيعون التحذير من كل صاروخ يطلق نحو دولة إسرائيل من أي مكان بـ 360 درجة. وكبرهان على ذلك يتم عرض احصائيات الجرف الصامد. وقد سجلت اثناء العملية أكثر من 4.700 حادثة اطلاق نحو دولة إسرائيل. وبنسبة 1 في المئة فقط لم يتم تشغيل الانذار. أي خمسة احداث تملصت من القبة الحديدية. هذه قدرة ملفتة لا يمكن استيعابها، بنيت كجزء من دروس حرب لبنان الثانية. الجبهة الداخلية مسؤولة عن اطلاق صافرات الانذار، لكن معلومات الاطلاق تحصل عليها من اجهزة الدفاع الجوية.

مستعدون في وجه إيران

«إيران هي رأس الافعى. وقد كنا نعرف ذلك قبل الاتفاق النووي، ونعرفه بعد الاتفاق. إيران تتدخل بشكل مباشر في كل ما يحدث هنا، الخط الذي يربط بين حماس وحزب الله يمر عن طريق سوريا وحتى إيران. وهو خط واحد. نحن نعرف ذلك، وهذا جزء من التحديات التي نواجهها»، قال أحد الضباط الكبار.
تمير، إن تحديد إيران كعدو رقم واحد هو أمر رئيس بالنسبة لكم. هل في أعقاب الاتفاق الذي وقع مع إيران، لدينا عشر سنوات لعدم التوتر واستغلال هذا الوقت من اجل تحسين قدرتنا؟ هل التهديد المباشر تراجع؟.
«نعم العدو الرئيس بالنسبة للوحدة التي أنا مسؤول عنها، هو إيران. الاتفاق لم يغير أي شيء في مستوى استعداد الوحدة. أنا أعتقد خلاف ذلك، لأنك تعرف حجم المسؤولية الملقاة عليك في هذا الموضوع. وأنت الجواب الوحيد أمام الهجمات التي قد نتعرض لها من إيران. عليك خلق شبكة أمان، بغض النظر إذا كان الاتفاق سينفذ ـ الجواب سيبقى في الحد الاقصى. لذلك ازدادت قدرتنا منذ الاتفاق.
«صحيح أن صواريخ «حيتس» بنيت كرد على الصواريخ بعيدة المدى، لكننا نحاول استخدامها باتجاهات اخرى. مثلا توجد رادارات قوية جدا ترى عن بعد. ونحن نحاول في كل معركة استخدامها بالحد الاقصى. نحن نحاول استخدام قدرة الجهاز، سواء في المصادر أو في القدرة التنفيذية، من اجل اعطاء الجواب لكل ساحة من الساحات».
جهاز «كيلع دافيد» هو الجهاز الاصغر عمرا. فهو عمليا في مراحل الاستيعاب الاولى. وفي نهاية السنة سيتم اتخاذ قرار تحويله إلى جهاز تنفيذي.
كوبي، الجهاز بني مسبقا انطلاقا من موقف السيطرة المركزية. أي تستطيع البطاريات أن تتواجد في اماكن مختلفة، لكن مركز السيطرة يوجد في مكان واحد. هل يمكن القول إن ذلك ينبع من طابع المهمات؟.
«هذا جهاز ينظر إلى دولة إسرائيل كلها، وهو يشبه جدا الطريقة التي تعمل بها صواريخ «حيتس»، مركز اداري واحد وعدد من المجسات والرادارات تنتشر وتُمكن من الدفاع عن كل مناطق دولة إسرائيل. لكن السيطرة مركزية والنظرة مركزية. هذا تم بناء الجهاز خلافا للباتريوت والقبة الحديدية التي هي اجهزة موضعية يجب أن تستعد في مجالها الدفاعي».
ما هي أهدافك؟
«كيلع دافيد هو جهاز بني لتقديم اجابة على تهديدات أوسع. حتى اليوم نقوم بدمجه مع الدفاعات الجوية. فمن جهة كل جهاز له تفوقه النسبي، ومن جهة اخرى هو حلقة اخرى متداخلة مع جهاز آخر.
«إن جهاز كيلع دافيد يدخل بين القبة الحديدية التي هي الأقل ارتفاعا وبين الصاروخ ويخلق لنا منطقة وسط مشتركة تعمل فيها الاجهزة الثلاثة، كل واحد حسب قدرته. والتحدي هو الملاءمة واختيار الجهاز الصحيح لكل تهديد».

دمج القوات

إسم صاروخ الباتريوت يثير لدى الكثيرين تداعيات من حرب الخليج الاولى في 1991، حيث استخدم لاول مرة لاسقاط صواريخ سكاد التي اطلقت من العراق. وبقي اليوم صاروخ الباتريوت مضادا للطائرات القتالية، ولكن أجريت عليه تحسينات. صحيح أنه ليس هناك اليوم تهديد هجومي لطائرات مقاتلة، لكن هذا التهديد لم يختف. ففي ظل ما تتعرض له المنطقة، هناك تغيرات دائمة، حيث أن المنظمات تحتل مكان الدول وتقيم «سلاح جو للفقراء». وأنا لا أقول ذلك استهزاءً، بل على العكس، هذا تحد أكبر. سلاح الجو أصبح أصغر وأسرع مع امكانيات أكبر.
ايتان، في هذه المجموعة الصغيرة التي تجلس هنا، يوجد لك دور استثنائي فأنت الوحيد الذي ستواجه الطائرات وليس الصواريخ.
«حتى الآن، بناء على نظرية الدمج، يحاول كل جهاز السير خطوات إلى الأمام والوصول إلى حالة يستطيع فيها الجميع المشاركة في الجهود. هذا تحدٍ ندركه جيدا. ومن اجل المقارنة، نحن نتذكر ايضا الباتريوت من حرب الخليج. ففي حينه كان جهاز لاسقاط جميع انواع الطائرات، لكنه كان الوحيد في حينه. لذلك كان حجمه معقول وقرار تشغيله معقول.
«في الوقت الحالي يوجد جهاز ويوجد مجال للتركيز عليه مدة 24 ساعة وسبعة ايام في الاسبوع من الاستعداد، بغض النظر في الشمال أو في الجنوب. ففي هذا العالم كل طائرة هي تحدٍ بالنسبة لنا. بغض النظر عن الحجم أو النوع، أو إذا كانت مع طيار أو بدون طيار. الواقع يتغير أمام ناظرينا، حيث التركيز على الطائرات بدون طيار. وقبل وقت قصير قمنا باسقاط طائرة «سوخوي» سورية في الشمال وكانت مع طيار. ولكن في اغلبية الحالات هناك طائرات بدون طيار.
«هذا ينبع بسبب أن الطرف الثاني ايضا يحاول معرفة قدرتنا. حيث أن العدو يعرف جيدا ماذا تعني القبة الحديدية، وهو يحاول التغلب على ذلك، والتغلب على تفوق سلاح الجو الطائر، الذي هو الاقوى في الشرق الاوسط، الآن مثلما في السابق. لذلك يحاولون استخدام الطائرات بدون طيار، الصغيرة والسريعة والتي يمكنها الوصول إلى أي مكان واحداث خطر موضعي. وهذا الامر غير مفاجيء. وحتى الآن، اجهزتنا الدفاعية قادرة على الرد على ذلك».

إسرائيل اليوم 14/10/2016

المظلة الأمنية لإسرائيل
تحاول القوات المعادية إيجاد حلول لقدرة القبة الحديدية أو التركيز على الطائرات بدون طيار
اهارون لبيدوت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية